• ×

قائمة

كانت ْ أقرب منهُ وكانَ أبعد عنها..اسحق قومي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم تتراكم دفاترهُ القديمة يوماً بعد يوم، يكتبُ ولا يدري كم من الوقت يلزمهُ حتى ينقلها على دفتر ٍ واحد ٍ .فالدفاتر عديدة وأوراقه متناثرة.؟!!
لقد أدمن التفتيش في تلك الدفاتر يبحثُ عن سرٍّ وعن سنوات بوحه غير المسافر إلى القطب الجنوبي أو الشمالي لا يدري.
يبحثُ عن جسد امرأة ٍ أشعلتهُ ذات ليلة حين كانت على مقربة منه.ورغم أنه يعلمُ أنّ ما يكتبه لن يصعد إلى ملكوت بهجتها إلا إذا جاءت عاشقة ً ومتيمة ً كما روحه التي هامت بها حِقباً.
إلا أنهُ يفتش عن تلك الأنثى فهو دائم الترحال إلى عوالمها، فقد تخيلها في وجه تلك الطالبة التي تتقدم للبكلوريا، كانت لا تزال في الثامنة عشر من عمرها، تشبهها، لم تختار من المدرسين غيره،
وعندما كانت تخبرها والدتها بأنهُ على الباب جاء ليعطيها الدروس الإضافية كانت تذهب لتستحم قبل أن تدخل عليه...وهي ترتدي قميصاً شفافاً ....رغم أنهُ حذرها من أن تلبس ذاك القميص إلا أنها أصرت على أن تلبسه .وكانت بلهفة دله تبتسم منهُ وهي تقترب لتلاصق صدرها صدره ُ وبجدائلها كانت تمسح قطرات خجله.وهكذا كانت كؤوس الخمر تُدارْ.
لن يتابع لأنهُ مصاب بتلك القبلة الأولى التي بدأتها صبية في ريعان العمر.
وظلت ْ عاشقة تبكي حظها،
مرةً فتشَ عن تلك الفتاة التي أشعلتهُ ذات يوم ٍ في التاريخ.فراح َيلتهم الكتب التي فيها ما يُسكر من الماضي، وكان يزور الخرائب والتلال .ومرةً حاول أن يتجلى في دمشق عاصمة الآراميين،هناك تعرفَ إلى ثلاث نساء للأسف كلهن مطلقات.(أ. ج. ه).لكن الواحدة شقراء والثانية سمراء والثالثة كأنها العسل.الأولى التقى بها في زيزون في تلك الأمسية.فقالت أتمنى لو أبقى قصيدة في أشعارك.فكان لها،والثانية بكت في مكتب إحدى الصحف وعندما سألها لماذا قالت: سأنساك...لكنها ظلت تزورهُ ليلاً خوفاً على حياء الفجر والياسمين.
أما الثالثة. نامت قبل أن يودع قميص نومها الشفاف على حبل الغسيل في تلك العلية العتيقة في دمشق القديمة،
يتذكرُ يوماً كان يذاكرُ لامتحان مادة القيم ...للدكتور عادل عوّا.اختلس نظرة وإذا بجارته نوال، تغني وهي تشير بيدها ، لم يًدرك يومها حتى همس العاشقين لأن المرأة التي بداخله تعيش معه وقد أغلقت كل المعابر المؤدية إلى الهمس،ما كان عليها إلا أن ترفع صوت المذياع ليسمع فيروز ....عندها أدرك أنها عاشقة، لكنها جعلتهُ يكتب على أسوار دمشق العتيقة قصيدة وأغنيةً وبقيت نوال تغني...حتى غادرها مودعاً إياها في ذاك الشارع المؤدي إلى عملها...
ها هو يتذكر تلك الطالبة الكسولة من حمص، كانت تجلس ورائه في الامتحانات الجامعية وكانت تنقل منه ،حمصية رائعة الجمال في قاموس الجمال، لكنها بالنسبة له مجرد كسولة، دعته مرة أن يشربا عصيراً للفواكه ، لبى طلبها، ودعته لزيارة بيتها في حي الفردوس، الفرق واضح بين بيتها وبيته، كأننا نحكي عن خرافات،لا تفكر قالت له ... بكل ثقة ٍ. البيت لا يوجد به سواي، وأنا الابنة الوحيد لأب ٍ مهندس وغني، هناك كان مجبراً أن يعيش الحلم ويرى فيها تلك التي أشعلتهُ مرة ولم ينطفىء...
كانت تلك الليلة بالنسبة له أسطورة من أساطير تل قريته ..ولأنه أُسكرَ حتى الثمالة لم يستيقظ إلا في اليوم التالي.
ورغم هذا كان مستمراً في البحث عن تلك التي أشعلتهُ. فقد رآها في وجه راهبة عادت للتو من روما. وعبر حارات دمشق القديمة هناك.تنادما كؤوس الخمر،وكم من مرة ٍ ونفسه ترحل إلى واحات تلك التي أشعلتهُ مرةً.
كان يبحثُ عن ياسمينة لوحتها شمس الجزيرة.
حتى مدرستّه (.....) حتى الطبيبة(.......)....لم يسلم منهما.يحبون الشاعر.من قال: أنّ الشاعر لا تعشقه النساء فقد أخطأ وفقد البوصلة والجهات؟!!
يذكر أنه قرأ لآلهة الجمال في كتاب لإيتن جونسن، ونادمهنّ ورتبَ مزاميرهُ وأنشد في حضرتهنّ قصيدته لكنّ جزاءه كان أنهنّ طردنه من معبدهنّ شرّ طردةٍ.
كمْ من ليلة ٍ باتَ على أهات أوجاعه؟!!!ولو حسب الزمان الذي قضاه يفكر في تلك التي أشعلتهُ حتى هذا التاريخ لكان قد كتب أكثر من الإلياذة والأوديسا لهوميروس، وأما دانتي فلا يستحق أن يسكب الماء على يديه...
كان يُحب الرقم الخامس ، وإن جمعته مع رقم كلمة أضحك. سيكون الرقم التاسع.لكنهُ لم يستطع أن يجمعه لأنه هاجر إلى مكان بعيد ٍ لا يعرفهُ.
الذي يتذكره هو أنه ظلّ عشقاً ببراءة الأطفال...
يدعي بأنه هو من صاغ بدايات علم النفس قبل سيغموند فرويد.فقد قسم كرة النفس إلى أكثر من خمس مراحل، الولادة، القلق، الأسئلة، التناسي، ثم مرحلة ما قبل اللقاء،.
هل ستكون محظوظة به وهو الشاعر الذي كتب لها؟
كمْ من عذاب سيأتي على يديكَ أيها الشاعرُ؟!!
وكم من آهة ودمعة ستذرفها تلك التي أشعلته ذات ليلة؟!!!
صوت من هناك يقول له أختصر .

كلّ ما يريد قوله أنه يحمل رسالة قصيرة يسأل من يستطيع أن يوصلها لتلك التي أشعلتهُ؟!!!
عاشق وفارس وشاعر متيمٌ.يريدُ أن يشرب الخمر المعتق في الجرار.
يستغفرُ كلّ الجمال إلا جمال روحها، ستظل آلهةً في معانيه.وينشرُ من حوله الهمس والبوح الشفيف، هل سيلتقي ذات يوم بها؟!!!!
وعلى أيّ الدروب سيكتبُ القصيدة؟!!
ومتى يكون شعرها كالحرير بين يديه؟!!
وحتى نلتقي لكم مودتهُ
****
اسحق قومي
ألمانيا...شتاتلون 11/2/2010م.
بواسطة : Administrator
 0  0  797
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 14:20 الأربعاء 18 سبتمبر 2019.