• ×

قائمة

الشاعرة السورية ميمي أوديشو: الأنثى لا تشبه أحداً ... ما يزال الشاعر أسيراً للمحلية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ankawa.com هذه اديبة جاءت باجدادها من بلاد اشور الى سورية، جامعة بين البلدين بحنين جارف الى الشعر والحرية والحياة انها الشاعرة السورية ميمي اوديشو، عندما اتفقنا على اجراء الحوار معها بدأنا ببدايتها.

{ لتكن البداية بسيرة ميمي الشاعرة والانسانة ؟

-ميمي أوديشو قروية مندهشة بالعالم و قوانينه دائمة الرغبة بمعرفة من خلف الكواليس؟ ومن كاتب القدر؟ بدأت دهشتها منذ ولادتها الجسدية في شمال شرق سوريا في منزلٍ آشوريٍّ يُطعم حب العراق مع كل وجبة فازدادت دهشتها لمعرفة من يرسم الحدود لم َ في بلادٍ تسمى فيها الدهشة جرأةً و البحث تمرداً كانت الصبية النشيطة المتفوقة مدرسياً تشعر بالفراغ للمعرفة بكل أشكالها خارج المناهج فالمعرفة وطن الى ان اغتربت فوجدت ان الوطن هو لقمة صغيرة يأكلها غيرك و لازال الريق ينزل على شكل قصيدة .

{ انت تكتبين غير الشعر….؟هل تعدد مشارب ومراجع الاديب وتعدد كتابته للاجناس المختلفة يقلل من جودة المنتج الادبي؟؟

-الكتابة ماء و الأنماط أوانٍ مستطرقة تختلف في طريقة التقديم و الشكل لكنها تتوحد في انها تروي الظمآن إن كان نقياً والنقاء في العمل الأدبي و لستُ بناقدة هو عمق المعنى وضوح العبرة و نصاعة الفكرة ووصول العمل للقارئ بالشكل المرجو هو نجاح للعمل أياً كان نوعه … كقارئة عطشى لفكرة ما و لنقل الوطن و أقرأ عملا عموديا او خاطرة او مقالة او رواية لن يعنيني الشكل بقدر المضمون الذي أتمناه أن ينقلني من حالة نفسية معينة لأخرى.

كلمات كبيرة

{ قلت ذات مرة بانك لست اديبة معروفة ..لماذا برايك؟

– أديبة …. معروفة .. كلمات كبيرة ليست على مقاس القروية لا أعتقد أن هاجس الشهرة يعني أي كاتب حق بل هاجس انتشار الكلمة و نتاج الكلمة في إضافة لبنة أخرى في البناء الثقافي للمجتمع رؤية آثار نتاجه الأدبي على القارئ كجزء من التنمية الفكرية البشرية.

{ ما هو تقيمك للحراك الثقافي النسوي في الوطن العربي؟

-ليس هناك نتاج أنثوي أو نتاج ذكوري هناك عمل جيد و عمل ممتاز و عمل متكامل هذا ما تربيت عليه حين نقارن بين الأعمال باختلاف ألوانها حتى في المكتبات و دور الثقافة لا نضع النتاج الأنثوي على رف و النتاج الذكوري على رف آخر بل يمتلئ الرف بما يخدم الخانة المعنونة و بالاختصاص المطلوب.

{ كيف ترين واقع المراة المثققة وبالذات الشاعرة في سوريا ؟

-الأنثى في سوريا لا تشبه أحدا و الأنثى في العراق لا تشبه أحدا و الأنثى في تونس لا تشبه أحدا لكنهن كمثقفات يشبهن بعضهن في التأريخ للمراحل الزمنية و المكانية و العاطفية من خلال نتاجها الأدبي بكل أشكاله و تطابقن بعضهن في العطاء سواء على الصعيد العائلي أو الثقافي ولأنني عشت في سوريا فلابد من الإشارة أن الأفق الذي تحلّق به الانثى السورية كان بالمساحة و الوسع ذاته للرجل.

{ هل ثمة تواصل مع الجانب الثقافي العراقي؟

-التواصل الآن ليس محصورا بالعراق بل بكل الأقطاب بالولوج لعالمنا الحقيقي و ليس الافتراضي من صفحات التواصل الاجتماعي لكنه بكثافة أكبر مع الجانب العراقي لغزارته ..كثافته .. تنوعه ..و تجذّره.

{ بالنسبة لصراع القصيدة في نقدنا المعاصر..لمن ترين الغلبة للنثر او العمودي والتفعيلة؟

-صراع القصيدة عنوان ضخم لمعركة غير موجودة لا صراع بين أشكال القصيدة هناك دغدغات تنافس بين(اللهفة لالتقاط صورة شعرية جديدة و كناية عذراء )و (تقديم فكرة بلون جديد بثوبٍ جديد بأسلوب خاص بحامل القلم)

{ هل لازال الشاعر العربي والشاعرة بالذات اسيري المحلية ؟

-بعد أن فُتح باب التواصل الاجتماعي ما عاد العمل الثقافي محصورا بالمحلية فالقصيدة المنشورة تعبر الحدود والقصة والرواية خاصة بوجود خاصية تحميل الكتاب الكترونيا..عدا عن أمر هام و خطير و هو هجرة وتناثر أبناء بلادنا الجريحة في كل بلاد الاغتراب فهو يحمل معه ذاكرة ضخمة من الكتب و يظل عطشانا لها كملجأ يقيه النسيان في الغربة ويحميه من الضياع ويساعده في إعادة ترتيب ذاته ويبقى مرتبطا بحنين يحثه على الشعور بالراحة حين يقرأ عمل ثقافي خاص ببيئته التي كانت يوما ما وطنا.

مشاريع ادبية

{ حدثينا عن نتاجاتك الادبية التي انت بصدد اصدارها ؟

– نتاجي الأدبي القادم هي مشاريع سيتم البوح بها لاحقاً وميدانياً يشاركني بها القارئ و المتابع والناقد تابعة للكتاب الأول والكتاب الثاني فكرته حاضرة بنيانه حاضر لكن تنفيذه لازال في الأفق إلى حين الانتهاء مما نحن بصدد تنفيذه في أرض الواقع من حراك.

{ ما الذي اضافة لك دراسة اللغات من جامعة فينكس ؟

-دراسة اللغات كأي علم يفتح لك أبوابا لم تعلم بوجودها…المعرفة وطن و بالعلم نبني أوطاننا في دواخلنا.

{ ما الذي منحته اياك المجتمعات غير العربية من خلال دراستك خارج الوطن العربي؟

-الدراسة في البلاد العربية ممنهجة بشكل سلبي بحيث يزرع فينا الحقد و اللاحب تجاه المجتمعات الأخرى و تأصيل فكرة الفوقية و الأفضلية على حساب من لا يشبهنا بشكل واضح أحيانا و أحيانا أخرى بشكل ضمني … يؤثر سلبا في نظرة المواطن المحب بالفطرة النبيل بالفطرة الأصيل بالفطرة بالتعامل مع الآخر … و حين نهاجر تكون الفكرة السلبية حاكمة لتصرفاتنا بالتفادي و الحذر حتى نكتشف أن المجتمع الغربي (الغريب كما صوروه لنا)هو أكثر استيعابا لأفكارنا أكثر احتراما لنتاجنا و أكثر احتضانا لمشاكلنا ..الاغتراب جعلني أثق أن العالم كله بألوان متعددة وبأشكال متعددة وبأمكنة وأزمنة متعددة يعيش صراعا واحدا هو كذبة الإنسانية ..السلاح و المتعاركون و ارض المعركة هو واحد (الإنسان)

{ زرت العراق ذات مرة كيف رايت العراق والمشهد الثقافي هناك بخاصة انت زرت جنوب العراق المولع بالادب والفن والثقافة؟

-كتبت عن زيارتي للمتنبي عالم خاص هو دولة ثقافية راقية ضمن بقايا دولة عالم حدوده شارع و نهر .. بيوته كتبٌ تصميم جدرانه كلمة و أثاثه أبجدية الزوار أزهارٌ متنوعة اللون و العطر و الجذر …ندى النور هو سيد الفناجين … و البسمة هي جواز سفرك ..أما شهادة الميلاد فهي حين تطأ قدمك ارضا مفروشة بعقولٍ فذّة في صفحات وشهادة الوفاة تُعاد للتأجيل فالزيارة ميلادٌ جديد لروحٍ تعطّرت بشارع المتنبي أما الناصرية فهي المدينة التي ذهبت إليها أحمل كتابي نعشاً و أبجديتي كفنا فهم الأذن الذواقة المصغية الانتقائية انتظرت نتيجة الحكم لأنهم لا يرحموا من يهز عرش الثقافة و لا يجاملوا من لا يستحق العيش في بلاط الحرف اخترتها لأختبرني … فإما أن أستمر و بقوة أو أن أهب قلمي هناك لمن يستحق أن يُكمل.

{ (صلاة في مبغى اسمه العالم ) عنوان صادم وديوان فيه الجراة …كيف تقبل القارىء العربي ديوانك هذا؟

-صلاة في مبغى اسمه العالم عنوان ناعمٌ رقيقٌ أنيقٌ لواقعٍ قاسٍ صلب و فوضوي ..القارئ العربي أكثر القرّاء تقبّلا للحقيقة في سطور طالما لا يبوح بها هو و يبحثُ عنها طالما لم يكن المسؤول عنها انتظر تقييم القارئ بشوق .. الرسالتين النقديتين عنه كانتا ايجابيتين الردود في الامسية كانت طوفان إعجاب … الرسائل التي تردني من القارئات تمنحني القوة و تثقل كاهلي بالمسؤولية فأغلبهن تقرأن المقطوعات كأنها مرآةٌ لهن وهذا أمرٌ خطير و حساس.

{ الى اي مدى وصل العالم ليكون (مبغى)؟

-العالم مالم ير الإنسان إنساناً فسيظل مبغى.

{ لنتحدث عن موضوع الاقليات…في الوطن العربي بالذات هل ثمة تهميش للاقليات في كل المجالات وبخاصة في مجال الاداب؟

-الأقليات هذه المفردات تثير حفيظتي الله وحده في السماء ويحكم عقول البشر لا نقل عنه أقلية أليس كذلك ؟

الأنبياء معدودون لكن نتاجهم لازال يحكمنا و لا نقول عنهم أقلية التهميش لا يصيب جانبا من جوانب الشعب بل يصيب كل الشعب ظلم فئة هو ظلم للكل تأخّر فئة يؤخّر الكل هكذا أرى كلمة أقليّة .. فضاء الإبداع متاح لا تحتاج الغرفة المظلمة لأكثر من سراج لنضيء الغرفة فالأكثرية والأقلية مخترعات لا تعمل إلا لخدمة التمزّق والتشتت وزرع الفوارق السخيفة.

{ كل شبرٍ في العراق كنيسة..و كل مسكوفٍ فيها ناقوس..والوجوه البسيطة مساجد…تجاعيدها فروضٌ تتلو الآيات بالخطوة؟ هذا الكلام لا يصدر الا من عاشقة متيمة بهذا البلد الحضاري؟

-بلاد ما بين النهرين … الاسم وحده يُبكيني ويمنحني نعمة العشق الأبدي بأجنحةٍ إلهية أخاطب بها السماء … تلك السماء التي لا قدسية فيها إلا للوطن و لا ألوهية فيها إلا للشهداء و لا نبي فيها و لا رسول إلا لمن يخلص للأرض

بلاد ما بين النهرين وحدها من تهبني تاجاً يجعل الحياة على قيدي هكذا أرى العراق.

{ كلمة الختام اتركها لك ؟

-ختاما أقول : باتت اللحى المتدلية من السماء لحدود اليتامى و المشردين ممرغةٌ بالاسئلة تدوسُ عليها أقدام مَن يحاولون حمايتها مِن تضرعاتنا … والغد القادم أجمل لأن ثيران بلاد ما بين النهرين صامتةٌ لكنها ليست بخرساء.
بواسطة : ADONAI
 0  0  578
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 03:49 الإثنين 9 ديسمبر 2019.