• ×

قائمة

الأخذ والعطاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الأخذ والعطاء

بقلم الأب الربّان رابولا صومه/ دير مار أفرام السرياني بمعرة صيدنايا ـ سوريا.
19 أذار 1998م القاهرة ـ مصر
16.10.2014 Syria.
صالحٌ هو الرجل الذي يترأف ويُقرِض " مزمور 112: 5 "
جاء في الإنجيل المقدس مغبوطٌ هو العطاء، وقالت حكمة اليد التي تعطي دائماً فوق التي تأخذ والأُثرَة (المكرمة والفعل الحميد) تختلف عن الإيثار( اخَتارهُ وفَضَّلهُ) فالأثرُ حب الأنسان لنفسه. أما الإيثار فحب الأنسان للأخر. وإن كان الأخذ يأتي عن احتياج. فالعطاء لأَّبدَّ أن يأتي من فائض. فهل أن يكون العكس بمعنى أن يوجد أخذ بغير احتياج وعطاء بعدم وجود فائض..؟ وهل يتوقف العطاء عند حدود المال والمادة، وهل لا يمكن للعاطفة أن تشارك في العطاء ولو بابتسامة مُشرقة أو كلمة مُلطِّفة أو أسلوب راقي.
العطاء والأخذ
العطاء وصيةٌ إلهية في فكر وعلم الله السابق منذ تأسيس العالم، ومبدأٌ كتابي صحيح لا ينَازعهُ مُنَازع. والمعطي المغبوط هو من أحب الأخرين كنَفسهِ، والمرء من طبعه يحب أن يعطي ذاته ولا يعطي للفقير المِعوَز. تراه سخياً لأموره المادية وبخيلاً على الأخرين. تأمل الأغنياء كيف يَسعونَ في تكديس المال فوق المال ، والفقير المعوَز يسابق الزمن ليصل هذه الغاية، بيد أنَّ الغني الحقيقي هو لله. كقول أحد الحكماء نقلاً عن كتاب الصلاة اليومية." الاشحيم " الأغنياء يحبون الشراهة، والمساكين الكذب مثل الأفعى التي تبتلع رفيقتها هكذا هي البشرية تلتهموا بعضها بعضاً. فما بال الأنسان إذ يسميه ثروةً وهو مؤتَمناً عليها إنَّ مال العالم يحلُّ للحظاتٍ خاطفة ثم يرحل ويضمحل كالطيف هو ضيف الليل ياتي ليبيتَ بغتةً ثم ينصرف. فكم من الأثرياء ذاع صيتَهم في العالم طولاً وعرضاً وفي النهاية سقطوا وكان سقوطهم عظيماً بل انقرضَ ذكرهم واسمهم معاً. لقد اندثروا كالزهور من عروشهم الفاتنة وهبطوا شوارع الهاوية حيث غدوا حمأةً نتنةً كذلك الشرفاء والعظماء الذينَ ظنّوا أنهم سيفوزون بالعالم بل أفسدتهم السوس في لهيب الجحيم القاتل وهكذا أبناء الملكوت تعلموا درساً لا ينسى. أجل يحبون الثراء المُعطي وفقاً لِمَا يَرغبَه الطبع البشري واكتشفوا أنَّ الثراء الحقيقي هو سدّ حاجة المِعواز وأهل الفاقة، لذا سارعوا في بيع مقتنياتهم كحكماء أتقياء ليحرزوا الملكوت الأبدي كأنهم لم يعطوا شيئاً لكنهم ابتاعوا الملكوت بأشياء فانية هزيلة لا قيمة لها ولا ثمن. وهكذا استطاعوا أن يبتاعوا ملكوت الله واضحوا أثرياء بحسب ما يُحب الطبع الثرَاء، فعظمُّوا وملكُّوا وصاروا ورثة في بيت الله. نعم أنَّ الثري لا يعطي سوى كسرة خبزٍ ليس إلاَّ، أما المُستَعطي فبركان. إن يد المستَعطي أندىَ بلمسها من يد الغني وكذلك هبة المسكين أوفَر من هبة الغني. فالغني يعطي مناً ظاهراً، أما المسكين فحياة مستترة أجل الواحد يُعطي قوتاً زمنيا، أما الأًخر فملكوتاً أبدياً إنَّ الغني الُذي وُهبَ مُجدّ وتعظم، مع أن هِبَتهُ واهية. المسكين في الظاهر يأخذ من الغني أخذاً في حين أنه يعطي مَن يَقصده عطاءً. حقاً: قد أوضح ربنا طريق الحياة لِمَن يود سلوكها وأعلنَ للعالم بأسره أنَّ الذهبَ والفضة ليسا بثراء ٍ، لذلك حذرَّ تلاميذه من اقتنائهما كما حدثنا في خطاب العرش العظة على جبل "التطويبات" : لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث يَنقب السارقون ويسرقون. متى 6:19) كما أنَّ السيد المسيح نال لقباً واحداً في الكتاب المقدس هو السامري الصالح لكي يعلمنا الصلاح في عمل الرحمة بجوابه للرجل الناموسي : " اذهب أنت أيضاً واصنع هكذا فتحيا. لوقا 10: 37 " وكقول مار افرام السرياني " لا تقتني ذهباً وفضةً، سمٌ مميتٌ بهما. " بلغتنا العاميَّة الجزراويّة سم الموت " إذاً المُعطي المغبوط هو مَن أيقظ ضَميرَهُ الرحيم وشارك عواطف الأخرين في مآتمهم ومآسيهم وكوارثهم الجسيمة، وهو لا يعطي إلاَّ ما زادَ من فائضٍ وأخيراً : ما فائدة الأنسان ....... لو رَبحَ العالم وخسرَ نَفسَهُ....؟

إلى هنا أعاننا الرب الاله

الأب رابولا
بواسطة : sargon
 0  0  1.8K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 12:26 الجمعة 19 أبريل 2019.