• ×

قائمة

العقيدة (2) مقدمة كتاب منارة الأقداس .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
نقسّم مقدمة الكتاب إلى عدة مقاطع ونشرحها شرحاً مختصراً بمشيئة الله .
1) المقطع الأول .
يقول العلامة مار غريغوريوس ابن العبري في مستهل مقدمة كتابه منارة الأقداس : تسابيح غير محدودة ، واعترافات وامتنانات غير منتهية ، نقدم للآب الذي بواسطة أبوته تطلق كل أبوّة ، وللابن الذي ببنوته علة كل معلول ، وللروح القدس الذي يمنج جمال الوجود والاتقان لكل الموجودات بواسطة منحه الغزيرة . الطبع المسجود الذي يُعقل بثلاثة أقانيم ، ويعترف بخواص صورية ثابتة .

نلاحظ أن المؤلف يبتدئ المقدمة بالتسابيح الغير محدودة :
- للآب ، الذي من أبوته تنطلق كل أبوّة .
- للابن ، الذي بنوته هي علة كل معلول .
- للروح القدس ، الذي بواسطة منحه الغزيرة يمنح جمالاً للوجود واتقاناً لكل الموجودات .
- هذه الأقانيم الثلاثة هي طبع واحدٌ مسجود ، يُعقل بثلاثة أقانيم ويُعتَرَف بخواص صورية ثابتة .
تأمـــل .
1) من أبوّة الآب تنطلق كل بنوّة .
إن الأبوّة تعني الأصل كما تعني مطلق الحب والحنان . وحقيقة إن الآب السماوي ( الأقنوم الأول هو الذات الإلهي التي تعني الوجود الإلهي هو مطلق الحب والحنان . وهذا ما عبّر عنه ربنا يسوع المسيح بالقول : لأنه هكذا أحبّ الله العالم حتى أنه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ( يو3: 16 ) .
2) بنوّة الابن هي علة لكل معلول .
إن العلة تعني السبب ، والمعلول يعني الموجود . ولذا فإن المعنى هو أن بنوّة الابن ( المسيح ) هي سبب لكل موجود ، أي أنه هو الذي أوجد كل ما هو موجود وهذا ما يذكرني بقول يوحنا عن الابن الكلمة ( يسوع المسيح ) : كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيئاً مما كان ( يو1: 3 ) .
3) بواسطة منحه الغزيرة يمنح الروح القدس جمالاً للوجود واتقاناً لكل الموجودات .
إن هذا الحديث يعود بنا إلى الأصحاح الأول من سفر التكوين الذي يتكلم عن خلق الله الأرض حيث يصفها بأنها كانت بادئ خلقتها خربة خالية وملفوفة بالظلام ثم يقول : وروح الله يرفّ على وجه المياه . وبعد هذه العبارة مباشرة ابتدأ ذلك الخراب والخلو بالانتظام وتبددت الظلمة حيث :
- خلق الله النور ، وفصل بين النور والظلمة ، ودعا النور نهاراً والظلمة ليلاً .
- فصل الله بين مياه الأرض ومياه الهواء ( بخار الماء ) وظهرت السماء .
- حدد الله اليابسة على كوكب الأرض كما حدد المياه في أماكنها ثم أنبت الله النباتات من الأرض .
- أوجد الله الشمس والقمر . الشمس لحكم النهار والقمر لحكم الليل .
- خلق الله الحيوانات .
- أخيراً خلق الإنسان .
وكل ذلك بجمال وروعة منقطعي النظير ، وبدقة واتقان متناهيين . لكن في كل ذلك الجمال والروعة وذلك الاتقان حياة ، وهذه الحياة شحنها فيها روح الله القدوس الذي كان يرفرف قبل أن توجد هذه الموجودات كلها .
4) الطبع المسجود الذي يُعقل بثلاثة أقانيم ويُعترف بخواص صورية ثابتة .
- الطبع المسجود . نعم إن سجود العبادة هو لله فقط بأقانيمه الثلاثة . وهذا بحد ذاته هو واحدة من الوصايا العشر التي أكدها رب المجد يسوع حينما قال : مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ( مت4: 10 / لو4: 8 ) .
- يُعقل بثلاثة أقانيم . أي بإمكان عقل الإنسان إن شاءَ أن يُدرك أن الله مثلث الأقانيم آبٌ وابنٌ وروح قدس . حيث أن العقل قادرٌ أن يتخذ من بعض الموجودات العظيمة في هذا الكون وسيلة لإدراك هذه الحقيقة . ومن تلك الموجودات الإنسان الذي هو أيضاً مثلث الأقانيم بشخصه وعقله وروحه ، وهذا التثليث هو وجه الشبه الرئيسي بينه وبين الله المقصود في قول الله وهو يهمّ بخلق الإنسان : نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ( تك1: 26 ) .
- يُعترف بخواص صورية ثابتة . ما هي تلك الخواص ؟
كثيرة أذكر منها :
الآب هو الوجود الإلهي الذات الإلهي له صفة الوالد الأزلية .
الابن . كلمة الله الناطقة بالعقل الإلهي له صفة المولود الأزلي .
الروح القدس هو روح الحياة الإلهي له صفة الانبثاق .
وللمسيح المجد مع أبيه الصالح وروحه الحي القدوس من الآن ولى أبد الآبدين .


http://www.a-olaf.com/home/viewtopic.phpf=78&t=1185
بواسطة : Administrator
 0  0  2.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 09:26 الأحد 15 سبتمبر 2019.