• ×

قائمة

النار أعلمت "القسطنطينية" باكتشاف الصليب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إدمون اسحق eHasakeh 


عيد الصليب من الأعياد التي يعود تاريخ الاحتفال بها إلى العام 332 ميلادي، وذلك بتجميع الشوك ونصب صليب في وسطه ومن ثم إشعال النار فيه.


موقع eHasakeh رافق مجريات هذا الاحتفال وعاد لكم بهذه اللقاءات، لإلقاء الضوء على مغزى وتاريخ هذا العيد.

بدايتنا كانت مع الشماس الإنجيلي "كريم دنحو" الذي قال: «نعيد في هذا اليوم تذكار ظهور الصليب المقدس الذي صلب عليه مخلصنا "يسوع المسيح"، والذي يعود تاريخ اكتشافه إلى العام 335 ميلادي بواسطة الملكة "هيلانة" أم الامبراطور "قسطنطين الكبير" التي شجعها ابنها على ذلك فأرسل معها حوالى 3 آلاف جندي، وفي "القدس" اجتمعت بالقديس "مكاريوس" أسقف المدينة وأبدت له رغبتها في ذلك، وبمرافقته بدأت تسأل أهل المدينة من اليهود عن موضع الصليب ولم يخبروها، وأخيراً أرشدها بعضهم إلى رجل يهودي مسن يسمى "يهوذا" يعرف مكانه، فاستدعته فأنكر أولاً ولما شددت عليه أعلمها المكان، وكان يدعى "الجلجثة" أي الجمجمة وكان قد تحول لتل كبير، وذلك بسبب أنه لما رأى رؤساء اليهود كثرة العجائب التي تظهر من قبر السيد المسيح من إقامة الموتى وإبراء المقعدين، غضبوا ونادوا في جميع "اليهودية وأورشليم " كل من كنس داره أو كان عنده تراب فلا يلقيه إلا على مقبرة "يسوع الناصري"، واستمر الحال على ذلك أكثر من مئتي سنة حتى صار كوماً عظيماً، وذكر المؤرخون أن الامبراطور "هوريان الروماني" أقام على هذا التل في عام 135 م هيكلا للزهرة الحامية لمدينة "روما" فأمرت بإزالته».

image


ويتابع "دنحو": «وعقب ذلك عثرت على ثلاثة صلبان واللوحة التذكارية المكتوب عليها "يسوع الناصري ملك اليهود"، واستطاعت أن تميز صليب "المسيح" بعد
image

استعدادا لبدء الاحتفال
أن وضعت الأول والثاني على ميت فلم يقم، وأخيراً وضعت الصليب الثالث فقام الميت في الحال، فأخذت الصليب المقدس ولفته في حرير ووضعته في خزانة من الفضة في القدس، وأقامت كنيسة "القيامة" التي تسمى باللغات الغربية باسم كنيسة "القبر ايضاً" على مغارة "الصليب" وأودعته فيها، ولا تزال مغارة "الصليب" قائمة بكنيسة "الصليب"، وأرسلت للبابا "أثناسيوس" بطريرك "الاسكندرية" فجاء ودشن الكنيسة في احتفال عظيم وذلك لمدة يومين متتاليين في 13 و14 أيلول سنة 335 في نفس أيام اكتشاف الصليب».

ويختتم "دنحو": «أما عن قصة الاحتفال به بإيقاد النار على قمم الجبال أو أسطح الكنائس والمنازل أو في الساحات العامة، فتعود إلى أنه في ذلك الزمان لم تتوافر وسائل الاتصال التي نعرفها في وقتنا الحالي، فتم الاتفاق على أن تقوم فرق الجنود المكلفة بالبحث عن الصليب على إشارة إضرام النار على قمم الجبال في حال العثور على عود الصليب الحقيقي في كل جبال المنطقة التابعة للإمبراطورية "الرومانية" حينها، وكان ذلك اليوم هو الرابع عشر من "أيلول"، وهكذا أضاءت المدينة كلها بوميض النيران المشتعلة ساعة إيجادها لعود الصليب، بدءاً من "القدس" جبل "الجلجثة" حيث صلب "السيد المسيح" وصولاً إلى "قسطنطينية" بشكل متتال لتناقل الخبر، ليصل الخبر إلى القديسة "هيلانة" بأنه تم العثور على خشبة الصليب، هكذا صار إيقاد شعلة النار تقليداً للاحتفال بعيد الصليب لدى المسيحيين في كل مكان وزمان».

وعن تحضيرات الاحتفال يقول السيد "غريب غريب": «جرت العادة
image

اشعال النار في الشوك
منذ عشرات السنين أن يتم التحضير للعيد قبل عدة ايام، بأن يخرج الأولاد إلى محيط المدينة حيث كانت تنتشر الأشواك والنباتات اليابسة، ويقومون بتجميعها كل في حارته إضافة الى القش، ومن ثم في يوم الاحتفال يتم نقل هذه الكومات إلى ساحة المدينة بجانب كنيسة "مارت شموني"، حيث يتم تجميعها على شكل كومة كبيرة ويثبت في منتصفها صليب كبير مزين، ومن بعد أن تقام صلاة الرمش حيث يرتّل الشمامسة تراتيل عيد الصليب باللحن الثامن، ولهذه التراتيل الشجية نكهة مميزة، خاصةً "الستّار الصغير والكبير"، ويبدأ العيد بمساء 13 أيلول حيث يخرج الآباء الكهنة بمرافقة الشمامسة والمؤمنين الى خارج الكنيسة ويبدؤون الصلاة، ومن ثم الطواف حول الكومة المثبت عليها الصليب، ومن ثم يقوم أقدم الكهنة بإشعال النار في الكومة لتنطلق بعدها الصيحات والزغاريد، ومن ثم يبدأ الشباب بالتسابق للقفز فوق النار لنيل البركة، إضافة لاستعراض قدراتهم أمام الفتيات في القفز فوق النار قبل أن تخمد، ومن ثم يقام حفل فني يشارك فيه ابناء المدينة بالرقص والغناء».

أما السيدة "سهام اسحق" فقالت: «جرت العادة أن يقيم بعض الأهالي "السليقة" في نفس يوم عيد الصليب، لكي تكون "سليقة" مباركة ويحل فيها الخير والبركة، ومن ثم يتم توزيعها على المارة مع السكاكر احتفالاً بهذا اليوم العظيم».

ختام جولتنا كان مع الخوري "شمعون مراد" الذي قال: «الصليب هو شعار المسيحية، بل هو قلبها وعمقها ولقد تأسست المسيحية على أساس الصليب، وبالصليب ولا نقصد
image

السليقة بركة العيد
بالصليب قطعتي الخشب أو المعدن المتعامدتين، بل نقصد الرب يسوع الذي علق ومات على الصليب عن حياة البشر جميعا، وهو رمز المحبة والايمان والتواضع والفداء والطريق الذي يؤدي إلى التضحية ونكران الذات، وقد اقتصرت احتفالاتنا هذا العام على بعض الطقوس الدينية فقط دونما أي احتفال فني، وذلك تضامناً مع بلدنا العزيز سورية في محنته الحالية التي لنا كامل الثقة بقدرة بلدنا وشعبنا الواعي المحب لوطنه على تجاوزها، كي تمضي سورية أقوى في طريق الخير والمحبة والسلام والرخاء».
image

بواسطة : Administrator
 0  0  4.2K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 14:24 الأربعاء 23 أكتوبر 2019.