• ×

قائمة

أين الله؟ (2)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أن تؤمن بالمسيح فذاك يعني أن تتمنطق بفكره، وتحبّ بقلبه، وتتواضع حتّى ترى وجهه أبداً في كلّ حدثٍ، مهما بلغت صعوبته.
على الرّغم من قسوة إخوة يوسف، وفعلهم الّذي يعبّر عن تحجّر القلب بفعل الأنانيّة الحاقدة. وعلى الرّغم ممّا عانى يوسف نفسه، إلّا أنّه رفع فعل إخوته إلى مستوى مشروع الله: "أنتم قصدتم لي شرّاً، أمّا الله فقصد به خيراً، لكي يفعل كما اليوم، ليحيي شعباً كثيراً" (تكوين 20:50)
لقد رأى يوسف وجه الله في أحداث حياته، وسلك بحسب هذا الإيمان وحافظ على ثباته، لأنّه وثق حتّى النّهاية بأنّ كلّ شيء سيؤول إلى الخير الّذي يريده الله. بل ذهب أبعد من حياته ليعاين خير الله في الإنسانيّة كلّها. ليس سهلاً أن نرى في أوج الصّعوبات والأزمات وجه الله، خاصّة إذا تعلّق الأمر بمشقّة كبرى. لكن من اختار أن يرتبط بالمسيح لا بدّ أن يرتفع إلى فوق، ويقرأ كلّ حدث على مستوى المشروع الإلهيّ.
الأسئلة كثيرة، والانتهاكات الإنسانيّة كثيرة. وقد لا يحتمل كثيرون الإجابة الّتي تدلّ على وجه الله. وقد يرفضه كثيرون، ويستبعدونه من حياتهم، ويحقدون عليه، ويعتبرونه ضعيفاً أو تخلّى عنهم. لكن علينا أن ندرك بوعي ومسؤوليّة أنّ الله لا يتحمّل مسؤوليّة السّلوك الإنسانيّ الشّرير، والوعي الإيمانيّ يفترض الاقتراب من الله أكثر فأكثر بدل إلقاء التّهم عليه. آباؤنا القدّيسون لم يحيوا رفاهيّة في العالم، بل كانوا دوماً هاربين من الاضّطهاد، مستعدّين للشّهادة حتّى النّفس الأخير.
لكلّ سبب مسبّب، ولكلّ فعل ردّة فعل، والظّلم الّذي يغرق العالم، سببه الإنسان لا الله. وعلى الرّغم من ذلك أخذ الله على عاتقه آلام البشر، وهو حاضر أبداً وأمين أبداً. "إن كنّا غير أمناء فهو يبقى أميناً، لأنّه لا يقدر أن ينكر نفسه." (2 ثيموتاوس 13:2)
 0  0  575
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:56 الأربعاء 18 سبتمبر 2019.