• ×

قائمة

الرهبنة والرهبان بقلم المحامي نوري ايشوع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الرهبنة و الرهبان بقلم المحامي نوري إيشوع
الى قداسة سيدنا البطريرك مار أغناطيوس زكا الأول عيواص الكلي الطوبى, و الى أحبارنا الأجلاء أعضاء المجمع المقدس:
قبل الخوض في غمار موضوع الرهبنة و الرهبان, و الذي يعتبر من المواضيع الشائكة التي يجب علينا أن لا نغض الطرف في الخوضِ في غماره, لا بل علينا, أكليروس و علمانيين أن نوليه الأهمية القصوى لانه يعتبر بحق من الدعائم الأساسية التي تقوم عليها كنيستنا السريانية الأرثوذكسية المقدسة, إذا أولينا الرهبان الأهتمام التام و عالجنا المشاكل و العقبات التي تعتري طريقهم, وألا سوف تعترض الكنيسة عقبات قد تؤثر سلباً عليها كما حصل لبعض الكنائس الشقيقة الأخرى لا سمح الله, في حال لم نسارع في حلها.
ما هي الرهبنة :
خير تعريف لها جاء بقلم قداسة سيدنا البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص الكلي الطوبى تحت عنوان ((الرهبانيـة في كنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية))
* تدعى الرهبانية فلسفة الشريعة المسيحية، وهي الزهد في الدنيا وترك حلالها وحرامها، والانصراف إلى طلب الآخرة بكبح جماح أهواء الجسد، وضبط نزواته وتجنب كل ما لا ينسجم والحياة المسيحية الطاهرة النقية.
و أضاف قداسته :
بدأت الرهبانية بحياة العزلة عن الناس في خلوة فردية تامة بقصد العبادة، فكانت نسكية فردية فدعيت الرهبانية التوحدية لتوحّد النسّاك أي بإقامة كل واحد منهم لوحده انطلاقاً من شعوره بوجوب التجرّد من كل شيء في هذه الدنيا، والابتعاد عن كل إنسان، وعلى قدر الإمكان، للاختلاء بربه صلاةً وصياماً في سبيل الفوز بالحياة الأبدية.
وتطورت الرهبانية من نسكية فردية إلى حياة شركة روحية واجتماعية حيث تجمّع بعض النسّاك تحت قيادة أب واحد روحي، وعالم خبير، يرشدهم إلى طريق الكمال، ثم أسست الأديرة لهذه الغاية وكانت تدار أيضاً من أب واحد له خبرته العميقة في الحياة الرهبانية والنسكية فدعيت (بالرهبانية الديرية) ووضعت النظم الداخلية للأديرة التي حددت فيها العلاقات الروحية والاجتماعية بين الرهبان وعلاقتهم مع أبي الدير ورئيسه ومع معاونيه من الشيوخ العلماء الأفاضل الذين يرشدون المبتدئين إلى أصول الحياة الرهبانية ويدربونهم ويهتمون برعايتهم. ورغم وجود الأديرة ظلّت الحياة النسكية قائمة وانتشر النسّاك والزهاد في الكهوف والمغاور كما أن العديد منهم كانوا يقضون أيام الأسبوع في كهوفهم وقلاليهم ومحابسهم منفردين داخل أسوار الأديرة أو خارجها، ويجتمعون في فجر أيام الأحد، ليشتركوا مع إخوانهم ورئيس ديرهم بالقداس الإلهي ويتناولوا معهم طعام المحبة (الأغابي) ثم يعودون إلى مناسكهم. و أستطرد قداسته :
استمدّت الرهبانية المسيحية مبادئها من الاقتداء بحياة الرب يسوع على الأرض والعمل بحسب تعاليمه السامية. فقد عاش الرب يسوع حياة وحدة في البرية وقد صام مدة أربعين يوما وأربعين ليلة. وكتب عنه أنه «جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليم إبليس لأن اللّه كان معه»(أع 10: 38) وعاش فقيراً باختياره .
طعامه»(مت 10: 7 ـ 10).
فهذا الأمر الإلهي هو الأساس الذي عليه قام نذر الفقر الاختياري الذي ينشئه الراهب. أما البتولية فمصدرها تعليم الرب يسوع أيضاً الذي قال: «ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات من استطاع أن يقبل فليقبل» (مت 19: 12).
** فالرهبنة الحقيقية, هي انعزال الراهب عن العالم الخارجي لينفرد في صومعته بعيداً عن الناس و ليناجي ربه ليلَ نهار و يعيش حياة قداسة و بتولية طاهرة, والرهبة عبر عنها أشعياء النبى عندما وصل إلى لحظات الإشراق فقال : " ويل لى إنى هلكت لأنى أنسان نجس الشفتين وأنا مقيم بين شعب نجس الشفتين , لأن عينى قد رأتا الملك ربٌ الجنود ( أشعياء 6: 5) وفى اللغة القبطية يقول الأنبا غريغوريوس : " أن التعبير القبطى يستخدم للدلالة على كلمة راهب هو موناخوس ومنها أشتقت الكلمة اللاتينية Monachus والإنجليزية Monk والفرنسية moine وغيرها من اللغات الأخرى " .
وكل الكلمات فى اللغات السابقة معناها " المتوحد" وذلك لأن المتوحد هو إنسان إعتزل الناس ليحيا بمفرده من غير زوجه وأولاد بعيداً عن المجتمع , فيتوفر له الوقت الكافى لينموا با طنياً وروحياً ونفسياً .
والإنعزال عن المجتمع البشرى ليس أمراً سهلاً كما يبدو بل يمكن القول أنه مستحيل ولهذا قال أرسطو الفيلسوف : " لا يمكن لأحد من الناس أن يعيش بعيداً عن المجتمع إلا من كان دون الطبيعة البشرية أو فوق مستواها "
وعندما نتعمق فى كلمات أرسطوا يتضح لنا سمو الإتجاه الرهبانى فى الإنعزال بسمو الهدف وهذا ما أكده لنا تاريخ العلم الرهبانى.
إذَا من زوج فحسنًا يفعل، ومن لا يزوج يفعل أحسن".
ولا تنسى أن كل هؤلاء الرهبان و القديسين، تم إنجابهم عن طريق الإرتباط الجسدي بالزواج! وهناك آلاف القديسين المتزوجين.. من أمثال القديسة مونيكا والدة أغسطينوس، والقديس سجا زاب وزوجته القديسة أجزهاريا والدا القديس تكلا هيمانوت وغيرهم كثيرين.. وكان مع الرب على جبل التجلي إيليا البتول وموسى المتزوج. وكان سمعان أحد تلاميذ المسيح متزوجاً...
إن الأمر إختياري، إن تزوجت فلا يوجد خطأ في هذا، بل هو حسنٌ. وإن إخترت طريق البتولية، فهذا أحسن. ولكن كما قال الكتاب: "ليس الجميع يقبلون هذا الكلام، بل الذين أُعطي لهم.. مَنْ إستطاع أن يقبل فليقبل" (إنجيل متى 11:19)
****اليوم, نعيش في القرن الحادي و العشرين, عصر التكنولوجية, عصر الفضائيات, عصر الانترنيت, عصر الحريات الفردية اتي تحميها كل القوانين الوضعية في العالم المتحضر, عصر العري و فقدان الأحترام, فهل نستطيع ان نطلق صفة الرهبنة على راهب يقوم بمهمة كاهن في كنائسنا في الغرب؟ اليس هذا الراهب الكاهن, راهب بالأسم في لباسه الأسود, وكاهناً بالفعل من خلال المهمة الكهنوتية التي عين من اجلها؟ ثم ماذا نستطيع ان نسمي راهب يلبس لباسة الرهبنة, لا هو راهب و لا هو راهب كاهن و يعيش في الغرب؟
****يلتحق طلاب الرهبنة في كنيستنا السريانية الأرثوذكسية في الأكليريكية في اعمار الزهور, ثلاثة عشرة سنة, إي شبان لم يكتملوا لا فكرياً و لا جسدياً و لا روحياً, و يتم رسامتهم بصورة رسمية رهباناً في اعمار ال 17 سنة, في عمرٍ لا يملكون فيه الارادة الكاملة لتقرير فيما إذا كانوا يستطيعون حمل هذا النذر الإلهي الثقيل, فنرى البعض منهم يخلع لباس الرهبنة و هو لا زال في منتصف الطريق و يعلن قراره بعدم استطاعته أكمال مشواره الروحي, و البعض الآخر منهم يتم تعينهم رهبان كهنة في عدة ابرشيات في أوروبا أو أمريكا و في كثير من دول العالم, فيقومون بمهمة و خدمة الكاهن من عقد الزواج, العمادات, و الأعترافات, و التدخل لحل المشاكل الزوجية و يتطلعون بذلك على أدق التفاصيل حتى العلاقة الجنسية بين الطرفين, فيفقدون بذلك الصفة الأساسية التي تم رسامتهم من اجلها الا و هي الأنعزال عن العالم و العيش حياة الطهارة و العفة و التعبد الفردي في صومعة أو دير. و هنا علينا ان نتوقف عند المشاكل التي تعترض بعص رهباننا الكهنة:
فهناك منهم من ترك الرهبنة و خلعوا الثوب الأسود و تزوجوا كما حصل مع أحد رهباننا في مونتريال منذ خمسة عشرة عاماً و أختفى حتى تاريخ اليوم, البعض منهم وقع في المحظور و انتهك حرمة الثوب و المهمة الروحية التي رُسم من أجلها كما حصل مع أحد رهباننا في اليونان, البعض منهم طلب رسامته كاهناً رسمياً فلم تقبل قيادتنا الروحية فتلقفته طائفة أخرى و رسمته كاهناً لديها بعد أن تزوج و كان حاملاً لشهادة الدكتورة في اللاهوت, بذلك خسرت كنيستنا عالماً كاهناً, أحد الرهبان بعد أن خلع لباس الرهبنة أراد ان يعقد قرانه و أكليله في كنائسنا السريانية, فرفضت الكنيسة, فلجأ الى كنيسة شقيقة.
بما ان الكتاب المقدس يصلح لكل الأوقات و الأزمان و فيه الحلول الناجعة لكل مشكلة صغيرة كانت أو كبيرة.
لذا رسالة أوجهها الى :
قداسة سيدنا البطريرك زكا الأول عيواص, بطريرك أنطاكية و سائر المشرق, رئيس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم رئيس المجمع المقدس, و إلى أحبارنا الأجلاء أعضاء المجمع المقدس:
بعد تقبيل الأيادي, و التضرع الى فادينا يسوع المسيح ان يطيل بعمر قداستكم و يمنحكم القوة و الحكمة لقيادة دفة سفينة السريان الى شاطئ الإيمان و المحبة و الأمان الألهي, و نصلي للرب ان يفرش أمنه عليكم و يرسل الروح القدس ليقودكم جميعاً الى ايجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تعترض كنيستنا المقدسة كموضوع الرهبان, و إعادة المحرومين الى حظيرة الكنيسة المبارك و تكونوا بحق الرعاة الصالحين و تتركوا الخراف التي في الحظيرة و تفتشون عن الخروف الضال :
بمناسبة انعقاد المجمع المقدس بعد أسبوعين نناشدكم :
1. ان تولوا أهمية قصوى لموضوع الرهبان و يكون أحد المواضيع الرئيسية على جدول أعمال المجمع المقدس, و مناقشة و ضعهم العام و تقرروا اما أن يكونوا رهباناً و يعيشون في الأديرة و الصومعات و ينعزلوا بذلك عن العالم الخارجي أو رسمهم كهنة بعد تزويج من يريد منهم أسوةً بأحد رهباننا الذي تم رسامته كاهناً في مدينة حماه, بذلك نكون قد تجنبنا الوقوع في المحظور و عالجنا الأخطاء التي قد تعترض طريق تقدم كنيستنا المقدسة من مصاعب و تشويه نحن بغنى عنها.
قال معلمنا الرسول بولس في رسالته الى أهل كورنثوس اصحاح 7( أعداد 8-9)
((8ولكن اقول لغير المتزوجين وللارامل انه حسن لهم اذا لبثوا كما انا.9 ولكن ان لم يضبطوا انفسهم فليتزوجوا.لان التزوج اصلح من التحرق.))
و كذلك قال: في رسالته الى أهل تيموثاوس أصحاح 3 أعداد 1-2
((1صادقة هي الكلمة ان ابتغى احد الاسقفية فيشتهي عملا صالحا.2 فيجب ان يكون الاسقف بلا لوم بعل امراة واحدة صاحيا عاقلا محتشما مضيفا للغرباء صالحا للتعليم)).
2. قداسة سيدنا البطريرك, لقد فرح شعبنا السرياني في العالم أجمع من قرار قداستكم حين قررتم الأجتماع مع الرهبان, فرحاً عارما لما لموضوع الرهبان من أهمية كبيرة لكنيستنا المقدسة, و لكن ألغي الأجتماع لأسباب لا نعلمها, فحزن الجميع كما فرحوا بدايةً, لان الجميع يعلم بان أغلبية الرهبان يعانون من مشاكل شخصية و كهنوتية قد تعترض طريقهم الأيماني ((قيامهم بخدمة الكهنة و هم رهبان في اللباس, موضوع الأقدمية و عدم المساواة, البعض منهم هو راهب بالأسم فقط و ليس حتى كاهناً لكنيسة و يعيش في عالم غربي متمدن, و غيرها من المشاكل.......)) و كل ذلك ينعكس سلباً على الجميع, لذا إجتماع قداستكم مع الرهبان هو قضية مصيرية لانهم من خلال هذا الأجتماع يريدون ان يضعوا بين إيادي قداستكم مشاكلهم و همومهم لمناقشتها و ايجاد الحلول المناسبة لها.
3. تقرير الأجتماع مع رهباننا في أقرب فرصة ممكنة و الأستماع الى أرائهم و ما يعترضهم من مشاكل شخصية أو كهنوتية. و كلنا ثقة بان قداستكم سوف تولون هذا الموضوع المصيري الأهمية الأولى لأننا عهدناكم اباً روحياً يملك قلباً كبيراً يسع لكل السريان (إكليروس و علمانيين), قلباً مليئاً بإيمان المسيح فادينا و مخلصنا, وكلنا ثقة بان لدى قداستكم الحل الأمثل و الأنجع.
4. مناقشة موضوع المحرومين, و تقرير إعادتهم الى الكنيسة الأم, الكنيسة السريانية الأرثوذكسية المقدسة.
5. قداسة سيدنا البطريرك, بعد تقبيل إياديكم الطاهرة و نيل بركاتكم, أحبارنا الأجلاء حفظكم الرب الإله و جعلكم شموع نور و إيمان لابناء الكنيسة المقدسة, نتوسل اليكم ان تضعوا النقاط على الحروف و تكون قراراتكم على قدر المسؤولية الرسولية الموكلة الى كل واحد فيكم, و تعملوا على تطبيق هذه القرارات المقدسة لانها صادرة عن المجمع المقدس لا ان تبقى حبراً على ورق مثلها مثل كل القرارات التي أصدرتموها في مجامع سابقة.
ربنا يسوع المسيح يلمسكم جميعاً بيمنه و يفرش على مجمعكم المقدس أمنه و سلامه لما فيه خير كنيستنا المقدسة و شعبنا السرياني المشتت في جميع انحاء العالم.
تقبلوا جميعاً محبتي و أحترامي و طاعتي البنوية
المحامي نوري إيشوع
كندا-مونتريال في 22/08/2010
أُرسلت هذه المقالة الى موقع البطريركية و إلى كل المواقع السريانية
بواسطة : Administrator
 1  0  976
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    23-08-2010 12:28 kabi :
    شكرأ لك على هذا المقال الرائع واحب ان اضيف يجب تغير المنهاج الدراسي للرهبنة حتي يكونوا بمستوى يليق بالكنيسة والرعية اين الثقافة الدينية اين النمو الروحي واين واين
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 21:52 الأحد 26 مايو 2019.