• ×

قائمة

صوم نينوى (يبدأ يوم الإثنين 18 شباط)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
SOCAG كان يسكن في فلسطين رجلاً يهوديّاً اسمه يونان، جاء أمر الرب إليه قائلاً: قم اذهب إلى نينوى ونادي عليها أي ادعوها للتوبة لأن شرورهم قد صعدت أمامي. لكن يونان كان عدوّ لتلك المدينة ولشعب تلك المدينة. يونان يتمنّى أن تبيد تلك المدينة فكيف يقوم ويذهب ويُنذرها لتعود إلى الرب بالتوبة فيغفر لها الرب آثامها الكثيرة ويرحم شعبها ولا يهلكها. فلقد كان كسائر الشعب اليهوديّ متعصِّباً ويبغض الشّعوب الأخرى وباعتقاده أن يهوه هو لشعب اليهود فقط، لذلك فضّل الهروب من وجه الله إلى يافا على أن يذهب وينذر أهل نينوى، وهناك وجد سفينةً ذاهبةً إلى ترشيش.
أخذ السّفينة، وإذ بعاصفة شديدة وأمواج عاتية تلاقيها، كادت أن تحطِّم السّفينة. فصلّى هؤلاء النّاس إلى آلهتهم. أمّا يونان فمثّل الخاطئ الذي يموت ضميره وييأس من رحمة الله، نزل إلى قاع السّفينة، ونام هناك. ناداه الآخرون ليقوم ويصلّي إلى إلهه وهم لا يعرفون ماذا يعبد ومَنْ يعبد. فقام ولكنه لم يُصلِّي، وأُلقيَت القرعة بينهم ووقعت عليه فانفضح أمره وأقرّ واعترف أنّ ما يجري هو بسبب خطيّته لأنه تمرّد على أمر الله الذي يؤمن به.
قال لهم: ارموني وألقوني في البحر. خافوا من ذلك، كيف نلقي رجلاً في البحر؟ كيف نقتل إنساناً باراً؟. هؤلاء الذين كانوا يعبدون الأوثان خافوا إلههم الذي يؤمنون به، في أن يهلكوا نفساً حية ويونان الذي كان يعبد الله الحقّ لم يخف أن تُهلك آلاف النفوس من مدينة نينوى.
أخيراً اضطر ركاب السفينة أن يُلقوا يونان في البحر، فهدأت العاصفة الهوجاء وسكنت أمواج البحر العاتية. أما يونان الذي كان في قلب البحر يدعو الله فقد أرسل إليه الله حوتاً عظيماً ابتلعه، لكن لم ينل منه أي أذى بقوّة إلهية فائقة الطبيعة. بقي ثلاثة أيّام وثلاث ليالٍ في قلب الحوت، هناك صلّى إلى الله، لأنه كان على علم بأن الله موجودٌ في كل مكان. فاستجاب الرب صلاته وألقى به الحوت على السّاحل. ليجيئ صوت الرب إليه ثانيةً: قم اذهب إلى نينوى وأنذرها ونادي عليها لأن شرورهم قد صعدت أمامي.
ذهب ونادى على الناس، توبوا قال لهم، مدينتكم ستهلك وستبيدوا جميعاً بعد أربعين يوماً. فتاب ملك البلاد، الكبير والصّغير، الغني والفقير، تاب جميع سكان المدينة. لبسوا المسوح ورقدوا على الرّماد، بكوا ولم يأكلوا ولم يشربوا. فترحّم الله عليهم وعفا عنهم وقَبِل توبتهم، ولكن يونان تألّم كثيراً وذهب إلى شرقي المدينة.
هناك صنع له مظلّة ثم أشفق الله عليه فأنبت يقطينة حمتهُ من حرارة الشّمس الحارقة، بعدئذ أرسل دودة فنخرت اليقطينة فيبست وضرَبته الشّمس، فانزعج وغضب. كان غضباناً لأن الله أشفق على أولئك الناس لأن الله قَبِل توبتهم، وزاد غضبه لأنه قد تألّم جسديّاً أيضاً.
فقال للرب: ألم أقل لك، أنّك إله رؤوف رحيم. هذا هو مفتاح سفر يونان. أن الله رؤوف ورحيم، يقبل توبة التّائبين.
أجل إن الرب يسوع المسيح الإله الذي خلّصنا وأنقذنا ينادينا دائماً: توبوا فقد اقترب منكم ملكوت الله. يونان أنهى رسالته ولكن تلك الرّسالة ستبقى إلى الأبد قدوةً وعبرةً للمؤمنين، فقد فرض علينا صوم نينوى عندما أصاب شعب نينوى مصيبة ثانية أخرى، حيث أُصيبوا بوباء خطير في القرن السادس للميلاد، فدعى الرؤساء الروحيون الشعب أن يصوموا الصوم الذي صامه شعب هذه المدينة قبل خمسة عشرة قرناً اقتداءً بآبائهم عندما تابوا، وفرضوا عليهم الصوم وأفعال التوبة والعودة إلى الله، فقبل الرب توبتهم وأبعد عنهم الوباء والبلاء.
ليتقبل الرب الإله صومكم جميعاً وليهبكم وفقاً لقلوبكم وصلواتكم الحارة التي رفعتمونها لله عزّ وجل وليحفظكم جميعاً لعائلاتكم وأولادكم وأعمالكم، وبركة ونعمة الرب يسوع تشملكم دائماً وأبداً، آمين.
بواسطة : ADONAI
 0  0  80
التعليقات ( 0 )