• ×

قائمة

الحبّ هو خلاصة الوجود

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الميلاد الإلهيّ تأكيد على عشق الله للإنسان. ولئن عشق الله الإنسان خلقه على صورته كمثاله، وإلّا فنحن أمام إله غريب أو بعيد أو مريض متغطرس خلق الإنسان ليستبدّ به. غالباً ما نقرأ أنّ الإنسان خلق فكرة الله أو خلق إلهاً على صورته. وهذا صحيح حينما نقرأ عن إله يحبّ كالبشر لا إله هو الحبّ. ولم نقرأ في التّاريخ الإنسانيّ عن إنسان جسّد الحبّ المطلق إلّا أولئك الذين عشقوا الله الحبّ واتّحدوا به فتمازجت أرواحهم بروحه فصاروا كتلة عشق متنقلة في هذا العالم.
ذاك هو سرّ التّجسّد الإلهيّ، وهو أنّ الّذي لا يسعه مكان والّذي هو سيّد التّاريخ دخل التّاريخ ليلتقي بمن عشقه، الإنسان. والسّرّ ليس بحائط مسدود لا يُفهم، وإنّما هو صلاة في عمق العمق وصلة لغويّة إلهيّة تدعو للتّأمل المستمرّ في إله هو الحبّ. فلا نظريات ولا فلسفات ولا معادلات يمكنها تعريف الحبّ. جلّ ما نقوى عليه تمتمات لا توصلنا إلى أيّ مكان. ما لم نرتفع إلى مستوى الحبّ، ما لم نسمُ إلى مستوى الكلمة الإلهيّة لن نفهم أيّ شيء.
لغة الله، لغة الحبّ غير مفهومة للعالم، لأنّها لغة القلب. وحيث قلبك يكون كنزك، يقول الرّبّ. فإذا كان قلبك متعلّقاً بمذود من ورق وشجرة باهتة مزيّنة بأغلى زينة ومظاهر كاذبة تبرهن عن انجذاب لأجر من النّاس، فهناك كنزك وأجرك. وأمّا إذا كان قلبك ممزّقاً محترقاً بالشّوق إلى السّيّد فستلقاه في عمق الشّوق والاشتياق. وهناك يكون كنزك الأزليّ الأبديّ.
حيث المذود الحقير يتجلّى الحبّ ساطعاً بصمت ورهبة. هناك الجمال الّذي يبحث عنه كلّ إنسان، والحقيقة الّتي من أجلها يتألم كثيرون. ألفا عام ونيف تختصر حقيقة الوجود، وتجسّد الحبّ شخصاً. من لم يتعرف عليها بعدُ أهدر الكثير من الوقت في البحث عمّن يمثّلون الله والّذين بأغلبهم أساؤوا الّتمثيل. وحدهم الّذين تركوا كلّ شيء وجدوه لأنّهم تحرّروا من كلّ شيء. "افتدوا الوقت"، يقول القدّيس بولس. الوقت ثمين للمحبّين فيفتدونه بالحبّ ويستثمرون كلّ دقيقة بالحبّ والتّجرُّد والاستغناء.
الله محبّة، تلك هي خلاصة الوجود. نمرّ في هذا العالم لنتمرّس بالحبّ ونتعرّف عليه ونخلص إليه. وكل ما سوى ذلك تافه وكلّ ما لا ينطلق منه وينتهي إليه لا يعوّل عليه.
 0  0  52
التعليقات ( 0 )