• ×

قائمة

المسامحة، شبقونو، Shbqono, Förlåtelsen

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الاب رابولا صومي ܫܘܒܩܢܐ:
المسامحة، شوبقونو، Shbqono, Förlåtelsen

عندما تبدأ الكنيسة السريانية في بداية الصوم الكبيرالمقدس بطقس اثنين المسامحة الشوبقونو،تقصد بذلك بجعل علاقة مميزة مع الله ومن خلاله مع أخيك الانسان، والتجرد من كل شيء ما هو قديم والنظر إلى ما هو جديد نحو حياة أفضل بدون أي قيد أو شرط كما علمنا السيد المسيح إذ جاء الى العالم لخلاص العالم محبةً ورحمةً بالبشر، وهكذا أتم ما قيل بالانبياء بتقدم نفسه ذبيحة مسامحة حية مَرضيّة للآب السماوي.
فالمسامحة ضمناً،تحمل التوبة والاعتراف بالاخطاء والهفوات بمعرفة أو بغير معرفة، وهي نتيجة حتمية للمحبة الصادرة من روح الله الازلي كقول صاحب النشيد قديماً الحكيم سليمان:" فإن المحبة قوية كالموت،لا يمكن للمياه الغزيرة أن تخمد المحبة، ولا تستطيع سيول كثيرة أن تغمرها"(نشيد الانشاد 8: 6, 7 )
كما أن المسامحة هي: علاقة طيبة مع الآخرين وتجديد مسار النفس وتحذير الضمير وتحديث،(صيانة) هيكلية الجسد مرة ثانية،وتنقية الفكر وتقديس الروح والقلب وصفاء النية وتكريس الذات لإرادة الله والاتحاد معهُ إتحاداً كاملاً بعد تصفية النوايا الحسنة إتجاه الله والانسان حتى يكون صومنا مقبولاً ومقدساً على حد قول صاحب المزامير المرنم داود:" قلباً نقياً اخلق في يا الله وروحاً مستقيماً جدد في داخلي "(مز. 51: 10)
وكأن من خلال هذا الطقس الروحي الرائع، نعيش لحظات صلب وموت يسوع المسيح الناصري رب المجد وهو معلق على عود الصليب في قمة الجلجثة يصرخ قائلا:" يا ابتاه ... يا ابتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون."( إنجيل لوقا 23: 34)
إذاً: من خلال فكر المسيح وتعليم المسيح ورؤية المسيح الثاقبة،لا حياة للانسان المؤمن بدون عمل رحمة ومسامحة وغفران الانسان لأخيه الانسان مهما كانت الاسباب ونوع الخصام والنزاع والخلاف لان كل أمر له حل عند صليب يسوع المصلوب، بل لا مسيحية بدون غفران ومسامحة وتنقية القلوب لان هذا مطلب كتابي وابائي وطقسي كما يسرد لنا كتاب المعدعدان الخاص بطقس المسامحة، والاّ امست هذه الممارسات عبارة عن كلمات وشكليَّات لا ندرك قوتها بل طقوس وشعائر تكرر كل سنة بدون أن تلمس قلوبنا وضمائرنا أو نعيش معانيها ومفاعيلها الفعالّة.
والمسامحة ليست فقط يوماً واحداً بل تخصيص الذات لشخص الله وحياة يومية مستمرة،عاملة بالمحبة لان المحبة لا تسقط أبدا كقول الرسول بولس في رسالة كورنثوس الاولى 13)
نطلب من الرب يسوع المسيح في هذه الأيام المباركة، الصوم الاربعيني المقدس، أن يأهلنا للإحتفال بقيامة الرب من بين الأموات ويمنحنا جميعاً حياة النقاوة والطهر والمسامحة والغفران والضمير الصالح، ونحب بعضنا بعضاً كما هو أحببنا وبذل ذاته لأجلنا عملاً بقوله الالهي أنتم أحبائي، ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يضع( يبذل) نفسه لأجل احبائه."(يوحنا 15: 13)
"قدسوا صوما نادوا باعتكاف "( سفر يوئيل النبي 1: 14 )
إلى هنا اعاننا الرب
الاب رابولا.
11 آذار 2019م
سودرتاليا- السويد.
بواسطة : sargon
 0  0  137
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 01:36 السبت 25 مايو 2019.