• ×

قائمة

شبح النزاع العرقي يخيّم على الحسكة ويؤرق السوريين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اكي الايطالية أكّدت مصادر سياسية سورية معارضة من مختلف التوجهات السياسية أن (لواء درع الجزيرة) المكوّن من مقاتلين من العشائر العربية في شمال البلاد، تم تأسيسه بـ"موافقة النظام ورعايته"، وأجمعت هذه المصادر في حديثها مع وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء على أن الهدف منه ليس إرضاء العشائر واستمالتها إلى جانب النظام فحسب، وإنما لخلق نوع من (توازن القوة) بين عرب وأكراد محافظة الحسكة.

وكان قد أُعلن قبل أسابيع عن تأسيس ما أطلق عليه اسم (لواء درع الجزيرة) على أن يضم الآلاف من أبناء العشائر والقبائل العربية في محافظة الحسكة.

وجاء في بيان الإعلان إن درع الجزيرة "سيتصدى لخطر تنظيم الدولة الإسلامية ـ داعش الإرهابي... ومن غير المسموح لأي جهة استغلال الظروف الاستثنائية الذي يمر به الوطن من أجل تنفيذ أية أجندة انفصالية أو فدرالية تحت أي عنوان كالديمقراطية وتآخي الشعوب، لأننا شعب واحد وسنواجه بقوة وبكل الأسلحة المتاحة والكبيرة والمتعددة أي محاولات عبثية بمصير الجزيرة السورية"، في إشارة واضحة إلى قوات الحماية الشعبية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي أعلن إدارة ذاتية لما سماه (مقاطعة الجزيرة). كما طالب البيان بالتحقيق "حول الانتهاكات بحق الشريحة العربية في الأرياف والبلدات الواقعة تحت سيطرت القوات الكردية للتدقيق فيها وتوثيق الفعلي منها".

وقال سياسي معارض من الحسكة، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ آكي "كانت العشائر العربية تشتكي بشكل دائم للقادة الأمنين في المحافظة، من أنهم قووا الأكراد ومدّوهم بالسلاح وسلموا لهم مدن وبلدات محافظة الحسكة على حساب العرب، وهم غالبية سكان المحافظة، ورأت أن عدم التوازن في الدعم كان مقصوداً".

فيما قال سليمان يوسف، الباحث السوري المعارض المهتم بقضايا الأقليات، "لقد أراد النظام السوري المأزوم كذلك توجيه رسالة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بعد أن بدأت العلاقة بينهما تسوء وتجلت بمناوشات عسكرية بينهما في القامشلي والحسكة، خاصة وأنه بعد الدعم الكبير الذي قدمه النظام لهذا الحزب والامتيازات بات قوة عسكرية لا يستهان بها تسيطر على مساحات واسعة في الشمال الشرق السوري وأصبح رقماً مهماً في المعادلة السورية".

ولا يمكن فصل ولادة هذا الكيان العربي المسلح عن التطورات العسكرية والأمنية والسياسية التي شهدتها وتشهدها محافظة الحسكة منذ تفجّر الأزمة السورية الراهنة، والتي استدعت قيام اللواء (علي مملوك) رئيس مكتب الأمن الوطني ووزير الدفاع (فهد الفريج) بعدة زيارات مؤخراً إلى القامشلي والاجتماع مع المسؤولين الأمنيين والعسكريين ومع شيوخ القبائل العربية في المحافظة.

وقالت مصادر أهلية إن اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة الحسكة وسيطرته على بعض أحيائها قبل أسابيع كشف حجم الخلافات بين الحزب الكردي والنظام، وأشارت إلى أن الحزب وضع شروطاً قاسية على النظام لمشاركة قواته في التصدي للتنظيم إلى جانب قوات النظام في مدينة الحسكة.

وأضاف المعرض يوسف، وهو من الحسكة "ما يهم أبناء الحسكة حماية السلم الأهلي والمجتمعي وتجنيبها فتنة واقتتال عرقي وطائفي بدأت عوامله ومسبباته تتنامى شيئاً فشيئاً، بدءاً من ارتفاع منسوب الاحتقان العرقي والتسابق في التسلح واتهام قوات الحماية الكردية بالقيام بانتهاكات بحق العرب والآشوريين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كل هذا يحصل على خلفية تصادم أجندات المكون العربي الذي يريد أن يحافظ على وضع محافظة الحسكة على ما هو عليه، مع أجندات المكون الكردي الذي أعلنها (كانتوناً كردياً).

وتابع "صحيح أنه حتى تاريخه لا يوجد قرار سياسي من أي طرف بالتصادم مع الطرف الآخر، وهذا مبعث أمل واطمئنان، بيد أن هذا وحده ليس كافياً ولا يُجنّب المحافظة نزاعاً عرقياً أصبح كالنار تحت الرماد بانتظار هبوب الرياح المناسبة ليشتعل، ونزع فتيل الفتنة يتطلب قرارات وتنازلات جريئة وحكمة من جميع الأطراف".

وتطالب المعارضة السورية بغالبية أطيافها وحدات الحماية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي بالقبول بلجنة محايدة للتحقيق في الاتهامات الموجة إليها حول قيامها بانتهاكات في مناطق خاضعة لسيطرتها بحق العرب والآشوريين، وأخذ مصالح وحقوق الآخرين من غير الأكراد (عرب وآشوريين وأرمن) بعين الاعتبار، وعدم الانفراد بتقرير مصير ومستقبل محافظة الحسكة التي تتجاوز نسبة الأكراد فيها 30% على أكثر تقدير، فيما تطالب الأطراف الكردية والآشورية من الطرف العربي أن يدرك ضرورة وحق جميع المكونات العرقية والدينية في تقرير مصير المحافظة.
بواسطة : ADONAI
 0  0  1.8K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:16 الإثنين 21 أكتوبر 2019.