• ×

قائمة

أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين: الكنيسة السريانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يُعد السريان أول شعب تخلى عن الوثنية معتنقاً الحياة المسيحية بواسطة القديس بطرس وتوما الرسول الذين بشرا سكان المنطقة. وكلمة سريان تعود في الأصل إلى اللغة الآرامية التي تكلم بها السيد المسيح، جاءت كلمة سريان من سورس الآرامي الذي استولى على بلاد الشام وما بين النهرين، وباسمه سميت هذه البلاد سوريا.



ومنذ القرنين الثاني والثالث الميلادي أطلق مصطلح "السريان" و"السريانية" على الآراميين وعلى الآرامية، أي على اللغة والثقافة التي سادت المنطقة في سوريا، بينما بقي الاسم الآرامي القديم مرتبطاً بالوثنية.



في العصور المسيحية الأول كان لبطريرك أنطاكيا سلطة كنيسة على جميع المناطق الممتدة من البحر الأبيض المتوسط وحتى الخليج العربي (الخليج الفارسي آنذاك). وقد برز في هذه الفترة القديس أفرام السرياني، معلم الكنيسة، وقيثارة الروح وشمس السريان، والذي يعده المؤرخون أعظم من كتب القصيدة والترنيمة الدينية في الشرق، وما تزال ألحانه ترنم كجزء من ليتورجيات الكنائس السريانية المختلفة.



على أثر انعقاد مجمع خلقيدونية عام 451 انقسم السريان إلى فريقين: منهم من لم يقبل بقرارات المجمع، هؤلاء شكلوا الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية على رأسها بطريرك يقيم في دمشق، إلا أن عدداً منهم قبل قرارات المجمع ولم يرد الانفصال عن روما.



في القرن الثالث عشر، كانت هنالك محاولات عديدة للوحدة بين الكنيسة الكاثوليكية وبين الكنيسة السريانية الأرثوذكسية (وبقية الكنائس الأرثوذكسية الشرقية)، فخلال مجمع فلورنسا (1439-1445) أصبح هنالك صيغة مشتركة لحل جميع المشاكل والسير نحو الوحدة الكنسية، لكنها سرعان ما تلاشت.



بدأت الجماعة السريانية الكاثوليكية تنشط مع قدوم الرهبنيات الكاثوليكية في القرن السابع عشر (لاسيما اليسوعيين والكبوشيين بدءاً من العام 1626)، فازداد عدد المنطويين في شركة ايمانية مع روما.



في عام 1662 عندما توفي بطريرك السريان الأرثوذكس إغناطيوس يوسف الثاني قمشيح (1659-1662)، قامت الجماعة الكاثوليكية باختيار بطريركها الخاص، فاختاروا أندراوس أخيجان المارديني كبطريرك لهم، ومنه تبدأ سلسلة بطاركة السريان الكاثوليك. وفي عام 1783 أقر بها البابا بيوس السادس.



إغناطيوس بهنام الثاني بـِنّي (1893-1897)، إغناطيوس ديونيسيوس افريم الثاني رحماني (1898-1929)، إغناطيوس جبرائيل الأول تبوني (1929-1968)، إغناطيوس انطونيوس الثاني حايك (1968-1998)، إغناطيوس موسى الأول داود (1998-2001)، إغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد (2001-2008)، البطريرك الحالي إغناطيوس يوسف الثالث يونان، منذ العام 2009.



في عام 1782 انتخب سينودس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية المطران ميخائيل جروة، مطران حلب، بطريركاً على الكنيسة، وبعد وقت قصير أعلن البطريرك انضمامه للكاثوليكية، فأجبر على اللجوء إلى لبنان وهنالك بنى دير سيدة الشرفة، المقر الحالي لبطريرك السريان الكاثوليك.



خلال القرن الثامن عشر عانى السريان الكاثوليك من اضهادات عنيفة أثارها عليهم العثمانيون، هذا تسبب بشغور منصب البطريرك. وانتهت تلك المعاناة عندما اعترفت السلطات العثمانية بالكنيسة السريانية الكاثوليكية ككنيسة مسيحية كغيرها من كنائس السلطنة وذلك عام 1829.



بعد هذا بثلاثة أعوام تمركز الكرسي البطريركي في مدينة حلب عام 1831، ولكن البطريرك تعرض لمخاطر من قبل السكان المسيحيين فاضطر لنقل المقر البطريركي إلى مدينة ماردين (تركيا حالياً) وذلك عام 1850.



خلال الحرب العالمية الأولى تعرض السريان الكاثوليك لما تعرض له السريان الأرثوذكس من مذابح على يد الأترالك العثمانيين والميليشيات الكردية، تزامناً مع مذابح الأرمن، وذلك في منطقة طور عبدين وجنوب تركيا بشكل عام، حيث راح ضحيتها من أبناء الكنيسة السريانية الكاثوليكية قرابة الـ75,000 شخص بحسب مصادر السريان الكاثوليك.



في العام 1920 نقل المقر البطريركي إلى مدينة بيروت حيث تجمع عدد كبير من السريان الكاثوليك الفارين من هول المذابح في تركيا.



الكنيسة السريانية الكاثوليكية اليوم



يتوزع أبناء هذه الكنيسة في دول الشرق الأوسط وفي بلاد المهجر، ويبلغ تعدادهم 124,000 مؤمن، ويقع ثقل هذه الكنيسة في الشرق في كل من لبنان والعراق وسوريا، إضافة إلى تواجد في بلاد المهجر. كما تتواجد في الهند كنيستان سريانيتان هما الملنكار والملبار، قد أسستا من قبل الرسول توما، بحسب التقليد الكنسي.



البطريرك الحالي للكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية هو البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان. ويضيف البطريركي اسم "اغناطيوس" إلى اسمه الأصلي.



يعد دير الشرفة في درعون، مقر البطريرك، كما يعد أيضاً روح الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية، روحياً وثقافياً، حيث يشمل على كنيسة كبيرة ومدرسة إكليريكية. فيما تشتهر مكتبته بالمخطوطات والكتب ومطبعته العريقة. كما يتبع للكنيسة العديد من الأديرة.



الحياة الليتورجية



يتميز الطقس السرياتي ببساطة تعبيره وتركيباته الليتورجية، وبتأثره الشديد بالكتاب المقدس، وبآباء الكنيسة السريانية، لاسيما مار أفرام السرياني ومار يعقوب السروجي وآخرون كثر. وهنالك نوعان:



- الطقس السرياني الشرقي: (شرق الفرات) تعتمده الكنيسة الكلدانية، والكنيسة الآشورية، وكنيسة الملبار في الهند.



- الطقس السرياني الغربي: تعتمده الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية، الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية، الكنيسة المارونية الأنطاكية، وكنيسة الملنكار في الهند.



تسعى الكنيسة السريانية إلى العمل على تلحين ليتورجيتها وتوزيعها على الأزمنة الطقسية. فالألحان عند السريان ثمانية يتنابون منها كل أسبوع نغمتين متقابلتين: اللحن الأول والخامس للأفراح، الثاني والسادس للصوم والتوبة، والثالث للأحزان، الرابع والثامن للشهداء.



أما أشهر الأناشيد السريانية فهي:



- المداريش من نظم مار أفرام السرياني.

- التخشفتات: وهي ابتهالات خشوعية وضع أكثرها مار رابولا، مطران الرها.

- البواعيث: أي الطلبات، من تأليف مار افرام السرياني ومار يعقوب السروجي ومار بالاي الحلبي.

- العنينات أو الأجوبة.

- الموربات: وهي تعاظيم مختصه بالعذراء مريم.

- الماعنيث.

- القوانين: وهي ألحان نقلها السريان عن الطقس البيزنطي، وهي خالية من الاوزان.



أما عن الكتب الطقسية في الكنيسة فهي كثيرة وعديدة، ومن أهمها وأكثرها استعمالاً: الإشحيم، الفنقيث، المعدعدان، كتاب السيامات، كتاب التبريكات، كتاب الخدم الكهنوتية، كتاب القداس، كتاب العبّ، كتاب بيت كازو.
http://www.abouna.org/Details.aspx?tp=0&id=7522
بواسطة : Administrator
 0  0  1.7K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 10:46 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019.