• ×

قائمة

السيرة الذاتية للفنان فؤاد حنا نيسان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
( الحركة الثقافية والإبداع في الجزيرة السورية). اسحق قومي //السيرة خاصة بكتابنا الموسوم ب( الحركة الثقافية والإبداع في الجزيرة السورية).//اسحق قومي///السيرة الذاتية للمطرب

فؤاد حنا نيسان مواليد الحسكة ١٩٤٣
أمضيتُ ثلاث سنوات من المرحلة الابتدائية في مدرسة السريان الأرثوذكس وأتممتها في مدرسة الغسانية في حارة العسكرية ،عام م.١٩٥٥ .
بدأت المرحلة الإعدادية من الصف السادس في ثانوية التجهيز (الصناعة مؤخراً) حصلت على الشهادة الثانوية فرع علمي عام ١٩٦٢-١٩٦٣ م.وبتفوق حيث حصلت على منحة دراسية في جامعة دمشق فرع علوم طبيعية .في صيف ١٩٦٣ سافرت إلى فرنسا لمتابعة دراستي في جامعة اكس مارسيليا كطبيب بعد عدة اشهر وصلني خبر حصولي على المنحة ووجوب حضوري للمقابلة ولكن الخبر وصلني متأخراً برسالة استغرقت أكثر من خمسة عشر يوماً حيث اختير غيري لفوات الموعد المحدد وشعرت بخسارة كبيرة وبعد تسعة أشهر عدت بخفي حنين إلى الوطن لسوء الظروف المادية وغيرها وكوني اعتمدت على خالي الذي كان يعيش حينئذ في مرسيليا.
في ١٩٦٤ تعاقدت مع إدارة مدرسة السريان للتعليم في المرحلتين الابتدائية والإعدادية حتى نهاية ١٩٦٧م. حيث دعيت للخدمة الإلزامية وفي نهاية دورة التدريب الأولى في دمشق (برزة ).سافرت إلى الحسكة لقضاء عطلة عيد الميلاد فحدث ما لا يسر حيث تعرضت سيارتنا لحادث مؤسف وإصابتي كانت بليغة حيث كسر العمود الفقري،أكملت خدمتي عام١٩٧٠وعدت إلى التعليم كمنتدب لتدريس مادة الرياضيات للمراحل الإعدادية في عدة اعداديات أخرها إعدادية أبي تمام وفي عام ١٩٧٨ كأمين مخبر ومكتبة في ثانوية نور الدين الشهيد.
في صيف ١٩٧٩ سافرت إلى السويد وفي مطلع ١٩٨١ بدأت الدراسة في إحدى الجامعات استغرقت حوالي ثلاث سنوات مع التدريب العملي كمبرمج كمبيوتر وعملت في هذا الاختصاص حتى عام ١٩٩٢ ومن ثم قدمت استقالتي لأسباب صحية ثم بدأت أعمالا خاصة حتى عام ٢٠٠٠ حيث تقاعدت مرَضياً بسبب آلام مستمرة في العمود الفقري.
image


أما مسيرتي الفنية:
فتبدأ في سن الخامسة عشر عندما كنت أريد التعبير عن أحاسيسي من خلال صوتي التي تتفجر منه مكنوناتي من حزن وفرح وعشق وهيام وأذكر أول شرارة ايقضت هذا الإحساس يوم استيقظت في صباح يوم صيفي على سماع أغنية (جنات عامد النظر) لوديع الصافي ،ثم غنيت لفريد الأطرش وعبد الحليم ومعن دندشي وفهد بلان وغالبية المطربين ،اشتريت دفاتر أغاني لأكثر المطربين وكنت اقضي الجزء الأكبر من اليوم في الغناء حتى تلحين كتبي الدراسية بقراءتها بشكل غنائي كالتاريخ والجغرافيا وحتى الرياضيات وذلك لنهمي الغير محدود للغناء وكانت الطبيعة وعلى ضفاف الخابور من بقجة العسكرية إلى داهود موري والمخلط المكان والملاذ المناسب لتفريغ شحنات الطرب والغناء المتلاطم في أعماقي وبعيداً عن ازعاج الآخرين كونها كانت مرحلة تطويع وصقل وتدريب الحنجرة والحبال الصوتية،.ما افتقدته في هذه المرحلة الهامة غياب العازفين والمدربين والموجهين لتستقيم رعاية الموهبة وتطويرها على غرار ما يتوفر اليوم ،لقد كان جل نشاطي الغنائي مع الأهل والأصدقاء لإحساسي بالحرج والخجل إذ لم يكن من دواع الفخر أداء الغناء أمام العامة لاعتبارات تتعلق بالانطباع السلبي عند كثير من الناس ،لذا كنت اعتبر نفسي قدوة وضحية بآن واحد إلى أن يتغير ذلك تدريجياً مستقبلاً ليرتقي الذوق والأذن الموسيقية والإحساس بدور الموسيقى والغناء في مستوى رقيّ الإنسان،.أول حفلة متواضعة أحييتها في مرسيليا في صالة لكنيسة عام ١٩٦٣ومن ثم في جلسات مع المعارف والأقارب هناك وبدأت طموحاتي وأحلامي في العودة إلى سوريا ليتسنى لي تحقيقها.
بدأ الناس تتعرف على الموهبة الشابة ويزداد الإلحاح علي لسماع صوتي وأتذكر منذ أن بدأت التعليم في مدارس السريان ١٩٦٤ وأثناء الفرص وفي غرفة المعلمين كان يزداد الإلحاح لسماع مقاطع من بعض الأغنيات كان يشاركني الخوري الفاضل يعقوب فرجو الذي كان وقتئذ معلماً وشماساً ذو صوت وأداء جميلين ،أنشأنا جمعية فنية أوائل الستينات حيث جمعنا اغلب الموسيقيين وأتذكر منهم عازف الكمان السيد خلف الحسيني وعازف الكمان السيد جوزيف زكو وكان مقرها في شارع المطار وكان رئيسها الدكتور وعازف الاكورديون فؤاد كور وأنا نائبه وكل مساء كنا نجتمع في الأمسيات ونتجاذب أطراف الغناء مع العزف لمدة ساعات وبدأنا بإحياء حفلات في مناطق متعددة كرأس العين وتل تمر والحسكة مع الاستعانة بعازفين من رأس العين واستمر إحياء الحفلات العامة والخاصة وغالبيتها كانت بدون أجر حتى استدعيت للخدمة الإلزامية في آب ١٩٦٧ م.

image

وفي نهاية السنة وأثناء إجازتي إلى الحسكة حدث ما ذكرته سابقاً عن حادث قلب السيارة وخروجها عن الطريق وقلبها ودحرجتها مما أدى إلى كسر أو شعر في ثلاث فقرات قطنية أقعدتني مع الجبص الذي لفّ صدري وظهري مدة تسعة اشهر ولم تكن الإصابة كافية لإعفائي من الخدمة وأكملت كخدمات ثابتة وفي خريف عام ١٩٦٨بدأ في التلفزيون السوري برنامج ركن الهواة شبيه ببرامج ستوديو الفن وأراب أيدول وكان هذا البرناج يضم ٣٠ حلقة وكل حلقة في أسبوع يفوز احد المشاركين ثم تجري تصفية بين جميع الفائزين في المراحل الأولى ليفوز مطرب جديد واحد بعد مضي ثلاثة اشهر وأذكر من اللجنة الفاحصة دريد لحام وإبراهيم جودت وأمين خياط مع حفظ الألقاب وانتهت باختياري الفائز الأول وتكريمي بأغنية جديدة من تأليف الشاعر حسين حمزة وتلحين الموسيقار سهيل عرفة بالإضافة إلى مبلغ ٢٥ ل س لكني امتنعت عن أدائها بعد اختبارها وإجراء بعض التمارين عليها لاعتقادي أن الأغنية سلقت ولن تحقق لي ما أرنو إليه ،حينذاك وُعدت بقصيدة ولحن جديد ومن سعى إلى ذلك كان المذيع الياس حبيب ،تسرحت وعدت إلى الحسكة معلقاً أمالي على هذا الوعد وخابت آمالي واُحْبطت للحنث بالوعد.
أكملت مسيرتي الفنية بالاعتماد على نفسي بأن أكون نشيطا لحبي للغناء والنشوة والمتعة التي تطغى على أحاسيسي وطموحي الذي لا يفتر لحين إلا عندما اصطدم بأزمة الموسيقيين وعدم وجود مؤسسات تحتضن وتوفر أضعف مستلزمات الفن في المحافظة في تلك المرحلة ولا يغيب عن الذهن إن الأسباب المادية وعدم وجود مردود مادي لهذا النشاط الفني يؤمن صعوده ووصوله للجمهور كان عاملاً كابحاً له، كما لم يكن فن شعبي عام بل مقتصراً على عينة من مترفي الحال وربما شكلاً وليس مضموناً.مع ذلك تابعت إحياء الحفلات حفلتين أو ثلاثة وحتى أربعة في العام الواحد وكنت دائماً أعاني من ندرة الموسيقيين وأجهزة الصوت اللائقة والمناسبة.
في عام ١٩٧٣ سمعت والتقيت بفنان ناشىء فتى بريعان الشباب هو صليبا حنا شمعون يمتلك مواهب وطاقات يمكن الاعتماد عليها كنواة يمكن رعايتها وصقلها كنا نلتقي أسبوعيا وأحيانا عدة مرات في الأسبوع نتدرب ونشحذ طاقاتنا ولا نكل ولا نمل وعظمت آمالنا بهذا التعاون وشعرت أنني وجدت ضالتي لتعلمه وإتقانه السريع لكل عمل ونمو موهبته وقدراته في العزف على العود وحتى الكمان ومحاولته الناجحة في العزف على القانون وأنشأنا فرقة بعد أن ضُمَّ إليها كل من الفنانين عيسى وردة وكليانا وستانكو وجوجا وبعد بناء المركز الثقافي الجديد وتأمين صالة للبروفات والتمارين أحيينا حفلات عدة وخاصة في المناسبات الرسمية كعيد الجلاء كما نشطت الحفلات وخاصة بمناسبات الأعياد لكل أطياف البلد وبدأت تعهدات الحفلات الخاصة وإبرام عقود متواضعة ،في هذا الوقت , إلى جانب ذلك ومع شبيبة الحسكة شاركنا في مهرجانات الشبيبة القطري في عدة محافظات وحصلنا على المراكز الأولى في الغناء والموسيقى وكُرمنا بجوائز من محافظ الحسكة وأقمنا حفلات وأمسيات بالاشتراك مع فرقة المسرح بقيادة الفنان المسرحي القدير عصام المانع في أرياف ونواحي عديدة اذكر منها رميلان. وفي هذا الوقت قدمت فرقتنا مساعدة لدار الأيتام بإحياء عدة حفلات رصد كامل ريعها من اجل شراء سيارة لخدمة أطفال الميتم. ،واستمرت النشاطات على هذا المنوال حتى بداية خريف عام ١٩٧٩ حيث قررت السفر والاغتراب المرير إلى السويد .بدأت الدراسة إلى جانب النشاط الفني وإحياء الحفلات والأمسيات الفنية حتى عام ١٩٩٢ ،واقتصر نشاطي فيما بعد في المنزل مع تركيزي على تعلم العزف على العود بدون معلم ولم يمر يوماً إلا واشبع غليلي من الغناء والعزف حتى عام ٢٠٠٨ ،تعرضت في عام ٢٠٠٣ و ٢٠٠٦ إلى نوبتين (جلتطين)في القلب تجاوزنا ها بنفخ بالونات في الشرايين لتوسيعها ،خلال التسعينات وأوائل الألفية الثالثة عزمنا نحن ستة وأحيانا سبع عائلات على إن نجتمع كل شهر مرة عند احدنا في سهرة حضارية تتضمن أدبا وشعرا ومحاضرات تتناول قضايا ملحة يتخللها نقد ونقاش تختتم الجلسة بفاصل غنائي طربي يشارك الجميع فيه. في عام ٢٠٠٤ انضميت إلى دورة إعادة تأهيل صحية لما ألم بي من إصابة القلب والظهر حيث اخترت من النشاطات الرسم ورسمت خلال عشرة أشهر ٥٤ لوحة زيتية وأكريل اهديت لوحة السيد المسيح بإكليل الشوك لأحدى الكنائس .لسوء الحظ انتهت تلك الجلسات وانطفأت بعدها شعلتي الفنية وخلت نفسي من أي رغبة للغناء بعد تلفٍ في الحبال الصوتية حيث اخضع اليوم للعلاج.
ملاحظة: من قبلي :أبقيتُ السيرة الخاصة لأنها جزء تتكامل مع السرد لموهبة الغناء
السيرة خاصة بكتابنا( الحركة الثقافية والإبداع في الجزيرة السورية).
اسحق قومي
بواسطة : a3az elnas
 0  0  1.9K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 21:43 الخميس 5 ديسمبر 2019.