• ×

قائمة

انقسامات كردية في سوريا انعكاساً للخلافات في كردستان العراق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
aranews.org بعد التوافق التي توصل إليه كل من حزب التغيير كوران وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في إقليم كردستان العراق، في السابع عشر من الشهر أيار / مايو الحالي، لمواجهة سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني المطلقة، وخلق نوع من التوازن في تقاسم السلطة في الحكومة، طفت إلى السطح مجدداً الخلافات بين أحزاب كرد سوريا، بسبب انقسام ولاءاتهم وتحالفاتهم مع أحزاب كردستان العراق.

ففي الوقت الذي قامت فيه الأحزاب المنضوية تحت راية المجلس الوطني الكردي، والمدعومة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، بانتقاد هذا الاتفاق،وحذرت من أنه قد يخلق عدم استقرار في الإقليم، رحبت ‹الإدارة الذاتية› في مناطق ‹روج آفا› الممثلة بحزب الاتحاد الديمقراطي بهذا الاتفاق.

فأحزاب المجلس الوطني، ترغب في بقاء مفاصل القوة والقرار بيد مسعود بارزاني، رئيس الإقليم الحالي، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، بينما يرغب الاتحاد الديمقراطي بإضعاف دور الأخير وصعود حلفائه في السليمانية، إذ يتهمه بإغلاق المعابر بين الإقليم ومناطق ‹روجا آفا›، للتضييق على حكام ‹الإدارة الذاتية›.

الديمقراطي الكردستاني – سوريا

في هذا الخصوص، قال محمد إسماعيل، أحد مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري، لـ ARA News «نحن قلقون من هذا الاتفاق، إن السيد مسعود بارزاني يعد الشخصية الأهم الآن لإدارة القضية الكردية في هذه اللحظات الحرجة من تاريخها»… «إن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة كوران يقفان في وجه تطلعات الكرد ومستقبل كردستان»، مضيفا «هذان الأخيران مدعومان من قبل إيران، والهدف هو خلق المزيد من المشاكل وتعطيل قرار الاستقلال عن العراق، نحن في المجلس الوطني نرغب في أن يعمل كل من الديمقراطي و الاتحاد مع بعضهما البعض، وأن يشكلوا حلفاً، لا أن يتنافسوا ضد بعضهم البعض».

حزب الوحدة

من جانبه قال مجدل دليل، عضو حزب الوحدة، لـ ARA News، بأنهم لا يثقون بنيشروان مصطفى، قائد حزب التغيير، لتبعيته لإيران، متهما إياه بالرغبة في تدمير العلاقة الاستراتيجية بين الاتحاد والديمقراطي.

الحزب الديمقراطي الكردستاني كان قد أقصى حركة التغيير من الحكومة الحالية، في أكتوبر من الشهر الفائت, بعد تظاهرات عنيفة لأنصار الحركة في السليمانية، تم حرق مكاتب الديمقراطي فيها، وقتل ثلاثة متظاهرين خلالها، بعد أن رفضت الحركة التمديد لبارزاني لفترة رئاسية جديدة خلال آب / أغسطس من نفس العام، ومنذ ذلك الحين، يشهد الإقليم عدم استقرار سياسي، في الوقت الذي تخوض فيه قوات البيشمركة حرباً ضروساً ضد تنظيم الدولة الإسلامية على حدود الإقليم.

ويدعم حزب ‹PYD› السوري هذا الاتفاق بقوة، لأنه سيقلص من صلاحيات بارزاني في الإدارة، ويمنح البرلمان الكردي صلاحيات تفوق الرئاسة، وهو الأمر نفسه الذي يريده الموقعون على الاتفاق، وذلك بحسب نظرهم سيقلل من التأثير التركي على القرار الكردي، بحكم الخلافات العميقة بين ‹PYD› وأنقرة، التي تحاربه دبلوماسياً وتطالب الغرب بتصنيفه حزباً إرهابياً، وتنظر إليه بأنه امتداد لحزب العمال الكردستاني.

حركة الإصلاح

على الجانب الآخر، أمجد عثمان، قائد حزب الإصلاح الكردي، الغير مدعوم من قبل الديمقراطي الكردستاني، قال لـ ARA News، بأن «تقارب هذان الحزبان أمر جيد، نأمل أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز دور الأحزاب السياسية في كردستان، وأن يخلق مناخاً إيجابيا في علاقة هذه الأحزاب بين بعضها البعض»، وهو ماذهب إليه شيرزاد يزيدي، ممثل ‹الإدارة الذاتية› لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري في الإقليم، الذي قال «نريد أن يؤدي هذا الاتفاق إلى حل المشاكل العالقة في كردستان، وأن يضعا حداً لتصرفات الديمقراطي الكردستاني، وبالأخص مواقفه العدائية ضد الإدارة الذاتية في روج آفا، وإغلاق المعبر مع الإقليم، ولتسليط الضوء على أن هذه التصرفات تخص الديمقراطي الكردستاني فقط ولا تمثل بقية الأحزاب».

حزب اليسار الديمقراطي

وكان تصريح حزب اليسار الديمقراطي السوري في هذا الخصوص واضحاً، ومتماشياً مع هذاالطرح، حيث عد هذا الإتفاق بالنصر عبر بيان رسمي، مؤكداً أن «الشعب الكردي في روج آفا وكل القوى الوطنية الكردية، أثنت على هذا الإتفاق وتتطلع قدما لتعزيزه».

‹PYD›

الموقف الرسمي لحزب الإتحاد الديمقراطي، تجلى في تصريحات مستشار رئاسته المشتركة سيهانوك ديبو، الذي أكد لـ ARA News بأنهم في الحزب ينظرون إلى الإعلان عن هذا الاتفاق على أنه «خطوة في المسار الصحيح، ستعالج القصور والثغرات القانونية في نظام الحكم في الإقليم، قائلاً «نتمنى من كل الأحزاب في الإقليم أن تدعم هذا الاتفاق ونطالبهم بالانضمام إليه».

تظهر هذه الاختلافات في تقييم الاتفاقية، من قبل القوى الكردية في سوريا، الانقسام الكبير بين هذه الأحزاب والقوى، ففي الوقت الذي يتهم فيه المجلس الوطني حزب الاتحاد الديمقراطي بالتبعية لإيران، يتهم الأخير المجلس الوطني بالعمل مع تركيا لإحباط مشروعه، وهو ما انعكس بشكل جلي على الأرض، مع رفض هاتين القوتين الفاعلتين للتعاون، وعدم قدرتهما على تشارك السلطة في شمال سوريا، وهما في الواقع تعملان ضد بعضهما البعض منذ فشل اتفاق مؤتمر دهوك في أكتوبر من العام 2014.

يرى ميشيل ستيفنز، رئيس معهد أبحاث RUSI ، خلال لقاء أجرته معه ARA News، بأنه «ليس هنالك أفق كبير أو إشارات واضحة عن انفراج أو تحسن قريب للعلاقات بين المجلس الوطني الكردي وحزب PYD»، مضيفاً «يبدو أن هنالك قابلية ضعيفة لدى كلا الطرفين لتدارك التوتر الحاصل بينهما هذه الأيام، أو تقليصه، والذي أعده إنعكاس لثقة حزب PYD العمياء بموقعه وثقله الاستراتيجي، وعدم قدرة المجلس الوطني على التفاهم مع حزب منافس أعلن ملكيته المطلقة على أراض كردية تاريخية».
بواسطة : ADONAI
 0  0  580
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 17:57 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.