• ×

قائمة

“حانو قريثو”.. أقدم الأساطير السورية الباقية “حانو قريثو”

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
موقع الحسكة أهالي قرية “الجسر” في المالكية يحيونها كل عام ولها أغاني شعبية خاصة بها المالكية يحفل تاريخ الشعوب بقصص تمتد لآلاف السنين يُعاد إحياؤها وفق طقوس رمزية، وقرية “الجسر” القريبة من “المالكية” تشتهر بقصة “حانو قريثو” التي يحرص أهلها على إحيائها منذ سنين طويلة.

image

موقع eHasakeh زار قرية “الجسر” الواقعة في الشمال الشرقي من سورية بتاريخ “12/1/2012″، والمتاخمة للحدود السورية التركية وعاد لكم بهذا التقرير عن قصة “حانو قريثو”، بداية لقاءاتنا كانت مع الباحث والمؤرخ “يعقوب حنا” أحد أبناء القرية الذي قال: «قصة “حانو قريثو” هي قصة قديمة جداً في تاريخ الشعب السرياني، تعود بقدمها إلى ما قبل المسيحية بقرون عديدة حيث يُعتقد أنها واحدة من أقدم الأساطير السورية، وقد دخلت هذه القصة فيما بعد كعادة وتقليد بين أبناء الشعب السرياني إلى يومنا هذا، وأصبحت من التراث الشعبي والكنسي معاً بحيث يكون الاحتفال بهذه المناسبة الشعبية الفلكلورية في القرى التي استمرت وحافظت على هذه العادة الشعبية في قرى “طور عبدين” السريانية في “تركيا” وقرية “الجسر” السورية قبل البدء بالصوم الأربعيني، حتى أن الذين نزحوا وهاجروا من “طورعبدين” حملوا معهم هذه المناسبة كعادة وتقليد شعبي واحتفال لاستقبال الصوم الكبير إلى كل المناطق التي سكنوها، وحتى إلى مختلف بلدان العالم التي وصلوها وإلى كل مكان تواجدهم». ويتابع حنا قائلاً: «القصة كما وصلتنا من الأجداد شفاهاً هي قصة أحد ملوك “بيث نهرين” تحديداً في منطقة “طور عبدين” كان يمنى بالهزائم المتتالية، وحينما تحقق له انتصاره الأول آل على نفسه وأمام جيشه بتقديم أول من يصادفه في عودته إلى المدينة قرباناً للآلهة، ولسخرية الأقدار كان أول من استقبله هي ابنته “حانا” فكان لابد من التضحية بها وتقبلت الابنة قرار الملك الجبار، ولكنها طلبت منه إمهالها أربعين يوماً تتوجه هي ورفيقاتها إلى قمم الجبال وتفرح وتسعد بهذا النصر قبل أن تُقدم قرباناً للآلهة». ويستطرد حنا بالقول: «ذهبت “حانا” إلى رفيقاتها وجمعت فتيات المدينة العذارى، اللواتي جمعن الكثير من أنواع البقوليات والخضار والبيض وغيرها من المأكل والمشرب، وخرجوا إلى قمة الجبل القريب وهناك بدأ الاحتفال أربعين يوما وأربعين ليلة عندما اقتربت أن تنتهي هذه الأيام الأربعين، طلبت حانا من رفيقاتها أن يقيموا لها تذكاراً كل عام في نفس المكان تخليداً لذكراها، ومن ثم عادت لوالدها فأخذ السيف وقطع رأس ابنته “حانا”. وعاماً بعد عام كانت الفتيات تجتمعن ويأخذن معهن الأكل والشراب ويذهبن إلى ذلك المكان الذي أقاموا عليه احتفالاتهم تذكارا لصديقتهم الشهيدة “حانا”، ومن الطبيعي أن رفيقات “حانا “بعد مرور السنوات قد تزوجن وتوزعن في مناطق ومدن وقرى “طور عبدين” ولم ينسين أبداً هذا الوعد وأخذن يقمن هذا الاحتفال حيث كن متزوجات، فانتقلت هذه العادة من منطقة إلى منطقة و من جيل إلى جيل حتى وصلتنا». ويختتم “حنا”: «بعض الناس يعتبرون أن القصة الموجودة في التوراة هي القصة التي تدور حولها أحداث قصة “حانو قريثو”، اي قصة “يفتاح الجلعادي” الذي عندما قام ليحارب بني “عمون” نذر على نفسة نذراً لكن هناك اختلاف كبير بين الأحداث والمكان في القصتين، لأن قصة ” يفتاح “كما جاء في “سفر القضاة 11: 30- 32”: “ونذر يفتاح نذرا للرب قائلا: إن دفعت بني عمون ليدي فالخارج الذي يخرج من أبواب بيتي للقائي عند رجوعي بالسلامة من عند بني عمون يكون للرب وأصعده محرقة، ثم عبر يفتاح إلى بني عمون لمحاربتهم. فدفعهم الرب ليده”. وتتابع مجريات الحكاية في “سفر القضاة 11: 34- 40”: ثم أتى يفتاح إلى بيته وإذا بابنته خارجة للقائه بدفوف ورقص وهي وحيدة لم يكن له ابن ولا ابنة غيرها، وكان لما رآها أنه مزق ثيابه و قال: آه يا بنتي قد أحزنتني حزنا و صرت بين مكدري لأني قد فتحت فمي إلى الرب ولا يمكنني الرجوع، فقالت له: يا أبي هل فتحت فاك إلى الرب فافعل بي كما خرج من فيك بما أن الرب قد انتقم لك من أعدائك بني عمون، ثم قالت لأبيها فليفعل لي هذا الأمر، اتركني شهرين فأذهب وأنزل على الجبال وأبكي عذراويتي أنا وصاحباتي، فقال: اذهبي وأرسلها إلى شهرين فذهبت هي وصاحباتها وبكت عذراويتها على الجبال، وكان عند نهاية الشهرين أنها رجعت إلى أبيها ففعل بها نذره الذي نذر، وهي لم تعرف رجلا، فصارت عادة في إسرائيل أن بنات إسرائيل يذهبن من سنة إلى سنة لينحن على بنت يفتاح الجلعادي أربعة أيام في السنة. وقد مرت قصة “حانو قريثو” بجملة من التغييرات لعل أهمها حصل عندما جاءت المسيحية إلى مناطق “طور عبدين”، حيث تم افراغ هذه الحكاية من محتواها الوثني وأعطيت محتوىً مسيحياً فجعلت “حانا” التي تلفظ باللهجة الغربية “السريانية”، أصبحت تنسب إلى ابنة كاهن ووضعت لها هذه الأغنية التي تطرب أسماعنا على مر الأجيال “حانو حانو قريثو برثت قاشو ميثو” ، كما ورد ذكر للقصة كأسقاط معاصر في مجموعة “زهرات برية” للقاص الفلسطيني “تيسير محسن”». وللأديب والصحفي “حسن م يوسف” الذي شهد أحد احتفالات “حانو قريثو” هذه الكلمات: «عندما نكون في سورية نَجِدُنَا نمتزج مع التاريخ ذاته، فكل ذرة من ترابها هي حرف مضيء في سِفْرِ الإنسانية الخالد، فسورية بلد عريق كالزمن متجدد مثله وهو إلى ذلك متعدد الطبقات والثقافات حتى ليكاد يستعصي على الأفهام، في قرية “الجسر” التي تقع في أقصى الشمال الشرقي من سورية وجدت نفسي أمام أسطورة سورية حية تتجسَّد عمرها آلاف السنين هي ” الحانو قريثو”، التي يمكن القول إنه في الوقت الذي كثير من احتفالاتنا الشعبية فقدت عفويتها والكثير من دلالاتها، من يصدق إنه تكبير الصورة اعداد طعام الحانو قريثو يوجد لدينا في أقصى الشمال الشرقي من سورية أسطورة عمرها آلاف السنين تنبعث حية كل عام؟». image ولمعرفة طقوس الاحتفال الذي يقام سنويا في قرية “الجسر” التقينا السيد “نضال يعقوب “مدير فرقة “دقلث” الفلكلورية الذي قال: «تقوم فرقة “دقلث” بإحياء طقوس الاحتفال سنويا بتقديم الدبكات “السريانية “الفلكلورية، أما عن طقوس الاحتفال فتتلخص بأنه في الأحد الذي يسبق الصوم الأربعيني الكبير، يصنع أهالي القرية تمثالاً على هيئة صليب من الخشب ويلبسونه لباس فتاة ثم تقوم فتيات القرية العذارى بالطواف على البيوت جميعاً ويجمعن الطعام الشعبي المعروف “البرغل والبيض واللحم” ويطبخنه ويأكل منه الجميع تبركاً، وفي نهاية الاحتفال تقوم الفتيات بدفن تمثال “الحانو قريثو” مع شيء من الطعام وفي أثناء دورة “الحانو قريثو” تغنى أغنية: حانو قريثو». وللمؤلف “جوزيف أسمر” صاحب كتاب “الغناء السرياني من سومر إلى زالين “القامشلي” إضافته في هذا الصدد حيث يقول: «يُعتقد أن أسطورة “حانو قريثو” لها علاقة بطقوس وصلوات “الاستسقاء” حيث كانت الفتيات يطفن بيوت القرية حاملين عروساً خشبية عليها ملابس جميلة تُهدى لها، مرددين بعض أغاني “الاستسقاء السريانية”، ويرش عليهم أصحاب كل بيت يقفون أمامه الماء، ويقدمون للموكب ماهو موجود لديهم من ” البرغل والسمن والبيض والقلية أي اللحم المقدد وغيرها”، ثم تجمع المواد لتطبخها أمهر سيدات القرية في الطبخ، ويأكل الحضور قسماً وقسم يوزع على البيوت وقسم يتم وضعه في صحن ويتم دفنه في الأراضي الزراعية على أنه حصة “حنة” ، ثم يدورون حول الكنيسة مرددين ثانية أغاني “الاستسقاء” وبعد انتهاء الاحتفال يعودون إلى بيوتهم، وقد تمت إضافة أبيات جديدة للأبيات الأربع القديمة المتناقلة شفهياً عبر الأجيال تحكي قصة راعي أحب فتاة ورغب بالزواج منها، ألف كلمات الأبيات المُضافة المؤلف الموسيقي ” جورج شمعون” ولحنها الموسيقار السرياني “حبيب موسى” وغناها الفنان “نينيب لحدوعبد الأحد” عام 1995 لأول مرة، وتقول كلمات الأغنية:

حانو حانو قريثو برثت قاشو ميثو.. (حنة حنة يا ابنة القرية يا ابنة القسيس الميت) كليثو بيقرنيثو شره حاصو مصليو نيثو.. (واقفة في الزاوية مفكوكة الزنار) بابخ ليكو ازالي ازالي الهفشي.. (والدك أين ذهب ؟ لقد ذهب للحظيرة) موطيلان طشيي لدانو دعصربي.. (ليجلب له مغزلاً، لوقت المساء) تالخ حانو حليثو مليلخ عال بريثو.. (تعالي يا حنة القرية لقد ملات علي الدنيا) أي حوبو داترينا هويو خدي تشعيثو.. (حبنا نحن الأثنين أصبح مثل القصة) أو دربو قومينا بشمعيى قايثو.. (الطريق أمامنا بالشموع مضاء) وأبنوثي كوزمري لعينوثخ ايحليثو.. (الناس يغنون لعينيك الجميلتين) ان هاتي درحمتلي فاقير و كدميدتلي.. (إن كنت تحبينني فقيراً ستتزوجيني) دمت لموريذخ زوزي دنقدو لتلي.. (تخبرين أهلك أن ليس عندي تكبير الصورة من احتفال حانو قريثو مهر) شواع إشني كونو طارنو روعيو جدوينو.. (سبع سنوات أنتظر، راعياً صرت) بابخ دوبي بهرو لمخ كدمرظينو.. (أن أعطى والدك الضوء، أمك سأرضي) رمحل كدكورينا مشتوثو كد سيمينا.. (غداً سنتزوج وعرساً سنقيم) رقذو داكتفوثي بيدو كرقذينا.. (رقصاً بالاكتاف في البيدر سنرقص) بيتو كبونينا ناعيمي كموطينا.. (بيتاً سنبني وأولاداً سننجب) ميدوثخ احلي هي هي كدخلينا.. ( من يديك الحلوتين “هي هي” -أكلة شعبية- سنأكل) ميشروغو دوزيتو كرخينا بكل بيتو.. (بسراج زيت سنطوف كل بيت) زمرينا ليحانو ميدينا مدكيتو.. (سنغني لحنة ونأخذ مما تيسر) رمحل مكلو دبرغل وي سفرو ليعريتو.. (غداً أكل برغل، والسفرة ” المائدة ” للظهيرة) مدلي ميني سومي ليحانو دخلو حليثو.. (أخذت منه قسماً لحنة المسكينة لتأكل)».


image
image
بواسطة : ADONAI
 0  0  7.9K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 22:12 الأحد 22 سبتمبر 2019.