• ×

قائمة

الجزيرة السورية و" المصير المجهول"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ايلاف سليمان يوسف يوسف رغم ما افرزته الأزمة السورية الراهنة من (أحزاب وتشكيلات سياسية) عربية ، بقي (حزب البعث العربي) ، يستقطب (ابناء القبائل والعشائر العربية)، حتى وبعد تهميش دور البعث في الحياة السياسية و اهتزاز أركان حكمه. بالنظر لثقلها البشري- تشكل العشائر العربية غالبية سكان الجزيرة السورية- و(منظومة القيم والتقاليد الاجتماعية والقبلية) التي تقوم عليها، لا يمكن لأي قوى (سياسية أو عسكرية)، راغبة بحكم منطقة الجزيرة، أن تتجاهل أو تتجاوز رغبة وارادة المكون العربي. واقع يفسر تنافس كل من " قوات سوريا الديمقراطية" و"النظام السوري" على استمالة القبائل والعشائر العربية الى جانبه والعمل على تعبئتها وحشدها ضد الطرف الآخر ،استعداداً لمعركة محتملة بينهما، على من يجب أن يحكم هذه المنطقة الحيوية من سوريا (شرق الفرات) ،بعد خروج القوات الأمريكية منها، وربما قبل خروجها. جدير بالذكر، أن قرى عربية عديدة في ارياف ديرالزور شهدت احتجاجات غاضبة على سياسيات وممارسات "قوات سوريا الديمقراطية"، المُقادة كردياً. تراوحت مطالب المحتجين بين (السياسية والمجتمعية والخدمية). (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي،المهيمن على المنطقة (سياسياً وعسكريا)، بدأ يدرك خطورة الموقف وجسامة التحديات التي تواجه سلطته ووجوده في مناطق (ريفية قبلية عربية)، على مدى السنوات الماضية ، شكلت الحاضنة الاجتماعية لـ (تنظيم الدولة الاسلامية- داعش). اليوم ،وقد أختفى ( داعش)، لا يُخفي(سكان هذه المناطق) ولائهم ودعمهم للنظام السوري. ثمة من يرى، بأن (امريكا وحلفائها) يبالغون في المخاوف من خطر "الخلايا النائمة" لداعش، لإبقاء أهالي الجزيرة في ( رعب) دائم من عودة (إرهاب داعش)، و للحفاظ على وحدة وتماسك "قوات سوريا الديمقراطية"، هذا التحالف الهش، تشكل بدعم ورعاية أمريكية، في إطار الحرب على داعش، من فصائل وتشكيلات عسكرية، مختلفة (قومياً ، دينياً ، سياسياً ، قبلياً )، تقوده "قوات حماية الشعب الكردية" ،الجناح العسكري، لـ(حزب الاتحاد الديمقراطي).

لأجل احتواء نقمة العشائر العربية والتخفيف من حالة الاحتقان في المجتمعات العربية في منطقة شرق الفرات ، سارع "مجلس سوريا الديمقراطية" ،الجناح السياسي، لـ"قوات سوريا الديمقراطية" ،الى تنظيم "ملتقى للعشائر العربية"، 3 ايار الجاري في بلدة (عين عيسى) بريف الرقة، تحت شعار "العشائر السورية تحمي المجتمع السوري وتصون عقده الاجتماعي".. رغم تأكيد المشاركون في بيانهم الختامي على "وحدة سوريا وسيادة شعبها، وإنهاء كافة الاحتلالات التركية للمناطق السورية " ، الملتقى أثار انتقادات حادة من قبل النظام السوري وحليفه الروسي. دمشق وصفته بـ"التقاء العمالة والخيانة والارتهان". النظام السوري ،الذي سلم معظم محافظة الحسكة لـ(حزب الاتحاد الديمقراطي)، يرى اليوم بأن هذا( الحزب الكردي) تمرد عليه وخان (الوديعة)،بتحالفه مع الامريكان، بعد نشرهم لقواعد عسكرية في منطقة الجزيرة، وجعلها "محمية أمريكية" ممنوع على قوات النظام (الجيش السوري) الدخول اليها. عجز النظام وحلفاءه عن مواجهة الامريكيين عسكرياً ، دفع بهم الى خيار" المقاومة الشعبية"، لطردهممن سوريا. يبدو أن هذه المقاومة بدأت بالفعل. حيث من حين لآخر تُستهدف دوريات لجنود أمريكيين وغربيين ولـ "قوات سوريا الديمقراطية" في منبج وشرق الفرات، بقنابل وسيارات مفخخة وكمائن، وأحياناً بانتحاريين. بغية حشد العشائر والزج بأبنائها في "المقاومة الشعبية" ضد الامريكان وحلفائهم، سارع (النظام ) الى تنظيم (مجالس وملتقيات عشائرية وشعبية)، في كل من القامشلي والحسكة، تحت شعار "مناهضة المشروع الامريكي الانفصالي". الملتقيات ، دعت في بياناتها " أبناء العشائر العربية للانخراط في المقاومة الشعبية لطرد الامريكان وجميع الغزاة المحتلين لأجزاء من سوريا". وأكد المشاركون على ضرورة "التعبئة الشعبية لمواجهة المخططات الانفصالية والانعزالية تحت مسميات الفيدرالية واللامركزية والادارة الذاتية". بموازاة هذه التحركات (المجتمعية والميدانية)، النظام السوري وحليفه الروسي صعدا من حملتهما السياسية على أمريكا وحلفاءها (المحليين والإقليميين والدوليين). وزارة الخارجية السورية ، وجهت رسالتين إلى كل من (الأمين العام للأمم المتحدة) و (رئيس مجلس الأمن)، تدعو فيها " مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في وقف اعتداءات وخيانة ميليشيات(قسد) المدعومة بشكل أساسي من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية، وإلزام جميع هؤلاء باحترام قرارات مجلس الأمن، التي أكدت على أهمية وحدة أرض وشعب سوريا و على سيادتها واستقلالها". الخارجية الروسية، عزفت على الوتر السياسي للنظام السوري، حيث أصدرت بياناً شديد اللهجة بحق (حزب الاتحاد الديمقراطي ) وداعميه الأمريكان، و أتهمتهمابالتخطيط والعمل على " إنشاء كيان انفصالي شرق الفرات، لتضمن أمريكا وجودها في سوريا". الخارجية الروسية اعتبرت " أن أمريكا بتنظيمها ورعايتها لملتقى العشائر السورية، في عين عيسى، تهدف لتقويض منصة أستانا وتقسيم سوريا" . بشيء من الدبلوماسية ، رد (مجلس سوريا الديمقراطية) على رسائل الخارجية السورية. جاء في بيان(مسد) : "كان الأولى بالحكومة السورية أن تبحث عن شراكة وطنية حقيقية لمكافحة الإرهاب والتنسيق مع قواتنا وقوات التحالف الدولي لدحر الإرهاب... بدل أن تتخذ هذا الموقف العدائي إزاءنا ... والهروب نحو الأمام ورفع الشكاوي إلى المؤسسات الدولية بغية دعم الإرهاب بناءً على كيديات سياسية".

أخيراً : مع الحشد والحشد المضاد للعشائر والقبائل العربية وتعارض مصالح وأجندات الدول المحتلة لأجزاء من سوريا، يبدو مصير ومستقبل (الجزيرة السورية) مجهولاً وغامضاً، خاصة مع ربط ترامب سحب (القوات الأمريكية) منها بالحل النهائي للأزمة السورية، وإصرار تركيا على إقامة "منطقة آمنة" تشرف عليها، على طول الشريط الحدودي من الجانب السوري حتى الحدود العراقية.

كاتب سوري​

[email protected]
بواسطة : ADONAI
 0  0  83
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 16:42 الأربعاء 19 يونيو 2019.