• ×

قائمة

المسيح يعلِّم حفظ كرامة الإنسان...من لطمك على خدك الأيمن ، فأعرض له الآخر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
www.peter-paul.net أما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشرير، بل من لطمك على خدك الأيمن ، فأعرض له الآخر. ومن أراد أن يحاكمك ليأخذ قميصك فاترك له رداءك أيضاً ومن سخرك أن تسير معه ميلاً واحداً فسر معه ميلين ( متى 5 :37 -41)

المسيح قام.. حقاً قام. سوف أقوم بدراسة هذه الأقوال العسيرة على ضوء القيامة التي من خلالها فهم التلاميذ معنى أقوال يسوع والأحداث والعجائب التي قام بها. إني لأشعر بصرخة التعجب تخرج من أعماقهم : كيف لم نر ونستوعب ذلك قبلاً!!!.

إن هذه الجمل تستعمل كسوط نُضرَب به، لتحطيم كل كرامة وجرأة في حياتنا. وتتحول هذه الجمل إلى آلية لإذلال المسيحي . وتمريغ أنفه في الوحل. ترى هل هذه هي الرسالة التي أراد السيد توصيلها للمؤمنين؟ هل أراد أن يكون أتباعه صغار النفوس أذلاء مطأطئي الرؤوس؟ هل تصرف هو بهذا الأسلوب والطريقة من الخضوع ؟

سوف نرى تفاسير قدمت لهذه التعاليم.

ثم نراجع حياة المسيح وتعليمه لنرى ملاءمتها لهذه الأقوال

وأخيراً سنحاول تفسير هذه التعاليم من الخلفية الاجتماعية والبيئة التي عاش بها يسوع.



تفسير شائع

كثيراً ما أعتبرت هذه الأقوال طريقاً في التواضع. أي علينا أن نتضع، من باب أن لا نقاوم الشر، علينا أن ننسحق مثلما انسحق المسيح تحت الصليب وعلق عليه وبعد ثلاثة أيام أظهر مجده وغلبته .

هذه الطريق تبدأ بالخطوة الأولى التي هي: مَن يضربك على خدك الأيمن تحمل الضربة وأعطه إضافة صغيرة لسحقك، أعطه الخد الأيسر ليلطمه، باعتبار أن الأيمن أهم من الأيسر. أي إذا أخذ منك ظالم الكثير، ضربك على خدك الأيمن، أعطه أيضاً ضريبة إضافية الخد الأيسر ليضربه. وإذا أردتَ أن تتقدم في طريق الانسحاق فمن يأخذ ثوبك أعطه، ليس فقط إضافة صغيرة بل أيضاً أمراً يعادله وهو، رداءك. ثم تأتي المرحلة الثالثة في طريق الانسحاق :"من سخرك ميلاً" في هذه المرحلة، لا يجب أن يتوقف انسحاقك بإعطاء الظالم مكافأة معادلة لما سُخرت به، بل " فسر معه ميلين". أي أن تقدم في هذه المرحلة ضعف ما سُخرت به مرغماً. بتوقفنا عند هذا البعد من التفسير، نتحول إلى أشخاص بدون كرامة نلتذّ بعذابنا أو كما يقول المثل" نأكل الشطة واللطة" ونقول من أجل المسيح. حسب هذا التفسير، فإن صليب المسيح انكسارٌ عاد السيد وأصلحه بعد ثلاثة أيام بقيامته. ترى هل هذا ما أراده السيد؟ وهل هذا ما عمله وعلَّم به؟



حياة سيدنا يسوع المسيح وتعاليمه:

إن السيد المسيح بعد بلوغه الثانية عشر، أي عندما أصبح بالغاً بحسب التقليد اليهودي ومسؤولاً عن تصرفاته وأقواله، بقي في الهيكل بين العلماء. وعندما سألته أمه : يا بني لمً صنعتً بنا ذلك؟( لو 2: 48) لم يقل أنا أسف يا أمي أو أنا أخطأت لم يطأطئ رأسه وسار صامتاً، بل أوضح موقفه بكل محبة وصراحة : ولمً تبحثان عني ؟ ألم تعلما أنه يجب أن أكون عند أبي؟( لو 2 : 49) بقوله هذا حافظ على كرامة رسالته.

وقبل أن يبدأ رسالته العلنية ،وضع أمامنا مثالاً لمن يرغب في أن يعد طريق الرب، ألا وهو يوحنا المعمدان الذي تكلم بجرأة، لم يقاوم الشرير بل الشر. وقوّم الطرق المعوجة ولم يحابِ الجموع بل دلّهم على ماذا يجب أن يقوموا به. وكذلك فعل مع العشارين وحتى مع الجنود. لم يهب أن يُفصِّل كلمة الحق حتى في وجه هيرودس. وطالب من الجميع القيام بأعمال للمحافظة على قيمة وكرامة الإنسان. فلا يجوز أن يبقى الإنسان تحت عبئ العري والجوع، ولا تحت سطوة الجباة وغطرسة الجنود (لو 3: 10 14 ) أما المسيح ففي جملته التي ذكرتها أعلاه فهو يعطي توجيهات للمقهورين أنفسهم.

أن يسوع يدعو كل واحد منا :"اتبعني ودع الموتى يدفنون موتاهم" أي لنسر كما سار المسيح ونحمل نحن أيضاً رسالتنا. ( متى 8 : 22) وكان يسوع يتجوَّل في كل الجليل، ويشفي كل وجع وكل ضعف في الشعب. شفى الأمراض أطعم الجياع أقام الأموات لم يترك قسماً منا في الظلام. أتى إلى خاصته لينير كل إنسان آتٍ إلى العالم فيه كانت الحياة والحياة نور الناس والنور يشرق في الظلمات "( يو 1 :4). إذا كان هذا الخط الأساسي ليسوع، أن يعيد النور والحياة للعالم، فهل يقوم بذلك بواسطة إذلالنا بحسب ظاهر الجمل التي نحن بشأن دراستها؟ إنه يريد أن نضيء مثله في الظلمة، أن لا تستطيع الظلمات أن تدركنا. إننا نحصل على النعمة والحق بيسوع المسيح الذي واجه الرؤساء، لم يهب منهم. عرف وهو في طريقة إلى أورشليم أنه سيُسلم إلى أيدي الخطأة .فقرر أن يستمرّ لينير الظلام الذي بهم، من خلال تمسكه بمبادئه. لم يجترح عجائب ليقنع الفريسي، ولم يحضر جنودًا علويين ليدافعوا عنه، ولا قاوم الشر بالشر. لكنه التزم بمبادئه وكانت آلامه تعبيراً عن محبته عن احترامه لاختيار الإنسان حتى قاتليه، أظهر لهم بواسطة كل نظرة وكل نفس وكل كلمة خرجت من فيه، أسلوباً جديداً؛ أن كرامة الإنسان هي فوق كل شيء، حتى فوق السبت، سبت الرب. حاولت الظلمات أن تقضي عليه ابتدأ من معموديته في التجربة على الجبل لكنه أعلن وعلم أمراً مخالفاً لقواعد اللعبة التي يتبعها سلاطين هذا الدهر. مسيرة آلامه هي مسيرة قيامة. كل لحظة كانت نوراً إضافياً على الظلمة وليس انكساراً.

أخيراً لم يكسر الموت بأعجوبة خارقة بل بتقبله الصليب، أي قيامة الصليب، فحكم العالم بنفسه على نفسه وأعلن صالبوه بواسطة الجند، حين كان يسوع على الصليب: بالحقيقة كان هذا ابن الله.



من لطمك على خدك الأيمن ، فأعرض له الآخر

إن اللطم على الخد الأيمن لمهمة صعبة، إنه لأسهل بكثير على اللاطم أن يرفع يده ويلطمك بيده اليمنى على خدك الأيسر. أما اللطم على الخد الأيمن يحتاج إلى رفع اليد لأعلى ولجهة اليسار للاطم ثم ينزل يده على وجه الملطوم، فيكون اللطم خفيفاً نسبياً وبظاهر اليد أي اللاطم يمس خدك في ظاهر يده لا بكف يده. إن ربنا يسوع المسيح يريدنا أن نتخذ مبادرة تجاه من لطمنا. هذه المبادرة هي أن نقدِّم له الخد الأيسر وعندها سيلطمنا براحة يده، بكف يده .

نسأل ما الفرق بين اللطم الأول الذي نتلقاه دون إرادتنا واللطم الثاني الذي نبادر نحن لنتلقاه؟ ومن هو اللاطم وما نتيجة تقديمنا خدنا الأيسر للطم؟

في اللطم الأول هناك تلامس بين ظاهر اليد ووجهنا، هذا التلامس هو علامة سيادة صاحب اليد . إذ إن ظاهر اليد هو للتكبر، يقدم السيد للعبد ظاهر يده ليقبلها، علامة على سيادته من جهة وعلى عبودية المقبِّل. لنفس السبب قدمت سيدات المجتمع والملكات ظاهر أيديهن للتقبيل فيعلن المقبِّل بواسطة القبلة؛ أني عبد لكِ تحت إمرتك لا إرادة لي. لذلك فإن اللطم على الخد الأيمن، هو لطم الأسياد لعبيدهم كأنهم يشمئزون من لمسهم وفي هذا تحقير أكبر. كثيرون من الذين كانوا يتبعون يسوع هم من البسطاء والعبيد لذلك ذكر ربنا يسوع المسيح أمثالاً كثيرة عن علاقة العبيد بأسيادهم وعلاقتهم مع بعضهم البعض ( لو 12/35 -38 ، لو 16/1-8 ،متى 18/ 23- 35 ،متى 24/45-51 ...) . المسيح هو ابن الشعب، يحمل آلامه ويشفي أمراضه، ولا يتكلم عن واقع غريب عن مستمعيه بل يتكلم عن وقائع من صميم حياتهم. لذلك عندما قال "مَن ضربك" )فمَن( هو نكرة مقصودة فهمها سامعوه جيداً أنهم الأسياد. فلا يطلب المسيح من العبد أن يقوم بثورة مسلحة على سيده، إلا أنه يريد أن يعلِّم العبيد كيف يحافظون على كرامتهم ويوصلوا رسالة المسيح بالمحبة لينيروا الأسياد. فيطلب المسيح من العبد أو المظلوم أن أولاً :ألا تستسلم ألا تنهار نتيجة لهذا اللطم، لأن ذلك يعني أنك قبلتَ بأن تكون عبداً ذليلاً، ثانياً عليك أن تقوم بمبادرة وتوصل رسالة . المبادرة هي تقديم الخد الأيسر للطم. أي تجبر السيد اللاطم أن يلامسك براحة اليد بكف يده. الكف من كافأ وفي المنجد " كافأ فلاناً تعني : صار نظيراً له وساواه. الكفاءَة : حالة يكون بها الشيءُ مساوياً لشيءٍ آخر. وتكافأ القوم : تساووا" . عندما يتقابل شخصان متساويان يُسلِّم أحدهم على الآخر بملامسة كف اليد، فيعلنان بذلك أنهما متساويان. إذا أردتَ أن تشجِّع إنسان وتعبِّر عن تقديرك له، تُربت بكف يدك على كتفه. إلى هذا يدعونا يسوع، أن نقدم الخد الآخر حتى نحطم السيادة والعبودية ونوصل رسالة الخلاص نعلن أننا متساوون، نعلن أن لنا كرامة ، كرامة أبناء الله. نتيجة تقديم الخد الآخر يضطر السيد أن يفكر في نفسه كيف لامسته بكف يدي؟ كيف جعلته مساوياً لي ويرى ومضة من الرؤيا الأخرى، أنه حين ألمس العبد بكفي فقد أعلنت أنه مساوٍ لي. أليس هذا ما أثار الكتبة والفريسيين وتسألون كيف يجلس المسيح في بيوت الخطأة والزناة لأنه بمجرد مجالستهم يتدنس منهم . بهذه المجالسة يعلن أنه بمستواهم. وهكذا مع ملامسة كف السيد للعبد يتدنس منه ويصبحان متساويين.



ومن أراد أن يحاكمك ليأخذ قميصك فاترك له رداءك أيضاً

الخلفية لهذه الآية: في فترة المسيح عاش الناس في ضائقة اقتصادية، فاضطر كثيرون لأن يلجاؤا إلى القروض الناشئة عن الفقر، وكانت الشريعة الموسوية تفرض على العبراني أن يقرض أخاه الفقير بدون ربا. وكانوا يرهنون حتى بيوتهم ولم يؤذن لهم أن يأخذوا رهناً إلا بشروط معلومة منها أن لا يدخل المرتهن بيت المديون (تث 24: 10 و 11). وأن لا يكون المرهون ثوباً لأرملة (تث 24: 17) لذلك كان الرجل يرهن حتى ملابسه الداخلية أي ثوبه أو قميصه. ولكي يأخذ الراهن القميص عليه أن يحاكمه فيأخذ بالمحكمة الثوب ويترك له الرداء الخارجي. يشترط الناموس أن لا يبقى رهن الفقير بعد غروب الشمس (تث 24: 12 و 13) أي على الغني أن يعيد للراهن ثوبه في الليل ليقي نفسه من البرد. ويرجع ويأخذه في النهار. في أيام المسيح كانت عوائد اليهود تجاه ابن شعبهم مثل عوائد الأمم من هذا القبيل (مت 25: 27 ولو 19: 13) أي أنهم كانوا يعاملوا الفقراء بقسوة ويأخذون منهم الربا ولا يرجعون لهم ثيابهم في الليل. لذلك التزم السيد المسيح أن يوصي الأغنياء بالرجوع إلى الناموس (مت 5: 42 ولو 6: 35). ولذلك نادى يوحنا المعمدان : من كان عنده قميصان، فليقسمهما بينه وبين من لا قميص له وكذلك من كان عنده طعام فليعمل كذلك" (لو 3/10 ).

الجموع التي كانت تتبع يسوع كانت من الطبقة الفقيرة التي لا طعام لها . كانوا يتبعون يسوع النهار كله حتى المساء، أخذت يسوع الشفقة عليهم فطلب يسوع من تلاميذه أن يعطوهم ما يأكلون، فلو كانت الجموع قد أكلت لما طلب يسوع من تلاميذه هذا الطلب. كما قد سميت جماعات من المسيحيين الأولين في بلادنا "إفيون evions " وهي كلمة عبرية אביון تعني فقير محتاج معدَم، متسول. هذه هي الجماعة التي تكلم معها يسوع. ترى هل يناقض السيد المسيح نفسه فمن جهة يدعوا الأغنياء ليرحموا الفقراء المدانين ويشفقوا عليهم، ومن جهة أخرى عندما يتكلم مع الفقراء يقول للفقير من يحاكمك ليأخذ قميصك أعطه أيضاً رداءك الخارجي؟

أن يسوع يعرف الحالة التي يكون بها مَن يؤخذ ثوبه، إنه يمشي كئيباً النهار كله، مطأطئاً رأسه ومستهزئين به : وقد جرَّب السيد المسيح هذا الوضع عندما ألقي القبض عليه إذ نزع الجند عنه ثيابه وألبسوه رداءً قرمزياً .. وهزأوا به... .

لذلك ما قصده ربنا يسوع المسيح هنا أنه إذا حاكمك الأغنياء ليأخذوا ثوبك لا تستسلم أمام الإهانات، لا تمشِ مطأطأ الرأس مذلولاً. بل يقول يسوع أنا أريك طريقاً أفضل حتى تحافظ على كرامتك: بادر بنزع ردائك الخارجي. أي تعرى حتى النهاية كما ولدتك أمك، عندها على كلٍ من القاضي والغني صاحب المال أن يطأطئ رأسه لئلا يرى عورتك. لأنه إذا رأى عورتك يقع هو تحت اللعنة، كما جرى مع نوح الذي كان أول فلاحٍ غرس كرماً وصنع خمراً وشربه فسكر وتعرى، فرأى أبنه حام عورة أبيه فوقعت على حام اللعنة بأن يكون عبداً ذليلاً لإخوته( تكوين 9/20-25). أي لم تقع اللعنة على نوح الذي تعرى بل على حام الذي رأى عورته. هكذا يقول يسوع للفقير: لا تكن ذليلاً بإجبارك على نزع قميصك، بل بادر انزع ردائك أيضاً، فتتعرى، واجعل الذي حولك يحني رأسه وبذلك تقوده لأن يفكر ثانية: أليس من أمامي هو إنسان له كرامة وهو على صورة الله، يرى فيك الغني نوحاً آخر له علاقة خاصة بخالقه وله يعطي عهده ، ويتحول الغني إلى حام الملعون، ما لم يصلح ذاته ويعود إلى أخيه الإنسان ويغطي ضعفه.



ومن سخرك أن تسير معه ميلاً واحداً فسر معه ميلين

لتفسير هذه الآية علينا أن نعرف أولاً مَن الذي يستطيع أن يُسخِّرك؟ ولماذا ميلاً واحدًا؟ ولماذا يطلب منا ربنا يسوع المسيح أن نبادر للسير ميلين؟

إذا ما راجعنا الأحداث الخلاصيّة نرى أن جند الرومان "صادَفوا رَجُلاً قيروانيًا اسمُهُ سِمعان، فسَخَّروه أَن يَحمِلَ صَليبَ يسوع". في فترة المسيح كانت البلاد تحت حكم الإمبراطورية الرومانية. وكان الشعب مذلولاً من المستعمر. إذ كان يحق للجندي، نتيجة لمنطق قوة المستعمر والقانون الروماني، أن يُسخِّر من يصادفه في طريقه من أهل البلد المحتل، ليحمل له عتاده ويسير مع الجندي حيثما شاء الجندي. هذا ما حدث مع سمعان القيرواني. إلا أن القانون الروماني حدد مسافة التسخير للشخص الواحد ميلاً واحداً فقط، وذلك لئلا يثقلوا على كاهل الشعوب المحتلة جداً، فتثور ضد السلطة الرومانية. وقد وضع القانون الروماني عقاباً للجندي الذي يسخر شخصاً أكثر من ميل.

لذلك يعلِّم المسيح سامعيه المقهورين، أن لا يقاوموا الشر بالشر. ومن يجرؤ على الدعوة لمقاومة الجنود الرومان علانية؟ أو أن يدعو إلى إثارة قلاقل في الشعب. فمن قام بذلك مصيره مشؤوم. وقد ذاق الشعب اليهودي الويلات من الثورة ضد الرومان. لذلك كان الرؤساء اليهود يخافون أن يقوم يسوع بثورة إضافية، يذوق نتيجتها الشعب الأمرين، من المستعمر الروماني الذي يستعمل يداً من حديد ضد من يثور عليهم. لذلك قال الرؤساء في يسوع: إنه لخير أن يموت واحد عن الشعب من أن يهلك الشعب كله.



نرى يسوع في تعليمه هنا يقول لأبناء شعبه المسخَّرين: تحمَّلوا الميل الأول الذي أجبرتم عليه، لكن تذكروا أن لكم كرامة، لذلك بعد عبء الميل الأول سر بإرادتك ميلاً إضافياً فيصبح الجندي أمام أمرين: إما أن يترك المسخَّر يسير ميلاً إضافياً، لكنه سيكون تحت وطأة أن يقدمه للمحاكمة لخرقه القانون، إذ سخر إنساناً أكثر من ميل. أي يصبح الجندي تحت رحمة المواطن الضعيف. أو أن يحاول استرجاع أمتعته من المسخَّر، أنها لحالة مثيرة للسخرية أن ترى جندياً يطلب أو يترجى المواطن إرجاع الأمتعة. في كلا الحالتين، تنفتح أعين الجندي ليرى في المسخَّر كائناً ذا حقوق وكرامة. وهذا لا يحصل في الميل الأول بل الثاني.



الخلاصة

نرى في هذه التعاليم الموجة للضعفاء والمستعبدين،أن المسيح يعطي أمثلة واقعية في محبة الأعداء، يحافظ بها الضعيف على كرامته، ويعطيه آلية لمحاربة الشر في الشرير لتنفتح عيون القوي، ويرى أن الضعيف هو مساوٍ للقوي، والعبد في منزلة السيد، فيوصل الضعيف رسالة المسيح، إلى القوي والمستبد، بأن الله هو إله المحبة التي تنير ظلمة الإنسان. ولا يريد الرب موت الخاطئ القوي والمضطهِّد بواسطة استمراره في خطئه، بل أن يعود فيحيا. يضع أمامه، بواسطة تحمل الضعيف للصليب، إمكانية لاختيار طريق الصلاح والعودة للملكوت.

.

ناصر شقور
بواسطة : Administrator
 0  0  5.7K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 12:08 الإثنين 9 ديسمبر 2019.