• ×

قائمة

دور السريان في ترجمة الكتاب المقدس الى لغات العالم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
دور السريان في ترجمة الكتاب المقدس إلى لغات العالم

للمطران مار سويريوس اسحق ساكا

الكتاب المقدس هو دستور الكنيسة السريانية الأرثوذكسية تستمد منه تعاليمها وتبني على معطياته عقائدها وتقاليدها، وقد تناوله آباء الكنيسة تبشيراً، وعبادة، وترجمة، وشرحاً وتفسيراً، فأغنوا بذلك خزائن الشرق والغرب بما خلّفوه من مجلدات ضخمة.

وفي حقل الترجمة، قام علماء السريان بترجمة الكتاب المقدس إلى لغات عديدة: ففي أواخر القرن الأول أنجز جماعة من اليهود المتنصِّرين ترجمة إلى السريانية عرفت بالبسيطة، ثم عمل مار بولس مطران تل موزلت سنة 615 - 617 ترجمة أخرى إلى السريانية سميت بالسبعينية، هذا بالنسبة للعهد القديم أما بالنسبة للعهد الجديد فقد ظهرت ثلاث ترجمات إلى السريانية، البسيطة في سلخ القرن الأول أو صدر المئة الثانية واعتبرت الترجمة الرسمية للكنيسة السريانية، ثم الترجمة الفيلوكسينية التي تمّت على يد الخوري بوليقربوس خور أسقف أبرشية منبج عام 505، سميت بهذا الاسم لأنها أنجزت بطلب من مار فيلكسينوس مطران منبج، ثم جاءت الترجمة الحرقلية التي أنجزها مار توما الحرقلي مطران منبج عام 616، وتعتبر هذه الترجمة تصحيحاً وتهذيباً للترجمة الفيلوكسينية.

ويروي مؤرخو السريان أن علماء العرب الأرثوذكسيين من قبائل طي وتنوخ وعاقولا ترجموا الإنجيل المقدس إلى اللغة العربية الفصحى في حدود سنة 643 إجابة إلى رغبة عمير بن سعد بن أبي وقاص الأنصاري أمير الجزيرة، وهي أقدم ترجمة عربية عرفت، ولكنها مفقودة.

وفي عام 404 تعاون الملفان دانيال السرياني والأستاذ مسروب الأرمني على نقل الإنجيل إلى اللغة الأرمنية، وفي سنة 1221 نقله إلى الفارسية يوحنا التفليسي وذلك إجابة إلى طلب السلطان علاء الدين كيبقاد السلجوقي، وفي العقد الأول من القرن التاسع عشر نقل الإنجيل إلى المليالم لغة جنوبي الهند الربان فيلبس الملباري السرياني، وفي هذا القرن أيضاً نقل الملفان الخوري متى كوناط السرياني الملباري إلى هذه اللغة العهد الجديد برمته، عدا سفر الرؤيا.

ويجب أن تعلم أن أقدم نسخة للإنجيل المقدس هي باللغة السريانية، فإن نص الكتاب المقدس السرياني المعروف بالبسيطة في مكتبة لندن خمس نسخ مكتوبة منذ السنة 450 موسومة بالأرقام 14459، 17117، 14453، 14476، 14480، ونسخة في المكتبة الفاتيكانية مكتوبة في السنة 548، ونسخة في فلورنسا مكتوبة في السنة 586، وقد أحصى الأب بولان مرتان خمساً وخمسين نسخة سريانية من الكتاب المقدس مكتوبة في القرن الخامس والسادس والسابع يقابلها 22 نسخة لاتينية و10 نسخ يونانية ولشدة شغف السريان بالكتاب المقدس فقد جوّدوا في نسخه وخطَّه إجادة تامة وبلغت من التنميق والتأنق والإتقان ما يبهر الأبصار مستخدمين القلمين الاسطرنجيلي والغربي، وقد تميّزت مخطوطات عديدة بالنقوش المستبدعة والصور المستملحة التي تعد آية في الفن، من ذلك إنجيل رابولا المخطوط عام 586.

وفي أواسط القرن السادس عشر، طبع العهد الجديد لأول مرة باللغة السريانية طبقاً لنص الترجمة البسيطة في فيينا عام 1555 وبمساعي البطريرك الأنطاكي أغناطيوس عبد الله اسطيفان 1520 - 1557 يعاونه القس موسى بن القس اسحق الصوري، وقد نفذت طبعته، ومما هو جدير بالذكر أن قداسة الحبر الأعظم البطريرك زكا الأول لدى زيارته الرسمية لحاضرة الفاتيكان في 21.06.1984، أهدى إلى قداسة البابا بولس الثاني نسخة من هذه الطبعة.

عن كتاب كنيستي السريانية

للمطران مار سويريوس اسحق ساكا

النائب البطريركي للدراسات السريانية العليا

بواسطة : Administrator
 0  0  1.4K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:12 الخميس 20 فبراير 2020.