• ×

قائمة

دمشق الجميلة تحتفل بالميلاد وبدحر الإرهاب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ميرنا داوود اليوم الثالث تعلو وجوه سكان دمشق وزوارها ابتسامة تتحدى الحزن والخوف من رصاصات طائشة لأحمق مجرم لا يعرف إلا قتل الفرحة في قلوب الأبرياء. نظرات عيون مرتابة تحوم في شوارع أصبحت آمنة بعد سنوات من الجلجلة ولا يزال شيئا من الخوف والتوجس يطغى عليها فطعم الفرح ممزوج بالخوف والالم.

لن يلطخ سواد الإجرام بياض الفرح والبهجة رغم الحزن الذي تعانيه معظم البيوت التي فقدت أحبة وعلى الرغم من الذكريات المعصورة بالألم. يتجلى الميلاد بأجمل صوره وروحانيته في وطني الحبيب اليوم.. وكم يشعر سكان العاصمة دمشق وباقي المحافظات السورية بالشموخ والأمل وهم يتأملون الحارات والساحات التي أنهكتها قصص الحرب المدمرة تزذان من جديد بحلة الميلاد وحكايا طفل السلام المولود في مغارة يبث الأمل والرجاء في قلوب أنهكتها رحى الحرب الطاحنة واقتاتت على أشلائها قرابة الثماني سنوات، أفلا يحق لبلدي الحبيب أن ينعم بالسلام وأن تعود الحياة الى شرايينه؟



الزينة بعد ثماني سنوات

ظهرت زينة عيد الميلاد للمرة الأولى منذ ثماني سنوات في أحياء بدمشق ممزوجة بفرح النصر بعد دحر فلول الإرهاب التي اجتاحت أحيائها لسنوات وهددت فيها البشر والحجر ونفخت سمومها في مدينة السلام.

نعم فليلة الميلاد تدحر الحرب، وهذا ما يردده أطفال سوريا اليوم بعد أن دفعوا الثمن الباهظ لهذه الحرب القذرة.

لقد زينت أحياء العاصمة دمشق ولبست أجمل حلة، بعد أن كانت هدفاً للقذائف الموتورة الحاقدة على مدى سنوات فيتمت ورملت وشردت الألاف، وها هي اليوم تزدان بأضواء عيد الميلاد وأشجاره بينما يستعد العازفون بفرق الكشافة لمسيرة عيد الميلاد التي غابت عن شوارع العاصمة في فترة الحرب، فقذائف الحقد منعت الشعائر الميلادية على مدى سنوات من الظهور في أحياء دمشق.

أما اليوم ففرح الميلاد حقيقي وها هي الجوقات الميلادية تصدح معلنة مولد المخلص.



لقد عانى القسم الشرقي من دمشق النصيب الأكبر من القصف والترويع والحقد من جانب قوى الإرهاب وداعميه، وها هي اليوم تستريح وتلتقط أنفاسها بعد أن استعادت القوات الحكومية السيطرة على أحيائها بالكامل.

بعد قرابة ثماني سنوات لم تعش خلالها الكنائس في سوريا أجواء احتفالية بسبب الحرب التي تخوضها البلاد ضد الإرهاب والتكفير وحزناً على الدمار الذي لحق بالبنية التحتية وفقدان مئات الآلاف من زهرة شباب سوريا، ها هي تعود اليوم في أبهى حلة لتقرع أجراسها منشدة "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة".

الجميع يلحظ أجواء البهجة والفرح تعود إلى الكنائس التي تلهج ألسنة المرنمون فيها بالثناء على نعم الله منطلقة من حناجر الأطفال الذين لم يعرفوا معنى الميلاد الحقيقي والعيش بسلام.

شوارع العاصمة دمشق وبقية المحافظات اكتست بالزينة وتسابقت الأحياء إلى وضع شجرة الميلاد المضاءة بأبهى حلة الأمر الذي يعكس حالة الفرح والإطمئنان التي يعيشها السوريون هذه الأيام بعد الانتصارات المتلاحقة التي يحققها جيش بلادهم في مختلف المناطق على الإرهاب التكفيري الذي روعهم على مدى سنوات.

حلب وهي ثاني أهم محافظات سوريا تحتفل بالذكرى الثانية لدحرها الإرهاب حيث ازدحمت شوارعها بمجسمات "بابا نويل" وأشجار الميلاد والأجراس وغيرها من زينة الميلاد، وامتلأت واجهات المحال التجارية بكل ما يخطف الأبصار، فقد أجتهد أصحابها لعرض السلع الميلادية بطريقة بديعة.

ولعل الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة كانت العنوان الرئيس للفنادق في دمشق وحلب هذا العام، فقد سارع القائمون عليها إلى التفاوض مع أشهر نجوم الفن العربي لإحياء حفلاتها.



تستحق سوريا العيد

عاد الميلاد هذا العام وفي جعبته هدايا تنشر التفاؤل بين السوريين بعودة الحياة الآمنة إلى بلادهم بعد سنوات عجاف واجه خلالها بلدي الجريح حروب طاحنة ضد الفكر الظلامي في صراع فاق عدد ضحاياه 500 ألف مدني، فضلاً عن نزوح الملايين داخل سوريا وخارجها.

يحق لك أيتها الجميلة الحزينة اليوم أن تنشدي وترنمي مولد المخلص وفرح الميلاد فبك سوريتي يليق النور!!

أستاذة جامعية سورية مقيمة في الولايات الميتحدة وكاتبة في "اليوم الثالث
بواسطة : ADONAI
 0  0  152
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:32 الإثنين 27 مايو 2019.