• ×

قائمة

قداسة سيدنا البطريرك يستقبل صاحب السماحة المفتي العام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
مساء يوم السبت الواقع في 8/ 1/ 2011 استقبل قداسة سيدنا البطريرك المعظم مار إغناطيوس زكا الأول عيواص في بهو المطرانية صاحب السماحة الشيخ الدكتور أحمد بدرالدين حسون مفتي الجمهورية العربية السورية، وسماحة مفتي حلب الدكتور محمود عكام

وذلك بحضور أصحاب النيافة الأحبار الأجلاء راعي الأبرشية، والمعاون البطريركي، ومدير الديوان البطريركي، والرهبان الأفاضل، وعدد كبير من العراقيين السريان الذين تجمعوا ليتباركوا من قداسة أبينا المعظم، وبالمناسبة ألقى سماحة المفتي العام الكلمة التالية :

باسم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

صاحب القداسة ! كلما رأيتك شعرت بأمان لوطني وللأمة، كلما رأيت همتك شعرت بسعادة، كيف أن الإيمان يحمل الجسم وليس الجسم هو الذي يحمل الإيمان. أنا أعلم كم تعاني من أمراض الجسم، ولو كانت هذه الأمراض في غيرك لما قام من سريره منذ سنوات، ولكن أنت حجة على كل من لا يعرف معنى الإيمان، فمن سنوات قال الأطباء أن ما أصبت به سيقعدك عن عملك، ولكنك أثبت لهم أن الإيمان هو أقوى دواء في حياة الإنسان، سعادتي بأن أراك وأنت تحمل في قلبك حباً وضياءً وحولك رعية من عراقنا الغالي، من عراقنا الحبيب، من عراقنا الذي تمتد جذوره آلاف السنين، ولن يستطيعوا أن يحرقوا الجذور ولو قطعوا بعض الأغصان العارية فستنبت الجذور في العراق سرياناً وكلداناً ومسيحيةً وإسلاماً.

كم أنا سعيد يا صاحب القداسة وأنت تضع وساماً على صدر حلب، يوم وضعت وساماً على صدر صاحب النيافة يوحنا ابراهيم، فكان هذا الوسام لحلب بأجمعها لا له فقط، لأنك رأيت فيه رمزاً لعمل فيه إخاء ومحبة، وهل كانت رسالة المسيح عليه السلام، إلا الإخاء والمحبة ؟ فأي رجل دين يفرق ولا يجمع، يشتت ويمزق، ولا يضع الترابط بين القلوب تأباه الكنيسة ويأباه المسجد ويرفضه الله، لأن رجل الدين وجد ليجمع القلوب ووجد ليوحد الصفوف، ووجد لينشر الأمان، هذا كان دوره في حلب فكافأته أنت بوسام، أرجو الله أن يكافؤه ويكافؤك على ما أعطيته من دعم ليتابع الرسالة في هذه المحبة، وله في ذلك صحتك أولاً وإيمانك ووسامك ثانياً، والثالثة مجيئك إلى حلب. مجيئك إلى حلب منذ سنوات، واليوم بعد الميلاد مباشرة، تأتي لتعطي لأهل حلب ضياءً، ولأخواننا في العراق رجاءً وأملاً، مجيؤك له رسالات وليس رسالة واحدة وأنت تتحامل على آلامك، نعم هي مدرسة أراها في شخصك.

يؤمنون بموسى عليه السلام أنه كليم الله، أيضاً ثلاث مليارات ونصف، فنحن كمسلمين ومسيحيين نؤمن بموسى وابراهيم.

نؤمن بالجميع فأؤمن بأن شرائعنا وإن تعددت كما قال أخي فضيلة سماحة مفتي حلب الدكتور محمود عكام أننا اجتمعنا في الدنيا وسنجتمع في الآخرة، نعم نحن اجتمعنا على إله واحد فالمسلم والمسيحي لا يطيعون إلا رباً واحداً، ولا يؤمنون إلا برب واحد، وببداية واحدة، يؤمنون بأن بداية البشرية في آدم، وأن نهايتها موقف بين يدي الله، لا أن بدايتها قرد ونهايتها فناء، فإيماننا مع بعضنا مشترك، بأن الإنسان هو المكّرم عند الله، وكمسلمين ومسيحيين نؤمن بقداسة الإله الواحد الأحد، نعم هذه الرسالة التي نحملها في سورية، والتي كنت أرى جذورها في كل بلادنا العربية وبلادنا الإسلامية، أرى أنها اليوم في خطر نعم هي في خطر، وخصوصاً في أجيالنا الجديدة، والسبب فقداننا للعائلة الروحية، وللعائلة الأسرية، وكثرة دخول الفضائيات علينا للتشكيك والتدمير الفكري، لذلك أيها الأحبة من سورية والعراق من أرض الرافدين وأرض بلاد الشام، أنتم محط آمال العالم كله، نعم أنتم محط آمال العالم كله، لماذا ؟ لأن الله ما اختار لابراهيم عليه السلام أن يكون في باريس، بل اختار أن يولد في أور ويمشي إلى أورفا، ويمر ببلاد الشام ثم يذهب إلى مصر فلا يستقر بها، ثم يعود من الشام إلى مكة ليربط هذه المنطقة بأجمعها بمثلث السماء، وكذلك موسى عليه السلام، كان في مصر واضطهد وظلم فلما خرج لبلاد الشام خرج ليكون آمناً خرج إلى سيناء ليأمن من فرعون فجاء أحفاده اليوم الذين لا ينتسبون إليه وضربوا الشام وأهلها، لأن الشام هي التي أمنتهم من جوع يوم كانوا في مصر عبيداً جائعين، وآمنتهم من خوف يوم كانوا في مصر تذبح أبناءهم وتستحلى نساءهم، فكانت الشام هي الأمان الذي أرادها الله لنور السماء، لماذا كان ابراهيم وموسى عليهما السلام في هذه الأرض، فلماذا اختار الله قمم فلسطين، الناصرة، بيت لحم ليكون منها إشراق نور المسيح عليه السلام ؟ لماذا لم يجعل للمسيح مهداً من ذهب ؟ ولماذا لم يجعل له مكاناً في قصور الأباطرة ؟ وهو أعظم من ملوك الدنيا جميعاً.

إنه أراد أن يكون هذا الإنسان في مذودٍ ليعلم الناس أن العظمة ليست في مواقع، إنما العظمة كالرسالة التي يحملها الإنسان، فما شرفت القصور أحد، إنما شرف المساجد والكنائس والقصور، حينما تكون قلوبهم تستضيف بنور الله عز وجل، لذلك كان المسيح عليه السلام هو المدرسة التي أشرقت على العالم، أرسلنا لكم النور وأرسلنا لكم الضياء، ويوم جاء شاول ليظلم أهل الشام، وليمنع نور المسيح يسوع في الشام، ما تركه المسيح أعمى، وإنما دخل إلى الشام وقد عمى قلبه وبصره، وعندما ذهب إلى حنانيا ومسح على قلبه بالنور وأعاد له الإيمان فتحول إلى بولس ليحمل رسالة نور الضياء من الشام إلى العالم، هذه بلاد الشام وبلاد الرافدين، هي أصل رسالات السماء، وأصل الحضارات الإنسانية، أرض الحضارة وأرض الرسالات، وأقول اليوم لأبنائنا في سورية، وفي العراق، وفي لبنان، إياكم من الهجرة، فأنتم إذا ذهبتم إلى أوروبا ستضيعون لأنكم ستكونون أرقاماً، وأنتم في أرض الرافدين والشام أرض مقدس أنتم الإنسان العظيم، أما هناك فأنتم رقم مهاجر، أنتم في سورية لستم مهاجرين ولستم ضيوفاً أنتم في وطنكم، فالعراق وسورية أرض واحدة في تاريخ البشرية.

لهذا يا صاحب القداسة في هذا الزمن وأنت تجد الرعية حولك، لتعطيهم الآمال والإيمان، رسالة حب ترسلها إلى جميع الرعية من مسلمين ومسيحيين. أن ما حدث في كنيسة سيدة النجاة، وما حدث في كنيسة القديسين، وما حدث في جامع الفلوجة، وما حدث في الكاظمية، وما حدث في الأئمة في السامراء، اليد التي فجرت، هي يد واحدة، والتي دعمها هو مصدر واحد، والذي قتل هو شخص واحد، وإن تعددت صوره، إنهم من يحقدون على إيماننا في هذه البلاد، وعلى حبنا وعلى علاقاتنا بعضاً مع بعض، كم من الوفود كنت أحدثهم في بريطانيا وفرنسا وسينغافورا، يقولون هكذا أنتم في بلادكم، هكذا حالكم، فيكون الجواب لن أجيبكم، تعالوا إلينا وانظروا ماذا عندنا، وحينما يأتون إلى بلادنا يقولون : اسمحوا لنا أن نكون رسلاً للعالم لننشر لكم رسالة هي أرض رسالات السماء، مازال الإيمان فيها كبيراً، ولا زال الضياء فيها كبيراً، ولا زال المسنون يعملون، لأن الإيمان هو الأقوى.

نعم هذه بلادنا أيها السادة، لا تضع أولادها في مياتم، إنما تضع الأيتام في قلوب الأعمام والعمات والخالات ليكونوا ضياء الفي، ولا تضع الأجداد والآباء في دور العجزة، لأن الآباء والأجداد عندنا هم حكماء وهم الذهب الأصيل، نضعهم في صدر البيت لنتبارك منهم، لذلك يوم توفيت أمي وكانت هي كنزي الثمين، وقفت عند أرجلها ومسحت وجهي بأظافر أرجلها، وناديتها أمي أنت سقيتيني لبن التوحيد مع الفطرة، وغلبت حنانك في قلبي من أول رشفي بالقطرة، من مثلك يا أمي قدرة، أقدامك تاج للغرة، أقدامك تاج للغرة.

هذه الأم ما عادت موجودة في أوروبا، إنها في دور العجزة، أما في أرض الرافدين وبلاد الشام فهي المُقَدِسة والمُقَدَسة حتى اليوم، هذا الأب الكبير ما عاد موجوداً في أوروبا هو في دار العجزة، أما الأب عندنا كنت ألقي محاصرة وأبي رحمه الله أمامي، وكما تحدث نيافة سيادة المطران يوحنا ابراهيم، يوم رأى والدي لأول مرة وكان التعارف بيننا لعشر سنوات قبلها، نظر إليَّ وقال : كنت أتعجب مما عندك في هذا الشيخ، فلما رأيت والدك عرفت الكنز الذي تأخذه منه. نعم أبي كلمة لا أنساها، كنت ألقي محاضرة ووالدي أمامي وجمع كبير من الناس، وفجأة نظرت إليه فرأيت دموع الفرح على عينيه، إنه يرى ابنه يشدو في الكائنات بخطاب رائع، فبكى فرحاً، فالتفت إليه ووجدت هذه الدموع التي فوراً شدتني وقلت : أبي وأعظم مجد كان أنك لي أبٌ، وأعظم فخر كان قولك يا ابني، فهذا فخري بك يا أبي، فخري مستمر بك، لذلك نحن من علماء وبطاركة ومطارنة وآباء وأمهات ومن ينيرون لنا طريق المستقبل، من خلال التاريخ الذي تعلموا منه، وأبناؤنا وأحفادنا هم رياحين الجنة الذي يشمها فيشم منها دخولنا إلى الجنة، نعم أبناؤنا هم الرياحين، وأجدادنا وعلماؤنا هم الجذور، فما أجمل البذور إذا فقدنا فأعطينا الغصون حباً وعطاءً ونوراً.
صاحب القداسة أهلاً وسهلاً بك في وطنك سورية سيحميها الله، وأنا أقول لكم بصدق سورية والعراق والأردن وفلسطين ولبنان، بلاد ستبقى فيها بركة السماء،و ستبقى عين الله عليها فلا تحزنوا إذا بذلنا الشهداء، فالقديسون كثيرون منهم ذهبوا شهداء، لأنهم حملوا الحقيقة، فلنتحمل العطاء، وسنعود إلى أوطاننا يوم نعود إلى العراق، ونأتي لزيارتكم هناك في العراق فسنقول لكم : يا أبناء الرافدين طبتم وطابت جذوركم، ويا أبناء سورية من السريان، من الكلدان، من العرب، من كل أطيافها، حافظوا على وطني، باركته السماء، وقدسته أقدام الأنبياء، ليكون فيه ضياء، شكراً لكم وأمسيتكم سعيدة.
http://new.alepposuryoye.com/topic/2091
بواسطة : Administrator
 0  0  1.3K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:37 الأربعاء 18 سبتمبر 2019.