• ×

قائمة

لقد جاء.... بقلم : زهير دعيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم  في رحلتي المُنظَّمة الأخيرة الى ايطاليا قبل ايام معدودات، ضمت مجموعتنا المكوّنة من 45 سائحا ، ضمّت 38 يهوديا من الجنسين والباقي كانوا من الطوائف الاخرى.
ولم أتفاجأ....فالكتاب المقدّس يقول في نهاية انجيل القدّيس متى : "11وبَينَما هُما ذاهبتانِ رَجَع بَعضُ الحَرَسِ إلى المدينةِ وأخبَروا رُؤساءَ الكَهَنَةِ بكُلٌ ما حدَثَ. 12فاَجتَمعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والشٌّيوخُ، وبَعدَما تَشاوَرُوا رَشَوا الجُنودَ بمالٍ كثيرٍ، 13وقالوا لهُم: "أشيعوا بَينَ النّاسِ أنَّ تلاميذَ يَسوعَ جاؤُوا ليلاً وسَرَقوهُ ونَحنُ نائِمونَ. 14وإذا سَمِعَ الحاكِمُ هذا الخبَرَ، فنَحنُ نُرضيهِ ونَرُدٌّ الأذى عنكُم". 15فأخَذَ الحَرَسُ المالَ وعمِلوا كما قالوا لهُم. فاَنتشَرَتْ هذِهِ الرَّوايةُ بَينَ اليَهودِ إلى اليوم."
نعم الكتاب المقدّس يقول، وكذا تقول تجاربي واحتكاكي معهم، فقد أظهروا لي مرارا وتكرارًا أنهم يجهلون الربّ يسوع وأقصى ما يعرفونه عنه: انه كان شابًّا يهوديًا اجتماعيًا تمرّد وثار قبل الفين من السنين على الكهنة بسبب فسادهم فتبعه قوم من اليهود ، ثم ما لبث ان حوكم من قبل الرومان فصلبوه ومات وسرقه اتباعه وقالوا انه قام من الموت.
كم كانت دهشة رفقائي اليهود كبيرة حين قلت لهم وبالفم الملآن وبلغتهم في خلال تواجدنا امام كاتدرائية فلورنسا :إنّ جواز السَّفَر الوحيد الى السماء هو فقط السيّد المسيح ؛ الإله المُتجسّد.
دُهشوا ونظر اليّ البعض نظرة فيها الكثير من الاعجاب ...ما هذه الجرأة ؟ ومن أين لهذا العربي المسيحي القوّة ليقول ما يقول ؟
وازدادوا دهشة حين تبيّن لهم أن هذا المسيحي يعرف عن آبائهم : ابراهيم واسحق ويعقوب ، كما ويعرف عن النبي موسى وداوود وتابوت العهد واشعياء ويونان و....
فقال احدهم مازحًا : " يظهر لي يا زهير أنك يهوديّ، فأنك تعرف التوراة جيّدا وتؤمن بها" .
فأجبته ضاحكا: "أنت مخطىء يا صاحبي، فأنا لست يهوديا ...أنا مسيحيّ مؤمن بالكتاب المُقدّس بعهديه : القديم والجديد؛ مؤمن بكل حرف فيه ، وأنه موحى به من الله وأنّ عموده الفقري هو السيّد المسيح، فالنبوءات والدلائل كلّها تشير الى شخصه المبارك والى الخطة العجيبة التي وضعها الله الآب من اجل خلاص نفوس البسر من كل المشارب والشعوب، فخيط الدم القاني والنازف من يسوع يربط كل اجزاء الكتاب بدءًا من التكوين وانتهاءً برؤيا يوحنا الحبيب.
وازادت دهشتهم اكثر وخاصة انهم لاول مرة يزورون ايطاليا-حين رأوا على ابواب الكنائس الجميلة في فلورنسا وميلان وفنيسيا وروما رسومات وتحفًا تشير الى خلق العالم والى ابراهيم واسحق والطوفان وخروج اجدادهم من مصر...وتساءلوا : ما دخل هؤلاءالمسيحيين بالطوفان والخروج من مصر وبتابوت العهد وعمود النّار ؟
وازدادت دهشتهم حين قدتهم في التوراة الى التكوين واقمصة الجلد وسحق ابن الانسان لرأس الحيّة والحَمَل والحيّة النحاسية ويونان والحوت ، فانبهروا وغاص الكثيرون في نفوسهم : أترانا لم نر ما يراه هذا " الجوي" الغريب ؟ ...أتراه يعرف أكثر منّا ...؟ أنكون قد ضللنا فإننا ما زلنا ننتظر المسيح ، الذي يقول هذا الغريب بأنه قد جاء في شخص يسوع الثائر الاجتماعيّ؟ .
مساكين انتم قلت لهم وتحاول زوجتي جاهدة أن اخفّف من صراحتي فأغيّر الموضوع قائلة : ألا تخف ؟! دعك منهم..
ضحكوا ضحكة ملأى بالمرارة حين عدت وقلت لهم : إنكم تنتظرون مسيحًا يأتي كما شارون على دبّابة ويقودكم للحروب والاحتلال والسلطة والانتصار الأرضيّ...انكم تنتظرون ملكًا أرضيًا....اني اشفق عليكم ..لقد جاءكم المسيح الحقيقي كما في توراتكم ، جاءكم وديعًا ، متواضعًا راكبًا على جحش ابن أتان ، ممتلئًا نعمة وحقًّا، داعيا إياكم الى محبة البشر ؛ كل البشر ، باذلا نفسه من اجلكم ولاجلكم ..فرفضتموه وصلبتموه وانكرتموه..
جاءكم بالحقّ ..والكتاب المقدّس والذي انتم تقرأونه ليلا ونهارًا يؤكّد ذلك.ألم يحن الوقت لأن تفتحوا العيون والبصائر حتى تروا هذا الإله المتجسّد والذي تطلقون عليه تحقيرا يشو ..بينما هو يشوع ..المخلّص.
وهزّ الكثيرون الرؤوس مُتفكّرين ووقفوا طويلا أمام لوحة في كنيسة الفاتيكان للفنّان الرائع رفائيل تُبيّن صعود الربّ يسوع الى السماء بعد قيامته المجيدة ، أصغوا هذه المرّة لصوت المرشد اليهودي الذي أشار الى جمال اللوحة قائلا: "من جبل الزيتون ارتفع يسوع الى السماء حسب العقيدة المسيحية والى هذا الجبل سيعود ثانية حسب ايمانهم ديّانًا للبشر جميعًا".
واخيرا قد يظن البعض كما ظنّت زوجتي في بداية الامر أن صراحتي واعترافي بيسوع ربًّا قد أضعفت وأساءت الى علاقاتي مع اعضاء الفريق الرائع . ولكن الواقع قال العكس فقد انتخبت في الليلة الاخيرة بالنيابة عن الجميع لكي أكون المتكلّم بلغة التوراة وباسم الجميع في حفلة الختام وتكريم المرشد وسط تصفيق حارّ.
وافترقنا في مطار تل أبيب والدموع في المآقي، ليس قبل ان يوشوشني احدهم قائلا : سنكون معكم في نهاية الأمر
بواسطة : Administrator
 3  0  834
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-08-2011 22:03 عبير :
    رحله رائعه والأروع ان أتيحت لك الفرصه ان تكلم اليهود عن الرب يسوع..
    اهنئك استاذي الفاضل على هذه الجرأه في قول الحق بكل محبه وإحترام

    محبتي وتقديري..
    • #1 - 1
      05-08-2011 23:19 زهير دعيم :
      الابنة الغالية عبير
      شكرا على تعقيباتك الوردية النابعة من قلب مُفعم بالمحبة..
      الرب الغالي يسوع لا يحتاج يا بنيتي الى دفاعي ورغم ذلك وجدت من المناسب ان أظهر محبته لهؤلاء البشر.
      تحياتي لك يا شاعرة الجزيرة.
      بنيتي : منذ ساعات الضحى (حوالي الساعة 11 ما قبل الظهر وحتى منتصف الليل وحاسوبي يابى ان يدخل الى هوتميل حيث ايميلي.عذرا.. واتمنى ان اتغلب على الخلل حتى نعود الى التواصل
      محبتي ..
  • #2
    05-08-2011 22:08 المشرف ADONAI :
    قليل ما تكون هذه الجملة واقعية(الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية)
    ولكن يبدو انها كانت ذلك من خلال سردك.... احب دائماً ان اقراُ ما تكتبه الى اخر سطر فهناك تكون العبر
    تحياتي وتقديري لك
    ابوجورج
    • #2 - 1
      05-08-2011 23:23 زهير دعيم :
      اخي الغالي ابا جورج.
      سلامي من الجليل.
      نعم الاختلاف لم يفسد للود قضية ، خاصة انني كنت مع زوجتي وابنتي الشابة وتعاملنا كعادتنا وكما علّمنا الرب باحترام ولطف وأدب الى جانب الجرأة في اظهار الحقّ..
      محبتي لك وشكري على ثقتك بما اكتب فهذا يثلج قلبي فعلا
      اسمح لي ومن خلالك ان اشكر القائمين على هذا الموقع الرائع مصليا للرب المجد ان يحفظ بلادكم من كل شرّ وشبه شرّ
  • #3
    06-08-2011 00:35 عبير :
    استاذي العزيز..
    اتمنى ان تتمكن من الدخول الى الهوتميل في اقرب وقت
    انتظرك..
    محبتي وتقديري
    • #3 - 1
      07-08-2011 20:02 زهير دعيم :
      الابنة الغاليةعبير
      بعد سماح الاخوة الاحباء ابعث اليك بايميسل جديد
      لان الهوتميل متعطل في كل البلاد
      مع محبتي وشكري


      [email protected]
    • #3 - 2
      09-08-2011 19:04 ميريام حايك :
      هذه الرسالة لك ولاستاذ زهير القلم اليسوعي

      شكرا استاذ زهير لسردك لرحلتك التي كان فيها من اليهود وتم النقاش الجيد بينك وبينهم

      نعم كما ذكرت لهم المسيح اتى ليتمم ما جاء في العهد القديم ولم ينقضه ابدا

      المشكلة ان بعض اليهود او معظمعم لم يقرؤوا الانجيل ..لو انهم قرؤوه
      لفهموا المسيح اكثر

      لي سؤال لهم الى متى ينتظرون المسيح....مهما كان نوع مسيحهم المنتظر

      دخلنا بالالفية الثالثة ولم يظهر مسيحهم..ألم يحن الوقت لان يفهموا انه ليس هناك مسيح آآآآآآخر ينتظرونه

      قليل من المنطق
      اشكرك اخي زهير + + +
      -----------------------------------------
      عبير عزيزتي
      اوافقك الأي انها فرصة ان يتكلم مع يهود مباشرة..كم اتمنى ان يجري معي نفس الشيء
      ارسلت تعقيبين على تعليقك عند مارثا فرنسيس..لكن للاسف لم ينشراه
      محبتي لك
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 01:47 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.