• ×

قائمة

مصممة الأزياء الاشورية نهرين أوديشو .. تحلق بتصاميمها الراقية في سماء الأبداع .. وتبني جسرا بين الحاضر والماضي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عنكاوا كوم على قاعة المتحف البريطاني في العاصمة الأنكليزية لندن , وضمن مهرجان ( انا اشور بانيبال .. ملك آشور .. ملك العالم ) الذي أقيم للفترة من ( 2018 / 11 / 8 لغاية 2019 / 2 / 24 ) أبدعت مصممة الأزياء الاشورية نهرين أوراهم أوديشو القادمة من مدينة لينشوبينك السويدية في تقديم عروضا رائعة من التصاميم والنماذج المختلفة من الأزياء القديمة المستوحاة من التأريخ السومري الآشوري البابلي القديم الغني بألأرث الحضاري الأنساني المميز , بما حاكته وطرزته أناملها الذهبية من أزياء وقبعات ولواحق , ومعها أكثر من خمسة وعشرون عارض أزياء من الشباب الاشوري ذكوراَ وأناث وقد تحلوا وتزينوا بتلك الأزياء المتمثلة بالرموز المنقوشة والمطرزة أبتداءَ من العلم القومي الاشوري وأزياء الملك والملكة والحرس والوزراء وبقية الاسرة الملكية , في واحدة من أكثر عروض الأزياء الاشورية أثارة وروعة وجمالاَ في العالم , أبهرت بها وسائل الأعلام المختلفة والجمهور الكبير ومن مختلف الجنسيات الذي حضر المهرجان , تركت لديهم مردودات ايجابية وصدى واسع , قادتهم فيها ( المصممة ) الى أعماق تأريخ شعبنا الذي سكن بلاد النهرين على مر العصور والأزمان , مسلطة الضوء على قيمة الأزياء وأهميتها في حياة الاشوريين القدماء , ودلالاتها ومعطياتها المتصلة بحضارتهم العظيمة , عالجت فيها المظهر الخارجي للأزياء بالشكل الذي يمكن ان يبلور فكرة واضحة عن الحياة اليومية للفرد في ذلك العصر وتطلعاته الاجتماعية والفكرية , حيث التنوع الثر في الملابس وألأزياء التي كان يرتديها الأنسان النهريني القديم بألوانها الزاهية المنقوشة بالزخارف والنمنمات والمزينة بالحلي الذهبية والفضية للملوك والأمراء وألضباط , وكذلك الجنود والحاشية وطبقات المجتمع وعامة الشعب التي كانت ترتديها في المناسبات المختلفة والمتنوعة , حيث لكل مناسبة منها زي خاص , كالزي المستعمل في الأعياد والأحتفالات الرسمية , وزي تأدية المراسيم والطقوس الدينية , وزي تأدية الأعمال اليومية وغيرها , جسدتها المصممة ونقلت لنا فيها فكرة حرص الاشوريين الأوائل على تمييز الأشخاص عن طريق ملابسهم , فهنالك سمات أساسية مختلفة يمكن تأشيرها في أزياء الاله والملك والوزير والقادة العسكريين والكهنة والخدم والأسرى للتمييز بينهم بكل يسر , قدمتها بأسلوب متطور وبسيط في تفاصيله ولكنه غني بقيمته التراثية والحضارية والمتكونة من الثياب الطويلة والقصيرة ذات الأكمام التي تختلف بحسب أختلاف الطبقات الأجتماعية ,كونت برمتها نتاجا ثقافيا وأجتماعيا ذي مكانة كبيرة في التراث الآشوري وجزء من حضارة وتأريخ الشعب الآشوري الذي يعد من الشعوب الأولى التي أبدعت في تصميم الملابس والأزياء , وتفننت في تفصيلها وصنعها وحياكتها وطرزها .

والمبدعة نهرين أوديشو أسم لامع في عالم ألأزياء وألأناقة ألآشورية , سيدة طموحة ومثابرة ذات الخبرة والتجربة في هذا المجال , اشتهرت في أوساط شعبنا من خلال عروضها الشهيرة التي قدمتها في المناسبات القومية والمهرجانات في مدن السويد المختلفة , وظًفت شغفها بألملابس منذ ألصغر , وصقلت موهبتها حتى أصبحت لها بصمتها الخاصة وطابعها ألمميز , حاملة روح ألتجديد ونزعة ألأبتكار في داخلها , ومصدر ألهامها وأحاسيسها هو أِلمامها بتأريخ ألأزياء ألآشورية وتأريخ أمتها حتى غدت عاشقة للتراث ألآشوري البديع , متخذة منه ميراثا تعتز به , فقدمت أشياءَ جميلة ورائعة مستوحاة من ذلك ألأرث الحضاري وألأنساني ألخلاق, ركزت فيها على الدلالات والرموز والتشكيلات الفنية في الأزياء الاشورية .
فمنذ وصولها ارض المهجر ( السويد ) في بداية تسعينيات القرن الماضي أقتحمت مجال ( تصميم ألأزياء ألحديثة بنكهة الماضي العريق ) فبدأت تتعرف على أسرار ألألوان وألخامات ألمختلفة , وكل جديد في عالم ألأناقة وصرعات ألموضة , ألتي تتميز بتجددها ألدائم وسرعة تغييرها , فنالت من متابعاتها الدائمية لعروض ألأزياء ألعالمية وألمجلات ألمتخصصة بالأضافة الى ما تمتلكه من ثقافة عامة , وما تختزنه ذاكرتها من معلومات وصور عن حضارة وادي الرافدين القديمة ومشاهداتها للرسوم المنحوتة على الألواح الاشورية التي كانت تزين جدران قاعات وحجرات القصور والمعابد والمباني المنتشرة في الحواضر الآشورية، فضلا عن أطلاعها على الأختام الأسطوانية التي كانت هي الأخرى إحدى مصادر اللباس الوطني الآشوري , نالت من كل هذا خبرة كبيرة جعلتها تغير طابعها ألتقليدي في نقلة عصرية من ألكلاسيكية الحديثة ( أن صح التعبير ) ألى التراث القديم الزاخر بالجمالية وألأبتكار وألتجدد , من حيث ألتقنية وألنوعية ألمعمولة بأليد بشكل دقيق ومنتظم لم تخرج فيه عن مسارها الإبداعي المستوحى من ألزمن ألبعيد في طراز حديث . موثقة بذلك أهم المعالم التأريخية المتعلقة بالأزياء الاشورية من خلال مدها لجسور التواصل بين الماضي والحاضر مجسدة بعملها البديع هذا فلسفة تلك الأزياء وتجلياتها الفكرية والجمالية , بأعتبارها من العلامات البصرية الفارقة لدى الشعوب , والهوية الثقافية الخاصة التي تميزنا كأشوريين عن بقية الأمم , وفن من الفنون الإنسانية التي تميزوا بها قديماَ لما أمتلكته من عناصر الذوق والرقي والجمال .

وكان أبناء شعبنا في لندن والقادمين من مختلف أنحاء العالم وخاصة من أميركا والسويد والمانيا قد عاشوا أياما بهيجة رائعة من خلال مشاركتهم وحضورهم النشاطات الفنية المختلفة والمحاضرات الثقافية والأمسيات الشعرية وعروض الأزياء الفولكلورية التراثية ( جوللي دخومالا ) وغيرها من الفعاليات التي أقيمت هناك على هامش المعرض التأريخي الكبير للملك الاشوري آشور بانيبال والذي نظمه المتحف البريطاني , أثارت أهتمام الزوار بشكل كبير في أستعادة هي الأكبر والأبهى للتعريف بسيرة هذا الملك العظيم الذي سمى نفسه وبكل فخر وجدارة ( ملك آشور .. ملك العالم ) والذي حكم أجزاء كبيرة وواسعة من الدول والممالك التي كانت تحت سيطرة الأمبراطورية الاشورية خلال القرن السابع قبل الميلاد وناهزت فترة حكمه أربعون عاماَ .
image
image
image
image
بواسطة : ADONAI
 0  0  277
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:55 الإثنين 19 أغسطس 2019.