• ×

قائمة

دموع ياوطن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم: بيانكا ماضيّة  لماذا بكى الفنان عمر حجو حين اعتلى خشبة المسرح بعد الانتهاء من عرض مسرحية (كاسك ياوطن)؟ هل الحنين إلى خشبة البدايات هو الذي جعله يذرف الدمع علناً؟ أم أن في القلب أموراً أخرى؟!
هل الحزن على الوطن هو الدافع الأساس أم الفرح لنجاح إحياء المسرح في مدينة حلب؟!
شخصيتان كبيرتان فنياً كانتا في العرض الذي أقيم في الأمس على مسرح دار الكتب الوطنية، دريد لحام الذي كان مرتبكاً بداية وهو يستعد لرؤية العرض، وعمر حجو الذي يغلي فرحاً للشباب الذين استطاعوا أن يقدموا على الخشبة أداء لافتاً وناجحاً ورؤى جديدة تتناسب وروح العصر، وخاصة في المشاهد التي تتعلق بالوضع العربي عامة.
لحظات جميلة ومؤلمة عشناها في أثناء عرض المسرحية، فالأحداث العربية كانت تتجسد أمامنا بصيغها المختزلة، مفردات ومصطلحات تقال وينأى الفكر في اتجاهات متعددة، يتجوّل في تونس، ويقيم مع المصريين، ويتذكر الأقوال والأحداث، البدايات والنهايات، وينتهي به الأمر بسورية، هذا الوطن الذي ذرفنا عليه الدمع جميعنا ما إن سمعنا اسمه على لسان بطل المسرحية (سعيد) في حواره مع أبيه الشهيد: (أبي يودّون أن يقتلوا سورية، أن يخرّبوها..) فلا.. لن تُقتل سورية، لن تخرّب، ستعود أقوى مما كانت، هذه الصبية الجميلة التي تزداد كل بقعة فيها ألقاً ورونقاً وجمالاً وحضارة.
"كاسك ياوطن" هذا المصطلح الذي يقال حباً وفخراً بعلم الوطن، وتشبثاً بكل ذرة تراب في هذه الأرض الحبيبة.. اليوم أصبحنا متعلقين أكثر بهذا الوطن، فلانرضى أن يُخدش أو يُجرح أو يُنال منه، جميعنا ندرك اليوم مامعنى هذا الوطن الذي يتغلغل في أفئدتنا وينام فيه على وسادة من حرير.
الوطن عشب أخضر تزقزق في سمائه العصافير، هو سحابة بيضاء تجمع بين الأهل والأصدقاء، بين المغترب وأهله، بين الحبيب والحبيبة، هو السفينة التي تقلّنا إلى كل مكان في هذا العالم، هو جواز السفر إلى كل البقاع.
اليوم نحن متمسكون أكثر بهذا الوطن، لن ندعه ونمضي كل واحد في اتجاه، سنلتقي على حبه وفدائه بأرواحنا، لأنه باق فينا كما هي أرواحنا باقية فينا حتى نموت ونفنى.
فـ"كاسك ياوطن" كأسك التي نشربها بصحتك ودوامها، نشرب نخبك لتكون بيننا على الدوام وطناً عزيزاً على الاختراق، أنت ياوطن العز والشهامة والسؤدد والكبرياء.
دمت سورية ياوطننا الحبيب، ولتدمع أعيننا اليوم حزناً على مايصيبك، ولكننا سنفرح معاً فنانين وأدباء وإعلاميين ومثقفين.. صغاراً وكباراً، شباباً وشيباً، إن شاء الله في الأيام القادمة، ونعلي حينها كأسك ياسورية
بواسطة : Administrator
 0  0  774
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 04:31 الإثنين 16 سبتمبر 2019.