• ×

قائمة

عيد مار اسيا الحكيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.alepposuryoye.com فروميون : المجد للكائن والذي كان منذ الأزل وقد سبق وجود البرايا والمخلوقات، الجوهر الذي لا يُدرك والوجود الذي لا يستقصى، إله واحد في ثلاثة أقانيم، جوهر واحد، فعل واحد، مشيئة واحدة، الضابط الكل الذي لا يفحص بالبرهان، والذي يخضع له كل الساجدين، ذاك الذي اختار مار اسيا من أحشاء أمه وقواه بالجهاد ضد الآلام السمجة، وكرّمه باجتراح الآيات والأعاجيب التي لا تُحصى، الذي غدت عظامه ينبوع شفاء للجنس البشري، وجعله ربه سوراً حصيناً لكل من يلتجئ إليه بإيمان حق، الذي له يليق المجد والإكرام في هذا وقت تقديم حوساي المساء العظيم، وفي كل وقت وحين إلى أبد الآبدين.

سدرو : من يستطيع من البشر ممن أوتي لساناً فصيحاً أن يصف الأعمال المليئة غلبة للظافر القديس مار اسيا، هذا الذي انتخب من بطن أمه على مثال صموئيل نبي النذورات، هذا الذي تقدَّس قبل أن يصوّر فاختاره سيدة كأرميا؛ هذا الذي وُلد بعد نذور وصلوات بقوة من الرب، هذا الذي ينتمي إلى أمة عظيمة... وقد وُلد في مدينة الفريا في مواطن الرومان. هذا الذي يدعى والده فنتيروس وأمه جرجونيا، من بلاد الغال ومن عائلة معروفة ومعتبرة لدى ثاودوسيوس فخر الملوك المؤمنين. هذا الذي دعاه الله آسيا أسيو (الحكيم) بواسطة قدوم الأب مرقس عنده قائلاً لوالدته : هذا يسمى اسيا لأن الله سوف يصنع على يديه عجائب كثيرة. هذا الذي تربَّى على سنن الحكمة والعلم البيعي وبزّ رفاقه الطلاب أقرانه. هذا الذي خطبه والده ابنة رؤساء أكارم وهي الفتاة الورعة (أورانيا). هذا الذي فطم جسده من ملذات هذا العالم. هذا الذي وضع نصب عينيه أن يعيش غريباً عن آبائه حباً بالمسيح. هذا الذي طاب له نير الرهبانية الخفيف وقبله بفرح. هذا الذي منذ نعومة أظفاره التهب حبه بالنار الإلهية وترك كل شيء وتبع الرب. هذا الذي التصق بمحبة المسيح أكثر من محبة العالم وما فيه. إذ سار بموجب تعاليم معلمه الإلهي. هذا الذي ركب البحر قاصداً أورشليم ليتبرَّك من الأماكن المقدسة التي طاف بها ربنا. هذا الذي مكث في بيت المقدس مدة خمسة أشهر واتشح بالإسكيم الرهباني. هذا الذي انطلق إلى البرية ووجد ديراً يضم عشرة أخوة طوباويين فتبارك منهم. هذا الذي تشوَّق إلى طور سينا ليستمد قوة من المقام العظيم في ذياك الجبل. هذا الذي أسعده الله بلقاء الشيخ الجليل القديس مار ديمط. هذا الذي سار في جبل سينا ووجد له مغارة وسكن فيها مدة خمس وعشرين سنة. هذا الذي غرَّب نفسه عن العالم واقتات بحشائش البرية. هذا الذي هزم الجن وسحق الشيطان رأس الضلال بقوة الصليب. هذا الذي أوحى له الله أن يترك المغارة ويتجه إلى العالم ليصنع معجزات بحسب النبوة. هذا الذي قدِمَ من هناك إلى مدينة أفاميا بمنطقة حمص وأحرق فيها المعابد الوثنية بإشارة الصليب المقدس. هذا الذي بارك أبناء المدينة وعمَّد مئة وسبعين حبراً (كاهناً وثنياً) مع أبنائهم ونسائهم إذ بلغ عددهم ألفاً وخمسمئة نفس. هذا الذي بعد أن ترك المدينة أو دعم إلى العناية الإلهية واتجه صوب مدينة أنطاكية. هذا الذي اختار قرية جنديرس وشفى رجلاً أعمى وفتح عينيه بقوة المسيح المخلص. هذا الذي كان على موعد مع شاب ساكن القبور تعذّبه الأرواح الشريرة فطردها وشفاه بقوة الصليب الظافر. هذا الذي أذهل بيلدار أمير ملك الفرس عندما شفاه من ريح عاتية صوّحت به. هذا الذي نقل بيلدار أخبار عجائبه لملك الفرس، فأرسل الملك ابنه المخلّع وشفاه وكان اسمه (أهورمزدا). هذا الذي أبرأ البرص وشفى المرضى وطرد الشياطين في كورة أنطاكية. هذا الذي جال في أصقاع أنطاكية فشفى فتاتها بإخراجه حية من فمها. هذا الذي بارك أديم الأرض زارعاً الشفاء على جنباتها فوطئ الحيوان وشطره إلى اثنين. هذا الذي صفع الثلاَّب وقواته ويلاً وثبوراً وطردهم من أنطاكية وما حولها. هذا الذي أبرأ المرأة نازفة الدم التي توسلت إليه. هذا الذي اختار موطن قلوديا ليفرح بالأديار المنتشرة فيها. هذا الذي عزَّى المتوحدين في أطراف قلوديا بمواعظه الروحانية. هذا الذي سخَّر نفسه للشدائد والأتعاب والعمل في كرم ربه. هذا الذي واصل السهر والخدمة أمام ربه دون ضجر. هذا الذي سمع خبره الملك المؤمن ثاودوسيوس وأرسل في أثره موفدين لينقلوه إلى البلاط الملكي. هذا الذي قاوم إبليس الشرير الذي كان يعذَب تلك المرأة وخرج منها هارباً، ومن رأى فقد مجد الرب. هذا الذي منح الشفاء للمرضى والمتضايقين الذين قصدوه في البلاط. هذا الذي تبارك منه أبناء نيقوميدية وألحوا في طلبه ليمكث عندهم. هذا الذي كرّمه الله بعمل العجائب والآيات الكثيرة التي تفوق الطاقة. هذا الذي منحه الملاك علامة عند خروجه من عالم الشدائد إلى ميناء الحياة والأفراح. هذا الذي جاء إلى ديره من كورة أنطاكية واستراح من تعبه وعذابه.

لذا تلتجئ الكنيسة المقدسة بكنز ذخائره، وبفرح روحي تصرخ قائلة : طوبى لكَ أيها الأب الطوباوي المختار مار اسيا، يا أرزاً شامخاً، تستَّر بظلاله ابنة الآراميين من سموم البدع الفاسدة. طوبى لكَ أيها الأب الطوباوي المختار مار اسيا، يا خدين الأنبياء والتلاميذ وصفوة الرسل ورفيق الشهداء. طوبى لكَ أيها الأب الطوباوي مار اسيا يا وكيلاً حكيماً ائتمنه ربه على كنزه.

طوبى لكَ... أيها الأب الطوباوي مار اسيا، مخيفاً الشياطين وطارداً إياها. طوبى لكَ... يا هيكلاً ممجداً ومسكناً للألوهة المكرَّمة. طوبى لكَ... يا عطراً فواحاً التذ المؤمنون برائحة معوناته. طوبى لكَ... يا زيتاً زكي الرائحة، انسكب على جدول المعمودية، ومسح الرأس والذقن حسب الكلمة النبوية. طوبى لكَ... يا حصناً حصيناً تحتمي به الكنيسة المقدسة من أعدائها المعروفين. طوبى لكَ... يا ختماً صالحاً مرصعاً بأحجار كريمة طعّم بتاج الملك السماوي. طوبى لكَ... يا أيقونة مكرّمة ارتسمت فيها كل الأدوية الروحانية. طوبى لكَ... يا كاهناً فاضلاً وذبيحة مقبولة ضحَّى بنفسه قرباناً مستجاباً. طوبى لكَ... يا معزّي الكئيبين ومشجّع المبتلين. طوبى لكَ... يا هيكلاً طاهراً ومسكناً للروح القدس. طوبى لكَ... يا محطّم قوة الشياطين ومُبعد الجن والأبالسة. طوبى لكَ... يا عبداً صالحاً، يا مَن ضاعف وزناته كالكلمة الإنجيلية. طوبى لكَ... يا فلاحاً نشيطاً تعب بكرم ربه صباح مساء. طوبى لكَ... يا مصوّراً ماهراً، يا من صوَّر بشخصه الصور الروحية كلها. طوبى لكَ... يا رباناً حكيماً دبَّر سفينته في بحر العالم المتلاطم بالبشر. طوبى لكَ... يا أيلاً نجا من صيد الشرور المعروفة. طوبى لكَ... يا سوراً عالياً للكنيسة المقدسة، عروس الملك سليمان. طوبى لكَ... يا تلميذاً حقيقياً للمسيح الإله الذي ترك كل شيء وتبعه.

أنتَ هو العجيب في الزاهدين. أنتَ هو فخر المتوحدين عظيم بين الرهبان، قيّوم ساكني البراري، زينة الكنائس، عطر لذيذ الرائحة، قالع الضلالة، محطّم الأصنام، غصن القداسة المبارك، مكمّل النواميس. لسان المسيحية. أنتَ هو الكوكب المشع المهتم والحافظ، يا منشداً إلهياً وحكيماً روحانياً وسلاحاً لا يقهر وستراً مسدولاً منوراً للعقل. تبجيل الأديار، تخاف منه الأرواح الشريرة. يا كنز المعونات وملجأ المؤمنين. يا مهندساً للبنيان الروحي. بصلوات قديسيك يا رب أطلق الأسرى وفرّج عن المكروبين. واقبل طلباتنا وأكثر البركات والخيرات لعبيدك المؤمنين. رد الضالين وأبعد عنا المخاوف، أبطل منا الحقد وهدئ اضطرابنا وامنحنا عطايا خيّرة. كمّل الأبرار وبرر الخطأة، أرجع التائبين، بشفاعتك اشفِ المرضى، وأجز عنا الوعيد والتهديد. أسكت الضربات الموجعة، وأبعد عنا التجارب وأزجر الأذيات، وفق بين المتخاصمين وآلف بين المتضايقين. رد الأثمة عن شرورهم، والقساة عن ظلمهم. أبعد الانقسامات ووفر لنا الخيرات، أدحر الدنسين واغفر للمذنبين. كرّم الرؤساء. أمن البيع ووطد الأديار. أحل السلام بشفاعتك. ولتنتشر تسابيحنا ويعظّم إيماننا. والموتى المؤمنون الذين رقدوا على رجائك، نيحهم يا رب في الأخدار الأورشليمية، وكلنا بلفظة واحدة منسوجة بالمجد، ومحررة من السكوت. نرفع لك مجداً وشكراً للآب الخفي الذي اختارك، والابن السجود له الذي كرّمك، والروح القدس الذي كللك بإكليل الغلبة، الآن وكل أوان وإلى أبد الآبدين آمين.

القراءة (إنجيل مرقس 10 : 28 ـ 31) :
" وَﭐبْتَدَأَ بُطْرُسُ يَقُولُ لَهُ هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ. فَأَجَابَ يَسُوعُ ﭐلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً لأَجْلِي وَلأَجْلِ الإِنْجِيلِ. إِلاَّ وَيَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ الآنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ بُيُوتاً وَإِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَوْلاَداً وَحُقُولاً مَعَ اضْطِهَادَاتٍ وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. وَلَكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ وَالآخِرُونَ أَوَّلِينَ ".

بواسطة : Administrator
 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 08:14 الإثنين 14 أكتوبر 2019.