• ×

قائمة

الكنيسة ما بين الوطن والمهجر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم الكنيسة ما بين الوطن والمهجر

عائلتان أحدهما في الوطن، تصر على البقاء وهي تمسك بأظافرها وأسنانها بجذور الأرض غير تاركة الأساس في تربته متمنية الإستقرار وهي تنظر بعين الأمل إلى السلام وسط دخان البنادق وسيوف الذبح والثانية قد خرجت بكل أعضائها إلى المهجر باحثة عن الإستقرار الذي فقدته في الوطن لعلها تجده في بلد المهجر الذي سيتحول إلى وطن ثان لتظل عين القسيس دامعة كعين الراعي الصالح (فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ.)"متى26: 31" خلفها لأنه عارف مخاطر طريق المهجر الذي صار سالكا من قبل معظم المضطهدين المسيحيين في الشرق. كلنا يعلم أن العديد من العوائل خرجت ولم تعد، منها علقت في دول الجوار ومنها لازالت واقفة في طابور طويل أمام باب الأمم المتحدة ومنها من قدم أوراقه إلى سفارة أجنبية وعاد إلى مأواه وجلس مع أفراد عائلته وهو يضرب الأخماس بالأخماس، تارة ينظر بعين الأسف على ماضيه وتارة أخرى ينظر إلى المستقبل بعين كأنها أصيبت بالماء الأبيض من كثر البكاء وهو يشاهد كل يوم عائلة جديدة تصل من الوطن، كل هذا يحدث في حاضر جمعه إيمانه بمن مثله في كنيسة بلد الجوار.. ويُكتب له ولعائلته النجاة فيصل إلى بلد المهجر مع العديد من العوائل المسيحية التي عبرت إلى شاطئ المهجر وقد أصبحت نسبة نفوسها في إزدياد مضطرد كيف لا ونزيف التهجير القصري يجري.
في لقاء جانبي مع (د. سرود عضو البرلمان) حيث أكد نسبة (3عوائل مسيحية) كل يوم تخرج من العراق لتسلك طريق اللجوء وهذا يعني إزدياد نسبتهم في بلدان المهجر حتى ما عاد بإمكان راعي واحد أن يرعاها.. لذلك على الكنيسة أن لا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الأنتقال الجماعي الغير منظم، بل أن تقوم بتنظيمه ولملمة أشلائه وهي تنظر مراحل الإنتقال من أجل وضع الحلول:

المرحلة الأولى: من الوطن وإلى دولة من دول الجوار/
تجد العائلة نفسها في هذه المرحلة مرغمة على التأقلم الوقتي مع عادات بلد الجوار وهي تنتظر الحل لكي تنجو بأعضائها عبر مسالك التهريب غير المشروع وقد تتعرض حياة أفرادها إلى الخطورة، علما بأن هذه المرحلة تتميز بتلازم كبير بين العوائل المهجرة من جهة ومن جهة أخرى بينها وبين الكنيسة ناهيك عن الظروف النفسية والمادية التي تمر بها هذه العوائل دون أن يغيب واجب الصلاة والصوم.

المرحلة الثانية: دولة المهجر/
مرحلة يغلبها طابع نسيان الوطن، التغيب عن الكنيسة، مشاعر التغرب عن الوطن الأم، بداية الذوبان مما يؤدي إلى ضياع الجيل الثاني والثالث، بداية أنفصام العلاقة بين الفرد والله. مرحلة خطيرة تخوض غمارها العائلة وهي قد نسيت صلاتها وتركت صومها وغابت عن كنيستها وبدأ أفرادها بتعلم عادات وأخلاق وممارسات جديدة منها صالحة ومنها طالحة على سبيل المثال إنفصال الزوجين أمام المحاكم وأنفكاك أفراد العائلة بين أزقة المهجر. اذا أصبح جسد العائلة منزوعاً من المقوماتها الأساسية. اذا ليس لنا إلا أن نقول:
هيا أيها القسيس لا تدع لك جفنٌ يغمض! إلا وقد طرت بأجنحة الترابط بين كنيسة الوطن وكنيسة المهجر وأستطعت أن ترشد رعيتك إلى كنيسة المهجر(أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ.) "مزامير32: 8" هيا أيها الراعي وتذكر أيام كانت كل عائلة معك في الوطن. أما اليوم صرت تبكيهم وما نسيتهم في صلاتك، تسأل عنهم تتعقب أخبارهم.. هيا أعمل على تسليمهم إلى راعي كنيسة بلد المهجر ليقوم بمعرفة عناوينهم، تعقب أخبارهم، مراسلتهم،زيارتهم، معرفة إحتياجاتهم، مساعدتهم قدر الأمكان ودعوتهم للحضور إلى الكنيسة والمشاركة في مراسيم القداس الالهي. علما أن المسألة لا تخلو من مطبات على الطريق الذي يحاول القسيس رسمه للوصول إلى تكلم العوائل التي وطأت أقدامها أرض المهجر وقد بدأ وطيس نيران ألم فراق الوطن بالأشتعال وحطبه هو الأستقبال البارد من المعارف المتجنسين، التشتت بين مدن بلد المهجر ومهمة تعلم لغة بلد المهجر.
أنها معاناة، لكننا نؤمن بأن الله لن يترك أبناؤه حتى ولو كانوا خارج الوطن. لأن الرب قد هيأ لهم الملكوت موطنا دائميا، لذلك اليوم علينا ككنيسة أن نعمل على اللقاء كأعضاء وأن يسعى كهنتنا بترتيب إجتماعات سنوية بين قساوسة الوطن والمهجر، من أجل الترابط الروحي بين العائلة والكنيسة، لكي لا تفقد الطريق ) قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.) "يوحنا14: 6" .
المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس
بواسطة : sargon
 0  0  993
التعليقات ( 0 )

سحابة الكلمات الدلالية

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:53 الخميس 25 أبريل 2019.