• ×

قائمة

صحفي آشوري شيوعي في عهد نوري السعيد....اسحق قومي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم  سركيس بابا صوراني

صحفي آشوري شيوعيّ في عهد نوري السعيد
اسحق قومي
ألمانيا
2008م
رجلٌ طويل القامة ِ أنيقٌ في لباسه ، تبدو علامات الرجولة والذكاء على مياه . آشوريٌّ من العراق ومن أسرة ميسورة لكنها تحتفظ بالعديد من المعاناة التي عاشتها هي وبقية أبناء جلدتها من ظلم وتعسف ومحو ٍّ ...
سركيس بابا صوراني ينتسب للحزب الشيوعي العراقي الذي كان يمثل الحزب الثاني جماهيرياً على الساحة العربية بعد الحزب الشيوعي السوداني.
سركيس بابا صوراني شاب في مقتبل العمر يدخل دار المعلمين العليا ببغداد وينهي تعليمه لكن ميوله التي يناهض بها حكومة نوري السعيد لا بدَّ أن يجسدها في إحداث جريدة لتكون لسان حاله فكان له أن أسس جريدة أسماها ((الدفاع)).
هو مؤسسها ورئيس تحريرها وتابع إصدارها بالرغم من المضايقات حيث صدر منها أعداد قليلة وذلك بسبب مضايقة حكومة نوري السعيد التي لم تعد تتحمل هذا الرجل الذي يقضّ مضاجعها بأسلوبه النقدي وبعد أن أوقفته عدة مرات ٍ وسجنته لكنه يختار المنفى الذي فُرض عليه إلى خارج البلاد.حيث يودع المعلم سركيس أسرته ويتوجه سراً إلى الأردن وصل عمان حيث هناك ثلة من الرفاق لكنه يفضل أن يرحل إلى دمشق وهناك عبر مقهى هافانا يتعرف إلى المحامي الدمشقي الذي تخرج للتو هو نجاة قصاب حسن هو الأخر ميوله شيوعية فيتفقا أن يتجها مع أحد الكتاب الشيوعيين إلى مدينة القامشلي الفتية بعد. وهناك عاش الآشوري الشيوعي سركيس بابا صوراني في غرفة بمدينة القامشلي مع أصدقائه ورفاقه الدمشقيين لكن هذا الرجل يوسع من معارفه فهناك حارة باسم حارة الآشوريين.ويدرك أن في مدينة الحسكة من يستطيع أن يعيش معهم خاصة بعدما رحلا كلّ من نجاة قصاب حسن والآخر الذي لم أستطع أن أحفظ اسمه بالرغم من أنه قال لي يوما ما عن أسمه.حين عادا لدمشق .
جاء مدينة الحسكة وهناك وللشهادة التي يحملها يتوصل إلى أن يتسلم منصب رئيس بلدية الحسكة وهناك كان لابد له أن يشتري برواتبه أرضاً تقع إلى الغرب من أراضي بولص السرياني الذي يملك أراضي بحي أسمه تل حجر وكان أن ّ بولص بحاجة إلى جهود هذا الشاب رئيس بلدية الحسكة لتثبيت أرضه فكان إن بدأت الزيارات بين الرجل وأسرة بولص وهناك يقرر الجميع أن يتزوج سركيس ابنة بولص الكبرى (آزنيف).ويبني له بيتاً هو الآخر بجانب بيت حماه بحي تل حجر.
لكن الأمن أمن الدولة لم يكن ليريح هذا الرجل فكانوا كلما جاء العيد سواء عيد الميلاد أو عيد القيامة المجيد.تأتي دورية وتأخذه مكبلاً وترمي به في النظارة حتى ينتهي العيد.أولاده تربوا ووالدهم فعلاً في كلّ عام يُسجن أكثر من شهرين البنت الكبرى اسمها روزا والشاب اسمه غاندي وسلام ونهرو.لكن أمهم تقرر أن تأخذهم إلى بيروت لربما يلحقها زوجها وهناك ترتاح العائلة من الاعتقالات وتغيب مع أسرتها ويبقى سركيس بابا صوراني في مدينة الحسكة بحي تل حجر لكن بناته وأبنه يعودون من بيروت وتدخل البنات المدرسة وكذلك غاندي ولكن سركيس يبتني له بيتاً على أرضه التي تحد حيّ الناصرة والمكان يقع يومها إلى الشرق من الحي الذي بُنيّ على أرض كرمو ججو كان بيت سركيس بيتاً كبيراً وفيه منحلة وهناك مساحة من الأرض لا تقل عن خمسين دونما زرعها بالحور...والجميع في حي الناصرة المكون بالأصل من غالبية من القصوارنة ومن التلرمناوية كلهم يعرفون السيد سركيس ويحترمونه ويقدرونه ...وبدأ الرجل ببيع أراضيه مقاسم ولا بد أن نشير إلى كرمه حيث تبرع لمديرية التربية بالحسكة مساحة من الأرض لتقيم عليها ابتدائية الناصرة وكان لا يحاسب الفقراء الذين لم يملكون المال لهذا لم يأخذ الكثير من حق المقاسم التي باعها كما لم يكن ليحاسب من يثبت أنه يعمل ولا يكفي ما ينتجه لأجل معيشة أسرته ... في أوائل السبعينات كان أن تعرفتُ أنا وأخي الياس على ابنه غاندي لا بل هو من تعرف علينا عن طريق أولاد عمي الفنان يوسف وأخيه عبد الأحد قومي.وراح غاندي كلما نزل في الصيف إلى المدينة من بيتهم يمرُّ عليّ وعلى أخي ويأخذنا إلى السوق حيث نتجول في الشوارع ونذهب للمركز الثقافي ونلتقي بالفنانين والأدباء من أترابنا ونعود في الظهيرة بعد غداء في إحدى المطاعم لبيتنا وهكذا تمرّ الأعوام وبالرغم من أن أسرة الصديق غاندي قد غادرة إلى بغداد لكنه يبقى ويعود أبيه لمدينة الحسكة لاستكمال أمور مختلفة تخص أراضيه وهنا كان ليّ أن أجالس السيد سركيس بابا صوراني بعد أن كان قد باع بيته في حي الناصرة وانتقل مع ابنه غاندي إلى بيت لأحد الآشوريين قال أنه من أقربائه يقع ذاك البيت غربي الملعب البلدي وإلى الجنوب من الفرن الآلي هناك كم من سهرة جالسته ؟!!!
وكم حدثني عن بداياته وطفولته وشبابه ونضاله وحدثني عن زياراته إلى بيروت ولقاءه مع شعراء وأدباء لبنان من الرعيل الأول وكما حدثني عن 28 أيلول عام 1970 م يوم مات جمال عبد الناصر حين كان في القاهرة هو وابنته روزا....
ولكوني أدرس في الريف بالمدارس الابتدائية وأنشغل بدراستي الجامعية وبدون أن أعلم يغادر السيد سركيس بابا صوراني مدينة الحسكة ويلحق به ابنه غاندي وأخواته وغابت هذه الأسرة التي كانت تربطنا بها أواصر الصداقة عن طريقين سلام ونهرو وأختي فصيحة وليلى وغاندي وأنا وأخي الياس وأولاد عمي صومي .
في الأيام الأخيرة من شهر أيلول أغادر الحسكة متوجهاً إلى دمشق حاملاً معي غربتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبعد ثلاثة أعوام أعود إلى ألمانيا لأعيش مع أسرتي التي سبقتني إليها وهناك بدأنا نتحدث عن الجيران الذين غادرناهم في سوريا ومنهم أسرة كانت تعيش إلى الشمال الغربي من دارنا ألا وهو خال الصديق غاندي وبدأنا نسأل عنه وعن أسرته وإذا جميع الأخبار تؤكد وجوده في السويد وكان ليّ بعد لأيٍّ أن أتواصل معهُ....ونتبادل الأخبار والأسئلة فسألته عن والده وإذا به يقول لي أنه قد توفي في بغداد .يبقى الصديق غاندي ابن ذاك المعلم والصحفي التقدمي الآشوري سركيس بابا صوراني الذي عاد إلى بغداد وهناك احتضنه تراب أجداده بلاد مابين النهرين.
***
ألمانيا
بواسطة : Administrator
 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 04:28 الأربعاء 13 نوفمبر 2019.