• ×

قائمة

المغفرة وطرقها - بقلم الأب عيسى غريب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

المغفرة وطرقها - بقلم الأب عيسى غريب

لنسمع ما قاله المسيح عن المغفرة، ومن له سلطان الحل والربط، ومن هو الذي يغفر الخطايا وكيف تتم هذه المغفرة.

يقول القديس يوحنا في 20: 23، من غفرتم خطاياه تغفر له، ويقول مت 18: 18، كل ما تحلونه في الأرض يكون محلولاً في السماء. وسأل اليهود التلاميذ والشعب اليهودي في حادثة شفاء المفلوج. مت 9: 2، من الذي يستطيع أن يغفر الخطايا، إلا الله وحده. كيف يستطيع أن يقول هذا؟ وهل الذي يشفى العميان ويقيم الأموات هو من الشيطان. أم من الله.

كيف تتم المغفرة وعن طريق من تتم؟

عمل الروح القدس المطلق في الإيمان المسيحي

قبل أن نحلل هذا السؤال، علينا أن نعرف شيئاً مهم. هل نحن نعيش بالجسد فقط أم أن هناك عمل فينا وهو الروح القدس. فإن كنا بالإيمان نعترف ونؤمن بأن المسيح يسمع صوتنا، وبالإيمان نَقر أن الملائكة موجودون عندما نسبح ونرتل ونهلل للرب. وهكذا بالإيمان نقبل معترفين بأن كل سر من أسرار الكنيسة هو مرتبط بالروح القدس .

حينها نستطيع أن نجيب على هذا السؤال المطروح: من هو الذي يغفر الخطايا؟ ومن هو الذي يستطيع أن يغفرها؟

الخطايا ومغفرتها تتعلق بثلاث قدرات روحية

الأولى: وهي مغفرة الخطايا من قبل الله. وهذا ما أثبته الكتاب المقدس على لسان اليهود وبشهادة التلاميذ وعموم الشعب الذي كان حاضراً، عندما شفى السيد المسيح المفلوج (المكرسح) والشهادة جاءت من الغرباء والأعداء قبل المؤمنين. عندما قالوا له: من يستطيع أن يغفر الخطايا إلا واحد هو الله فقط.

الثاني: وهو مغفرة الخطية من قبل الناس. أي اغفروا زلات بعضكم البعض. وهي ليست مغفرة بالمعنى الحرفي، إنما هي مسامحة، والتنازل عن الحق، التواضع، حب الآخرين، الصلاة من أجلهم لأجل التوبة كي يعودوا إلى الإيمان الصحيح. ومن أقوال الرب يسوع: إن أخطأ أخوك فوبخة وإذا تاب اغفر له، وإذا أخطأ سبع مرات، سبعين مرة اغفر له. هنا المغفرة تعني المسامحة، السلام، التوبة، التنازل عن الخطأ، التسامح، التواضع، النسيان. وكما قال الرب يسوع: اذهب وتصالح أولاً مع أخيك ثم تعال وقدم قربانك لا تدينوا لئلا تدانوا. كل هذه الأمور المتعلقة بالتسامح هي للمغفرة، لأن التسامح والتواضع والإيمان بالتنازل عن حق ما هو إلا المغفرة. (مثل المرأة السامرية) حين مدحها السيد المسيح قال لها: حسناً قلت. مع العلم أنها كانت امرأة زانية في نظر القانون، فقد كان لها 5 أزواج، وكانت تمارس الزنى، وقال لها عندما قالت له نعم كل ما تقول هو صح: حسناً قلتِ.

المغفرة الثالثة: والتي نبحث عنها، أعطاها السيد المسيح (سلطان الحل والربط)، أعطاها للتلاميذ في العلية يوم حلول الروح القدس. والكهنوت متعلق بعمل الروح القدس. حمل ذلك السلطان الروحي بالإيمان، حيث قال كل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء، وكل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً.

لكن ليس بسلطان الكاهن الجسدي، بل بسلطان الروح القدس المسلم للكاهن. اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.

عمل الروح القدس الحال فيه كسلطان روحاني. ولذلك قال السيد المسيح للرسول بولس، اذهب إلى دمشق، إلى الشارع المستقيم، هناك تلتقي بشيخ يدعى حنانيا، وهو يقول لك ماذا تعمل.

وهذا لكي يمنحه المعمودية وسلطان التبشير. مع العلم إن السيد المسيح اختاره لكي ينشر كلمة الرب بين الأمم والشعوب، ولكن عليه أن يأخذ أولاً هذا السلطان من الذين سبق وأخذوه من الروح القدس؟

فمغفرة الكاهن هي ثلاث مراحل

الأولى :تدخل في مغفرة الله، لأنه منح سلطان الحل والربط، مت 16: 19.

وهذا الحل لا يتم إلا بتناول جسد الرب ودمه، (سر الافخارستيا).

الثاني: من واجب الكاهن أن يكون وسيط بين الإنسان والله كونه وكيل الأسرار المقدسة. (أنتم كوكلاء سرائر الله). وإذا اعترف الخاطئ بخطيئته وأظهر التوبة والندامة، يعلن له الكاهن عن مغفرة خطيئته. فنحن نسلمها للمسيح عن طريق سر الإفخارستيا في القداس الإلهي، والمسيح يحمل منا نحن البشر هذه الخطية وتكون مغفرة، من فم الكاهن تطلب الشريعة.

الثالث: عمل الروح القدس مع الكاهن هو الذي يأخذ الكلام من فم الكاهن الذي أخذه من الأسقف ومن صاحب السلطان الذي منح هذا السر للكاهن والذي يحمله في داخله .وهنا يكون أميناً وصادقاً ..

وكيف يخبر الروح القدس بمغفرة الخطايا من الكاهن من الوكيل؟

1- الله هو الذي يغفر الخطايا، بروحه القدوس الذي منحه للتلاميذ وهم بدورهم للمبشرين والأساقفة وغيرهم.

2- الروح القدس يغفر من استحقاق دم المسيح للمغفرة، هكذا اصنعوا ذكرى موتى وقيامتي لمغفرة الخطايا..

3- الكاهن يأخذ هذا السلطان من الروح القدس الذي كما قال لا يستطيع العالم أن يراه .

4- يجب أن يكون الكاهن على علم، بأن فلان مستحق التناول بعد أن تاب عن خطيئته .

5- الطلب من الله بوساطة سلطان الكهنوت المقدس أن يحله ويغفر له خطاياه.

ولذلك التناول لا حدود له، والتوبة لا حدود لها، والاعتراف عند الكاهن ليس فيه عيب روحاني. المسيح هو الذي منح الكاهن هذا السلطان، والروح القدس هو الذي يحل على الأسرار القدسية ويحول الخبز إلى جسد الرب والخمرة إلى دمه الطاهر الثمين. من هنا كان حضورنا والاشتراك في القداس الإلهي ضرورة ملحة لنيل الخلاص الكامن في هذ السر العجيب.

الطريق والحق والحياة

إذا كنا نفكر أننا قدام الكاهن نعترف فهذا خطأ روحاني نرتكبه ولا يجوز أن نفكر فيه، لأن هذا الفكر دنيوي وليس روحاني. من يكتم ويخفي خطاياه يموت بها، كما يقول المسيح لليهود والكتبة الفريسيين، سوف تموتون في خطاياكم، لأنكم تخالفون تعاليم الكتاب.

حفظكم الرب يسوع المسيح وسجل أسماؤكم في سفر الملكوت، وشارككم في مائدته السماوية كما نحن اليوم نشاركه في هذا الذبيحة الروحانية، كما نطلب مغفرة الخطايا لنا ولجميع الذين انتقلوا من هذا الحياة، جميع الآباء والقديسين والملافنة والرهبان والنساك الذين نشروا بشارة المسيح، أمين ..

الأب عيسى غريب أخبار السريان

بواسطة : Administrator
 0  0  968
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 23:24 الأحد 22 سبتمبر 2019.