• ×

قائمة

الأب جوزف كميل جبارة,,,رسالة مفتوحة من المسيح إلى المسيحيين المشرقيّين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
tebayn.com 

إخوتي وأحبائي،
منذ أكثر من ألفي سنة وطأت قدماي أرض هذا الشرق المذبوح والمضرّج بالدماء وحاولت أن أكون في وسطه نسمة حياة وصرخة حرية، ولكن هيرودوس وبيلاطس البُنطي وكل من تخلّق بأخلاقهما على مرّ العصور، سعوا للقضاء عليّ وعلى المشروع الإنساني الإلهي الذي سعيت لتحقيقه بينكم وعلى هذه الأرض الطيّبة. فهل تراهم أفلحوا في ذلك؟
تذكرون جيداً أنني قلت لكم آنذاك، وأقولها الآن أيضاً وسأظل أردّها إلى منتهى الدّهر "لا تخافوا"، "لا تخف أيها القطيع الصغير". فالخوف يعني قلّة الإيمان، يعني بطلان الرجاء وانعدام المحبّة. "الخائف غير كامل في المحبة، والمحبة تطرد الخوف خارجاً".
أقولها بالفم الملآن وأتمنّى أن تكون آذانكم صاغية "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولا قدرة لهم على قتل الروح"، على قتل إنسانية الإنسان، على خنق حرّيته ودوس كرامته وامتهان شرفه. إذ "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه" وخسر صورة الله في داخله.
"لقد أرسلتكم كخراف بين ذئاب، فكونوا ودعاء كالحمام وحكماء كالحيّات". الوداعة لا تعني الانهزام والقبول بالمذلّة والسكوت عن الحقيقة والتستر على الظلم. والحكمة لا تعني التهوّر والتواري والخوف من تحمّل المسؤوليات.
أتفهم قلقكم على المصير في ظلّ الثورات العربية والتحولات الجذرية التي تشهدها منطقتكم. وأشاطركم الخوف على مستقبل أطفالكم وعيالكم ومصير حياتكم بمجمله. ولكن تذكّروا أنه "ما من تلميذ أفضل من معلمه، ولا عبد فوق سيّده. فحسب التلميذ أن يكون كمعلّمه، والعبد كسيّده "فإن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم".
بين الانسان وكل ما عداه من نظام وقانون ومبادئ وعادات... ينبغي ألاّ تقعوا في الحيرة أثناء خياراتكم.
فابن آدم يبقى بالنسبة اليّ، وأرجو أن يكون أيضاً بالنسبة اليكم، القيمة التي لا تعلوها قيمة أخرى. لا تنسوا أنه يوم خيّرني أبناء ملّتي بين شفاء الإنسان والمحافظة على حرمة البيت اخترت الأمر الاول على حساب الثاني "لأن السبت جُعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت".
لقد أوصيتكم وصيّة قديمة جديدة هي "أن تحبّوا الله والقريب"، إذ إنّه بهاتين الوصيّتين تختصر كل الشرائع والكتب المقدّسة. لا ألومكم إذا قصّرتم بعض الشيء في عيشكم الوصية الأولى، ولكن ملامتي، في هذه الحياة والحياة الأخرى، ستكون كبيرة، إذا قصّرتم في حب القريب. والقريب هو كل إنسان في حاجة الى الحب.
يقلقني جداً وضع رجال الدين فيما بينكم. وأخشى أن يكون خوفهم على ذواتهم وامتيازاتهم أكبر بكثير من خوفهم عليكم وعلى مصيركم.
أرجوهم، برجالهم ونسائهم، أن يتذكّروا أنني عُلّقت على خشبة المذّلة والعار حباً بالإنسان، وبالإنسان فقط.
أتوسل إليهم ألا ينسوا استفانُس واغناطيوس الإنطاكي وآخرين غيرهم من الشهداء والمعترفين الذين قدّموا ذواتهم قرباناً. والسلام.


الأب جوزف كميل جبارة

جريدة النهار
بواسطة : Administrator
 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 08:36 الإثنين 14 أكتوبر 2019.