• ×

قائمة

لا يوجد عام سعيد ؟ كيف بإمكان المسيحيين أن يحتفلوا لو حدث الأسوأ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
aleteia.org بدأت عائلتان أعرفهما عام 2016 بتلقي هذا النبأ يوم رأس السنة الجديدة. في هذا السياق، و احتراماً لحزنهم و خوفهم، أطرح بحذر أكبر من المعتاد السؤال النموذجي في بداية العام الجديد:”كيف أجعل من هذا العام أفضل عام على الإطلاق؟”.

بالنسبة لبعض من أفكر بهم، فعام 2016 لن يكون الأفضل أبداً، و لا يسع المرء إلّا أن يتساءل إن كانوا سيحظون بسنة جديدة سعيدة بعد الآن. فمن الآن و صاعداً، عندما يبدأ عام جديد، و يفرط الناس في شرب الكحول و يتخذون قرارات ملؤها التفاؤل، تحتفل هاتان الأسرتان بذكرى أليمة.

إننا نبتعد بأفكارنا عن الموت و الخسارة، فإن كان علينا مواجهتهم دون راحة، ستلقي هشاشة الحياة بأوزارها علينا و تصيبنا بالشلل و تسحقنا. أثناء عطلة عيد الميلاد لاحظت بنات أختي و هن ينظرن بعيون يملؤها العجب و السرور إلى الطقوس الاحتفالية في الكنيسة و العائلة. حاولت أن أرى كل شيء بعيونهن، لكن كان هناك ما يحجب عني الرؤية. و لنقل – لقد طغى مشهد للموت حدث قبل بضعة أيام من العيد على رؤيتي لسعادتهن.

تلقيت خبراً بأن صديقاً قديماً لي قد توفي بشكل مفاجئ. توفي وحيداً. لقد تركني هذا الخبر أفكر في المفارقة. فنحن نحتفل بتمجيد الجسد البشري حيث يصبح ابن الله ابن مريم ويولد في بيت لحم.

و في الوقت ذاته نرتجف أمام حال الإنسان، التي يبدو أنها مهددة دوماً بسبب المرض و الوحدة و الموت. يجب أن يكون عيد الميلاد المسيحي الحقيقي حول الفرح و العجب من براءة الطفل الإلهي و أمه، و في الوقت ذاته يجب أن نرتجف برهبة من رؤية محبة الله لنا حيث تحمّل الخسائر التي على الإنسان أن يتحملها. إنه لدرس صعب لتقديمه إلى الأطفال خاصة و هم يقومون بتزيين شجرة الميلاد و يرتبون شخصيات المغارة. لكن أظن أنهم سيتعلمون الدرس في وقت يراه الله مناسباً.

لا أريد أن أتجاهل أو أنكر فرح العيد و حاجة الإنسان إلى بداية حقيقية جديدة تأتي بقدوم السنة الجديدة. لكني لا أستطيع (و لا أريد) نسيان حزن العائلتين الّتين ذكرتهما، و لا أريد استخدام راحتي الحالية كوسيلة لإلهاء نفسي عن الأخطار و الكوارث الحقيقية التي تظهر في العالم، حتى و أنا أكتب هذه المادة الآن. إن كان الإنجيل الذي نعترف به أكثر من مجرد أمنيات و أوهام عن الراحة الأبدية، علينا أن نجد طريقة للاعتراف بحقيقتين متضاربتين في الوقت ذاته.

من جهة، فإن تجسد المسيح قد منح الحياة البشرية و الجسد كرامة و قدراً لا يستطيع الوثنيون تصوره و لا يمكن للمعاصرين فهمه. علينا أن نفرح بالحرية التي ربحها يسوع المسيح بدمه لأجلنا. و في الوقت عينه علينا ألّا ننسى واقع المرض و الموت اللذان ليسا سوى تذكير بأن الحياة الدنيوية ليست موطننا – بل هي “وادٍ الدموع” قد يكون طريقاً لشيء أعظم.

أليس كل هذا صعباً؟ أليس من الجنون أن نفكر أن بإمكاننا أن نفرح حتى عندما نعاني من الخسارة؟ أليس دليلاً على قسوتنا عندما نكون قادرين على الضحك في حين يذرف آخرون الدموع؟ كيف يمكن لإنسان صادق ألّا يصبح متشائماً؟

كنت أسأل نفسي هذه الأسئلة في الأيام الأخيرة عندما استوقفتني فقرة من كتاب “الإنسان الأزلي” لتشيسترتون:”لا يأتي التشاؤم من تعبك من الشر، بل من تعبك من الخير. ولا يأتي اليأس من الضجر من المعاناة، بل من الضجر من الفرح. يحدث ذلك عندما تتوقف الأشياء الجيدة في المجتمع عن العمل و يبدأ بالانحدار. عندما لا يشبع طعامه و لا يشفي علاجه، و لا تبارك نعمه”.

الفرح و الاحتفال الحقيقي – ليست أعمالاً عنيدة للإرادة. لا يمكن أن يحدثوا بالقوة، ليس لفترة طويلة على الأقل. سيقلّ كل ما هو جيد في العالم أو ينفذ. إن الفرح و الاحتفال المسيحي يأتي من الاعتراف بأن الله يقدم لنا الدليل من جديد بأننا خطأة محبوبون ، و كأبناء معمدين، لن يكون لقوة على الأرض، و لا حتى الموت، سلطان علينا. قد نعيش هذه الحياة الآن حتى في أوقات الحزن، متمسكين بالمسيح الذي سيحملنا إلى منزل والدنا إن سمحنا له، حيث سبق و أعد لنا مأدبة.

في هذه الأيام، أستعيد الوعد بأن مراحم الرب لن تنتهي، و تتجدد كل يوم. و سيقدمها الرب لأولئك الذين يضعون رجاءهم به. دعونا نمسح دموع بعضنا في بداية هذا العام، و نشجع بعضنا لنعد النِّعَمَ و نتقدم يداً بيد في الطريق نحو الآب.

في المرة المقبلة سأتحدث عن قوة الحج. و حتى ذلك الحين فلنذكر بعضنا بعضاً في الصلاة.
بواسطة : ADONAI
 0  0  670
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 10:48 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019.