• ×

قائمة

رفقًا بكبار السّنّ .. زهير دعيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم  تناقلت بالامس وسائل الاعلام خبرًا صاعقًا مفاده : أنّ رجلا في الاربعين من عمره جرح أباه الهرِم (90 عامًا) جروحًا خطيرة ، لأنه طلب منه ان يُخفض صوت الموسيقى الصاخبة المنبعثة من غرفته ، وأنّ شابًّا آخر نكّل بأمه ( 83عامًا) لمدة ثلاث سنوات ، وأطفأ السجائر على جسدها !!!
يا سلام ويا الف سلام !
سدوم وعمورة أضحت عندنا ..يا مرحبا يا مرحبا.
كانت أمّي المرحومة تقول وفي حالات أقلّ قسوة -: "الدّنيا على آخِر وقت"
ويقول الربّ يسوع انه في نهاية الأيام :" لكثرة الإثم تبرد المحبّة "
أيمكن ان يكون اثمًا أكثر من هذا؟
وهل يمكن ان يضحيَ الانسان وحشًا يفترس اهل بيته وذويه؟.
الجواب بسيط : نعم.
فها نحن نعيش " القطيعة" فالاخ لا يحضر عرس اخيه او ابن أخيه، ولا يشارك في جنازة والده.والأبن يُنكّل بأبيه وامّه ..
كلّ هذا والضّمير غافٍ ، صامت، ميت ، في حين يمرّ المجتمع وكل مجتمع مرّ الكرام ، وكأنّ شيئًا لم يحدث.
فما عاد هذا الحدث او ما شابهه خاصًّا ، محصورًا في فئة مارقة وقليلة ، بل أضحى عامًّا، مُتكرّرًا متداولا بل ومقبولا.
أترانا وصلنا الى النهاية؟!
لست ادري؟
ولكنني ادري ان الربّ يسوع كان خاضعًا لوالديه.
وعندما كان معلّقًا على الصّليب لم ينس والدته فأوصى تلميذه الحبيب يوحنا بها قائلاً له أن يأخذ امه، فأخذها التلميذ الى خاصته .
وأدري ان الله دعانا في وصاياه قائلا:
1أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هذَا حَقٌّ. 2«أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ»، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، 3«لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ». 4وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ.
أعلم وأدري ويعلمون ويدرون ، ولكن لا حياة لمن تنادي! فالدّين أضحى في هذه الايام عند الكثيرين تقليدًا وقشورًا و..." شوفوني يا ناس !!"
فأنا أصوم امام الناس لا امام الله.
وأصلّي أمام الجميع لكي يقولوا : ما اعظم تقواه !..وفي الدّاخل كما القبور المُكلّسة عظام و...
ضرب اباه...نكّل بأمّه ...كلمات جارحة ، قاسية ، ظالمة لا يتحملها الورق ولا الحبر .
الى اين وصل البشر؟
وأين الشهامة في ان "نرمي" ابانا او امنا او جدودنا في ملجأ ولا نزورهم الا في السّنة مرة و" رفع عتَب"؟.
أين الشهامة في ان نحرم جدًّا او جدة من الحفداء والدفء العائليّ، ومن جلسة هانئة بين أفراد العائلة تطرب لها نفس الهرِم وترتاح؟
لست ضدّ الملجأ والملاجىء، ولكنني لست ايضًا من " المحروقين" عليه كما تقول العامّة.
ففي الملاجىء انسلاخ وحرمان ، رغم ما يقومون به من رعاية واهتمام .
نعم حرمان وغربة ...فأنت لو سألت صاحب الملجأ( وليكن على مستوى 7 نجوم) اتريد ان تقضي ايامك وسنواتك الاخيرة في الملجأ لأجابك بالسّلب..
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوّة :
ماذا سيكون حال شيوخنا ، لو لم تكن في البلاد وفي الكثير من دول العالَم مُخصّصات شهرية تُصرف لهم وتسدّ الرَّمَق؟
أيّ ذُلّ سيصيب هذا الشيخ لو ظلّ تحت رحمة الفُتات المتساقط من مائدة الابن والكَنّة .
أنا لا أعمّم ، ولكن الحاضر والشواهد تُدخل اليأس والاحباط الى النفوس، وتُلوّنها بالأسود الفاحم.
أترانا في آخِر الأيام؟!! ...لستّ أدري!
بواسطة : Administrator
 3  0  702
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-09-2011 18:36 ميريام حايك :
    قسوة شديدة المذاق..مِن منْ ؟؟؟من إبن لأبيه
    والسؤال المطروح إذا الأب الذي تمنحه الدولة راتبا ليعيش فيه بكرامة ..يعامل في هذه القسوة
    فما بال الآباء الذين لا راتب حكومي لهم؟؟؟ إنه الموت البطيء المؤلم إلى أقسى درجات الألموالمذلة

    سمعت قصة حية أن شابا صاحب عائلة، قتل أمه ليتخلص من دفع أجرة غرفتها الذي يساوي30ليرة سورية ..

    الدنيا على اواخر!!!!! أظنه الحل الوحيد
    شكرا استاذ زهير
    احترامي الشديد
  • #2
    09-09-2011 03:14 تغلت توما :
    نعم يا شاعرنا المحترم نحن في اواخر الايام
    عبادة القرش ... مات الضمير امامه وانتحر الوجدان امام حب المال
    يبقى وللأسف الانسان مرذولا مهما كان عمره اذا بقي بلا وارد مادي
    لكنها صعبة جدا على العجائز الذين طاقاتهم لا تمكنهم على العمل
    والعيش على عرق الجبين وانتاج من عمل اياديهم
    للاسف شيوخنا _ معظمهم _ أو مسني بلادنا عاشوا بلا حكمة في شبابهم
    وكذا في كبرهم تراهم كي يضمنوا احد ابنائهم ليعتني بهم يفتعلون الفتن
    وترى الاكثرية تتعارك والكل اصواتهم عالية ,,لا منطق يتخلل تصرفاتهم
    الكل يتخبط ..يدَعون حب الله ؟...لكن لا محبة للقريب
    احد معارفي سافر اوروبا تاركا شقته للوالدةكي تعيش بها وتؤجر غرف منها لطالبات كي لا تبقى بوحدة..بالاضافة الى انه كان يرسل لها شهريا مبلغا محترما
    لكن ما حصل ان اخيه اي ابنها الاخر باسلوب الافعى اخذ منها الشقة ورماها في الشارع لولا احد الجيران احتواها و اخبروه عاد من اوروبا ليضع والدته في دار العجزة ..لان الاخ المحترم لم يفتح حتى الباب لاستقبال اخيه بل الابن ذو العشر سنين رد على عمه من وراء الباب : ايها العم الحرامي انت سرقت ورثة جدي ونحن استعدناه لان الله معنا ! في حين ان الشقة لم تكن من الجد والا لكانت الشقة للجدة
    والجدة تبكي ليل نهار وتدعو على اللي خدعها ولم تدرك بان سذاجتها اوصلتها لما هي عليه.. و الان هي زعلانة من ابنها الاصيل لانه اودعها دار العجزة ..وتشكر الابن الذي رماها بالشارع ....ياسبحان الله ..يارب ارحم
    ربنا بارك بالبلاد التي تحفظ كرامة المسنين ..انهم يدعون لبقاء وازدهار بلادهم لانه لا يعوزهم شيء...ارحمنا يارب
  • #3
    10-09-2011 07:50 عبير :
    الاثم والخطيه في ازدياد والابناء ماعادوا يبالون بأبائهم وامهاتهم واصبح الكل مشغول بنفسه, اعتقد ان الابتعاد عن وصايا الرب هو السبب الرئيسي في قساوة قلوبنا..
    شكرا استاذنا المحبوب على ماخطه قلمك
    كل الاحترام..
  • #4
    10-09-2011 13:24 زهير دعيم :
    الاخوة والاخوات : ميريام ، تغلت ، عبير
    تحية لا اجمل من الجليل
    كم انا فخور بكم وبآرائكن الرائعة والصائبة والانسانية
    ان انطلاقنا الانساني لم يأت من فراغ بل من ملك الملوك وربّ الارباب..انه الغالي والفادي والكافي والشبع.
    تحية لكم مرة اخرى وللقائمين الرائعين على هذا الموقع المبارك
    زهير
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 19:08 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.