• ×

قائمة

شهادة رهيبة لعائلة مسيحية تم تحريرها من أيدي داعش

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
موقع عنكاوا كوم سنتان وتسعة وخمسون يوما هي الفترة التي قضاها "اسماعيل متي ابراهيم" ، الصبي ذو 16 عاما من أبناء برطلة ووالدته "جاندارك بهنام " الارملة ذو 56 عاما تحت حكم ما سميت بدولة الخلافة الاسلامية . وهي الفترة المحصورة ما بين يوم 6 / 8 / 2014 يوم أحتل تنظيم داعش الارهابي برطلة وباقي أجزاء سهل نينوى وهَجّر سكانها ، ويوم 2 / 11 / 2016 وهو التاريخ الذي عاد فيه "اسماعيل" الى الحرية بعد دخول قوات الجيش العراقي الى الموصل وتحريره من يد داعش .

كادت ان تكون هذه الحرية ثمنها حياته بعد أن جازف وأخذ بيد والدته حاملا بيده الاخرى أغراضه وتوجه صوب حي السماح حيث سمع بوصول طلائع القوات العراقية الى هذا الحي .

اخترق خطوط داعش بعد أن حاولوا منعه ، وسار الى الامام تحت نيران الطرفين . لاحقتهم نيران أحد قناصي داعش ولكنه كان قد وصل الى أرض منخفضة فاختفى عن أنظارهم ، ثم أدخلهم رجل الى داره منتظرين جميعا أنتهاء المعركة والخروج لتسليم أنفسهم للجيش .

يُكمل "اسماعيل" سرد قصته لموقع "عنكاو كوم" ويقول: شاهدت من بعيد وقد وصلت قطعات الجيش الى محطة التلفزيون ، وشاهدت (همراته) فرفعت علما أبيض وأخذت بيد والدتي وسرنا نحوهم واستقبلونا مع الاخرين ثم نقلونا بسيارات الى مخيم الخازر ، عندها شعرت أنني في أمان ولم يعد داعش يُكبّلني .

شاهد على تدمير الصلبان ونهب المدينة
لم يتمكن "اسماعيل" ووالدته من التوجه الى اربيل بسبب خروجهم متأخرين من برطلة صباح يوم 6 / 8 / 2014 ومنعهم من قبل سيطرة أقامها داعش على جسر الخازر وإعادته الى برطلة ثانية .

كانت برطلة خالية من سكانها إلا منهم . كان "اسماعيل" يتسلل من بين الازقة باحثا عن مخرج وكان يشاهد عناصر تنظيم داعش وهم يكسرون الصلبان من على قبب الكنائس ، بينما شاهد كيف أسقطوا برج الناقوس لكنيسة مريم العذراء بتفليش قاعدته . كما شاهد كيف كانت سيارات التنظيم تنقل ممتلكات المواطنين باتجاه الموصل .

قتلوا شيخا أمامهم لرفضه تغيير مذهبه
تم حجزه ووالدته مع آخرين من قبل عناصر التنظيم داخل دار اتخذوه مقرا لهم . كان من بينهم مسيحيون ومسلمون شيعة . طلبوا من رجل كبير في السن شيعي تغيير مذهبه لكنه رفض . أطلق أحدهم النار عليه من مسدسه وقال لنا سيكون هذا مصيركم ايها المسيحيون إن لم تنطقوا بالشهادة وتشهروا إسلامكم .

حاولوا إقناعنا أنا ووالدتي فرفضنا . كان لنا صلبان معلقة في رقابنا فقطّعوها ، كنا دائما نحاول الافلات من سؤالهم ونقول لهم دعونا نفكر . كان في كل مرة يدخل علينا رجل بلحية طويلة ودشداشة قصيرة وفي إحدى المرات ضربني بكف على وجهي ألقاني جانبا لانني رفضت ما اراد . حتى إنزعجوا منا وتركونا . كان كل ذلك يجري أمام أميرهم ، وكانوا جميعا من العراقيين .

صبي ويطلبون منه إطالة لحيته
لم يبق "اسماعيل" في برطلة أكثر من شهر، ثم تم ترحيله الى الموصل التي لم يشاهدها من قبل . تنقل بين عدة مناطق كلما يزيد الضغط عليه . حي القدس ، شريخان القريبة من حي العربي وقضى فيها ستة أشهر ، بازوايا القريبة من برطلة وأقام فيها أكثر من سنة ، حي الحرير . كان يحاول دائما أن يخفي نفسه من عناصر التنظيم ولكن سرعان ما يعلمون به .
يضيف "اسماعيل" مارسوا معنا شتى الضغوطات النفسية والتهديدات وأجبرونا على الالتزام بطبائعهم . قصّرت البنطلون وأطلت شعري ولكن لم يكن قد نبت شعر لحيتي بعد لصغر سني ، كان عمري وقتها 14 سنة . كانوا يجبرونني على حلاقتها لتظهر لحيتي .

لم يعمل إلا قليلا . كانوا الناس يتصدقون عليهم وخصوصا بعض الاصدقاء من هم بعمره من أهل الموصل الذين كانوا قد سئموا الاوضاع وعلموا بقصته .

مضايقات وجلد
في بازوايا التي هجرها سكانها بعد ان سيطر عليها داعش . أحظرت دولة الخلافة كما يقول "اسماعيل" عوائل من خورسيباط وصلاح الدين والانبار وديالى ومن شتى المناطق وأسكنهم في هذه القرية ويتابع ، كنت احاول الابتعاد عن الانظار في القرية خلال النهار بالنزول الى الموصل للبحث عن العمل ، لكن ذلك لم يكن يمنعهم من الحضور ليلا . كانوا يدعونني لمبايعتهم وكنت أرفض . فتعرضت للضرب مرات عدة ، كما تعرضت للجلد مرتين ، وتهمتي عدم مشاركتهم في الصلاة ، كان رجال الحسبة يراقبون الشارع . جلدوني في مقرهم في كل مرة 25 وعشرون جلدة . الجلد بانبوب مطاطي (صوندة) وعندما تشتد التهمة بالـ (كيبل) . كانت الحركة تتوقف في المدينة عند وقت الصلاة . حتى السيارات تتوقف وينزل ركابها للصلاة . مرة أخفيت نفسي في السيارة .

إستشهادي وإنغماسي
يقول "اسماعيل" اشتدت عليه الضغوطات في الفترة الاخيرة ، وترددت زيارات عناصر داعش الى داره لاقناعه بأن يبايعهم . حتى أخذوه للالتحاق في دورة للجهاد في تلعفر مع أربعين آخرين من مختلف الاعمار . كانوا يحدثونهم عن الجهاد وامتيازاته وكيف سيلاقي الاستشهادي الحواري في الجنة . وهناك الانغماسي الذي يقود السيارات المفخخة الى مواقع العدو بحسب قولهم . تظاهر بعدم معرفته بالقراءة وقليل الذكاء ، عاقبوه بالضرب الشديد وطُرِد من الدورة بعد ان قضى فيها عشرون يوما .

إعدام اشخاص ورجم زانية
كانت عمليات الاعدام بقطع الرؤوس واطلاق الرصاص ورجم الزانيات وغيرها من الاحكام يقول "اسماعيل" تُجرى في الساحات العامة . وكان رجال الحسبة يجبرون الناس على حضورها اذا ما تواجدوا في المكان . فقد حضر هو بعضا منها .

يقول حضرت مرة سيارة الحسبة وأنزلت 6 أشخاص يرتدون بدلات حمراء ورؤوسهم مغطاة ، ونزل أيضا 6 صبيان وقف كل منهم خلف شخص من هؤلاء باركين على الارض . وبعد أن قرأ رجل من الحسبة الجرائم التي قام بها هؤلاء تقدم الصبيان وأطلقوا طلقات من مسدسات في ايديهم على رؤوس الرجال الستة .

يتابع "اسماعيل" في مرة أخرى حضر رجم إحدى النساء بالحجارة في حي القدس وكانت تهمتها أنها "زانية" وقام الواقفون برجمها بالحجارة حتى ماتت . وكانت هناك إمرأة مع أطفال صغار يبكون ، كانت هذه أمها وأطفالها .

والدته لبست الخمار والنقاب
تقول والدة "اسماعيل" كنت ألتزم البيت ولا أخرج إلا نادرا . وتضيف كنت ألبس الخمار واغطي وجهي وألبس الكفوف أيضا خوفا من العقوبة . كان هناك شخص أسمه "أبو ياسر" هذا من كان يزعجنا ودائما ما يحضر الى الدار ويسأل عن إبني ، ومرة تعرضت للضرب ووخز الدبابيس في كل جسدي ووجهي بعد ان طلبوا مني الشهادة والصلاة ورفضت .

كان إسماعيل يُخفي عني تعرضه للجلد والضرب لأنه لم يك يريدني أن ابكي . وصدفة وجدت آثار الجلد على ظهره . كنت أحاول أن أخفيه كلما يحضرون للسؤال عنه .

هذا جزء لما تعرضت له هذه العائلة من اساليب الظلم والاضطهاد النفسي والاجتماعي والجسدي .

إن هذه الممارسات التي تعرضوا لها بالتأكيد ستنعكس آثارها السلبية على حياتهم مستقبلا وخصوصا هذا الشاب الذي لم يتجاوز بعد سن المراهقة .

هذه العائلة بحاجة ماسة الى رعاية صحية ونفسية واجتماعية أسوة بمثيلاتها من الايزيديين . لذا على المنظمات الانسانية والجهات التي تعني بمثل هذه الحالات عليها التحرك لمساعدتها وانقاذها مما أصابها .

وكانت العائلة قد وصلت الى مخيم الخازر يوم الخميس 2 / 11 / 2016 بعد ان تم تم تحريرها مع المئات من العوائل الاخرى من قبل الجيش العراقي التي دخلت الموصل في العملية العسكرية التي تخوضها مع قوات الشرطة الوطنية والبيشمركة بمساندة طيران التحالف لتحرير المدينة من ايدي تنظيم داعش الارهابي والتي انطلقت في منتصف الشهر الفائت .
بواسطة : ADONAI
 0  0  1.2K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 16:06 الخميس 20 فبراير 2020.