• ×

قائمة

بالروح بالدم نفديك سوريا، بين النظرية والتطبيق. بقلم: كابي يوسف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كابي يوسف  خير الحليب ما رضعته من أمك، وأجمل الشعارات ما تشربته مع حليبها منذ نعومة أظفارك حتى صار جزء لا يتجزأ من كيانك. مجموعة كبيرة من المعارف عدلوا عن السفر بسبب مخاوفهم، ربما المشروعة على حياتهم مما يحدث من قلاقل في الوطن الغالي سوريا ، لكني كنت الأكثر إصراراً لأركب الطائرة مغادراً كندا إلى واحة لطالما أعادت إليّ الروح في زمن غربتي الصعبة. ولطالما ألبستني رداء الانتماء والأصالة، وأرضعتني حليب الوحدة الوطنية، وأضفت عليّ عطراً أزلياً. وصلت دمشق العروبة لأنهل من حنو أهلي ولهفة إخوتي وأصدقائي. زرت حاراتها العتيقة الأصيلة. جلست في مطاعمها، تسوقت من أسواقها العامرة بالخير والحب، فوجدتها كما عرفتها عصية عن الانكسار، شامخة وإن تسرب القلق إلى نفوس بعض أولادها لما يُقال ويحدث لكنهم ما عرفوا الاستسلام للخوف. وصلت وطني الأغلى مردداً شعار الطفولة والشباب: بالروح بالدم نفديك سوريا، وتساءلت ما نفع الشعارات إن لم نحياها؟ واليوم تُرى من هو مستعد حقاً أن يفدي سوريا بدمائه، فيقدم ذاته إن اقتضى الأمر على مذبح الكرامة والحرية؟ إنهم أبناء البلد الشرفاء المقاومين الذين أتعبتهم المؤامرات الخارجية المتواصلة التي تريد سرقة قوتهم واطمئنانهم، وأرهقتهم سلوكيات صغار النفوس الذين ما شبعوا من الفساد المستشري في الداخل لينخر من جسد أحلى البلاد وأكثرها أماناً واستقراراً. أيها الهاتفون بالروح بالدم نفديك سوريا تذكروا أن لحم أكتافكم من خير الوطن. وأن تطبيق هذا الشعار يحتاج أن لا نمنع الفساد فقط، بل ألا نشترك فيه. وأن نحترم القوانين ولا نتستر على أي تصرف سلبي اعتدنا عليه. يا من تصرخون بالروح بالدم لا تحابوا الوجوه، ولا تنفعلوا فالأمور لا تعالج بغير الحكمة والمحبة الحقيقية ، بل على أسس صلبة من الحوار الواعي.
يا أيها المغتربون: أنتم تزورون سوريا دائماً للتمتع بأجوائها ومصايفها وأمانها. واليوم هي في محنة. تتعرض لفتنة لن تترك صغيراً أو كبيراً، فهل تتخلون عنها وتتقاعسون عن زيارتها للاطمئنان عليها.سوريا يا إخوتي تتألم،هي مريضة لكنها لن تموت لأنه لا توجد قوة قادرة على إضعاف مناعتها وصمودها ووعي شعبها. من حقكم عليها أن تجدونها كما اعتدتم واحة للأمان والسلام،ومن حقها عليكم أن تزورونها،وتخففوا الانتقادات فالوقت وقت العمل لا التنظير أو الانتقام.
بالروح بالدم شعار خالد لا يموت إن سقينا تراب الوطن بدمائنا وكدنا وصدقنا، لينمو من جديد ويزهر بالخير والفرح. نفديك سوريا الغالية بإخلاصنا واحتمالنا واتحادنا كإخوة يرفضون كل خراب. بالروح بالدم أفديك سوريا الأبية لذلك أدنو منك لتضميني وتُرضعيني المزيد من لبن التقوى والكرامة فاشتم، قبل سفري بأيام رائحة طهرك تنبع من رحم الأرض المروية بدماء الأبرار. واخزنها في روحي. فأرواحنا تبحث عن قبس ضياء من روح الله لتحيا، لكنها تحتفظ في ثناياها بالعرفان بالجميل لوطن يغمرها بالحب والاعتزاز. فتصعد رائحة عطرك سوريا بخوراً نحو أبواب السماء. تطرق بحنو، وتسجد أمام الله طالبة المغفرة، ثم تقدم له دماء الشهداء الزكية، وسلامة أرواح كل الشرفاء، وتتوسله الخلاص من كل محنة، فيفرح الإله بمن تمموا الرسالة وحفظوا الأمانة، ويلتفت نحو ملائكته قائلاً: لن أخيب أمل شعب لطالما وثق أن سوريا الله حاميها.
بواسطة : Administrator
 0  0  955
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 17:54 الجمعة 20 سبتمبر 2019.