• ×

قائمة

هل رجال الدين هم رعاة أم جناة..! بقلم المحامي نوري إيشوع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم هل رجال الدين هم رعاة أم جناة..! بقلم المحامي نوري إيشوع

مقالتي هذه موجهة إلى رجال الدين الذي يعتبرون أنفسهم عباقرة ومرسلين وهم في الحقيقة بأمس الحاجة إلى أطباء نفسانيين لمعالجتهم من أفكارهم العقيمة الذين أصبحوا من خلال تلك الأفكار ينخرون في الكنيسة ويُرغِمون المؤمنين على الإبتعاد عنها وللأسف هم الغالبية العظمى وعلى مختلف من رتبهم ودرجاتهم والذين أضحوا كمخابرات الدول العظمى حتى منازلنا وغرف نومنا لم تسلم من أفكارهم المريضة نتيجة لكبتهم اللامحدود، فتجاوزا في كلامهم كل حدود الآداب واللياقة الدينية الحقيقية. ويستغلفون المؤمنين بظهورهم بمظهر الوارع والمؤمن الذي لا يحتاج إلا إلى صومعة يعبد فيها ربه وهو في حقيقته ليس إلا نرجسي يعبد أنانينه المشوهة.

" 5ومتى صليت فلا تكن كالمرائين.فانهم يحبون ان يصلوا قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس.الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم." مت: 6-5

في معترك الحياة القاسية, في زمنِ تغيرت فيه الألوان, و أصبح فيه الإنسان ليس بإنسان, في عالم اليوم, عالم الأنانية و حب الذات, عالم الرياء و النفاق, عالم فقدان الثقة و قلة الحياء, عالم الإدعاء بالإيمان و التسامح, عالم بث الشقاقات و التعدي على حرمة اللقاءات و الصداقات بنقل الأخبار و أفشاء الأسرار دون رادع من ضمير و بتصميم و اصرار, لاننا هكذا تعلمنا, و هكذا تعودنا بكشف الغطاء و اللعب على حبال الإيمان و ممارسة لعبة الأفتراء, و أصبح لدينا الكذب عادة, من الصعب الإقتلاع عنها؟
في عالم اليوم, عالم قطع أواصر الأخوة و الصداقة, عالم الخيانة و البجاحة, عالم الأنانية القاتلة بالوصول الى ما نصبوا اليه بكافة الوسائل, مرددين المقولة المشهورة (( الغاية تبرر الوسيلة)), مستغلين البسطاء أو الجهلاء‘ الذين ساقتهم الأقدار ليكونوا في موقع المسؤولية و هم لا يستطيعون في الحقيقة تحمل مسؤولياتهم تجاه أنفسهم و تجاه أقرب المقربين إليهم, و مساعدة هؤلاء للوصول الى هذه المواقع بتخطيط أناني بحت, ليجعلوا هؤلاء سلالم يتسلق عليها الطفيليين الذين يدعون الإيمان و التواضع, المحبة و التسامح, و هم في الحقيقة لا يمتون بصلة الى كل هذا و ذاك.
قبل أن نسامح و ندعي الخدمة و الإيمان, و نتظاهر بالتواضع و حب الناس, هل سألنا أنفسنا: هل نحن فعلاً مستعدون إيمانياً للمسامحة و المغفرة و نحن دعاة إيمان و تسامح؟
هل طرحنا على أنفسنا سؤالاً مهماً ألا و هو: هل توبتنا هي توبة حقيقية و نتواصل من خلالها، مع ربنا بصدق و أمانة و نحن لا زلنا نمارس أنانيتنا و نكرر أخطائنا اليومية؟ هل نحن فعلا صادقون في ما ندعيه من إيمان ونحن لا نقبل الرأي الآخر في الوقت الذي نعتبر أنفسنا منزلين عن يمين الأب ومعصومين عن الخطأ؟ طبعا أعني بهذا رجال الدين؟
هل سألنا أنفسنا, كم هو حجم الخطيئة التي نرتكبها و نحن نظلم و نضطهد و نقتل و لا نحافظ على حرمة لقائتنا و اجتماعاتنا مع الآخرين و حجم الضرر و الغبن الذي نلحقه بهؤلاء من جراء أفشاء أسرار الذين نعتبرهم أصدقائنا؟ هل سألنا أنفسنا جريمة لعب الدور المخابراتي بنقل ما هب و دب للذين نعتبرهم قدوة لنا و تقبل هؤلاء الرموز لتقاريرنا التي تناقض الإيمان الحقيقي و يستقبلونه بثقة مطلقة على فرض صحتها؟
هل سألنا أنفسنا, قبل أن نصلي للآخرين, علينا أولا الصلاة بقلوبٍ حانية الى رب المجد ليهدينا و يزرع في قلوبنا الإيمان و يمنحنا العزيمة للتخلي عن عاداتنا السيئة و انانيتنا باننا خير الناس و أشرفهم و من ثم يمنحنا قوة المسامحة و المغفرة ؟
هل فعلاً نحن عميان لهذه الدرجة و لا نعلم ما نقوم به من تصرفات بعيدة كلياً عن الله و فيها تقويض لكل أركان الإيمان؟ أم إننا فقدنا الذاكرة و أصبحنا ننسى كل تصرفاتنا اللامسؤولة؟ هل فعلاً أصبحنا بلا عيون, بلا آذان, بلا بصر و لا بصيرة؟
هل سألنا أنفسنا يوماً, إين هم أصدقائنا؟ إين الناس الذين كانوا بجوارنا؟ هل سألنا أنفسنا ما هي أطول مدة أستطعنا إقامة علاقات محبة و صدق مع الآخرين؟ هل سألنا أنفسنا مدى أحترام الآخرين لنا بعد أن ضربنا عرض الحائط القواعد و الضوابط التي يجب أن تسود تلك العلاقات؟
أعزائي قبل أن ندعي الإيمان, و خدمتنا لنشر الأمان, قبل أن نطلق على أنفسنا صفة السيد (سيدنا) و نحن نناقض هذه التسمية و نعيش عكسها, علينا أن نتوب توبة حقيقية, علينا رفع الدعاء للرب ليشجعنا على ترك عاداتنا السيئة ومن ضمنها السيادة والآمر والناهي والمعصوم عن الخطأ والأنانية القاتلة وتقديس الذات، هذه الصفة التي اكتسبها بالعادة وليس بجداره والتي من خلالها اصبح له الحق بتقرير مصير كنيسة باكملها او هدم رعية او تشتيت مؤمني كنيسة وذلك ببث الأنشقاقات بين بني البشر, ليكون بذلك عثرة أمام الذين يريدون الخدمة و لكن أنانيتنا و حبنا لذاتنا تمنعنا من قبول الآخر إشباعاً لغرورنا و حب الظهور أما الناس بمظهر المؤمن و الخادم و المتفاني و المتسامح!
أليس ما نمارسه من أفعال لا إنسانية كالأنانية القاتلة والنميمة و التحريض و القتل و الإضطهاد بطريقة أو أخرى و نقل الأسرار ينطبق عليه ما جاء في الكتاب المقدس في مت6 : 26 و 28
"26 ايها الفريسي الاعمى نق اولا داخل الكاس والصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا 28 هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء واثما. "
سادتنا وكهنتنا على مختلف درجات كهنوتكم وبدون إستثناء : توبوا توبة صادقة و من ثم صلوا لأنفسكم و أطلبوا الرب بصدق و خشوع ليغفر لكم خطاياكم الكثيرة من جراء إساءتكم للاخرين! و من ثم صلوا لإخونكم ان ظلت هناك أخوة!
أخوتي, لماذا لا نرى عيوبنا الكثيرة, أخطائنا الهدامة و ممارسة أنانيتنا القاتلة و غرورنا المريض؟ إلا تستحق حياتنا الأبدية الوقوف عندها برهة و السؤال هل نحن المعنين بما جاء في الكتاب المقدس مت 5:7 ؟
"5 يا مرائي اخرج اولا الخشبة من عينك.وحينئذ تبصر جيدا ان تخرج القذى من عين اخيك"
بواسطة : أبو جان
 0  0  116
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 11:04 الإثنين 17 فبراير 2020.