• ×

قائمة

مملكة بيت بحياني الآرامية وعاصمتها ) جوزن( في الجزيرة السورية بقلم الباحث داني عبو

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم مملكة بيت بحياني الآرامية وعاصمتها ) جوزن(
في الجزيرة السورية
الباحث الأثري والموسيقي
مقدمة: داني عبو
م م ا لاش ك فيه أ ن الحضارة البشرية لم تنفرد في بنائها أمة واحدة دون سواها، فك ل أمة د خلت
التاريخ، صغيرة كانت أم كبيرة، لابد وأنها و ضعت لبنة في ص رح الحضارة البشرية، وهكذا تكون
الحضارة قد ن مت وازدهرت بتضافر جهود كافة الشعوب التي ظهرت عب ر الحقب والأجيال. وفي هذه
المنطقة عاشت مجموعة من الشعوب المختلفة التي كان لها الدور الواضح في تاريخ هذا البلد، مؤكدة
ما تميزت به الثقافات السورية من إمكانية الانفتاح والتعبير الدائم عن أصالة ثابتة. فالشرق الأدنى القديم
كان ولا يزال منارة للحضارات بفضل تعدد شعوبه التي كان لها الدور الكبير في تاريخه وحضارته.
ومن هذه الشعوب أو المجموعات التي تميز بها الشرق الأدنى القديم بدء ا من القرن الثاني عشر ق.م،
كان الآراميون الذين انتشروا في مناطق واسعة من بلاد الشام وبلاد الرافدين تاركين وراءهم الكثير من
الإنجازات الحضارية الهامة التي كانت كحجر أساس في مسيرة شعوب كثيرة تلت هذه الحضارة.
سأقوم في هذه الدراسة بتقديم لمحة بسيطة عن تاريخ الآراميين وموطنهم، إضافة إلى الحديث عن
مملكة مهمة من ممالكهم في الجزيرة السورية وهي مملكة )بيت بحياني( الآرامية، وذلك اعتمادا على
ما قدمته التنقيبات الأثرية. وفي حقيقة الأمر فإن هذه الدراسة تناولت هذه المملكة بالتحديد وهي مملكة
بيت بحياني الآرامية وعاصمتها )جوزن( وذلك لعدة أسباب:
أولا: كون التنقيبات الأثرية في هذه المملكة الآرامية وبالأخص في عاصمتها )جوزن( كشفت النقاب
عن حضارة آرامية أصيلة، وقصر آرامي رائع، وآثار أخرى أكدت عظمة هذه المملكة.
ثانيا : كوني عضو في البعثة السورية الألمانية المشتركة العاملة في تل حلف )جوزن( والتي بدأت -
أعمالها منذ عام 6002 استكمالا لأعمال التنقيب الأولى التي بدأت منذ عام 1111 . لذلك أحببت أن أقدم
بعض المعلومات عن هذه المملكة وذلك وفق معطيات التنقيب الأثري التي جرت وتجري في هذا
الموقع الهام.
لمحة عن موطن الآراميين وبداية انتشارهم وتأسيسهم لممالك قوية:
كثيرة هي الكتب التي تتحدث عن موطن الشعب الآرامي وعن هويته. ولكن للأسف، فالكثير من هذه
الكتب غير علمية وتحوي أخطا ء فادحة، كونها تصدر من أناس غير مختصين. فالمختص في التاريخ
يقوم ببناء معلوماته وفقا لما تقدمه له الآثار المكتشفة )التاريخ يكتبه معول التنقيب( أو وفق ما جاء في
النصوص الأثرية، مع الحرص الشديد على ترجمة هذه النصوص بشكل صحيح مع التأكد من
مصداقيتها وفق أسس علمية. لذلك فالعمل في مجال البحث التاريخي يجب أن يرتكز على أدلة بحث
علمية. فهو ليس عمل من ليس له عمل. فقد قرأنا الكثير عن هجرة الشعب الآرامي وغيره من الشعوب
وفق هجرات أولى وثانية وعاشرة؟؟ إلى سورية، فهل سألتم نفسكم مدى مصداقية هذه الرواية، فكل
الذين كتبوا عن هذه الفكرة يقولونمن المرجح، يُعتقد، يُحتمل( ويطلقون لفكرهم العنان في صياغة
التاريخ. لذلك فهذه الأفكار تعتمد بالدرجة الأولى على التحليلات أو التأويلات لخدمة فكرة ما ولا تستند
على دليل علمي. فالتنقيبات الأثرية المختلفة لم تقدم أي دليل ملموس يدل على هجرة شعوب معينة إلى
سورية. بل على العكس فقد أكدت أن بلاد الشام كانت مركزا حضاريا لاستقرار العديد من الحضارات،
وذلك بسبب مناخها الجيد للاستقرار، ومن خلالها انتشر الإنسان الأول إلى مناطق مختلفة وليس
العكس. فالسوريون هم من بنو الحضارة السورية، ومنهم الآراميون طبعا الذين يعتبرون من العناصر
السورية الأصيلة ولم ولن يكونوا غير ذلك. أما النصوص الأثرية فتشير إلى وجود الآراميين منذ الألف
الثالث ق.م في سورية. أما في الألف الثاني ق.م فقد ذكروا بشكل أكثر ابتدا ء من نصوص ماري. ومع
انتصاف الألف الثاني ق.م تكثر أخبارهم من خلال أخبار الملوك الآشوريين وحولياتهم )أخبارهم
السنوية(، وحتى في نصوص الملوك الفراعنة تم ذكر معلومات عن هذا الشعب، إضافة إلى العديد من
النصوص الكثيرة التي تتحدث عن الآراميين لا مجال لذكرها الآن. ولكن من خلال النصوص الأثرية
التي تحدثت عن الآراميين منذ الألف الثالث ق.م والتي كنت قد أعددتها في بحث سابق ناقشته في
جامعة دمشق وأسميته )الآراميون في النصوص المسمارية( أستطيع أن أؤكد لكم النتائج التالية:
يعتبر الآراميون من العناصر المحلية السورية والتي كانت عبارة عن قبائل أو مشيخات منتشرة في
البادية الشامية وهي الموطن الأصلي للآراميين، وقد انتشرت هذه المشيخات الآرامية في منطقة
الفرات الأوسط وفي جبل البشري وتدمر وعلى الخابور حتى جبل لبنان وشرقي فلسطين. ولكن هذه
المشيخات الآرامية لم تستطع أن تشكل ممالك قوية إلا مع نهاية الألف الثاني ق.م وذلك لأسباب نذكر
منها: في القرون الأخيرة من الألف الثاني ق.م تعرضت بعض المناطق السورية لكوارث أصابت
مراكز المدن، حيث تراجع فراعنة مصر عن سورية وفلسطين أمام هجمات شعوب البحر القادمة من
بحر إيجة وسقوط الإمبراطورية الحثية وتعرض المدن الكنعانية للخراب والدمار. هذا الفراغ السياسي
دفع القبائل الآرامية للتوسع وتأسيس ممالك في مناطق مختلفة من بلاد الرافدين )بابل وإلى الجنوب
منها( وفي منطقة الجزيرة السورية ومنطقة طورعبدين، وعلى ضفاف الفرات، وفي بلاد الشام الداخلية
من جبال طوروس حتى نهر الأزرق بالأردن.
ومن هذه القبائل في الجزيرة السورية كانت مملكة بيت بحياني الآرامية والتي تعتبر من أكبر وأقوى
الممالك الآرامية في الجزيرة السورية، فقد سيطرت هذه المملكة على جزء كبير من حوض الخابور
الأعلى منذ أواخر القرن الثاني عشر ق.م، وقد جاورها من الشرق قبيلة تيمانا الآرامية، ومن الغرب
مملكة بيت عديني الآرامية. وقد وجدت أشارات إلى هذه المملكة في العديد من النصوص الأثرية. إلا
1111 وخلال عامي - أن التنقيبات الأثرية التي قام بها الألماني ماكس فون أوبنهايم منذ عام / 1111
1161 / إضافة إلى التنقيبات الحديثة التي يقوم بها فريق بحث أثري سوري ألماني مشترك – - 1161
في الموقع منذ عام 6002 وحتى الآن، قدمت لنا معلومات مهمة جدا وآثار ا غاية في الروعة ألقت
الضوء على تاريخ هذه المملكة في تلك الفترة.
اكتشاف تل حلف والعاصمة )جوزن(:
يقع تل حلف في المنطقة الحدودية السورية التركية الحالية، غربي مدينة رأس العين بحوالي 1 كم،
وعن مركز محافظة الحسكة مسافة 58 كم باتجاه الشمال الغربي، وذلك في منطقة ينابيع نهر الخابور،
وتل حلف هو الاسم المعاصر للموقع الذي كان يدعى )جوزن( في الألف الأول ق.م. وقد لعبت الصدفة
الدور الكبير في العثور على هذا التل، ففي عام 1511 وفيما كانت جماعة من البدو تقوم بحفر قبر
لأحد موتاها على التل، ظهر معهم عدد من اللوحات الجدارية التي كانت تزين القصر الآرامي، وهي
عبارة عن لوحات جدارية صغيرة نقش عليها رسوم خرافية )الشكل 1(، فكان من البدو أن هربوا من
الموقع قائلين أن "الشياطين خرجت إليهم". وقد عم هذا الخبر أرجاء المنطقة حتى أصاب الذعر منطقة
رأس العين. وبالعودة إلى الألماني أوبنهايم وعلاقته بالموضوع، فقد كان أوبنهايم يقوم برحلة في تلك
الفترة نحو أعالي بلاد الرافدين، وخلال رحلته نزل عند إبراهيم باشا في منطقة )ويران شهر( الذي
أخبره عن ظهور تماثيل حجرية غريبة الشكل قرب مدينة رأس العين، فقرر الذهاب إلى هناك والتحقق
من الأمر، فوصل إلى رأس العين ولكن الناس المقيمين هناك امتنعوا عن إخبار أوبنهايم عن موقع
التماثيل، لأنهم كما قلنا كانوا يخافون الأرواح الشريرة المدفونة هناك ويعتقدون أنها السبب في سوء
موسم الحصاد الأخير، ولكن بعد عدة أيام تمكن أوبنهايم من الوصول إلى الموقع عن طريق شخص
أخذ مالا مقابل ذلك، كان قد امتنع واقسم سابق ا أن لا يعرف الموقع ) أقسم أي حلف أنه لا يعرف الموقع
ولكن بعد ع ر ض النقود عليه كسر حلفانه، من هنا أتت التسمية )تل حلف(، حيث وجد المنحوتات.
وعلى الرغم من أن أوبنهايم لم يملك ترخيصا رسميا بالتنقيب، فقد بدأ في اليوم التالي مع بعض العمال
من رأس العين بالعمل في المكان المشار إليه. وبعد ثلاثة أيام فقط تم الكشف عن أجزاء أساسية من
الواجهة الأمامية للقصر الغربي. ولكن أوبنهايم اضطر إلى إعادة طمر الأماكن المحفورة لأنه كان لابد
من الحصول على رخصة تنقيب من الحكومة العثمانية. وبعد سنوات عديدة تمكن من الحصول على
1101 من وزارة المعارف العثمانية، حيث بدأ بالتحضير للبعثة. ويذكر /10/ رخصة بتاريخ 16
أوبنهايم أن التحضير لموسم التنقيب سنة 1111 م كان صعبا جدا ، فقد كان تل حلف بعيدا عن المدن
الكبرى الرئيسية، لذلك توجب عليه نقل المعدات والتجهيزات التي أحضرها معه من أوروبا إضافة إلى
أدوات الحفر من حلب إلى تل حلف بواسطة نحو )ألف جمل( واستغرقت القافلة مدة 60 يوم ا . وقد بدأت
أعمال التنقيب في الخامس من شهر آب عام 1111 م، واستمرت دون انقطاع حتى الثاني عشر من
شهر آب 1111 وخلال هذين العامين اتضحت صورة المدينة، وقد اعتمد في الحفر على أكثر من
1118 م، / 600 عامل قادمين من مدينة ماردين. وكان من المقرر استئناف العمل في عامي 1111
ولكن اندلاع الحرب العالمية الأولى أوقف المشروع مدة أربع عشرة سنة، ليعود أوبنهايم إلى تل حلف
من جديد في ربيع سنة 1161 م، وفي عام 1161 م، وكان هذا الموسم التنقيبي هو الأخير لأوبنهايم في
تل حلف.
الآن بعد مراحل التنقيب التي جرت بدء ا من عام 1111 ، ظهرت الكثير من الآثار والتي وصل قسم
منها إلى حلب ونقل القسم الآخر إلى ألمانيا. وقد كتب فون أوبنهايم عن ذلك قائلا : تطلبت عملية النقل
استخدام / 11 / عربة قطار للنقل من تل حلف إلى حلب، ) أما حصتي من القطع !!!! ( فقد وضعت في
سيارات شحن نقلتها من حلب إلى الإسكندرية، كي تشحن من هناك إلى أوروبا. في عام 1110 قام
أوبنهايم بافتتاح متحف خاص لعرض آثار تل حلف في صالة معمل سابق. وقد حاول أوبنهايم في وقت
لاحق الحصول على موافقة السفر إلى سورية في ربيع عام 1111 م، كي يستأنف التنقيبات الأثرية في
تل حلف. ولكن سلطات الانتداب الفرنسي منعته من العمل في التل. بعد ذلك بأربع سنوات حدث شيء
محزن للآثار التي جلبت من تل حلف، ففي برلين تحول متحف تل حلف الخاص وجميع آثاره إلى
أطلال وذلك جراء القصف الجوي لبرلين في الحرب العالمية الثانية في عام 1111 م. وفي عام 1111
تم نقل آلاف الكسر العائدة إلى أقبية متحف فنون الشرق القديم التابع لمتحف البرجامون حتى عام
6001 م حيث بدأ العمل في مشروع إعادة ترميم التماثيل. وقد تم بالفعل ترميم المنحوتات والآثار
6011 في متحف /1/ المكتشفة في تل حلف وتم افتتاح معرض آثار تل حلف الآرامية في 11
البرجامون ببرلين. وقد رافق هذا المشروع الترميمي تنقيبات جرت في الموقع وذلك ابتدا ء من عام
6002 م عن طريق فريق بحث علمي أثري سوري ألماني مؤلف من عدة جامعات سورية وألمانية. –
وقد أثمرت التنقيبات عن نتائج مهمة إضافة إلى بعض المكتشفات الأثرية الجديدة والتي أعطت صورة
أوضح عن تاريخ المنطقة. ويمكننا من خلال نتائج التنقيبات التي جرت بالتل والآثار التي اكتشفت فيه،
أن نقدم عرضا لأهم المراحل الحضارية في المنطقة:
1 المرحلة الأولى والأقدم: مرحلة عصر )ثقافة حلف( والتي تعود إلى العصر الحجري النحاسي أي -
حوالي الألف السادس والخامس ق.م، فقد عثر خلال التنقيب على فخار جميل ورقيق جدا مصنوع باليد
وملون بشكل جميل جد ا ، يعود إلى سكان المنطقة خلال تلك الفترة، والذي انتشر في مناطق واسعة من
شمال بلاد الرافدين وعلى امتداد الهلال الخصيب، إضافة إلى بيوت تعود للثقافة الحلفية.
6 المرحلة الثانية والأهم: مرحلة عصر الممالك السورية الشمالية التي ساد فيها الآراميون، والتي تبدأ -
من القرن الثاني عشر ق.م حتى نهاية القرن الثامن ق.م. فقد وصلت قبيلة بيت بحياني الآرامية إلى
جوار منابع الخابور واتخذت من مدينة جوزن عاصمة لها منذ أواخر القرن الثاني عشر ق.م، تحت
قيادة )بحياني( مؤسس المملكة، وابنه )خاديانو( الذين اهتما بتوطيد أركان سلطتهما السياسية على
حساب العمران، ليأتي بعدهما )كابارا( ابن خاديانو الذي تولى حكم إمارة بيت بحياني حوالي عام 180
ق.م، والذي التفت للبناء وقام بإعادة بناء القصر في جوزن بشكل مهيب، ونستدل على ذلك من خلال
نقش للملك كابارا يتحدث عن نفسه. ليحكم هذه المملكة من بعده عدد من الملوك الآراميين ضمن وضع
سياسي صعب بسبب الحروب الآشورية على هذه المملكة ومحاولة إخضاعها لسلطتهم. لينتهي الدور
الفعلي لهذه المملكة عام 505 ق.م، حيث تم تدميرها من قبل الملك الآشوري أدد نيراري الثالث. من
جهة أخرى فقد أعطانا النقش الموجود على التمثال الآرامي الذي اكتشف في عام 1111 م في تل
الفخيرية على بعد 600 م فقط جنوب رأس العين، والذي يعود إلى الملك الآرامي "هدد يسعي"
)الشكل 6(، معلومات هامة عن مدينة جوزن، فقد نقش على ثوب التمثال الذي يبلغ ارتفاعه متران، 61
سطرا باللغة الآرامية القديمة على الجهة الخلفية، وعلى الجهة الأمامية نفس كلمات النقش الآرامي
ولكن باللغة الأكادية اللهجة الآشورية. ويذكر النقش أن هدد يسعي هو ملك جوزن وأنه ابن شمشي
نوري. ومن خلال ما تقدم نستطيع أن نقدم أسماء الحكام الآراميين الذين حكموا مملكة بيت بحياني منذ
أواخر القرن الثاني عشر ق.م، وحتى نهاية القرن التاسع ق.م، وهم حسب الأقدم:
-1 بحياني 6 خاديانو 1 كابارا 1 أبي سلامو 8 شمشي نوري 2 هدد يسعي 1 زدنت. – – - - - -
أما بالنسبة للآثار الآرامية المكتشفة في تل حلف: فقد كشفت أعمال التنقيب عن مدينة آرامية محصنة
بسور مستطيل بلغت مساحتها نحو / 80 هكتارا / تألفت من ح ي ين رئيسيين هما: الحي السكني، والحي
الملكي المقام في المنطقة المرتفعة )التل( وقد عثر في الحي الملكي على قصرين: القصر الشمالي
الشرقي وهو قصر السكن الملكي، والقصر الغربي وهو الأهم والذي أعاد كابارا بناؤه، ثم زين واجهته
الرئيسية بالمنحوتات، وكذلك واجهته الخلفية التي كساها من الخارج ب / 115 / لوحة نطلق عليها اسم
اللوحات الصغيرة، زينت الطرف الخلفي والجانبي للقصر. أما بالنسبة للواجهة الأمامية للقصر، فقد
تكونت من ثلاثة تماثيل لآلهة ضخمة ترتكز على حيوانات، رجلان وامرأة، يقف الرجلان على سبع
وثور، وتقف المرأة على لبوة، وهي جميعا تحمل ساكف المدخل الخشبي بارتفاع حوالي 1
أمتار)الشكل 1( "يوجد نسخة من هذه التماثيل تزين المدخل الرئيسي لمتحف حلب". أما على جانبي
تماثيل الآلهة كان هناك منحوتات حجرية كبيرة كانت متصلة بها، ت ُص و ر مشهد الثور البري والأيل
والأسد المجنح، ومشهدا خرافي ا يمثل ثلاثة آلهة خرافية تحمل شعار الآلهة والذي يعتبر امتدادا للفكر
الرافدي فيما يخص الآلهة )الشكل 1(. يلي هذه التماثيل قاعة أمامية مستطيلة يليها مدخل يبلغ عرضه
1م، يفضي إلى القاعة الكبرى، وقد عثر في داخلها على منقل فحم كبير متحرك على أربع عجلات
مصنوع من الحديد والبرونز، كان يستخدم لتدفئة القاعات في أيام البرد. أما في الجهة الشرقية من
القصر الغربي، فقد كانت هناك بوابة سميت )بوابة العقرب( كانت تربط القصر الغربي بالحي الملكي.
أما في جنوب التل فقد عثر المنقبون على ثلاثة مدافن قديمة، ووجد فوق سردابين تمثالان يمثلان
امرأتين جالستين، في هيئة كتلتين من حجر البازلت )الشكل 8(. إضافة إلى العديد من التماثيل الأخرى
واللقى الأثرية، مع العديد من الرقم الآرامية والمسمارية التي عثر عليها في التل والتي تحتاج إلى كتاب
خاص لنشرها.
أما التنقيبات الجديدة التي بدأت بالتل منذ عام 6002 والمستمرة حتى الآن، فقد أكدت معطيات كثيرة تم
طرحها بخصوص المملكة من قبل، فقد تم التأكد من مصداقية المخطط المعماري الذي وضعه أوبنهايم
للمدينة بشكل عام، إضافة إلى اكتشاف العديد من السويات الأثرية التي تعود إلى الفترة الآشورية
الحديثة )القرن الثامن والسابع ق.م( حيث عثر على مبنى يعود لتلك الفترة مع بعض اللقى والرقم
المسمارية الآشورية، وهي الفترة التي وقعت فيها جوزن تحت حكم الآشوريين، حيث قاموا بتعيين
محافظين لهم على هذه المدينة، نذكر منهم" مانوكي مات آشور". إضافة إلى بعض المدافن مع رقم
آرامية ومسمارية أعطت معلومات جديدة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمملكة.
ومما تقدم نقول أن التنقيبات الأثرية التي جرت في تل حلف )جوزن(، كشفت لنا النقاب عن حضارة
آرامية عريقة في الجزيرة السورية حكمت في فترة زمنية ليست بقليلة. ومع العديد من الآثار الآرامية
التي عثر عليها في مواقع متعددة من سورية، تبين مدى عظمة الشعب الذي سكنها وهو الشعب الآرامي
والذي يعتبر من الشعوب التي ساهمت في صناعة تاريخ وحضارة هذا البلد الحبيب سورية. ومع أن
العديد من الممالك الآرامية قد دمرت نتيجة الحروب والغزوات التي أتت على هذا البلد، إلا أن ذلك لم
يقض على الثقافة الآرامية، بل على عكس ما توقع، فقد أخذ المستعمرون أنفسهم باللغة الآرامية التي
أخذت تنتشر انتشارا سريعا حتى تبنتها أقوام كثيرة وصارت تحتل المكانة الأولى بين سائر اللغات في
العلاقات الدولية. إضافة إلى أن الشعب الآرامي مازال موجودا على أرض أجداده )سورية( حتى يومنا
هذا، ويتكلم لغته العريقة والمقدسة باختلاف لهجاتها. لذلك أرجو أن أكون قد قدمت شرحا مقبولا عن
تاريخ هذه المملكة الآرامية مع تسليط الضوء على بعض الآثار المكتشفة فيها استنادا إلى التنقيبات
الأثرية التي جرت وتجري في هذا التل الأثري.
) الشكل ) 1( الشكل ) 3
من اللوحات الجدارية التي كانت تزين القصر الآرامي واجهة القصر الآرامي المكتشف في تل حلف / قسم تل حلف الخاص " متحف برلين "
) الشكل ) 4
مشهد خرافي لكائنات مكونة من حيوان وإنسان يحملان قرص الشمس المجنحة تل حلف –
الشكل ) 5 )
الشكل ) 2 )
تمثال الملك هدد يسعي المكتشف في تل الفخيرية تماثيل جنائزية من البازلت مكتشفة في تل حلف تمثل امرأتين جالستين تل حلف –
المراجع العلمية:
- . 1 دوبونت سومر: الآراميون، ترجمة الأب البير أبونا، دار الو راق، بغداد، 6001
6 عبد المسيح بغدو: مائة وخمسون عاما من البحث الأثري في الجزيرة السورية، الهيئة العامة -
. السورية للكتاب، دمشق، 6001
- . 1 علي أبو عساف: الآراميون تاريخا ولغة وفن ا،ً دار الأماني، طرطوس، 1155
- . 1 علي أبو عساف: آثار الممالك القديمة في سورية، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1155
- . 8 علي أبو عساف: فنون الممالك القديمة في سورية، دار شمأل، دمشق، 1111
2 علي أبو عساف: دمية الملك هدد يسعي ملك جوزن، الحوليات الأثرية السورية، المجلد الثاني -
– .85 والثلاثون، 1156 . ص 18
- . 1 فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، دار الثقافة، بيروت، 1181
5 لوتس مارتن نادية خوليديس: تل حلف والمنقب الأثري فون أوبنهايم، ت. فاروق اسماعيل، دار – -
. الزمان، دمشق، 6002
- . 1 محمود حمود: الممالك الآرامية السورية، روافد للثقافة والفنون، دمشق، 6005
1- AKKERMANS, P.& SCHWARTZ, G., 6001, The archaeology of Syria ; from complex Hunter – gatherers to early Urban Societies (16000 – 300 B.C), CAMBRIDGE.
2- DAVIDSON, T., 1976: REGIONAL VARIATION WITHIN THE HALAF CERAMIC TRADITION, UNIVERSITY OF EDINBURGH.
3-CURVERS,H,H. (1990). The Balikh drainage in the Bronze Age. Tell Fakhariah. Phd dissertation, university of Amsterdam.


image

image

image


بواسطة : أبو جان
 0  0  3.6K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 00:34 الأحد 22 سبتمبر 2019.