• ×

قائمة

تفاصيل العملية الأمنية التي خففت لهجة أردوغان ضد دمشق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المنار  
كشفت مصادر إعلامية مساء يوم الجمعة الماضي عن بدء العملية الأمنية السورية الواسعة "تحطيم الأوهام". ولأن الخبر متعدد الدلالات والأبعاد كان لا بد من أن يتوقف عنده المعارضون وأن ترصده مواقع سورية معارضة، بعد أن عنونت المواقع نفسها " بعد ساعات من الحشود العسكرية السورية الضخمة على حدوده ، أردوغان يخفف لهجته الحربجية ضد دمشق".

ولكون الخبر غدا محور اهتمام ومتابعة، كان لا بد من التوقف عند تفاصيل العملية الأمنية الواسعة وتسليط الضوء على مدلولاتها السياسية وانعكاساتها .

وفي التفاصيل، أفادت مصادر سورية وثيقة اطلاع أن المدرعات السورية والمدفعية البعيدة المدى أتمت إنتشارها على كامل الحدود مع تركيا، بدءاً من منطقة حارم التابعة لمحافظة إدلب شمالاً وحتى منطقة كسب التي تقع ضمن محافظة اللاذقية.

وتضيف المصادر أن منطقة عسكرية مغلقة فرضت على المناطق المنتشرة على طول الحدود مع تركيا وبعمق 20 كلم، وتابعت بأن السلطات الأمنية السورية منعت الدخول والخروج من هذه المنطقة من دون تحصيل إذن مسبق من المسؤولين الأمنيين في المنطقة، وذلك لمنع تسلل المجموعات المسلحة عبر الحدود مع تركيا بهدف تنظيف المنطقة من المسلحين، ومن بين الأهداف إغلاق منافذ تهريب الأسلحة وقطع خطوط الإمداد والتواصل فيما بين العصابات المسلحة.

ونقلت المصادر المطلعة أن أي دخول للمنطقة العسكرية المفروضة سواء أكان دخولاً أجنبياً ام من قبل مجموعات متمردة سيتم التصدي له من قبل الجيش السوري والتعامل معه تماماً كما في حالات الحرب، وبالتالي يحق لسورية عندها اتخاذ كل الاجراءات العسكرية الملائمة.

وكشفت المصادر نفسها أن العملية أتت استجابة للتحدي الذي برز في المواقف التركية والأميركية، ولهذا السبب سميت "تحطيم الأوهام"، وهي تعني أن الجيش السوري سيحطم الأوهام التي بثها الأتراك والمعارضون السوريون حين خرجت الدعوات المطالبة بتدخل نركي وفرض حظر جوي ومنطقة عسكرية مغلقة من قبل الأتراك على سورية، فباغتهم الجيش السوري بالفعل.

كما اعتبرت أن هذه الخطوة يراد من وراءها إرسال رسالة تحذيرية لتركيا كي لا يذهب مسؤولوها بأوهامهم بعيداً مع الغرب.

منطقة عسكرية مغلقة على كامل الحدود التركية والأردنية

وعن سبب تركيز الجيش السوري على الحدود مع تركيا، أوضحت هذه المصادر أن التهديدات الأميركية التي سبقت غزو العراق عام 2003 كانت تشير إلى أن دخول الجيش الأميركي سيتم عبر الحدود التركية، إلا أن المفاجئة كانت في دخول الأميركيين من الأراضي الأردنية وأراضٍ عربية أخرى مجاورة للعراق، وهذا ما يجعل أن سورية يقظة لما يجري على مختلف حدودها، ولكن التركيز على الحدود الشمالية يعود لطول الحدود السورية-التركية، بحسب المصادر نفسها.

بدوره قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة دمشق بسام أبو عبد الله إن المعلومات المتداولة في الأوساط السورية تشير أن فرض المنطقة الأمنية سيطبق على المناطق الحدودية مع كلٍ من تركيا والأردن.

وقال د. أبو عبد الله في حديث لموقع المنار "معظم المسلحين الذي نفذوا عمليات نوعية دخلوا من الحدود التركية... وهناك رعاية تركية لهؤلاء المسلحين الذين تم مدهم بالأسلحة وتدريبهم في معسكرات تركية"، كاشفاً أن الجيش التركي لم يكن ممانعاً للإنتشار السوري، "لأن هناك جهات في الجيش التركي لا تريد لتركيا التورط مع الناتو".

وأوضح أن تركيا تشهد انقساماً داخلياً حول الموقف من سورية، وأن هناك معارضة قوية لمواقف الحكومة التركية من جانب التيار القومي وحتى من بعض التيارات الاسلامية، الذين يأخذون هذا الموقف ليس من باب الحرص على سورية بل من باب الحرص على المصالح التركية ويدركون انعكاسات الأزمة السورية على الداخل التركي، بحسب رأي أبو عبد الله.

ولاحظ بأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يعيش شيئاً من التخبط يظهر جلياً في مواقف أردوغان المتناقضة في اشارة منه إلى تراجع اللغة الحادة لأردوغان بعد أن كان أكد قبل بأن أيام الأسد في الحكم باتت معدودة.

دور المخابرات الأردنية بات مكشوفاً

وفيما يتعلق بالحدود الأردنية، كشف د. أبو عبد الله أن الأوساط الرسمية السورية اليوم تتحدث عن معلومات ووثائق توضح أن "المخابرات الأردنية متورطة في أحداث درعا، والحديث عن المخابرات الأردنية هو حديث عن موساد اسرائيلي، قاموا بنزع الألغام من في المنطقة الحدودية الفاصلة مع سورية لفسح المجال أمام المجموعات المسلحة بالتحرك ضمن المنطقة، ونقل السلاح إلى داخل درعا، ودور المخابرات الأردنية بات مكشوفاُ ".

ونبّه إلى أن ما لا يلتفت إليه الأردنيون أن ما تورطوا به قد تمتد شرارته إلى الداخل الأردني، لافتاُ إلى أن الجيش السوري يعلم "الرؤوس المتورطة" وقد أمسك بالعديد من الخيوط.. مضيفاً "بات اللعب على المكشوف".

وفي الحديث عن تفاصيل العملية أشار إلى أنها تقضي بتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف البؤر الأمنية التي يتواجد فيها العصابات المسلحة، مشيراً إلى أن ما يعني الجيش السوري هو عدم سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، معتبراً أن المسلحين يلتفتون إلى هذه النقطة ولهذا فهم يتخذون من المدنيين دروعاً بشرية.

ورداً حول السؤال عن سبب صمت الاعلام السوري تجاه عملية أمنية بهذا الحجم، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق أن "سياسة الاعلام السوري معروفة.. وهي الكتمان وعدم الافصاح عن أي معلومات عسكرية لأن العمل العسكري في الأساس يرتكز على عنصر المفاجأة والمباغتة"، مضيفاً بأن سورية اعتدات ان لا تعلن عن ما تملكه من معلومات وأن لا تكشف عن ما تملكه من أوراق قوة، وعما تقوم به من تحركات مهما كبر حجمها.

جهات لبنانية كانت وراء اغراق حمص بالسلاح

وفيما يتعلق بالحدود مع لبنان، ذكّرأبو عبد الله أن هناك أطراف سياسية في لبنان متورطة في ما يجري من أعمال قتل في سورية، مشيراً إلا أن من بين المتورطين نواباً في البرلمان اللبناني، مؤكداً في الوقت نفسه أن هناك "تنسيق ما بين الجيشين السوري واللبناني فيما يتعلق بضبط الحدود اللبنانية وعلى وجه الخصوص الحدود الشمالية وذلك بعد أن تم اغراق حمص بالسلاح وبعدما تم ضبط أسلحة نوعية بحوزة المسلحين هناك، تم استهداف مواطنين ومنشآت عامة وأهداف اقتصادية"..

"التنسيق أدى إلى السيطرة على ما نسبته 70% من المناطق الحدودية مع لبنان"، مضيفاً أنه ليس بمقدور أي جهة ضبط كامل الحدود نظراً لتداخل المناطق والقرى ما بين البلدين.

صراع بالوكالة عن أميركا

ووصف الأستاذ المحاضر في جامعة دمشق ما يجري بأنه "ما يجري حرب بالوكالة عن الولايات المتحدة... وبات واضحاً أن الصراع تديره أميركا وهو ليس حول تحقيق اصلاحات بل هو صراع على كسب أوراق".

واعتبر أن الإدارة الأميركية فضحت نفسها بعد اعلان الداخلية السورية العفو عن كل مسلح يسلم نفسه، بعدما حثّت المسلحين على عدم الاستسلام.

وعن أوراق القوة التي قد تُستخدم للضغط على سورية في الأيام المقبلة، أجاب أبو عبد الله: "الأميركي فلّس.. ولم يعد يملك إلا العقوبات الإقتصادية".

وأردف "بمقدور سورية أن تعيش 50 سنة مقبلة مع العقوبات فهي من تطعم البلدان العربية من قمحها".. وأضاف " ها هي إيران وكوبا مستمرين برغم العقوبات المفروضة عليهم منذ سنوات، قد يفرض العرب مزيداً من الضغوطات والعقوبات الخميس، ولكن لا استثمارات عربية في سورية نخشى أن نخسرها".

وعن الخشية من الحرب الأهلية اعتبر د. بسام أبو عبد الله أنها مجرد تهويلات مستبعداً وقوعها قائلاً إنها بحاجة إلى أرضية وهذه الأرضية غير متوفرة في سورية، وتابع "نعم في حمص هناك بؤر توتر، لكن الشعب لا يريد ذلك، فالقتل يجري في أماكن محدودة في حمص، ويراد من وراءه جرّ الشعب للتقاتل، والفضائيات الخليجية تعمل على خلق أرضية مناسبة من خلال ما تبثّه من شحن طائفي".

وأشار المحلل السياسي السوري أن لدى سورية معاهدة دفاع مشترك مع روسيا، وهذا يفسّر الموقف الروسي الداعم لسورية، مستبعداً أي تدخل عسكري للناتو، لأن الناتو على حد تعبيره- لم يدخل لأي بلد عربي الا بعد ان يسلم البلد العربي كل أوراقه. "وسورية لازالت بكامل قدراتها العسكرية وتملك العديد من المفاجآت تماماً كما المفجآت التي ظهرت في حرب 2006"..

أثبتت سورية أنها لازالت إلى اليوم اللاعب الأقوى على الساحة، هذا لأن الحالة السورية مختلفة عن سابقاتها ففي سورية شعب ملتف حول قيادة أثبتت أنها لازالت تمتلك زمام المبادرة، وأنها لازالت تحتفظ بالعديد من أوراق القوة لن يكون آخرها عملية "تحطيم الأوهام".
بواسطة : Administrator
 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:29 السبت 20 يوليو 2019.