• ×

قائمة

العطاء والأخذ .!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الاب رابولا صومي .
العطاء والأخذ .!!
بقلم الأب الربّان رابولا صومي: 19 أذار 1998م القاهرة ـ مصر.
دير مار أفرام السرياني بمعرة صيدنايا ـ سوريا 16. 9. 2016م
السويد 16. 9. 2019م
صالحٌ هو الرجلُ الذي يترأفُ ويُقرِضُ " مزمور 112: 5 "
ܛܳܒ ܗܘܰ ܓܰܒܪܳܐ ܕܡܪܰܚܶܡ ܘܡܰܘܙܦ.
A good man showeth favour, and lendeth.
...............................................................
جاء في الإنجيل المقدس مغبوطٌ هو العطاء، وهي من كلمات الرب يسوع لم تذكر في الإنجيل أثناء خدمته العلنية في العالم، ولكن وردت على لسان الرسول بولس في سفر أعمال الرسل إذ قال:" متذكرين كلمات الرب يسوع المسيح أنه قال: مغبوطٌ هو العطاء أكثر من الأخذ"( أع 20: 35) وهذا نوع من التقليد الشفهي تناقله التلاميذ بين بعضهم البعض وأصبح معتمداً بينهم، وهذا يدل على أنَّ هناك كلام كثير لم يُدّون في الإنجيل المقدس كقول الرسول يوحنا:" وآيات أُخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تُكتب في هذا الكتاب. ولكن هذه فقط كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمهِ. وأشياء،أخر كثيرة صنعها يسوع، إن كُتبت واحدة واحدة، فلستُ أظن أنَّ العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة. آمين."( يوحنا 20: 30 و 21: 25 ) أما في كتاب المزامير صالحٌ هو العطاء ويترأف. باللغة السرياني " يترأف جاءت" بمعنى يترحم أي يعمل عمل رحمة مع الغير وضمناً هي المحبة المقدسة والتضحية في سبيل الغير.
وقالت حكمة :اليد التي تعطي دائماً فوق التي تأخذ .
والأُثرَة ( المَنزِلة والمكرُمة المتوارثة والفعل الحميد) تختلف عن الإيثار( اخَتارهُ وفَضَّلهُ) فالأثرُ ـ الأثرَة: حب الإنسان لنفسه ويُفضل نفسه على غيره وهو حب النفس المفرط. أما الإيثار فحب الإنسان للأخر بل تفضيل المرء غيرهُ على نفسهِ. وإن كان الأخذ يأتي عن احتياج. فالعطاء لاَّبدَّ أن يأتي من فائض. فهل أن يكون العكس بمعنى أن يوجد أخذ بغير احتياج وعطاء بعدم وجود فائض..؟
وهل يتوقف العطاء عند حدود المال والمادة؟ وهل لا يمكن للعاطفة أن تشارك في العطاء ولو بابتسامة مُشرقة أو كلمة مُلطِّفة أو أسلوب راقي.؟!!
العطاء وصيةٌ إلهية في فكر الله وعلم الله السابق منذ تأسيس العالم كقول الرسول بولس": كما إختارنا فيه قبل تأسيس العالمن لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة"( إفسس 1: 4) ، ومبدأٌ كتابي صحيح لا ينَازعهُ مُنَازع. والمعطي المغبوط هو من أحب الأخرين كنَفسهِ، والمرء من طبعه يحب أن يعطي ذاته ولا يعطي للفقير المِعوَز. تراه سخياً لأموره المادية الشخصية وبخيلاً على الأخرين. تأمل الأغنياء كيف يَسعونَ في تكديس المال فوق المال ، والفقير المعوَز يسابق الزمن ليصل هذه الغاية، بيد أنَّ الغنى الحقيقي هو الله. كقول أحد الحكماء نقلاً عن كتاب الصلاة اليومية." الاشحيم :" الأغنياء يُحبون الشراهة، والمساكين ( الفقراء) الكذب،
مثل الأفعى التي تبتلع رفيقتها هكذا هي البشرية تلتهم بعضها بعضاً. فما بال الأنسان إذ يسميه ثروةً وهو مؤتَمناً عليها إنَّ مال العالم يحلُّ للحظاتٍ خاطفة ثم يرحل ويضمحل كالطيف هو ضيف الليل ياتي ليبيتَ بغتةً ثم ينصرف. فكم من الأثرياء ذاع صيتَهم في العالم طولاً وعرضاً وفي النهاية سقطوا وكان سقوطهم عظيماً بل انقرضَ ذكرهم واسمهم معاً. لقد اندثروا كالزهور اليانعة من عروشهم الفاتنة وهبطوا شوارع الهاوية حيث غدوا حمأةً نتنةً كذلك الشرفاء والعظماء الذينَ ظنّوا أنهم سيفوزون بالعالم بل أفسدتهم السوس في لهيب الجحيم القاتل وهكذا أبناء الملكوت تعلموا درساً لا ينسى. أجل يحبون الثراء المُعطى وفقاً لِمَا يَرغبَه الطبع البشري الضعيف واكتشفوا أنَّ الثراء الحقيقي هو سدّ حاجة المِعوز وأهل الفاقة، لذا سارعوا في بيع مقتنياتهم كحكماء أتقياء ليحرزوا الملكوت الأبدي كأنهم لم يعطوا شيئاً لكنهم ابتاعوا الملكوت بأشياء فانية هزيلة لا قيمة لها ولا ثمن. وهكذا استطاعوا أن يبتاعوا ملكوت الله واضحوا أثرياء بحسب ما يُحب الطبع الثرَاء، فعظمُّوا وملكُّوا وصاروا ورثة في بيت الله. نعم أنَّ الثري لا يعطي سوى كسرة خبزٍ ليس إلاَّ، أما المُستَعطي فبركان. إن يد المستَعطي أندىَ بلمسها من يد الغني وكذلك هبة المسكين أوفَر من هبة الغني. فالغني يعطي مناً ظاهراً، أما المسكين فحياة مستترة أجل الواحد يُعطي قوتاً زمنيا، أما الآخر فملكوتاً أبدياً إنَّ الغني الُذي وُهبَ مُجدّ وتعظم، مع أن هِبَتهُ واهية. المسكين في الظاهر يأخذ من الغني أخذاً في حين أنه يعطي مَن يَقصده عطاءً. حقاً. قد أوضح ربنا طريق الحياة لِمَن يود سلوكها وأعلنَ للعالم بأسره أنَّ الذهبَ والفضة ليسا بثراء ٍ، لذلك حذرَّ تلاميذه من اقتنائهما كما حدثنا في خطاب العرش العظة على جبل "التطويبات" : لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث يَنقب السارقون ويسرقون. متى 6:19) كما أنَّ السيد المسيح نال لقباً واحداً في الكتاب المقدس هو السامري الصالح لكي يعلمنا الصلاح في عمل الرحمة بجوابه للرجل الناموسي : " اذهب أنت أيضاً واصنع هكذا فتحيا. لوقا 10: 37 " وكقول مار افرام السرياني " لا تقتني ذهباً وفضةً، سمٌ مميتٌ بهما. " بلغتنا العاميَّة الجزراويّة سم الموت " إذاً المُعطي المغبوط هو مَن أيقظ ضَميرَهُ الرحيم وشارك عواطف الأخرين في مآتمهم ومآسيهم وكوارثهم الجسيمة، وهو لا يعطي إلاَّ ما زادَ من فائضٍ وأخيراً : لأنه ماذا ينتفع الإنسان، لو رَبحَ العالم كله وخسرَ نَفسَهُ"( مرقس 8: 36)؟!
إلى هنا أعاننا الرب
ܪܒܢ ܪܒܘܠܐ
بواسطة : sargon
 0  0  125
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 21:29 الأحد 17 نوفمبر 2019.