• ×

قائمة

الصديق الدكتور الأستاذ جمال شريف العوض .. اسحق قومي.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم تفارقنا وبعد ثلاثة عقود ونيف نلتقي ...
من هو جمال شريف العوض ؟!! ومن أيّ بلد هو وكيف التقينا وكم مدة تعارفنا؟.
إذا كانت الحياة أكبر مدرسة ٍ يتعلم فيها المرء فإنّ الجيش أو خدمة العلم أعتبرها المدرسة الثانية والمهمة بعد مدرسة الأم أو الأسرة.لماذا؟ ببساطة لأنك تلتقي فيها بكلّ الأطياف الوطنية والمكونات الاجتماعية والمستويات الطبقية ومن مختلف الطباع والأمزجة والعادات والتقاليد لهذا أرى أن الفترة التي يقضيها الشاب في الجيش أو في خدمة العلم تعتبر أغنى المراحل هذا فيما لو أستغلها استغلالاً إيجابيا ً .بالنسبة لي فخدمتي للعلم العربي السوري كانت متأخرة كوني كنت طالبا جامعياً وكنت أؤجل سحبي لأن أخي يدرس الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق.لهذا تراني ذهبت متأخرا وكنتُ من الدورة 40 وللصدفة فقد التقينا في كلية الدفاع الجوي بالعيد من الشخصيات التي تركت انطباعات لدينا كما آثرنا في تلك الشخصيات ، وبالرغم من أننا لم نكن نعرف بعضنا من قبل لكن أغلب ما كان يشدنا لبعضنا هو أساليب كلٍّ منا.فهناك شخصيات تتنوع في اهتماماتها وحتى في أسلوب حديثها ، فذاك نزقٌ تراه وهذا وديع وذاك يبدو أن الهموم قد غطته وما عليك إلا أن تختار جليسك وأحيانا أنت مجبر أن تعيش في خيمة واحدة أو مهجع واحد مع أناس قد لا ترغب أن تعايشهم يوما واحداً.ولكوني لازلت أحترم الأمانة إلا أن رقم دورتي كانت ال40 .هناك في تلك الساحات تعرفنا إلى العديد منهم وبعد تسعة أشهر توزعنا إلى الألوية المنتشرة وتباعد الأصدقاء وربما أولاد بلد واحد لكن كان من حظي أن أعيش مع أصدقاء من الحسكة وحمص والسلمية ودمشق ودرعا والسويداء وحماة وحلب واللاذقية ودير الزور هؤلاء الذين تتنوع اهتماماتهم وحتى وظائفهم في الجيش يفرزون إلى بانياس الساحل حيث يشكلون لواءاً جديدا وصلنا البلدة التي تستلقي على أكتاف شطآن البحر المتوسط بعربات عسكرية بعد منتصف الليل وكان لابدّ أن يوفروا لنا المنامة ولكن الوقت صيفاً فأذكر بأننا نمنا في العراء على أصوات أمواج البحر كون أعدادنا كانت كبيرة ولم يكن مكانا كافيا لإيوائنا وفي الصباح وزعونا على كتائبنا وبحسب اختصاصاتنا.فكان من حظنا أن كتيبتنا التي سنبدأ الحياة بها تقع على أطراف نبع السن ذلك النبع الجميل وفي شرقه يمر الطريق مابين اللاذقية وبانياس فطرطوس وحمص وهكذا...من بين الذين عشنا معهم لفترة وتركت آثارا في النفس كان صديقنا جمال شريف العوض.هو الآخر شاب كأحد أبناء سوريا عليه أن يخدم العلم السوري .فهو من بلدة السلمية لكنّ أهله سكنوا مدينة حمص منذ زمن بعيد ...لن نقدم به شهادتنا فشهادتنا به مجروحة لكننا نقول أن الصديق الصدوق والمخلص من ذكرك وظل يذكرك لئلا يقطع صلة الرحم بك حتى في مجرد ذكر اسمك فهو يحفظ لك الود وهذه خصال الدكتور الأخ والصديق جمال شريف العوض.....
كانت الأيام قاسية بالنسبة لي شخصياً فزوجتي قد وضعت مولودها الأول ( سامر) وأنا في كلية الدفاع الجوي .التفكير بها وبه وبالأهل والحسكة والحنين إلى الجزيرة يقض مضجعي لولا ثلة من الأصدقاء الأوفياء تجمعنا الخيام التي تجثو على أوراق السرو تلك الأشجار الباسقة التي تعلو حتى أنك لا تستطيع أن ترى نهايتها...الصباحات رائعة ونبع السن ربما يتلو أناشيده منفرداً من دون تلك العاشقة التي حلت ضفائرها مرة وقالت ليّ: أكتب ياشاعري قصيدة ...سوف تذكرني بها، وربما لم يمزق أوراق الملازم الذي تركه والده ورحل للبرازيل ولم يعد (السيد الملازم أول يومها عفيف الجردي). وأما والدته هي الأخرى هربت لدمشق وتركته وأخوته .. أجل كان له داراً عند نبع السن ..دعاني هو وزوجته الكريمة مرة للغداء...دعونا نتذكر أصدقاء الخيام المهاجرة الذين اجتمعت بهم ذات يوم وتركوا في النفس انطباعات لا زلت أذكرها ومنهم الصديق الأخ الدكتور جمال شريف العوض. قد أستطيع أن أرسم ملامحه لكن الوفاء يقتضي أن وجوها كثيرة لم نعد نتذكرها وإن كنا نحسها واعتقد أنه هو الآخر كان يتميز بهدوئه والصورة تبقى في الذاكرة وهي تحفر مجاريها مع تقدم الأعمار إنه شاب حمصي يحتفظ بصداقة لم تنسيه إياها الأيام فها هو يفتش عني في النيت وبعد 33 عاما يلقاني في موقع جزيرة كوم.ويكتب لي ما يكتب سأرفقها طيا.ومن بين الأصدقاء الذين عرفتهم جميل إيشوع، الياس عابد. حميد المحمود.ومحمد الأحمد من حلب وهذا كان مشروع أديب كما يقول الصديق الدكتور جمال فقد كان له أسلوبه الذي يشدك إليه، شاب أسمر اللون وديع ٌ عيناه تشعان بالذكاء لكنه مقهور ويبدو أنه من أسرة كريمة ..وذاك الشاب الرائع طويل القامة عريض المنكبين بالرغم من هذا يبدو طفلا وديعا هو الآخر أنه محمد قنبور . فهو ابن ريف حلب وبيت أهله يقع إلى الشرق من مطار حلب ومن شرقي المضافة بالذات..وجورج ليون من قرية تابعة لحماة السقيلبية هادىء رزين لبق لا يتحدث إلا إذا طلبت منه أن يتحدث.عمر إدلبي ....منذر كرزون ومازن سلمان وأسماء كثيرة وأما من الضباط فهناك الملازم المتطوع الديري عدنان ذنون..الذي كان يعيش حالة غير طبيعية ويريد التسريح وقائد الكتيبة الرائد عبد الكريم الخير الذي أتذكر عبارته التي قالها لي عن ظروف قاسية كانت تمر بالوطن فقال الشمس تكبر حين تميلُ لغروب). وهناك صف ضباط لا يمكن ذكرهم لأنهم كثر.لكن الشيء المميز في أثناء وجودي بجانب نبع السن كان يضطهدني الملازم المذكور أعلاه عدنان ذنون ولا أعرف ولا أصدقائي سببا لذاك الاضطهاد سوى أنني موشوم بثلاثة دقات على وجهي.يناديني كلما حان وقت الأكل ، أقدم له اسمي ورقمي العسكري وبعدها بلهجة نزقة يقول ( انقلع). وأعود وأنا في قمة القهر وإزعاج وهكذا استمر الحال إلى أن جاء في يوم ما ذاك النداء (( الرقيب المجند اسحق قومي)) عليك أن تحضر على وجه السرعة إلى قائد الكتيبة ومن ثم إلى قائد اللواء.وحين حضرت أمام قائد الكتيبة يناديني بلقب فيه من الاحترام والتقدير لا يُنادى به إلا من علت مراتبهم فما كان عليه إلا يستعجل تخصيص سيارة القيادة لتأخذني إلى السيد قائد اللواء حضرت وجه السرعة إلى مكتب قائد اللواء هو الآخر يكتب الشعر وله من القصائد العصماء واسمه العقيد بديع جزعة أبو وائل.وكنت أسمع أنه رجل شديد البأس على الضباط العاملين فكيف على المجندين سواء أكانوا ملازمين أم صف ضباط أو مجندين عاديين ؟!!! لقد بدأتُ أفكر كثيراً والخوف يجتاحني عجباً ماذا فعلتُ؟!!!!!
وتعلو علامات الاندهاش على وجهي كوني لا أعرف السبب في دعوتي لمكتبه ؟!!!.
وحين رآني مرتبكا قال لي قالوا لي عنك بأنك رجل فلماذا أنت مرتبك فقلت له ياسيدي لا أعلم ما هي تهمتي فضحك وقال.إن رسالة جاءتني من اللواء إبراهيم الضاحي قائد كلية الدفاع الجوي يوصيني بك وإخلاصك وبشاعريتك ووطنيتك ...لهذا ستستلم مهمة رئيس قلم توجيه سياسي. فكان ما كان...وهناك أتعرف بشكل أكثر إلى صديقنا في الكلية نفسها إبراهيم برشيني وهو من قرية البيضة التي بجانب مصياف وأسعد أسعد الذي كان ينزل من قلعة المرقب حيث قيادة اللواء وهناك يلتقي بي حيث قائد التوجيه النقيب أمين غالية هو الأخر من الأكراد الذين يعيشون منذ زمان في محافظة اللاذقية وكان الملازم أول المتطوع عفيف الجردي والمساعد أول المتطوع عبد الحميد عثمان من قرية تل أيلون التي بجانب بلدة الدرباسية والعريف المتطوع عبد الحميد جغاص من قرية الكم التابعة لحمص وهناك المجند عبد الرزاق الأرمنازي من اللاذقية والمجند يعقوب من السلمية والأسماء كثيرة .
وبعد أن توطدت علاقتي مع (وهنا أسمحوا لي بعدم ذكر الأسماء). في دمشق جاءني في أحد الأيام الملازم عدنان ذنون يطلب أن أتوسط له عند قائد اللواء ليوافق على طلب تسريحه من الجيش العربي السوري وكان له ما أراد .وحين حصل على التسريح جاء معتذرا فقلت له يومها: لن أعاتبك على أمر قمت به بدون وجه حق ولكن لتعلم أننا نور العالم وملح الأرض ولا بد أن أقول لك سامحك الله.ورغم أنه يعيش حالة نفسية غير سليمة يومها فقد اغرورقت عيناه بالدموع وودعني ومضى.
لماذا أذكر هذا الملازم ؟!!!
لقد ذكره أيضاً الصديق الدكتور جمال العوض حين تكاتبنا لأول مرة.كما جئنا على أسماء عدة.
في اللقاء الثاني ونحن نتكاتب ونتذكر ولصدق مشاعره وإخلاصه فقد كتب مايلي:
أقصد كتب الصديق الدكتور الشاعر جمال شريف العوض.

هذه أبيات الآن جادت بها قريحتي وهي مهداة إليك

يا صاحب القلم الجميل كتبتها عذراء لم تطمث ولم تتزوجِ
فيها الفصاحة والعبارة سلسل كمياه نهر سائل متموج
وخذ هذا
تسطع نهارا شمسها في كوكب وتضيء ساحات النوى المتعرج
يا شاعر الروح البعيدة في المدى كم أنت تسمو في الفضاء المسرج؟
يا أخي وجودك ألهمني هذه الأبيات الآن
إسحاق قومي والحياة جميلة جَمُلَ اللقاء وكنت ذاك المرتجي
الآن أجمع الأبيات مع تعديل طفيف ، والكلام للصديق الدكتور.
عجباً أليس من منا يعتبر هذا اللقاء ضربا من المستحيل كما هذا الصديق الصدوق؟!!!!!!
أجل إنني على ثقة تامة بأن الإنسان يحصد مايزرعه وما هو عليه لابدّ أن يعطي نتائجه عاجلا أم آجلاً.
فشكرا للصديق الدكتور جمال شريف العوض.على هذه الأبيات وذاك اللقاء الذي أتمنى أن نتواصل بعد هذا الاغتراب.
اسحق قومي.
ألمانيا.
20/8/2011م.



ملاحظة: كان علي أن أترفع أن أذكر هنا بالنص الملازم عدنان ذنون وأسلوبه غير الإنساني لكنني أثبتها للأمانة ولأن أسلوبه لازال يذكره الأصدقاء.




= لا بدّ من تقديم الشكر لله ولأسرة موقع جزيرة كوم.....فشكرا لكم لأنكم كنت السبب في تواصلنا
بواسطة : Administrator
 0  0  1.7K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:28 الإثنين 14 أكتوبر 2019.