• ×

قائمة

سريلانكا تنزف دماً بعد نيجيريا ومصر لماذا؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اسحق قومي الحوار المتمدن =لماذا كانت المسيحية ولا تزال مضطهدةً في العالم.؟!!
=هل يمكن أن يكون سلاماً حقيقياً في العالم بدون تغيير في المناهج والتعاليم التي تدعو إلى قتل الآخرين؟!!
= كيف يكون التعايش السلمي بين المكوّنات القومية والدينية والمذهبية وهناك من يريد الاستيلاء عليها عنوة وفرض عين؟!!
= هل سيستيقظ العالم الحر ويقوم بعمل جدي تجاه الإرهاب الذي انتشر في العالم؟!!
لا أكتبُ هنا بوصفي ممن يعتنقون الفكر المسيحي بشموليته وإنسانيته .
وإنما بوصفي مراقباً للأحداث التي تقع على المسيحية. رغم قوتها البشرية، والاقتصادية ورغم أنها تحتضن ملايين من المسلمين وغير المسلمين جاؤوا إليها مهاجرين وطالبي علم وغير ذلك.. وتقدم لهم المليارات من أتعاب أبنائها الذين يعملون في سبيل لقمة العيش...بل قدمت لهم حتى اليوم عبر منظمات عديدة ترليونات لتحافظ عليهم لكونهم بشراً مثلها...ورغم هذا فهي مكروهة من قبل هؤلاء لماذا؟!!! هل المصيبة بها أم بهم؟!!.
لا أكتب لكي يأتي مراهق أزعر ويفسر لنا مانكتبه .أو يقوم آخر بتفصيل ما ترسخ في ذهنه من أوبئة ويبدأ بمقدمات معلومة لدينا ومللنا منها ومن كذبها والدجل الذي يكتنفها. أو ممن تهجن في فكره العفن ،أو ممن غسلتْ دماغه الخطب التي تدعو إلى الكراهية، وقتل كل من ليس من دينها، ولا ذاك الأحمق. الذي يظننا بأننا نكتب لنثير ونثور الأمور.
إنما الكتابة هنا تأتي في سياقات التأريخ لأحداث حقيقة تهز كيان من يمتلك ذرة من الإنسانية . الكتابة هنا واجب أخلاقي لكي نتنادى إلى تقديم العون للجناح العسكري عند بعض الديانات.حتى يضع ذاك الجناح نفسه في مرمى النقد الحقيقي كونه يُشكل حقيقة خطراً على الإنسانية بأجمعها.
الكتابة تأتي بدافع إنساني إلى أن نُغير من تفكيرنا الغلوائي إلى تفكير إنساني بالحقيقة وليس بالادعاء.
وأما على الشطار والمتشاطرين علينا الذين يقولون :بأن في سورية والعراق قُتل الملايين ولم تكتب عنهم، جوهر خلافي مع هؤلاء يقوم على رؤية سليمة، واضحة لما جرى في وطننا .ومفاد ذاك الوضوح يقوم على أن الحروب في سورية والعراق حدثت ولاتزال مستمرة لدوافع سياسية وطائفية .أوقدتها وغذتها مصالح الدول الكبرى في المنطقة .والمكانة الجيوسياسية لسورية والعراق من عمتكم إسرائيل وغير ذلك من أسباب .وكل التصاريح التي أدلى بها الأمريكان وعرب الخليج تؤكد على أن الحرب في سورية أبعد من تفسير المراهقين.والخلاف بين ماجرى في سورية والعراق عما يجري للآلاف من الأبرياء الذين يُقتلون في نيجيريا ومصر وسيرلنكا فهؤلاء لا يملكون مليشيات ولا أسلحة ولا من يمدهم بقوة ما . أو أنهم تمردوا على أنظمتهم السياسية ولا كوّنوا خطراً على السلم الأهلي...أو أنهم اعتدوا على أحد.هؤلاء يصلون فيأتي من امتلأ عقله بلغة القتل فيبيدهم .والحدث السيرلنكي ليس الأول فهناك كنائس في بغداد والموصل وسورية ومصر حدثت الفظائع والموبقات وحتى في المساجد في العراق وسورية ومصر إننا نرى الإنسان يُقتل ..ورغم مايحدث من جرائم لانجد من يُدين تلك الأعمال الإرهابية إلا بعض من تسامت عندهم أرواحهم وعقولهم لكنهم قلة قليلة لاتُشفي ولا تذر.
حتى المؤسسات الدينية الكبرى صاحبة القرار . لا تُكفر هؤلاء ولم تُكفر داعش التي قتلت واغتصبت ودمرت وعاثت بالبلاد الخراب والدمار.لماذا لستُ أدري؟!!!
ونعود للمسيحية التي جوهرها يقوم على الإيمان بإله واحد. آب خالق السموات والأرض….حتى آخر القانون النيقاوي. الذي وضعه الآباء عام 325ميلادية . أي قبل الإسلام بأكثر من أربعمئة عام تقريباً.
والمسيحية لاتؤمن بوحدانية مطلقة جوفاء. وإنما تؤمن بوحدة تتكون من ثلاثة أقانيم أو محاور ،هي واحدة في جوهرها ولها تجليات تُشير إلى وحدتها الأزلية والأبدية ولا تتعارض في إرادتها الواحدة رغم قراءة بعضهم لموضوع التجسد الذي حدث ذات يوم إلا أنه لايتعارض مع الجوهر الوحدوي للكائن الأول الغني بذاته ،والمكتفي بذاته، والذي لايحتوي في جوهره على تعاليم تدعو للرحمة .وأخرى تدعو للقتل وشرب الدماء.
فالمسيحية موحدة قبل غيرها .ولكن السؤال يبقى معلقاً لماذا هي مضطهدة .هل السبب فيها أم في الآخرين أصحاب المشاريع التسلطية ؟!!
وإذا ما تركنا الأمور التي قد نختلف عليها في موضوع الكينونة الإيمانية للمسيحية .والتي تتعلق بالواحد والثلاثة كما قلناه سابقا (الأقانيم) .أو حالات الماء الثلاثة (السائل والغازي والمتجمد) وكل هذه الحالات مكوّنة من الماء الذي يُرمز له ب HO2.
فأنت لست مجبراً على أن تؤمن بالذي أؤمن به .هذه هي نقطة ومرتكز الخلاف العقدي بين من يُريد أن يكون العالم كله يجري في طريق إيمانه. وبين أن نترك لكلّ الشعوب والأمم أن تعتنق ماتريده..
وأعود للقول هل هناك تعاليم تُضاهي المسيحية بإنسانيتها ـ وأقصد هنا ـ الديانات التي تسمونها بالسماوية ـ هل هناك رسالة وتعاليم تفوق التعاليم المسيحية بإنسانيتها ورحمتها ؟!!
إن الادعاء شيء والحقيقة المجسدة عبر الأزمنة شيء أخر.
لقد قرأتُ بعضاً من التاريخ ، وأزعم أنني جئت على التاريخ الدموي للديانات المشرقية فما وجدتُ أن المسيحية قتلت إنسانا وأكرهته على دينه .من أجل أن يتغير من المجوسية أو المانوية أو اليهودية أو الصابئة أو المندائيين أو غيرها ليكون مسيحياً.بينما نجد العكس عند غيرها . لماذا؟!!
هل هناك خللاً في المسيحية؟!!
هل المسيحية لاتتناسب مع الواقع والأزمنة؟!!
هل لكونها تقول بأن السيد المسيح هو والله واحد؟!!
هل لكونها تؤمن بوحدانية تتكوّن من أقانيم ثلاثة لا يستوعبها الآخر.؟!!!
أين هو الخلل في تعاليم تدعو لمحبة حتى الأعداء والصلاة من أجلهم ليهديهم الله.أم في تعاليم تُعاكسها؟!!
أليست فعلا تُخالف غيرها من الديانات التي تدعو إلى مقاتلة الكفرة ؟!!
والسؤال الذي هو جوهر بحثنا .
هل يمكن أن يكون هناك تعايشاً بين الديانات السماوية بدون تهذيب وتنقيح وحذف لكلّ تعليم يدعو للشوفينية والعنصرية والطائفية والتكفيرية .تلك التي تُريد أن تسطو على العالم .؟!!
نحن على مشارف 1500 عام على وجود الإسلام .سياسياً كان أو غير سياسي.
ونحن على مشارف لابل دخلنا الألفية الثالثة للمسيحية .
ولازلنا لانفرق بين (الخيط الأبيض من الأسود) أو أننا نميز لكن نريد أن ننصر معتقدنا على حساب الآخرين فهل في ذلك ما يجعلنا نثق ونؤمن بأن موضوع التعايش السلمي في المجتمعات له بصيص من الأمل لكي يتحقق؟!!
أعتقد إن لم يستيقظ جميع من لهم كلمة في هذا السياق .وينزعوا فتيل الاحتقان ويُغيروا في مناهجهم العقلية والكتابية والتفسيرية فإن الأمور قائمة وسيكون هناك يوماً لابد منه .فهو قادم مهما كلف الرحماء من أرواحٍ ومال...لابد أن يتوحدوا ويستيقظوا هم أيضا تجاه من يُهدد حياتهم التي بقيت في خطر محدق كل لحظة من الذئاب السائبة التي تكنز في عقولها لغة الإرهاب والترهيب والقتل والدماء وتؤمن بأنها يجب أن تسود على العالم مهما كلفها الأمر مايُكلفها.
إن العالم كله معنيّ بدراسة جدية وحقيقية وتغيير في المناهج التربوية وتوجيه نقد ٍ وغربلة للتراث الديني برمته .وهنا نقول على المتنورين ممن يعتنق دين هؤلاء الإرهابيين أن يفعلوا شيئاً لدينهم وللإنسانية ليثبتوا حقاً أنهم يُغايرون الإرهابيين في فكرهم وممارستهم وحقيقتهم.فالادعاء شيء والحقيقة الواقعية لايختلف عليها العقلاء .لتتعاون النخب المؤمنة بحق الإنسان مهما كان معتقده على إيقاف هذا المد السونامي الدموي والقاتل الذي انتشر في العالم .
أما إذا لم يتمكن العالم من وضع حد لهذه الزمرة الحاقدة بتعاليمها وممارستها فعلى الدنيا السلام.
اسحق قومي.
22/4/2019م
شاعرٌ وأديبٌ وباحثٌ سوري مستقل يعيش في ألمانيا.
مستشار المنتدى الدائم للأقليات في الشرق الأوسط. المركز الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط
بواسطة : ADONAI
 0  0  92
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 18:16 الجمعة 19 يوليو 2019.