• ×

قائمة

تغييب الصحافة الآشورية وتراجع الحريات في سوريا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ايلاف سليمان يوسف قبل أيام، احتفلت الصحافة الآشورية (السريانية) بعيدها الستين بعد المائة ndash; ذكرى صدور أول صحيفة آشورية باللغة السريانية وهيquot; زهريرا دبهرا- أشعة النور quot; في الأول من تشرين الثاني عام1849-.بهذه المناسبة،تحية اكبار واجلال لروح فقيد الصحافة العالمية الكاتب والصحفي الآشوريquot;جميل روفائيلquot; الذي وافته المنية في الاول من أكتوبر الماضي في مقدونيا.رحيله، شكل خسارة كبيرة للصحافة الآشورية والعراقية عموماً،كما ترك فراغاً في الساحة الاعلامية الآشورية.


- يوم الصحافة الآشورية مناسبة للتوقف عند الواقع المرير الذي تعاني منه الصحافة الآشورية والصحافة السورية عموماً،نتيجة سياسة الحصار والتضييق التي تمارسها السلطة على حقوق النشر والطبع وعلى الحريات الصحفية في البلاد التي دخلت مع حكم حزب البعث مرحلة quot;الاعلام الحكومي الموجه والمؤدلجquot; ليكون في خدمة النظام وأهداف البعث، ادراكاً منه لأهمية quot;الاعلامquot; في تكوين الراي العام والتنشئة السياسية والفكرية للأجيال الجديدة.ربما،استطاع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم تطويع الصحافة والسيطرة على مختلف وسائل الاعلام(المقروءة والمسموعة والمرئية)،لكن الغاء الصوت الحر في الاعلام وتغييب الراي الآخر في البلاد، افقد الاعلام السوري جاذبيته وحيويته لا بل خسر مصداقيته حتى بات من غير جماهير.ولم يعد مصدراً شفافاً للمعلومات والأخبار.كما أن الصحافة السورية في ظل حكم البعث فقدت وظيفتها الأساسية (كشف عيوب الحكم وفساد الإدارة وتقويم الخطأ)،وتحولت من مهنة المتاعب الى مهنة المكاسب.وليس من المبالغة القول،أن تغييب الصحافة المعارضة والصحافة الحرة عموماً ساعد كثيراً على انتشار الفساد وتفشيه في مختلف مفاصل الدولة والمجتمع السوري.


معلوم أن الدولة السورية لم تعترف بالآشوريين(سريان- كلدان) كقومية متميزة لها خصوصيتها الثقافية، وذلك لتبرر تهميشها لهم وحرمانهم من حقوقهم القومية،رغم أنهم من الشعوب السورية الأصيلة والقديمة.أن الصحافة الآشورية في سوريا لا تعاني فقط من الحصار والتضييق ومن القوانين الجائرة وانما ايضاً من الاستبداد القومي المتجلي بعدم الاعتراف بها والتنكر لها،وحرمان الآشوريين من حق الطبع والنشر في لغتهم الأمquot; السريانيةquot;رغم أنها اللغة الوطنية القديمة لسوريا التاريخية،حتى كادت أن تغيب الصحافة الورقية الآشورية من الساحة الاعلامية السورية،علماً أن في خمسينات القرن الماضي كان للآشوريين(سريان/كلدان) عدة صحف مرخصة تصدر باللغات السريانية والعربية، منها quot;الرافدينquot; وquot;الجزيرةquot; وquot;الخابورquot;.بينما اليوم،عصر ثورة الاتصالات والكمبيوتر، تقتصر الصحافة الآشورية(السريانية)، حتى الثقافية منها،على الصحافة الحزبية،وهي محدودة الانتشار ومتواضعة في الشكل والمضمون،تصدرها الأحزاب والمنظمات الآشورية المحظورة.لأن المسموح به فقط هو بعض quot;المجلات والمنشورات الدينيةquot; التي تهتم بالشؤون والأخبار الكنسية والدينية للآشوريين المسيحيين، مثل quot;المجلة البطريركيةquot; التي تصدرها الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في دمشق وquot;المبشرquot;تصدرها الكنيسة الآشورية.
فيما يتعلق بـquot;قانون المطبوعاتquot; لعام 2001 و المعمول به حالياً،جاء دون مستوى طموحات الشعب السوري ولم يواكب التحولات الثقافية والسياسية والاجتماعية التي حصلت في سوريا في العقود الأخيرة.من هذا المنظور شكل القانون المذكور انتكاسة كبيرة لحرية الصحافة والصحفيين،وخيب آمال الآشوريين السوريين وكل القوميات الغير عربية من أكراد وغيرهم بفرصة انشاء مؤسسات اعلامية واصدار صحف قومية خاصة بهم.أن القانون المذكور زاد من القيود والشروط على حقوق الطبع والنشر وترك الصحفيين عرضاً للاعتقال والملاحقات الأمنية ومن غير حصانة قانونية تصون حقوقهم وحرياتهم.جدير بالذكر أن بعد صدور قانون المطبوعات الجديد تم توقيف ومحاكمة واعتقال العديد من الكتاب الصحفيين والاعلاميين السوريين ومن مختلف القوميات والانتماءات السياسية بسبب آراءهم وعلى خلفية كتاباتهم ونشاطهم الثقافي والاعلامي،فضلاً عن استمرار مسلسل الاستدعاءات الأمنية لعشرات الكتاب والصحفيين- وأنا منهم- الى الدوائر الأمنية بدمشق.وبالمحصلة عزز القانون الجديد سيطرة الدولة على الاعلام من خلال تدخل اجهزتها التنفيذية والأمنية بجميع مفاصل العملية الاعلامية وعلى جميع المستويات والأصعدة وفي كافة المراحل بدءاً من منح الترخيص و سحبه و توزيع المطبوعات وعدم قوننة الحق في الوصول الى المعلومات وفرض الرقابة الذاتية- تجنب العقاب- التي تقضي على روح الصحفي وعلى تقاليد و قيم مهنة الصحافة. حتى ما ظهر من اعلام سوري خاص في السنوات الأخيرة بمعظمه هو ليس باعلام حر ولا هو بمنأى عن هيمنة وتدخلات السلطة.وما يشذ منه عن الخطوط الحمر المحددة له يكون مصيره التوقيف والاغلاق والحبس والغرامة المالية الكبيرة للقائمين عليه.


في اطار سياسة التحكم بما يجب أن يقرأه وما يجب أن لا يقرأه السوريون،يمنع توزيع أعداد معينة من الصحف والمجلات السورية وذلك بسبب تضمينه مقال أو تصريح لم يعجب هذا المسؤول أو ذاك الوزير السوري.كما تمنع الكثير من المجلات والصحف والمطبوعات السورية(التي تطبع في الخارج) والعربية من دخول سوريا(قبل أيام منع العدد الأخير من مجلة الآداب اللبنانية)، فضلاً عن حجب عشرات مواقع الانترنيت لصحف وجرائد الكترونية عربية وآشورية وكردية.وكان المركز السوري للإعلام قد رصد منع وزارة الإعلام من توزيع نحو 50 مطبوعة سورية في السنوات القليلة الأخيرة. ولم تكتف وزارة الاعلام باغلاق الصحف السورية أمام عشرات الكتاب والصحفيين السوريين من كل القوميات والاتجاهات السياسية الذين أغنوا الصحف اللبنانية والعربية بنتاجاتهم الفكرية والثقافية وبالمقالات السياسية،اتهم وزير اعلام سوري(سابق) هؤلاء quot;بأنهم سيكونون في المستقبل كتاب جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيليةquot;.طبعاً،كلام ينطوي على التشكيك بولاء هؤلاء ويحرض على اعتقالهم.


nbsp;في ظل هذه البيئة السياسية والقانونية القاصرة في مجال الحقوق والحريات الصحفية والاعلامية والمشبعة بنزعة استبدادية تجاه الرأي الآخر وأخرى شوفينية تجاه ثقافة وصحافة القوميات الغير عربية في سوريا مثل الآشورية والكردية، لا يمكن للآشوريين وغير الآشوريين أن ينشئوا صحافة أو أن يقيموا مؤسسات اعلامية خاصة بهم.وفي ظل دولة الحزب الواحد والرأي الواحد والاتجاه الواحد والصوت الواحد وصحافة اللون الواحد لا يمكن أن تتطور الصحافة السورية عموماً لتواكب ظاهرة العولمة واستحقاقاتها.كما لا يمكن لها أن ترتقي الى مستوى الصحافة العالمية الحرة التي تعد اليوم أحد أهم أركان النظام الديمقراطي الليبرالي الحر.
بواسطة : ADONAI
 0  0  80
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 06:18 الإثنين 27 مايو 2019.