• ×

قائمة

أنتم أحبّائي.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
"لا أدعوكم عبـيداً بعد الآن، لأنّ العبد لا يعرف ما يعمل سيّده، بل أدعوكم أحبّائي، لأنّي أخبرتكم بكلّ ما سمعته من أبـي. ما اخترتموني أنتم، بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر، ويدوم ثمركم، فيعطيكم الآب كلّ ما تطلبونه باسمي. وهذا ما أوصيكم به: أن يحبّ بعضكم بعضاً." (يوحنا 17،15:15)
في كلام مباشر يتوجّه به الرّبّ إلى تلاميذه، ومن خلالهم إلينا، يرسم ملامح علاقة الإنسان مع الله، ويبيّن مدى الارتباط الوثيق الكامن بينهما والشّراكة القائمة منذ البدء وإلى الأبد. فمنذ البدء أراد الله الإنسان شريكاً لا عبداً ممعناً في العبوديّة. إذ لا يمكن أن يخلق الله الإنسان على صورته كمثاله سالباً إيّاه حرّيّته. ولمّا كان الإنسان مخلوقاً على صورة الله فلا بدّ من أنّه مخلوق حرّ يتفاعل مع حرّ مثله، الله. ما أكّده يسوع المسيح في كلامه (لا أدعوكم عبيداً بعد الآن، لأنّ العبد لا يعرف ما يعمل سيّده). إنّ عبارة (لا أدعوكم بعد الآن) لا تعني أنّ الرّبّ دعاهم من قبل عبيداً، وإنّما الإنسان هو من أغرق نفسه في العبوديّة. يقول الرّبّ في سفر التّكوين (18،17:18): "هل أخفي عن ابراهيم ما أنا فاعله، وابراهيم يكون أمّة كبيرة وقويّة، ويتبارك به جميع أمم الأرض؟" ما يدلّ على حوار بين الله وابراهيم من جهة، وصداقة وثيقة من جهة أخرى يشرك فيها الله ابراهيم في مشروعه. فابراهيم بالنّسبة لله ليس عبداً وإنّما محبوباً. كذلك المسيح يشركنا في مشروع الله الخلاصيّ ويدخلنا في عمق العلاقة معه. وهو المبادر الأوّل، اختارنا لننقل بدورنا ما سمعناه منه. وعمليّة الاختيار هذه لا تندرج في إطار فرض الذّات أو إجبار الإنسان على إقامة علاقة مع الله، بل إنّ الاختيار حقيقة الحبّ والنّعمة الإلهيّة. فلو أنّ الإنسان هو من اختار الله، لما عرف كيفيّة الوصول إليه ولما أمكنه الحوار معه لأنّه لا يعرفه. وأمّا الله فيعرف جبلته ويتواصل معها ويتصادق معها حتّى تبلغ كمالها. لذلك سيظلّ الإنسان يدور في فراغ قاتل وهو يظنّ أنّه يبحث عن الله أو يُهيّأ له أنّه يعبده بصدق وإخلاص. فكيف يمكن أن تعبد من لا تعرفه؟ (ما اخترتموني أنتم، بل أنا اخترتكم *وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر، ويدوم ثمركم، فيعطيكم الآب كلّ ما تطلبونه باسمي.) هنا تتجلّى العلاقة بأوجها بين الله والإنسان. يختارنا الرّبّ، يرسلنا في العالم لنحصد ما بذره فينعم علينا الآب باسم يسوع. لذلك يتابع الرّبّ فيقول: "وهذا ما أوصيكم به، أن أحبّوا بعضكم." فلكي تبلغ العلاقة الإلهيّة الإنسانيّة ذروتها ويبلغ الإنسان كمالها ينبغي له أن يحبّ.
أحبّنا *الرّب فاختارنا وأشركنا معه في كلّ شيء. ولمّا أحببناه سرنا معه *وثبتنا فيه. لكنّ العلاقة معه تبقى ناقصة *وغير فاعلة ما لم نحبّ بعضنا. *"إذا كنت لا تحبّ أخاك الّذي تراه فكيف تحبّ الله الّذي لا تراه؟" (1يو 4 : 20)


*
 0  0  254
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:14 الخميس 20 فبراير 2020.