• ×

قائمة

سيفو. أن نُضطهد أيضا.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حبيب افرام حين كنا نسمع أجدادنا يحدثونا عما علق في ذاكرتهم من مجازر السيف 1915 وتهجيرهم، كنا نعتقد أن هذا عالماً راح، لا يمكن أن يتكرر، وكنا، لسذاجتنا نسألهم كيف لم تتحضروا، كيف لم تقاوموا، كيف لم يكن لكم أصدقاء في العالم؟
ثم أمام أعيننا حرب لبنان، وكدنا، لولا حفنة من أبطال، في جيشنا ومقاومتنا والمجتمع أن نخسر الوطن بأكمله، وأن نُقتلع نحن من أرض لبنان.
ثم أيضاً، ها هي داعش وأخواتها، تفجّر كنائسنا، تغتال نخبنا، هذا الجنون هذا التكفير والالغاء. يعدمون أبناء العشائر السنية، يفجرون الحسينيات، يبيدون اليزيديين، يهاجمون الاكراد، يقتلعوننا نحن المسيحيين من سهل نينوى، من الموصل، من البصرة، من الخابور، من الحسكة، من الرقة، يذبحون المطران فرج رحو، يخطفون المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي، يسبون النساء، يلقون بالمسيحيين من قوارب النجاة، يذبحون القبطي والاثيوبي في ليبيا، يقتلون على الهوية في مدارس نيجيريا وكينيا، يقتلون جنودنا ينتظرون غفلة من جيش بطل صامد وشعب مقاوم.
مئة عام وأربع! لماذا نحفر السكيّن في عقلنا والقلب. هل هذه أول مجزرة؟
أليس تاريخ البشرية سلسلة حروب! وماذا ينفعكم؟ من سيقف معكم ويحاسب تركيا
الدولة الوريثة للسلطنة العثمانية، الدولة المركزية القوية في الاقليم؟
مّنْ يهتم لحقوق الناس، الشعوب، حرياتهم، الجماعات، المساواة؟
أيّها الحالمون، استفيقوا، العالم للاقوياء. لا مكان فيه للقيم!
ومع ذلك، نحن ، رغم ادراكنا لذلك، مازلنا نحلم. لن ننسى. من اجل المستقبل
أيضا. من أجل العدالة. من أجل الاعتراف. من أجل مسيرة الانسان على هذه الارض
من أجل معنى الانسان، كل انسان.

سيفو ليست قتلا فقط. إنها الغاء حضورك السياسي ودوركَ. فكرة التعدد والتنوع
وحقوق الجماعات غير محترمة في أي بلد عربي، على درجات، هذا نضال يستحق
أن نعطيه الجهد والفكر.
لا خلاص للشرق كله، دون تغيير عميق خطير في نظرتنا كلنا الى كل أخر
قومياً واثنياً ودينياً ومذهبياً.
من هنا، يبرز دور لبنان. إنه الواحة الوحيدة التي تحترم حرية الضمير.
حقك في أن تكون من تريد أن تكون. في تغيير دينك أو مذهبك أو عقيدتك، في
عيش واحد حرّ كريم ومشاركة حقيقية في صناعة القرار الوطني. هذا فرادة
لبنان . في كل الدول مسلمون ومسيحيون معاً. وحده لبنان نظامه يسمح، وتوازنه
يسمح بالمشاركة.
ومع هذا، ومن عثرات النظام، أن الطوائف الست، المسماة زوراً الاقليات
المسيحية، وهي نصف الطوائف المسيحية، تشعر بغبن خطير : فلا النظام ينحو الى تجربة العلمنة الشاملة، او المواطنة الكاملة، او حتى الغاء الطائفية السياسية، او حتى الغاء المذهبية السياسية وخاصة بين المسيحيين، ولا يعطي من تحجره، مساحة كافية للطوائف الصغيرة بأن تساهم عبر الدولة في المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
إن هذا الغبن تاريخي. وأنا أقول للحقيقة وللتاريخ، أنا إبن هذا النضال بامتياز،أننا بعد تضحيات جمة دفاعاً عن المسيحية الحرّة في لبنان وأكثر من الف شهيد، وبعد معركة استعادة الدور المسيحي مع مسيرة انتخاب الرئيس العماد ميشال عون، ظننا أن الوقت قد حان لنشعر أننا أيضا جزء من هذا النظام، وان الحرمان ضدنا سيتوقف.
لكن مع الأسف، يبدو أن لامكان لأي من أبنائنا منذ الاستقلال حتى الآن ليكون على طاولة مجلس الوزراء. هذه مخصصة، كما الرئاسات كما الادارات كما الوظائف الكبرى للطوائف الكبرى! لا صيغة 24 وزير التي أعطت لمرة واحدة فقط وزيراً لاتينياً حريرياً تكررت، ولا
في صيغة 30 وزير فرض أحد أبنائنا، ولا صيغة 32 قبلت بحجة أن لا وزارة للعلويين أليسوا من لبنان! ويبدو أن نضالنا لزيادة عدد نوابنا لم يصل لنتيجة حتى مع 6 نواب للاغتراب لا مكان لنا ! لا نريد أن نتكلم حتى في الارقام لكن غير مقبول ابدا ما يحصل لنا . تستحق هذه الطوائف الست، بكل المعايير، على الاقل 3 نواب.

أما في الادارة، فإننا ، مع الأسف، نفتش بالميكروسكوب عن مدير عام لنا، أو مسؤول أمني، أو سفير، أو فتات في مجالس وادارت. ولوْ. لماذا تريدون أن يشعر أبناؤنا أنهم مغيبون؟ وكأنَّ هناك عنصرية ضدنا؟ كان عندنا رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات – مدير التنظيم المدني، مدير عام البيئة، مدير الأمن في الأمن العام، أقول أننا مازلنا نؤمن أن هذا العهد سينصفنا، وأن
فخامة الرئيس المشرقي الذي يعرف معاناتنا لن يقبل أن يستمر التهميش، إن العماد عون كان الذي هنا معنا في هذا المكان بالذات خطيباً في الذكرى المئوية لسيفو، هو ضمانتنا، كان ويبقى.
وأردنا أن يتوِّج مهرجانَ هذا العام وزيرُ الخارجية رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، فهو مؤتمن على إرث عظيم، وهو صديقٌ بالفكر والعقيدة والنضال ورفيق، وأنا واكبت كفاحه
منذ " الدوحة"، حاملاً لواء قضايانا التي يفهمها ويؤيدها، من محاولة زيادة عدد النواب، الى
نقل المقعد الى الاشرفية، الى محاولة زيادة نائب لنا في الاغتراب، الى سعيه الدؤوب الى توزير سرياني في آخر ثلاث حكومات. كيف لهذا الدينامي – يا ريت بيعدين - الذي يناور وينجح
في أغلب معاركه أن يخسر معركتنا أكثر من مرة!
نحن، رغم المرارة، في خندق واحد ومسار واحد.
بكل الأحوال إنه الايمان الذي لن يتزحزح رغم كل المعوقات. لا عودة الى الوراء الرئيس القوي والمساواة ليست لمرة واحدة. قانون انتخابي يضمن تمثيلاً صحيحاً للجميع وللمسيحيين خاصة ليس لمرة واحدة. علينا اختراع الأمل والرجاء مصيرنا على المحك. أخطارٌ منها توطين ونزوح واقتصاد ومؤامرات وصفقة قرن كلها سم علينا وتناتش نفوذ وفساد وعدل مفقود وكهرباء
منقوصة ومدارس وهمية وبيئة قاتلة.
علينا أن نتضامن ولا نتطلع الا الى المصلحة الوطنية العليا دون تحريض دون تمييز دون تخوين دون كراهية. علينا أن ننجز. علينا أن نقدّم للناس حلولاً وليس نكايات!
سيفو جرح تاريخ. ونحن بقايا سيوف أيتام الشرق قرابينه لكننا أبناء الحياة والنضال لأننا شهود للحق ونبقى.
ولّى زمن استغيابنا. نحن جبالٌ. نموت لا نركع.
صحيح ان كل ما نفعله غير كاف ٍ،

لا البيانات لا النصب التذكارية لا المهرجانات لا الصراخ . نردد مع نزار" لقد كفرنا ليس لدينا كلام جميل ليس لدينا شفاه ولا مفردات"
لكن نحن الفصح قائم فينا. نحن الله يعترف بنا.
نحن هنا نصرخ حتى لا تتكرر أي مجزرة.
حتى نتصالح كلّنا، بشرية تسعى الى الكمال،
وحتى نناضل لشرق جديد وفجر جديد.
ننهي ببيت من قصيدة لدولة الرئيس ايلي الفرزلي
كلنا هنا لسنا من سلالة الخنوع
ولأننا القضية لن نخلع جلدنا والهوية.
كلمة رئيس الرابطة السريانية في ذكرى مجازر " سيفو" في أوتيل لو رويال – قاعة روبي – الضبية في 19 حزيران 2019
بواسطة : ADONAI
 0  0  178
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 10:40 الأربعاء 20 نوفمبر 2019.