• ×

قائمة

الروح القدس والروح الإنسانيّة،البشريّة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأب رابولا صومي .
الروح القدس والروح الإنسانيّة،البشريّة ـ روحو قاديشو وروحو نُشيتو ـ نُشيُوثُو.
ܪܘܚܳܐ ܩܰܕܝܫܐ ܘܪܘܚܳܐ ܐ̱ܢܳܫܝܬܳܐ ـ ܐ̱ܢܳܫܝܘ̣ܬ̣ܳܐ.
The Holy Spirit and the Human Spirit.
......................................
الروح القدس"روحو قاديشو ܪܘܚܐ ܩܕܝܫܐ": هو روح الله القدوس، الأقنوم الثالث في الثالوث القدوس، أقنوم الحياة في الكائن الإلهي.
من ضمن عمله: التنظيم والترتيب والقيادة والإلهام والتنبيه والتحذير والتوبيخ والتعليم والإرشاد من الخطأ والزللّ وإقتراف الآثام والمعاصي، إلى درجة كاد أن يكون منبه الساعة الحساس الذي يوقظ الفرد من نومه العميق في لحظة الخطر.
بل ويوجه بوصلة مسار الإنسان نحو الصواب عندما يلتجىء إليه بنية صافية وتوبة نصوح فيوقظ ضميره النائم المائت ويشحنه شحنة روحية دافئة قويّة،إذ يقوم بالتطهير والتقديس والتكريس والتجديد في حياة المؤمن لشخص الرب يسوع كما يحدثنا الرسول بولس المغبوط قائلا:" ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به خُتمِتم ليوم الفداءِ"(أفسس 4: 30) وأيضا في رسالة رومية:" إن كان أحدٌ ليس له روح المسيحِ (الروح القدس) فذلك ليس له"( رومية 8: 9 )
كما يؤكد أنَّ هذا الروح "القدس" يسكن داخل المؤمن من لحظة إعلان إيمانه بالرب يسوع المسيح رباً ومخلصاً ولا سيما في سّر المعمودية عندما يردد جهراً آمنت بالمسيح الرب مخلصنا ورذلتُ(نكرت) الشيطان اللعين عدونا، على حدِّ قول الرسول في رسالة كورنثوس الأولى:" أما تعلمونَ أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. إن كان أحدٌ يُفسد هيكل الله فسيفسدهُ الله لأنَّ هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.لا يخدعنَّ أحدٌ نفسهُ.إن كان أحدٌ يظنُّ أنهُ حكيم بينكم في هذا الدهر فليصر جاهلاً لكي يصير حكيماً.لأنَّ حكمة هذا العالم هي جهالةٌ عند الله لأنهُ مكتوب الآخذُ الحُكماء بمكرهم. وأيضاً الرب يعلم أفكار الحكماء أنها باطلة."(1كورنثوس 3: 16 ـ 20 )
أما اليوم أحبائي: تأملتُ عن حكمة عقلاء الروح الذين لم ولن ينالوا أو يتعرفوا على عطية الروح القدس كما هو متعارف عليه حسب تعليم الكتاب المقدس والأباء والكنيسة، ولكن نجد فيهم، روح انسانية روحيّة راقية ومؤدّبة وخلوقة مع ضمير نقي نظيف قد تفوق في كثير من الأحيان حكماء العالم وتتساوى مع أباء البراري ونساك القِفار في تداريبهم النسكية لأجل المسيح، بل وتسمو في مضمونها الروحي كثير من الأديان ليتم كقول الرسول بولس فيلسوف المسيحية وهو يخاطب فلاسفة أثينا العظماء وحكماء كورنثوس النبلاء قائلا: " ﻷنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء. أين الحكيم. أين الكاتب. أين مباحث هذا الدهر.ألم يجهل الله حكمة هذا العالم.ﻷنه إذا كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة.إذاً بالمسيح يسوع قوة الله وحكمة الله.لأنَّ جهالة الله أحكم من الناس وضعف الله
أقوى من الناس." أي مهما الإنسان يسمو بالحكمة ويعتقد أنه حكيم في نظر نفسه فهو جاهلٌ أمام حكمة الله وقوة الله وعين الله الساهرة" ﻷنَّ كل قوة ونعمة وبركة وحكمة هي نازلة من السماء للذين يُحبون الرب." (كورنثوس لاولى 1: 19 – 25 )
إلى هنا أعاننا الرب.
الأب رابولا صومي.
ܪܒܢ ܪܒܘܠܐ
السويد 23 تشرين الأول 2019م

الجزء الثاني

الروح القدس والروح الإنسانيّة،البشريّة ـ روحو قاديشو وروحو نُشيتُو،نُشيُوثُو. ܪܘܚܳܐ ܩܕܝܫܐ ܘܪܘܚܳܐ ܐ̱ܢܳܫܝܳܬܳܐ ـ ܐ̱ܢܳܫܝܘ̣ܬ̣ܳܐ.
The Holy Spirit and the Human Spirit.
الروح القدس"روحو قاديشو ܪܘܚܐ ܩܕܝܫܐ": هو روح الله القدوس،روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب.(إشعياء 11: 1)
إنه الأقنوم الثالث في الثالوث القدوس، أقنوم الحياة في الكائن الإلهي.
.........................................................
الرسول يعقوب أخو الرب يقول في هذا الصدد:" من هو حكيمٌ وعالمٌ بينكم فليرَ أعمالهُ بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة.أي الحكيم: يتحلّى بالمحبة والسلام والوداعة واللطف والتواضع والأخلاق الجميلة والعشرة الطيبة "( يع 3: 13 )
هنا إستفهام كبير يطرح نفسه لماذا؟ .... الجواب: من كتاب المسيح القدوس " وأما الحكمة التي من فوق فهي أولاً طاهرةٌ ثم مُسالمةٌ مُترفِّقةٌ مُذعِنةٌ مملؤةٌ رحمةً وأثماراً صالحة عديمةُ الريبِ والرياءِ. وثمرُ البرّ يُزرعُ في السلامِ من الذين يفعلونَ السلامَ." ( رسالة مار يعقوب اخو الرب 3: 17، 18 )
نعم والف نعم، شيءٌ جميلٌ ونافعٌ أن يتمتع المرء بنوع من هذه الروحانية النظيفة إذ يختبر مدى صبره وقوته وإيمانه من خلال تجارب الحياة وتداريب روحية ساميّة قاسية، والتي هي نعمة عظيمة اُعطيت للبشرية من الله، ولكن يُفضل أن تُقترن هذه الروح بنعمة الروح القدس المعزي حتى يشحن المؤمن روحه بإستمرار من قوة هذه الروح الإلهية(الروح القدس) فيزدات الفرد نمواً روحياً أكثر فأكثرونعمة فوق نعمة.
أللّهم ربنا: إمنحنا الحكمة الروحية النقية، كما منحت قديماً لعبدك سليمان الحكيم والملك الذي كان بأمس الحاجة إليها واصبح حكيم زمانهِ لأنه أدرك أن الحكمة تفوق كل كنوزالعالم وملذاته الباطلة كقولهِ في سفر الجامعة:" باطل الأباطيل، باطل الأباطيل،الكل باطل.ما الفائدة للإنسان من كل تعبهِ الذي يتعبهُ تحت الشمس.جيل يمضي وجيل يُقبل والأرض قائمة إلى الأبد."( سفر الجامعة 1: 2 ـ 4) كقول مار أفرام شمس السريان:"الحكمة أفضل من السلاح، والعلم أهم من المال ،الثروة ـ ܚܶܟ̣ܡܬ̣ܳܐ ܡܝܰܬܪ ܡܶܢ ܙܰܝܺܢܳܐ، ܘܝܘ̣ܠܦܳܢܐ ܛܳܒ ܡܶܢ ܟܶܣܦܳܐ ـ ܡܳܡܘ̣ܢܳܐ"
أجل الحكمة،هي التي أوصلت بلاد الصين واليابان والتيبت وما يجاورهم من شعوب لكي يصلوا إلى ذروة النمو الروحي والمدني والعلمي والتكنولوجي الذي لا يوصف، في عالم الأمس واليوم رغم إعتقادهم بالبوذية وإمتلاكهم روح إنسانية متمرسة عالية.؟!
وآخيراً وليس آخِراً: يوجد في بعض الأحيان، دعوات كهنوتية تكون من مصادر إنسانية شخصية لا علاقة لها بالروح القدس ولا من المسيح، بل تكون من جانب مشاعر وإرتياح الأشخاص لبعضهم من ناحية تطابق في الأفكار وايدولوجية وأهداف معينة لا تمس بصلة بروح الله القدوس على المستويين الروحي والمدني وأيضا التماهي برجل دين ما وإعجاب بحياته والتمني بالعيش على مثاله.!!
كما أن، لا يحق لأي إمرء مهما إرتفع في مقامهِ الدنيوي، أن يقفَ بوجه دعوة الله المقدسة لرسالة مكرّس ومؤمن (علماني أو إكليريكي )، لأنَّ النذر والتكريس علاقة فردية بين الناذر والمنذور حسب أقوال الكتاب المقدس وأحكامه والأباء الرسل والقديسين وتعليم الكنيسة المقدسة والمسيح يسوع بقول المكرس المؤمن في لحظة التكريس:" ܐܶܢܳܐ ܨܒܝܬ̣ ܕܶܐܬ̣ܩܰܪܰܒ ܠܠܗܐ. ܛܐܶܒ ܠܝ ܫܡܳܟ̣.ܡܪܝܐ ܬܘܟ̣ܠܳܢܝ. ܕܐܶܫܐܰܥܶܐ ܟܠܗܶܝܢ ܬܶܕܡܪ̈ܳܬ̣ܳܟ̣♱
إنني اشتهيت ورغبت( بملء إرادتي) في أن أتقرب إلى الله، فقد راق(حسن) لي اسمك يارب يا ملجأي لأخبر بجميع عجائبك " وكأني بالمكرس يتمم قول الرسول بولس:" مع المسيح صلبت.فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ.فمَا أحياهُ الآن في الجسد، فإنمّا أحياهُ في الإيمان، إيمان ابن الله(يسوع المسيح) الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي"(رسالة غلاطية 2: 20 )
وبالمقابل يوجد دعوات كهنوتية وبتوليّة تكون من الله مباشرةً،أو تشجيع من الأهل والمرشدين الروحيين والأصدقاء الصالحين، أو بواسطة أناس الله القديسون المسوقين من الروح القدس كما يحدثنا الكتاب المقدس على لسان الرب في عهد الرسل وبينما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس:" إفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليهِ"( سفر أعمال الرسل 13: 2)
حقاٌ: مَن عرف نفسهُ .... عرف زمانه ..... ومن عرف زمانه عرف ذاته ومن عرف ذاته. .... عرف ربه( المسيح يسوع الرب والمخلص فوق عود الصليب)
إلى هنا أعاننا الرب.
الأب رابولا صومي.
ܪܒܢ ܪܒܘܠܐ ܨܘܡܐ
السويد 26 تشرين الأول 2019م
بواسطة : sargon
 0  0  64
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 19:04 الأربعاء 20 نوفمبر 2019.