• ×

قائمة

سر الزيت المقدس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 



يوجد ارتباطٌ كبيرٌ بين سر الزيت المقدس وسر التوبة والاعتراف، دون أن يتماهيان مع بعضهما بل يكملان بعضهما البعض. سر التوبة والاعتراف هو سر عمومي لكل المؤمنين لشفاء الأمراض الروحانية والجسدية. أما سر الزيت المقدس هو سر خاص بالمرضى، له أيضاً الطابع الخلاصي لشفاء الأمراض الروحية والجسدية، ميزة هذا السر مثل باقي الأسرار حيث له الطابع الشفائي الذي يتم داخل الكنيسة، وهنا لا نعني داخل جدران الكنيسة بل الكنيسة كأعضاء مؤمنين في جسد المسيح، لأنه عند مرض إنسان ما ربما لا يستطيع أن يأتي إلى الكنيسة هكذا يذهب الكاهن متمثلاً بأعضاء الكنيسة للصلاة على المريض ودهنه بالزيت وإعادته من جديد إلى كرم المسيح.

ليس غاية هذا السر الشفاء فقط، بل أسمى من ذلك بكثير لأنه ممكن للطب أن يقوم بهذه المهمة أيضاً. أما الكنيسة فهي الأم الحنون التي تحب وترحم أولادها المؤمنين وتحميهم من حيل الشياطين وتغفر لهم خطاياهم، فعندما نذهب إلى الكنيسة (بيت الله) نشعر بالفرح والسلام المفقودين خارج الكنيسة. فالكنيسة تعطي الإنسان هذا السلام من خلال الأسرار، فسر الزيت المقدس هو واسطة شفائية روحية بيننا وبين الله، كما ويمكن تسميته (بسر التعزية).

يقول يعقوب الرسول "هل فيكم مريض؟ فليدع كهنة الكنيسة ليصلوا عليه بعد أن يدهنوه بالزيت باسم الرب. فإن الصلاة مع الإيمان تخلص المريض والرب يعافيه" (يع5: 14- 15)

بهذا القول الإنجيلي يلخص القديس يعقوب ما تم الكلام عنه سابقاً، حيث أن هذا السر لا يتم إلا في الكنيسة، فيطلب منا أن ندعو كهنة الكنيسة أي أن لا نطلب التعزية إلا من الكنيسة، وأيضاً يُظهر لنا أهمية هذا السر لشفاء المرض من خلال الصلاة على المريض المترافقة بالإيمان والثقة كي يستجيب الرب.

إذاً يتطلب هذا السر جهداً خاصاً من قبل المريض يقوم على الرجاء الكبير برحمة الله، وبالتالي حتى ولو لم يستجب الرب سريعاً لطلباتنا، نقتني الصبر والصلاة المستمرة. لذلك علينا بعدم اليأس "الاستسلام للمرض ونتذكر دائماً أيوب البار الذي لم يخطئ إلى الله ومع ذلك مرض ولكنه صبر صبراً عظيماً في صلاة نقية، رغم ضعفاته، حتى استجاب له الرب وأعطاه أكثر مما طلب.

الله الثالوث مصدر كل الأسرار، فيعقوب الرسول هنا لا يؤسس سراً جديداً بل يحث المؤمنين على تذكر هذه المسحة المقدسة بالزيت ليتخلصوا من ضعفاتهم. فيعقوب الرسول لا يتكلم من عنده بل بإلهام من الروح القدس. ويبقى أن الله الثالوث هو المؤسس الوحيد. وهذا ما نراه عند الإنجيلي متى "ودعا تلاميذ الاثني عشر، فأولاهم سلطاناً يطردون به الأرواح النجسة ويشفون الناس من كل علة ومرض" (متى10: 1) إذاً الرب يسوع هو الذي أعطى هذا السلطان للرسل ليدهنوا الشعب بالزيت المقدس "طردوا (التلاميذ) كثيراً من الشياطين، ودهنوا بالزيت كثيراً من المرضى فشفوهم" (مر6: 13)

وفي مكان آخر يقول الرب للذي شفاه "ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضاً لئلا يكون لك أشر" (يو5: 14). إذاً هذا السر هو امتداد تاريخي واستمرار لهذه الشفاءات التي قام بها يسوع مراراً بالعصر الرسولي، حتى وقتنا الحالي حيث تكمل الكنيسة هذه الشفاءات، لتعمل على إدراج كل المؤمنين بجسد المسيح فيظهر لنا البعد الشمولي للكنيسة.

العنصر الفيزيائي المكوّن لهذا السر، هو الزيت، الذي تتم الصلاة عليه لتحل فيه نِعم الله غير المخلوقة ويصبح زيتاً مقدساً، لكنه لا يأخذ تمام وظيفته إلا باستخدامه من قبل الكهنة المكرسين في الكنيسة، لذلك يدعو يعقوب الرسول كهنة الكنيسة لهذا العمل.

يقول أحد الآباء الأنطاكيين في القرن الخامس في معرض شرحه لآية يعقوب الرسول "إن الزيت يشفي الأمراض ويجلب النور والفرح. الزيت عندما نمسح به يوضح لنا صلاح الله وينتج شفاء المرض واستنارة القلب. لأن الصلاة هي التي تصنع كل هذا الفعل كما يعلم كل واحد وإنما الزيت رسمٌ له".

إذاً، يا أخوتي كل من يلتجئ للكنيسة في مرضه يحصل على شفاء الجسد وغفران الخطايا، وهذا ما كان منذ القديم وحتى الآن، ولكن بتهاواننا وضعفنا نسمح لأنفسنا أحياناً بالشك في فاعلية هذا السر العظيم (سر التعزية) فنبتعد عن الكنيسة وننسى دور الله في حياتنا. فلنقم إذاً يا أخوتي نحن المرضى روحياً وجسدياً ولنذهب إلى مشفى النفوس (الكنيسة) ولنطلب من أطبائها (الكهنة) أن يعطونا الدواء (الزيت المقدس) ولا نخاف من حيل الشيطان الذي يمنعنا من دخول الكنيسة متذرعين بأعذار واهية (خوف- خجل عدم ثقة كلام الناس....) بل في اتكالٍ كبير على الرب يسوع طبيب نفوسنا وأجسادنا. آمين.

عن موقع ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم
بواسطة : Administrator
 0  0  895
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 14:52 الأربعاء 23 أكتوبر 2019.