• ×

قائمة

صوم "نينوى"... الختام "بوخينة"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يتميز صوم "نينوى" بكونه أحد طقوس أبناء "المالكية"، وإضافة لذلك يتميز هذا الصوم بنوع فريد من الحلوى يسمى "البوخينة".


الملخص: يتميز صوم "نينوى" بكونه أحد طقوس أبناء "المالكية"، وإضافة لذلك يتميز هذا الصوم بنوع فريد من الحلوى يسمى "البوخينة".

ولإلقاء الضوء على صوم "نينوى" وأطعمته وعاداته كان لموقع eHasakeh هذه الجولة الحوارية، التي بدأناها مع السيدة "حانه مراد" التي حدثتنا قائلة: «جرت العادة أن نصوم صوم "نينوى" لمدة ثلاثة أيام متصلة دون طعام أو شراب، تبدأ من يوم 14 شباط وتنتهي صباح يوم 17 شباط، ومن لا يصوم دون أكل أو شراب يصوم بتناول الأطعمة التي لا تحتوي السمن أو الحليب أو اللحم، والتي هي في معظمها أكلات نباتية، وفي اليوم الثالث من الصوم نذهب صباحاً إلى الكنيسة من أجل الاعتراف وتناول القداس، حيث يتقاطر الناس إلى الكنيسة وكل منهم يحمل أحد أنواع الحلوى الصيامية من هريسة ومشبك وغيرها، وتوضع أمام الكنيسة ليتناولها الناس بعد خروجهم من الكنيسة، وفي اليوم الرابع من الصوم يفطر الجميع، وقد جرت العادة أن يقدم في هذا اليوم أنواع من الحلوى أشهرها "البوخينة" كما يتبادل أبناء "المالكية" العزائم على الغداء».

ولمعرفة سر هذه الحلوى الفريدة المسماة "البوخينة " كان لنا حوار مع السيدة "زكية عبدال" التي قالت: «تعتبر "البوخينة" العلامة المميزة لصوم "نينوى"، والتي لا يمكن تصور انتهاء الصوم دونها حيث يقوم أبناء "المالكية" في نهاية الصوم بإرسالها إلى الجيران والأقارب، و"البوخينة" عبارة عن حلوى يتم إعدادها من سبعة أنواع من الحبوب هي "القمح، الذرة، الحمص، السمسم، بزر البطيخ العادي، الشعير وبزر دوار الشمس"، حيث يقلى كل نوع من أنواع هذه الحبوب على حدة
تكبير الصورة
الزردة
على نار هادئة، ومن ثم يقلب بشكل جيد حتى يكتسي المزيج اللون الأحمر، ويتم قليه دون استعمال أي سائل سوى الزيت أو الماء، وفي المرحلة التالية يطحن المزيج بشكل جيد، وقد كنا سابقاً نطحنه بالجاروشة الحجرية، ومن ثم يتم خلط هذه الحبوب التي تم طحنها مع بعضها بعضا، ويضاف إليها الماء حسب المعايير وكميتها، وفق ما يلي: يضاف لتر ماء مغلي جيداً إلى كل 750 غراما من الحبوب، ومن ثم يتم تحلية المزيج بالدبس حسب الرغبة حيث يوضع الماء بوعاء ويتم غليه بشكل جيد، ومن ثم يضاف إليه الحبوب المطحونة الممزوجة مع الدبس، ويرفع عن النار، ويبقى المزيج قرابة الساعة في الوعاء ليأخذ شكل العجين المائل لونه للبني الغامق، ويقطع إلى دوائر وتوزع على بيوت الجيران والأقرباء أو تقدم في صحون بشكل سائل».

وتضيف السيدة "عبدال": «هناك نوع من "البوخينة" المالحة، ولكنها ليست شائعة في المنطقة يتم صناعتها من نفس الحبوب السابقة، ويضاف إليها الملح بدل السكر، وفي آخر ليلة للصوم تجتمع الفتيات البكر، وتقوم كل واحدة منهن بغرق إبهامها في الخليط المالح الذي يكون بشكل البودرة، وذلك بعد صيام ثلاثة أيام، ويذهبن للنوم على أمل أن يأتي شاب ويسقيهن الماء، وهذا سيكون فارس أحلامهن حسب اعتقادهن، أما ما يتبقى فيعجن مع السمن ويقطع على شكل أقراص كبيرة توضع في مكان بارد تقطع فيما بعد إلى قطع صغيرة، كما يقدم في هذا اليوم نوع آخر من الحلوى هو "الزردة" التي تصنع من الرز المسلوق في الماء مع أعواد القرفة والسكر،
image
الاب مراد مراد
ويشبه الرز بحليب الذي يرش عليه جوز الهند والزبيب».

وحول صوم "نينوى" وقصة بدايته حدثنا الأب "مراد مراد" كاهن كنيسة "مارت شموني" للسريان الأرثوذكس بالمالكية الذي قال: «أمر الرب "يونان" النبي أن ينطلق إلى "نينوى"، ويعلن عن خرابها بسبب شرور أهلها ولكنه خاف، وحاول أن يتملص من هذه المهمة الصعبة فهرب في سفينة منطلقة إلى "ترشيش"، وهي مدينة "فينيقية" في"اسبانيا" فحدث في البحر نوءٌ عظيم عزا البحارة سببه إلى "يونان" الهارب من وجه الله كما كان قد أخبرهم، فألقوه في البحر، فابتلعه حوت كبير مكث في بطنه ثلاثة أيام، وفي اليوم الأخير لفظه الحوت ورماه على ساحل البحر، فاقتنع "يونان" بأن ذلك كان عقاباً له لعصيانه أمر الرب، فانطلق إلى "نينوى" وأنذر سكانها بخراب مدينتهم العظيمة وغادرها إلى ظاهرها وهو ينتظر خرابها، فكان أن صامت المدينة بأسرها وتابت، حتى الصغار والحيوانات صاموا، وغفر الرب لهم وعفا عن سيئاتهم، وذلك حوالي عام 825 قبل الميلاد، أما في العهد الجديد فإن أبناء الكنيسة ورعاتها رأوا أن تصوم الكنيسة مثل أهل "نينوى" عندما تعرضت الكنيسة للضيق والاضطهاد لمدة ثلاثة أيام، ويبدأ قبل الصيام الخمسيني الكبير بعشرين يوماً في يوم الاثنين الثالث السابق للصوم الكبير، ويستمر ثلاثة أيام ويحتفل فيه بإقامة الصلوات معظم النهار وقسم من الليل، حيث يتم في يومه الثالث إقامة طقوس القداس والاعتراف، وحتى يومنا هذا نجد الكثيرين يصومون هذا الصوم من مساء الأحد وحتى صباح الخميس لا يتناولون ولا يشربون فيها شيئا، ولقد رتّب آباؤنا السريان طقساً جميلاً يتضمن أناشيد وتراتيل وميامر لشعراء سريان معروفين، فيها أجمل معاني التوبة، بل هي دعوة لكل إنسان يريد أن يكون قريباً من الله، كما تتم قراءة الكتاب المقدس بعهديه الجديد والقديم».

"سميرة جميل" تختم جولتنا الحوارية بقولها: «رغم أنه يعتبر نظرياً من أصعب الأصوام، إلا أن الصعوبة هي فقط في اليوم الأول، ولكن الأيام التالية يصبح الأمر طبيعياً، وأنا أحرص دائماً على هذا الصوم لمغزاه الروحي والديني العظيم، وتبقى أجمل اللحظات في اليوم الرابع حينما يتصل الأهل والجيران بي مهنئين بصومي كما يجلب بعضهم الهدايا».
لموقع eHasakeh
بواسطة : Administrator
 0  0  1.2K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 14:33 الإثنين 17 فبراير 2020.