• ×

قائمة

"صادقة هي الكلمة" (5)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 كلام الرّبّ على لسان بولس الرّسول: "فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح" (فيلبي 27:1)
الإنجيل، كلمة الرّبّ الشّخص الّذي يلقاك كلّما قرأت وأصغيت ودخلت في قلب الحدث الإنجيليّ. وقول بولس "فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح" يرادف معنى الآية في الرّسالة إلى رومية (14:13): "البسوا الرّب يسوع المسيح". فيكون المعنى المراد: "عيشوا كما يليق بالمسيح". وعبارة (كما يحقّ لإنجيل المسيح) ترقى بنا إلى مستوى الإنجيل، أي مستوى الكلمة. فهل نحن اليوم على مستوى الكلمة؟ وهل نحيا كما يحقّ لإنجيل المسيح؟ وهل نعي مدى خطورة أن نقرأ الكلمة الإلهيّة كما نقرأ أيّة كلمة أخرى؟ يقول القدّيس باسيليوس الكبير: "عندما نقرأ الإنجيل نتكلّم مع المسيح شخصيّاً"، وهذا اللّقاء الحميميّ مع الرّبّ يفترض ارتقاء إلى مستواه حتّى نتبيّن حكمته ومقاصده، ونرافقه في دروب حياتنا ونتصادق معه لنفهم لا لنحفظ الآيات ونردّدها في حوارات لا طائل منها، وأحاديث لا تغني ولا تفيد. قراءة الإنجيل غوص في بحر الفكر الإلهي. وبقدر ما نسبر أعماقه نرتقي إلى الجمال الأعلى. وبقدر ما نلامس الجمال نعاين محبّة الرّبّ ورحمته.
ينبغي أن تكون قراءة الإنجيل إصغاء تامّاً للرّبّ فنقرأ تقييمه لنا. الإنجيل، كلمة الرّبّ يقيّم سلوكنا وتفكيرنا. ويكشف جوانبنا المظلمة الّتي لا نعرفها. يحرّر فكرنا، فنخرج من ذواتنا للقاء الآخر بدل أن نتقوقع على ذواتنا وننغلق على إنجيلنا ونحوّله إلى مجرّد كتاب، في حين أنّه "الكتاب". البعض يقرأ الإنجيل ليحاكم الآخر، أو ينتقده، أو يسخر منه، أو يبرهن له عن معرفة واسعة، أو ليدّعي أنّه وحده يعرف الله. بيد أنّ الهدف من قراءة الإنجيل هو الانصهار بالكلمة الإلهيّة والتّماهي مع المحبّة الإلهيّة لنستمدّ منها الحبّ الّذي لا نعرفه. والغاية من قراءته معاينة صورة الإنسان الّتي على مثال الرّبّ لنتعرّف عليها ونحبّها ونظهرها للآخر، فيتجلّى الرّبّ ويعرف العالم أنّنا تلاميذه.
 0  0  204
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 17:51 الإثنين 21 أكتوبر 2019.