• ×

قائمة

إذا كنتَ لا تعلم فتلك مصيبة و إن كنتَ تعلم فتلك الطامة الكبرى...! بقلم المحامي نوري إيشوع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
gazire.com 
إسمحوا لي أن أعبرعن أحترامي العميق لإيمان كل الكنائس المسيحية التي تؤمن بالسيد المسيح رباً و مخلصاً و منها الكنيسة البروتستانتية (الإنجيلية) و لكن في نفس الوقت نرفض إي تعليم في كنيستنا يخالف قانونها و طقوسها و تقليدها (مرشدين كانوا أو مؤمنين) و عليهم أحترام ما نؤمن به كما نحن نحترم ما يؤمنون به!

يتردد في أكثر مناسبة و على لسان مرشدين من كنيستنا السريانية الأرثوذكسية, أقوال تناقض قانون كنيستنا و طقوسها و تقاليد الأباء القديسين, و لا يترددون بمناسبة أو بغير مناسبة أن يعلنوا بان قانون إيماننا و قانون إيمان الكنيسة البروتستانتية ( الأنجيلية) واحد, معللين ذلك بإدلة واهية لا تستند الى أدلة كتابية موثقة, قائلين : ما دمنا أعضاء في مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي أسسه البروتستانت فهذا دليل على وحدة الإيمان!!!

و في خضم هذه الإدعاءات والمخالفات لدستور كنيستنا المقدسة و طقوسها و تقليدها لا بد لنا أن نطرح عدد من الأسئلة و الإجابة عليها :
1. ما هو هدف و غاية مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي نتخذه دليلاً على وحدة قانون الإيمان بين الكنيستين؟
2. هل حقاَ قانون إيمان كنيستنا و الكنيسة الإنجيلية هو قانون واحد؟ و ما هي الفروقات بين الكنيستين؟
3. ما مدى مسؤوليتنا عند مخالفة دستور كنيستنا و طقوسها و تقليدها؟

بداية لنعّرف بكلمات الكنيسة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية, هي كنيسة أنطاكية, أرثوذكسية مشرقية، ومقرها دمشق, ينتشر أفرادها في مختلف بقاع العالم، وهي كنيسة مستقلة, مرتبطة بباقي الكنائس الأرثوذكسية بوحدة الإيمان والأسرار والتقليد الكنسي
لغة الكنيسة الرسمية هي السريانية وتستخدم الكتابة السريانية في مخطوطاتها الدينية. تشارك هذه الكنيسة عقيدتها مع كل من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية والكنيسة الإثيوبية والكنيسة الإريترية. ترجع جذور هذه الكنيسة إلى بدايات المسيحية الأولة و تعتبر إحدى أقدم الكنائس وإن تسمية أو مصطلح مسيحي أطلقت لأول مرة على تلاميذ المسيح في هذه الكنيسة في أنطاكية .
1. ما هي غاية وهدف مجلس كنائس الشرق الأوسط : غاية المجلس هو العمل على تعزيز روح الوحدة المسيحية بين الكنائس المختلفة في المنطقة، وذلك من خلال توفير سبل الحوار فيما بينها ومن خلال إقامة الدراسات والأبحاث المشتركة التي تشرح تقاليد الكنائس الأعضاء. كما تعتبر المدافعة عن حقوق الإنسان والدعوة لتحقيق العدالة والمساواة في المواطنة في دول الشرق الأوسط و المجلس مختص بالحوار اللاهوتى بين عائلات الكنائس الأربعة لتقريب وجهات النظر حول المسائل الإيمانية والعقائدية. ومحاولة إزالة أسباب الاختلاف بين الكنائس مثل موضوع الاستلال أو محاولة اقتناص أعضاء الكنائس وضمها إلى كنيسة أخرى.
من خلال هذه المقدمة عن مجلس كنائس الشرق الأوسط يتبين بما لا يقبل الشك بان الذي جمع الكنائس الأعضاء ليس وحدة قانون الإيمان. مع تشجيعنا الكامل للغاية السامية للمجلس.
2. هل حقاَ قانون إيمان كنيستنا و الكنيسة الإنجيلية هو قانون واحد؟ بالطبع لا و الدليل هو: من يتصفح الفروقات بين الكنيسة الأرثوذكسية و الإنجيلية سوف يتضح له جلياً بان الأختلاف ليس في الطقوس و التقليد فقط بل في العقيدة و الإيمان و في النظام الكنسي و أمور العبادة إيضاً
و الى حضراتكم هذه الفروقات و سوف نركز على الأختلاف في الإيمان و العقيدة:
أ*. اعتقادهم بالطبيعتين والمشيئتين فى السيد المسيح : بينما تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية، أن طبيعة السيد المسيح اللاهوتية وطبيعته الناسوتية، متحدتان معاً فى طبيعة واحدة، هى طبيعة الكلمة المتجسد. ونحن نؤمن أن السيد المسيح كامل فى لاهوته، وكامل فى ناسوته، وأن لاهوته لم يفارق ناسوته، لحظة واحدة ولا طرفة عين، لذلك لا نتكلم مطلقاً عن طبيعتين بعد الاتحاد، هذا التعبير الذى بسببه رفضنا مجمع خلقيدونية سنة 451م.
ب*. انبثاق الروح القدس : يعتقد البروتستانت مثل الكاثوليك بإنبثاق الروح القدس من الآب والابن، وهذا مخالف لعقيدة كنيستنا، التى تؤمن بإنبثاق الروح القدس من الآب وحده، حسبما ورد فى (يو 26:15)
ج. خلافات بالنسبة إلى الكتاب المقدس :على الرغم من اهتمام البروتستانت بالكتاب اهتماماً كبيراً، على الرغم من كلامهم عن (الحق الكتابى)، إلا أننا نأخذ عليهم هنا أمرين هامين:
أ- عدم إيمانهم ببعض أسفار الكتاب مثل: طوبيا، يهوديت، يشوع بن سيراخ، باروخ، سفر الحكمة، المكابين الأول، المكابين الثانى، وبعض أجزاء أخرى من الكتاب... واعتبارهم إنها أبو كريفا، وعدم ضمها إلى الكتاب، مثلما تضم فى ترجمة الكاثوليك للكتاب...
ب- لا يتعاملون مع العهد القديم بالاحترام اللائق لكل تعاليمه، كما لو كان السيد المسيح قد نقض الناموس أو الأنبياء.
ناهيكم عن : عدم إيمانهم بأسرار الكنيسة السبعة , لا يؤمنون بالتقليد Tradition أو التسليم الرسولي. لا يقبلون الكهنوت , ينكرون الأسرار اللازمة للخلاص، مثل المعمودية والتوبة، وينكرون دور الكنيسة فى موضوع الخلاص. ينكرون الطقوس, لا يؤمنون بالاعتراف: ونقصد عدم إيمانهم بالاعتراف على الآباء الكهنة من جهة، لأنهم لا يؤمنون أصلاً بكهنوت البشر. فى البروتستانتية لا توجد قداسات، ولا ذبيحة إلهية، ولا يؤمنون بإستحالة الخبز والخمر، إلى الجسد والدم الأقدسين، لا يؤمنون بأصوام الكنيسة. لا رهبنة فى البروتستانتية . لا يؤمنون بالصلاة على الموتى. لا يؤمنون بشفاعة الملائكة، ولا العذراء، ولا القديسين، ولا شفاعة الموتى فى الأحياء، ولا الأحياء فى الموتى. كنائس البروتستانت لا تتجه إلى الشرق، مثل كنائسنا.لا بخور ولا شموع. لا توجد صلاة مسحة المرضى . لا يؤمنون بدوام بتولية العذراء. ولا يكرمون العذراء. يؤمنون بحرية العقيدة وتنوعها :فكل إنسان له الحق فى أن يعتقد ما يشاء. كثير من المذاهب البروتستانتية، تؤمن باستمرار موهبة الألسنة، ويعتبرونها دليلاً على الملء بالروح، أو دليلاً على قبول الإنسان للروح القدس. لا يستخدمون رشم الصليب. يؤمنون بعقيدة هى: اختيار الله البعض للخلاص، منذ الأزل، وعلى مبدأ النعمة المطلقة، وعلى مبدأ سلطان الله المطلق.
و حيث ان مرشدينا الروحيين يؤدون اليمين عند تنصيبهم أو رسامتهم أمام قداسة سيدنا البطريرك بالنسبة للمطارنة و أمام المطارنة بالنسبة للكهنة و الشمامسة بان يكونون أوفياء لدستور كنيستنا السريانية الأرثوذكسية و قانون إيمانها و طقوسها و تقاليدها و إلا سوف يعرضون أنفسهم للمساءلة و تنطبق عليهم المواد 59 بالنسبة لمخالفات المطارنة و المادة 108 بالنسبة لمخالفات الكاهن و هذا ينطبق على المؤمنين الذين يخرجون عن دستور الكنيسة.
لقد جاء في المادة الـمادة 59 من دستور كنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية
أ ـ إذا شُكي أحد المطارنة في مسألة تخصّ إيمان الكنيسة أو تقليدها أو دستورها، يدرس قداسة البطريرك الأمر بدقة، وله أن يكلّف لجنة أسقفية للتحقيق، فإذا توافرت الأدلة المقنعة على صحة الشكوى، يستدعي قداسة البطريرك المشتكى منه لاستجوابه بالذات، ووقفه عن العمل، ومن ثم نصحه، فإذا رجع عن خطته وأبدى استعداده للتوبة والطاعة، يتخذ قداسة البطريرك التدابير التأديبية، قبل إعادته إلى أبرشيته.
ب ـ إذا أصرّ المطران المشتكى منه على موقفه، يحيله قداسة البطريرك إلى المجمع المقدس للمحاكمة وإنزال العقوبة المناسبة بحقه.
ج ـ للمجمع المقدس برئاسة قداسة البطريرك إعادة النظر في العقوبة إذا عاد عن موقفه.
الـمادة 110:
إذا أساء الكاهن التصرّف بأحد أسرار الكنيسة أو قوانينها وأنظمتها، أو أساء السيرة، فلمطرانه الحق في أن يوقفه عن الخدمة ويؤدّبه التأديب الكنسي بدرجاته. وإذا تمادى في اعوجاجه ممّا يولّد الشكوك للبيعة، يرفع أمره إلى قداسة البطريرك وقداسته يكلّف من يحقق في أمره والسماع إليه، أما تجريد الكاهن وحرمه فهما من حق قداسة البطريرك وحده. و أكبر إساءة هي عندما يعلن مرشد من كنيستنا أمام العشرات بان معمودية الماء خزعبلات!!!
نتضرع الى الرب أن تكون هذه المقالة رسالة الى كل الذين يحاولون النخر في كنسيتنا و تقويض أركانها من خلال محاربة دستورها و تهميش طقوسها و عدم اعترافهم بتقليد أباءها القديسين ليعودوا الى رشدهم و مراجعة انفسهم و يتوبوا ليعودا الى أحضان كنيستهم كأبناء و ليس كأعداء و خارجين عنها و هم لا زالوا يجولون و يصولون في حظيرتها لخطف أبناءها الواحد تلو الآخر ضاربين عرض الحائط مسؤولياتهم, تناقضهم مع أنفسهم و القيام بممارسات يومية لا يؤمنون بها ضمناً و ذلك لغايةٍ في نفس يعقوب لغسل المؤمنين من الذنوب, علماً هم أنفسهم ليسوا أبرياء من دم يوسف ابن يعقوب. و لكن قارب حملهم على جناح رياح الجنوب عند أول هبوب.
نداءالى كل من لا يؤمن بقانون كنيستنا و طقوسها و تقاليدها التوبة و الرجوع أو تركها بسلام و الالتحاق بما يؤمنون به قبل أن يفوتهم قطار الأبدية!!
أخيراً, نناشد قداسة سيدنا البطريرك مار زكا الأول عيواص رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في العالم إصدار منشوراً بطريركياً يتلى في كل كنائسنا في العالم, يضع من خلاله حداً لكل التجاوزات التي حصلت و تحصل و سوف تحصل في المستقبل و ذلك لما فيه خير كنيستنا المقدسة و رسالتها السامية.!!!
المصادر:
1. أسرار الكنيسة السريانية السبعة بقلم قداسة سيدنا البطريرك مار زكا الأول عيواص
2. الخلافات الثلاثين بين الكنيسة الأرثوذكسية و البروتستانتية بقلم قداسة البابا شنودة
3. دستور كنيستنا السريانية الأرثوذكسية (عن موقع البطريركية)
4. مجلس كنائس الشرق الأوسط
كندا في
بواسطة : Administrator
 0  0  1.0K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 18:36 الأحد 8 ديسمبر 2019.