• ×

قائمة

خدعوك أيها الرئيس بقلم يزيد عاشور

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 ( هذا خطاب غير سياسي وبعيد عن المصطلحات وواضح ومن القلب للرئيس السوري )
من المؤسف أن من أشاروا عليك هم نفسهم خدعوك ... أبتدأت دوامة الأحداث من طلاب مدينة درعا وبعد أن كتبوا على الجدران ما كتبوا ... قامت قواتك بسحبهم من أحضان أمهاتهم وبظلمة الليل ونكلوا بهم أو قطعوهم من خلاف ...... حينها كان عليك أن تفهم أن اللعبة قد تغيرت ... وكان لديك متسع من الوقت .. بل الوقت كله لكي تزور المدينة وتطيب خواطر أهالي الأطفال وتقوم ببعض التغييرات على المستوى الاداري والسياسي ... وسوف ينتهي الأمر خاصة وأنك ستستغل أمرين هامين بهذا الشأن
1- القمع الذي مورس على الشعب السوري لعشرات السنيين وهم سيقبلون بما ستقدمه .. مهما كان في حينها في ضل الخوف والقمع والاذلال الذي خيم على الناس
2- طيبة الشعب السوري وسعة صدرهم في استيعاب حادثة أطفال درعا وتجاوزها
لكنك لم تفعل ................
هناك من أوحى لك أن أحداث حماه مضت بسلام وحققت نتائجها بعد البطش والتنكيل وأستمرت السلطة صاحبة القرار .... لكن فاتهم أموراً أخرى الزمن تغير يا رجل .... لم يعد هناك الاتحاد السوفييتي والغزل الذي ماأنقطع بين حافظ الأسد وأمريكا وأوروبا تم استغلاله بشكل جيد الى جانب أن من قام بأحداث حماه وصفوا حينها بجماعة الأخوان المسلمين وهذا ما أضعف من دعمهم على المستوى الشعبي وعلى مستوى الأحزاب ذلك أن سورية بلد تعددي وعلماني الى حد ما ... وبالتالي فأن الخيار أصلاً كان غير مقبول .... ولن أنسى أن أدوات الاتصال لم تكن بهذه الوفرة وبهذه السرعة مثلما هي الآن.........
خدعوك أيها الرئيس ....
حينما أقنعوك ( ولاأدري كيف ) بأن تستعين بالشبيحة لقتل الناس وبهذا فأنك حولت الصراع على السلطة الى صراع على الغنائم وبأسلوب العصابات وهنا المستنقع الموحل الذي أوقوعك به .
كان عليك أن تقرأ المشهد التونسي والمصري والليبي بشكل جيد بالرغم من أن القراءة لا تحتاج الى كثير فطنة أو ذكاء .... وللعلم فأن طرابلس وقبل أن تسقط بليلة واحدة كان سكانها قد تظاهروا بالشوارع يهتفون للقذافي وتماماً في صبيحة اليوم التالي وبعد سقوطها خرجت نفس الجموع ونفس الشخوص ونفس الوجوه .. وهتفت للثورة .... ألا يوحي لك ذلك بشيء ؟؟؟؟؟؟؟
خدعوك أيها الرئيس ...
- بربك أخبرني أين سمعت أو قرأت أو حتى شاهدت في فيلم ... أن الشعب ينتفض لاسقاط الحاكم ولا ينجح ... طال الوقت أم قصر ... ثم ألم تلاحظ بعد كيف أن سقف المطالب قد وصل الدرجة القصوى بعد أن كان يطالب بتغيير النظام .. صار مطلبه اعدام الرئيس ........
وهاهي أوراق التوت تسقط واحدة تلو الأخرى ... فقدت قطر التي فتحت لك بوابات الخليج وفقدت تركيا الحليف الذي أصبح صديق وقد فتح لك بوابات أوروبا وخسرت فرنسا بعد أزمة الحريري التي فتحت لك ذراعيها وفتحت لك قنوات مع أمريكا ولا تعتقد أن ( من كان يبيع الخواتم في السيدة زينب بدمشق ) والذي جاء على خازوق أمريكي سيقف معك الى النهاية وأنا أقصد المالكي ... تعرفه وتعرف تأريخه جيداً ....... أما ايران فثق يارجل أنها وحين يجد الجد ستبحث عن مصالحها وستتخلى عنك .. وهاهو نجاد اليوم يطالب بوقف عمليات الجيش ويدعو الدول المحيطة للتدخل بحوار بين الثوار وبينك .... وهذا مؤشر يجب ألا يفوتك ... أيران التي لعبت مع العالم كله على وجود مفاعلاتها النووية .. تعرف جيداً ماذا تريد ..... ومتى تطالب بما تريد ..... وتدرك أين مصالحها بشكل عاقل ....
خدعوك أيها الرئيس .....
- لنفترض جدلاً أنك ستنجح بخمد هذه الثورة .... لا بأس ... من يضمن لك أن الشعب سيكون مطواعاً وذليلاً وخنوعاً مثلما كان ؟؟؟؟؟ وهو الذي يرى الموت كل يوم ويطالب باعدام الرئيس .... أتعتقد حقاً أ، الأمان والسلام سيعم البلاد لو قضيت على هذه الثورة .... أتعتقد أن الناس ستنسى الأطفال الخدج الذين قتلوا في مهدهم .. والنساء والشباب والشيوخ ؟؟؟؟؟ أتعتقد أن الأمور ستكون سمن على عسل وسينسى الناس ... خاصة وأنك حين قتلت بعضهم قتلت الخوف بهم كلهم ........
خدعوك يا أبو الشباب
الناس لن تنسى ... وقد أوصلتهم بارادتك الى طريق اللاعودة وبالرغم من كل هذا وذاك هناك من يحث فيك التعالي والتكابر والتفرد .... أنت من قال أن الاصلاحات لم تكن نتيجة ضغوط الشارع انما هي رغبة من القيادة وقد تم اقرارها منذ 2004 .... وهذا ببساطة يعني أنك لاتقدم تنازلات لشعبك وأنك أصلاً لاتراه ..... فهم حثالة وجراثيم ومندسين وأولاد كلب وأنت وحدك الأصيل ....وبعض من معك ....
بقي أن أقول لك أن للعرب حكم جليلة ومنها معنى الايثار ..... فلو آثرت على نفسك لحميت نفسك وحميت من معك وحميت البلاد كلها .... لكنك ما فعلت .... وأنا أرى فيما أرى أنك بموقف لا تحسد عليه ... خسرت العرب وخسرت العالم وخسرت شعبك ... الى أين المصير .
بواسطة : Administrator
 0  0  738
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:58 الإثنين 14 أكتوبر 2019.