• ×

قائمة

باب كيسان يروي قصة هروب القديس بولس.. ولايزال يحتفظ بصورة كوكب زحل كشعار له

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
sns.sy/sns 

باب كيسان أحد أبواب دمشق السبعة الأصلية شاهد شامخ على روائع الفنون العمرانية الدمشقية القديمة وعمق الحضارات التي مرت على هذه المدينة.

يستهوي باب كيسان بتسميته الحالية أو باب ساتورنوس في العهد الروماني أو باب بولس نسبة الى القديس بولس الرسول الكثير من السياح المحليين والعرب والأجانب كونه يمزج بين عبق التاريخ واصالته والقداسة معا.

وحول تاريخ هذا الباب العظيم يقول الأب الدكتور متري هاجي اثناسيو وهو باحث ومؤرخ لتاريخ دمشق إن باب كيسان يطل على جهة الجنوب الشرقي من السور وقد كان بدءًا في السور الجنوبي من المدينة القديمة وهو يلي الباب الشرقي تجاه الجنوب قبالة دوّار المطار في شارع ابن عساكر الذي كان سمّي عام 1924م طريق القروانة.
image


وأَضاف الدكتور متري ان باب كيسان كان متقدماً هو والسور عن المكان الحالي إلى الجنوب بضعة أمتار وقد رفع على جانبيه في العهد الروماني برجين عسكريين للحراسة مع فراغ فوق الباب يتصل بالبرجين بهدف الحماية.

وأشار الدكتور متري إلى أن هناك لغطاً حول الزمن الذي يعود اليه بناء الباب حيث هناك احتمالات ترجح أن الرومان هم من قاموا ببنائه ويحتمل أنهم أقاموه في موضع الباب اليوناني القديم الأسبق لكن لايوجد دلائل على تأكيد أو نفي الأمر كما لا يمكن الجزم بأن كان باب كيسان شيد على أنقاض الباب الآرامي الأقدم وخاصة أن والباب لا يزال قائماً إلى أيامنا هذه وقد كشفت الحفريات الأخيرة أساسات وركائز ترجع إلى العهد الروماني.

أما حول تسمية الباب ساتورن في العهد القديم فيقول الباحث اثناسيو إن هذا الباب نسب إلى كوكب ساتورنوس الروماني وهو زحل عند العرب الذي يمثل الإله اليوناني خرونوس إله الزمن والزراعة والفلاحة ثم دمج الرومان هذا الإله بإلههم ساتورن وقد نقشوا رسمه نافراً في الحجر فوق الباب وشيدوا بجانبه معبداً وثنياً صغيراً لهذا الإله.

وأضاف الباحث الدكتور متري انه بحسب كتب ابن عساكر تاريخ دمشق فإن الذي بنى دمشق بناها على الكواكب السبعة وجعل لها سبعة أبواب وصوراً على الباب الذي يُقال له اليوم باب كيسان زحل فخربت الصور كلها التي كانت على الأبواب إلا باب كيسان فإن صورة زحل باقية حتى العصر الحالي.
image

وفيما يخص موقعه وروعته يقول الباحث ان باب كيسان حاليا هو الباب الجنوبي للشارع الرئيس الأعظم المتجه من الشمال من باب الزهرة باب توما إلى الجنوب وكانت تحيط به أروقة مرفوعة فوق أعمدة حجرية تعلوها تيجان كورنثية جميلة حيث كانت هذه الأروقة تحمي المارين من مطر الشتاء وأشعة شمس الصيف فيما كان هذا الشارع بحسب التنظيم المدني الروماني للشوارع مستقيماً كما كانت حال الشارع المستقيم الذاهب من الباب الشرقي إلى الباب الغربي باب الجابية وهو يمتد من باب توما إلى باب بولس مروراً بحارة العبارة التي جاءت تسميتها لوجود عبارة فوق فرع من بردى مارا فيها لعبور الناس عليها.

وأَضاف الباحث ان الانسان الواقف عند باب توما شمالاً غرباً كان يرى بخط مستقيم عبر هذا الشارع المستقيم باب كيسان جنوباً شرقاً لكن استقامة هذا الشارع لم تبق على حالها الأصلية للتجاوزات التي حدثت عبر تاريخ دمشق وتشييد أبنية عشوائية متعاقبة على حساب هذه الاستقامة في إثر كلّ خراب ودمار وحريق جراء الحروب والاحتلالات.

أما فيما يتعلق بتسميته باب بولس فإن هذه التسمية تعود القرن الرابع الميلادي بحسب الدكتور اثناسيو وقد جعل التقليد المسيحي منذ القرن 13 الميلادي عند هذا الباب موضع فرار القديس بولس إذ منه أو بقربه دلي بولس بسلة من السور هرباً من مناوئيه إلى بلاد العرب لكن الحروب البيزنطية ادت الى هدم جزء من السور ومن ثم أعيد بناؤه في عهد الملك هرقل ولكن بتأخير بضعة أمتار إلى الوراء.


وأشار الدكتور اثناسيو الى انه يوجد على طرفي الباب وفي أعلاه شعار اعتمده الملك قسطنطين الكبير ويتألف هذا الشعار من دائرة في وسطها الحرفان اليونانيان الأولان من اسم المسيح باليونانية وهو خريستوس.

اما تسمية باب كيسان فتعود بحسب الكتب التاريخية كما يقول الدكتور اثناسيو الى احد قادة معاوية بن ابي سفيان ويدعي كيسان الذي بقي محاصراً في باب ساتورن ولما أبلى بلاءً حسناً سمي الباب باسمه باب كيسان لكنه بحسب رأيه يقول إن اسم كيسان محرف عن قيصون وهي كلمة سريانية تعني طرفي نهائي أقصى.

وهذا المعنى إما الحد الأقصى للمدينة أو الباب المتطرف.

وأضاف الدكتور اثناسيو ان الباب ظل مستخدماً إلى القرن الثاني عشر ميلادي ولما طرأت تطورات وتعديلات على هذا الموقع في القرن الثاني عشر أصبح الباب في الجهة الجنوبية الشرقية وقد كان غالبا مسدودا وقد أجري عيه بعض التعديلات حوالى عام 1160م ومن ثم سد الباب في الجنوب وفتَح باب الفرج بدلا منه قبل أن يكتمل بناء ما كان متهدما من السور بينه وبين الباب الصغير إلى أن أعيد فتحه في عهد الملك الأشرف ناصر الدين وجدد في داخله مسجداً كان مهجوراً ويعرف بإسم مسجد الشاذوري.

وأشار الدكتور اثناسيو إلى أن منطقة باب كيسان كانت من جهة شديدة التحصين بالأبراج الدفاعية التي انتشرت بينه وبين الباب الشرقي ومن جهة أخرى حيث الأرض منبسطة وليس فيها عوائق أو موانع طبيعية كالأنهار والأشجار الكثيفة كما هي الحال في الجهة الشمالية من السور.

أما حول التطورات الأخيرة لهذا الباب فيروي الباحث الدكتور اثناسيو انه في عام 1924 وضع تحت حنية الباب حجر الأساس لمعبد على أسم القديس بولس.

وجدد الباب سنة 1925 وأُدخلت عليه تعديلات كما تشير اللوحة المؤرَخة عنده والهيكل مبني داخل الباب عينه بحيث أصبح باب المدينة القديم باب المعبد أما في عام 1939 فإن الباب تحول إلى مدخل لكنيسة معبد القديس بولس على السور الذي أُقيم تخليداً لذكراه ولحادثة تهريبه من السور حيث تروى المصادر التاريخية أن هذا المعبد بُني في المكان عينه الذي تم فيه إنزال القديس بولس بسلة من فوق السور وقد نفذ تصميم هذا المعبد المهندس الدمشقي خليل شنياره.

وأكد اثناسيو إنه وبينما كان العمال يحفرون شرقي الباب في عام 1939 على بعد خمسة أمتار من السور الحالي لكي يعملوا تصوينة ظهر أمامهم على عمق 15 مترا أساس السور الغريقو روماني المؤلف من حجارة ضخمة هائلة الكبر فبنوا عليها حائط التصوينة وجعلوا لها من الداخل فراغاً على طولها يمكّن الزائر من الوقوف والمرور والمشاهدة وسقّفوه وعملوا منه منزلاً بحيث استُعملت في واجهة البناء ما هو اليوم معروض للنظر بقايا خرائب من حجارة جدران الكنيسة والجامع القديمين.

مي عثمان
بواسطة : Administrator
 0  0  3.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 19:46 الخميس 5 ديسمبر 2019.