• ×

قائمة

موعظة الجبل والكمال البشري (7)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 "طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كلّ كلمة شريرة، من أجلي، كاذبين. افرحوا وتهلّلوا، لأنّ أجركم عظيم في السّماوات، فإنّهم هكذا طردوا الأنبياء الّذين قبلكم."(متى 12،11:5)
الطّوبى التّاسعة، ذروة الفرح والابتهاج. ولعلّها تُفهم على عكس ما يظنّ البعض. قد نقرأ الطّوبى التّاسعة من جانب الظّلم الّذي سيلحق بالمؤمن من أجل المسيح. لكنّ معنى آخر يتجلّى حيث يرفع الرّبّ المؤمن إلى مستوى النّبيّ. فيُطرد ويُهان ويُظلم، لأنّه وهو الحامل الكلمة الإلهيّة والمشارك في مشروع الله الخلاصيّ، لا بدّ من أنّه سيواجه خوف العالم من النّور.
يقول الرّبّ في يوحنّا (19:3): "هذه هي الدّينونة: إنّ النّور قد جاء إلى العالم، وأحبّ النّاس الظّلمة أكثر من النّور، لأنّ أعمالهم كانت شرّيرة." والنّور الّذي أتى إلى العالم لم يختفِ ولم يفنَ، بل إنّه يشعّ من خلالنا، نحن الّذين هم نور العالم، كما يقول الرّبّ في الآية الّتي تلت الطّوبى التّاسعة: "أنتم نور العالم" (متى 14:5). ما يعني أنّ العالم يرفض المسيحيّ الحقيقيّ؛ لأنّه يعي في عمق ضميره أنّه يمثل أمام الدّينونة. وإن دلّت الطّوبى التّاسعة على شيء، فهي تدلّ على الانتصار والظّفر. فكلّ مؤمن يعكس حضور المسيح في العالم، ولا ريب في أنّه سيواجه الظّلم كما معلّمه.
أمام حقيقة النّور تتقهقر الظّلمة، لكنّ شرّها يستفحل حتّى الرّمق الأخير ويحارب المؤمن ويستخدم جميع الطّرق محاولة لهزمه. العالم يعرف جيّداً حاملي الحقيقة، لذلك يضّطهدهم ويعيّرهم من أجل اسم الربّ. ولئن كان المؤمن مماثلاً للأنبياء وجب أن يفرح ويبتهج؛ لأنّه يحمل الحقيقة. وسيكون الاضطهاد بمثابة اعتراف بتلمذته الحقيقّة للرّبّ.
لقد عكست العبارات المتناقضة في التّطويبات التّسع مواجهة المؤمن للعالم. كما أظهرت حقيقة الانتماء إلى الله وحقيقة معرفته. فبقدر ما نعطش إليه يروينا حتّى الظّمأ، لنعطش مجدّداً ونعود وننهل من حبّه إلى الأبد. وكلّما ظمئنا إلى الرّبّ خطونا نحوه وثبتنا فيه ورأيناه وصنعنا السّلام وواجهنا العالم. وإن طردنا العالم واستهزأ بنا، فهو يطرد نفسه من أمام النّور الإلهيّ، مهلكاً إيّاها في الموت الأبديّ.
 0  0  114
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 09:34 الإثنين 19 أغسطس 2019.