• ×

قائمة

لقاء خاص مع الاب طوني خضره

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 لقاء خاص مع رئيس الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة لبنان
الاب طوني خضره: رسالة الإعلامي المسيحي ان يكون رسولا في مجتمعه
حوار مارغريت خشويان

* بطاقتك الشخصية؟

- طوني وديع خضره، والدتي ليلى خضرة، مواليد بشري محافظة الشمال في 7/4/1961، نشأت في عائلة مسيحية كبيرة، مؤلفة من 13 ولدا، وتربيت فيها على قيمة التضحية. عشنا في منطقة بعيدة جدا عن بيروت حيث لم يكن لا دولة ولا كنيسة تصل الينا. عشنا كما كان يعيش المسيحيون المتمسكون بالقيم والاخلاق المسيحية الاصيلة. ومن خلال هذه التربية، اكتشفت قيمة العيش في جهاد مستمر. تلقيت دروسي الابتدائية في مدرسة صفره الرسمية دير الاحمر في البقاع، بعدها انتقلت الى المعهد الأنطوني في بعبدا حيث تخرجت منها حائزاً على البكالوريا اللبنانية القسم الثاني فرع الفلسفة. ونظراً الى طموحنا نحو الافضل، تكوّنت عندي رؤية للمستقبل: كيف نكون، كمسيحيين، جماعة واحدة. وكيف نكون متضامنين، لدينا استراتيجية معينة تحفّزنا للتفكير بكل مسيحي اينما كان في لبنان او في الشرق الاوسط. في هذه الحياة التي عشتها مع اهلي واخوتي، وأنا أكبرهم، اضطررت، في عمر 10 سنوات، أن اعمل أجيراً، عشت في مجال البناء. كانت حياة الضيعة تسعدني، لأنها عائلة واحدة، في الفرح والحزن للجميع. وبالتالي دفعتني كل هذه القيم التي حملتها في حياتي مواطناً وراهباً الى أن اكون الاخ والعامل والانسان الذي يضحي، كما والديّ. كل هذا ولّد فيّ نوعا من المجانية وعدم الانانية.

* حدثنا عن دعوتك الكهنوتية؟

- في الحقيقة، أتيت إلى الدير ولم اكن اعي كثيرا الحياة ولكني لست نادماً أبداً، وإذا خيّرت أن أعود إلى الماضي لكنت اخترت نفس الطريق، لأنه لدي احساس اني أب لكل الذين أعمل معهم. أحس أن هذا الحب الكبير الذي اوجده الله في حياتنا أستطيع أن اعيشه مع عائلة كبيرة وليس فقط ضمن عائلة صغيرة. هذا واقع يومي أعيشه مع العالم، وبالتالي كل انسان المدعو في حياته ومعموديته الى الرسالة، الام التي تربي اطفالاً وتدعوهم للأعمال الصالحة مثلها مثل الراهب والكاهن مدعو ان يكون ناجحا في رعيته. لا يجب ان نميز بين دعوة ودعوة، بين علماني ومكرس. الذي لديه 5 وزنات كحامل الوزنتين يجب ان تكون وزنته ملآنة من عمل الله. لهذا السبب احسست ان الله دعاني، ليس لأكون اباً لعائلة صغيرة، بل لأن أصل من خلال عملي الكهنوتي إلى أكبر عدد ممكن من الناس. اعرف ان العيش في الجماعة يغني، ولهذا السبب وعيت لاحقا صوابية اختياري للرسالة الكهنوتية. وبعدها تحققت من هذا الأمر وتبنّيته. عندما تمسحين دموع الناس كل يوم، تنظرين وتلاقين نفسك وحيدة، عندها تكونين بحاجة اليهم. من هذا المنطلق احسست انني فرحان بدعوتي. هي صليب وفرح اتقاسم فيها الاحزان والافراح مع كل الناس، واستطيع ان اصل اليهم بطريقة اسهل. الكهنوت قضية مهمة كثيرا بالنسبة الي. فمن خلاله استطيع ان اصل لكل الناس وأشاركهم في كل ما يشعرون به من احزان وافراح.

* حدثنا عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة في لبنان، ما هي مهمته وما هو هدفه؟

- تأسس الاتحاد في العالم سنة 1927. وكانت فترة تحضيرية للحرب العالمية الثانية، وقتها كان يقول هتلر لوزير الإعلام "لا اريد ان يرى احدا الا صورتي ولا يسمع الا صوتي" ، في هذه الفترة انطلق الاتحاد في برعاية الفاتيكان، كي لا يخلقوا إعلاما للحرب بل إعلاما للسلام. تجمعت المؤسسات الإعلامية الكاثوليكية الغربية في اوروبا وانشأت الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة. لكي تقول أنه في مقابل طرح شعار "الإعلام للحرب"، نطرح شعار "الإعلام للسلام". وهكذا بدأ الاتحاد بتحديد اخلاقية الإعلام. وهذه الاخلاقية مهمة كثيرا. وأصبحت تدرَّس في الجامعات، استعمال الإعلام المسيحي للبشارة، دعم الإعلاميين المسيحيين في مكان وجودهم لكي يمارسوا رسالتهم، وضرورة الوقوف معهم ودعمهم، دعم كل ما يمكن ان يقوّي الإعلام المسيحي والإعلاميين المسيحيين، توجيههم وتدريبهم على أن يقوموا برسالتهم. هناك الكثير من المغريات في العالم، ويجب تحصين الإعلامي ضدها. يعمل الاتحاد على الانسان الإعلامي المسيحي او اي إعلامي آخر لكي يكون رسولا في مجتمعه. يقول البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته في مناسبة اليوم العالمي للإعلام في العام 2000: الإعلامي هو شاهد للمسيح، ولسنا بحاجة بعد اليوم الى معلمين بل الى شهود. هدفنا الاساسي في الاتحاد هو ان يكون الإعلامي شاهدا في مؤسسته وحيث هو، حتى يخدم خير المجتمع، ويخلق رأياً عاماً صحيحاً. ونحن اليوم في لبنان نعاني كثيرا من هذا الموضوع، يجب ان يكون لدينا إعلاميون مسيحيون يسعون الى خدمة وخير المجتمع، ويكونوا خير رسل في حقلهم. دور الاتحاد هو في ان يفعّل عمل الإعلاميين المسيحيين لكي يقوموا بدورهم الإعلامي والرسولي في المجتمع.

* كل سنة يقيم المركز معرضاً للإعلام المسيحي وهذه السنة 2009 يقيمه بعنوان: "وسائل الإعلام والعائلة؟ لماذا هذا الاختيار؟ وهل هناك إقبال؟ وهل هناك فرق بين معرض ومعرض سلبا وايجابا؟

- بالمبدأ بدأنا بفكرة تنظيم المعرض لأنه رأينا في العين المجردة أن هناك محاولات لمحو الثقافة المسيحية في هذه المنطقة والعالم، وبالتالي معرض الإعلام المسيحي هو معرض مميز، لأنه لا يشبه أي معارض اخرى. إنه معرض وسائل الإعلام بامتياز، لانه لا يوجد اي معرض يجمع وسائل الإعلام في لبنان والبلدان العربية. واهمية هذا المعرض تكمن في جمع وسائل الإعلام المسيحية ايضا" الموجودة لكي تتعرف على بعضها وعلى الآخرين. هذه السنة سيكون معرضنا عن وسائل الإعلام: كيف تأسست الجريدة والتلفزيون والاذاعة. يأتي الناس ليتعرفوا على وسائل الإعلام. في هذه السنة يكون المعرض عن العائلة والكتب والدراسات التي صدرت حول هذا الموضوع. وهناك تكريم للعائلات. انتقينا عائلات مسيحية كبيرة مؤلفة من 13 ولداً وصاعداً، والجيلين الاول والثاني، لكي نشجع على فكرة العائلات الكبيرة، سنكرم عائلات فنية كبيرة كبيت الصافي والرحباني وطنب. هذه العائلات اعطت لبنان فنا وتراثا. وسيكون هناك متاحف مسرح ومشاهد فنية ورسم. هناك برنامج موسيقي يطبق لأول مرة في لبنان. خلال ثلاثة أيام يلتقي حوالي 2000 شاب وشابة من المدارس ليقدموا اجمل المقطوعات الموسيقية. نركز على الانسان كثيرا في هذا المعرض. كل هذا بهدف تفعيل الثقافة التي تخدم الانسان، وتحمي القيَم المسيحية. لهذا السبب ليس لهذا المعرض من مثيل لا في لبنان ولا الشرق الاوسط. وأتمنى ان يهتم المسيحيون به اكثر، ويفهموا المعنى الحقيقي للمعرض، ولكي يبقى في لبنان تنوع. من هذا المنطلق اعتبر هذا المعرض مميز، بغض النظر عن تقييمه وعن الذي نطمح له، لكننا على الطريق ان نصل.

* ما هي نشاطات الاتحاد؟

- نجري دورات تدريبية للإعلاميين لكي يقوموا بعملهم على اكمل وجه. لدينا سلسلة منشورات اصبحت في الكتاب رقم 7، ننشر فيها المواضيع الإعلامية التي تهم الإعلاميين، ولدينا نشرة تصدر 4 مرات في السنة. وموقعنا الإلكتروني هو موقع الإعلام المسيحي. هو موقع اخباري لكل الإعلاميين في 3 لغات. ونحن متخصصون اكثر بالخبر المسيحي نتعاون معكم، ومن خلالكم نعرف الوضع المسيحي في الشرق الاوسط. واتمنى ان يحصل تفعيل للعمل معا حتى يكمل كل منا الآخر في عمله.

* اخبرنا عن الموسيقى ودورها في حياتك؟

- يقال ان مَن رتّل جيداً صلّى مرتين. ويقول موزار ان الموسيقى ملازمة للطبيعة، وبقدر ما يتذوق الانسان الموسيقى يصير طبيعيا اكثر. من هذا المنطلق ان من جملة القوة التي يأخذها الانسان في حياته بالاضافة الى الصلاة هي ان يسمع الموسيقى. بالنسبة لي اول مرة اتكلم عن الموسيقى، وأعتبر انها تغذيني روحيا كثيرا. وهي ترافقني في كل مراحل يومياتي، إن في السيارة او في غرفتي الخاصة. الموسيقى تفتح امامك افاقا. احب سماع السمفونيات، والاغاني الرحبانية خصوصا. الموسيقى هي سر من اسرار الحياة تجعلك تعطين من خلالها بسلام وفرح. تعطيك الموسيقى نمطا للحياة بحد ذاتها.

* الى اي مدى يخدم الإعلام الدور المسيحي ونشره؟

- للاسف، كإعلامي ومُحاضِر في الجامعة، بدأت اكتشف ان إعلامنا يبعد كثيرا عن خدمة الانسان والقضايا كم بالاحرى اذا تكلمنا عن كيفية خدمته للمسيحية؟ برأيي أن الإعلام اليوم هو في ازمة مهنية في الأول، قبل ان نصل الى الرسالة. الإعلام هو مهنة ورسالة. فاذا كان بحاجة الى شيء مهنيا فكيف بالاحرى رساليا؟ لهذا السبب اقول علينا ان نبدأ بالكلام عن إعلام يخدم القضايا والقيَم الانسانية. نظّم الاتحاد مؤتمرا في الشرق الاوسط تحت عنوان: "كيف يمكن ان يخدم الإعلام المسيحي القضايا العربية المحقة"؟ اليوم كل إعلام عليه ان يخدم قضايا معينة. واليوم هناك قضايا ذات اولوية. يجب ان يكرس الإعلام العربي نفسه للدفاع عن مسيحيي العراق، واليوم عندما يتحدثون عن المجازر الارمنية، لماذا لا يتحدثون ايضاً عن المجازر التي حصلت للسريان في تركيا؟ لهذا السبب اقول ان الإعلام يستطيع ان يحمل قضايا اساسية كثيرة. ولكن للاسف يتسيّس الإعلام ولا يكون هو الاساس. من هذا المنطلق اقول ان الإعلام لا يحمل كثيرا هموم القضايا المسيحية من هنا ادعو الى ان يكون لدينا إعلام مسيحي قوي يحمل قضايانا وقضايا الانسان، لأنه عندما يقع اي ظلم تختلف النظرة الى العالم. من هذا المنطلق لا ارى ان الإعلام يحمل قضايا المسيحيين. إننا بحاجة الى إعلام يحمل قضايا اساسية وخاصة القضايا المسيحية في لبنان والشرق ويدافع عنها.

* ما رأيك بالخطاب الديني الموجود الآن في الشرق؟

- بالنسبة لي، الخطاب الديني لا يزال كلاسيكياً جداً، وهو خطاب يصلح أكثر للمتحف. نريد خطابا دينيا يهتم بالانسان. يحمل الخطاب الديني اليوم قيما كثيرة وصحيحة، والمشكلة برأيي هي بالتطبيق على الارض. كيف لي ان اعظ الناس بقيم لا اعيشها؟ من هذا المنطلق، تتكلم الكنيسة اليوم عن مواضيع جميلة جدا، ولكن في المقابل ماذا تقدم للانسان؟ من هنا اقول ان الخطاب الديني هو خطاب في خدمة السياسيين. وهذا شيء خطير جداً. يُستغل الدين والخطاب الديني والطائفية كثيرا. وهذا يؤدي الى عزلة وتكريه الناس بالدين. ويبطل الدين أن يكون شهادة حية ويصبح مدعاة للانقسام. ولهذا السبب اقول اننا بحاجة الى تغيير الذهنية، ليصبح الدين مرادفا للتطور وللتقدم ولخدمة الانسان وللتحرر. يجب علي ككاهن ان اشهد امام شعبي. الخطاب الديني لا يزال شعارات. حتى السياسيين يستعملون اليوم الخطاب الديني لمصالحهم السياسية، مثلا شعار "ابواب الجحيم لن تقوى عليها"، اصبح اليوم شعارا لخطاب سياسي لا علاقة له بالدين. وبالمقابل هناك بعض الخطابات الدينية التي تصب في مصالح مواضيع سياسية وهذا شيء لا يجوز. الخطاب الديني هو الذي يدخل الى قلب الانسان ويعمل منه انسانا جديدا ويحرّكه ويجذّبه. لهذا السبب اقول لك ان الخطاب الديني كلاسيكي ويحتاج الى تجرد.

* ما هي الوسائل للقيام بدور فعال ومهم لخدمة الإعلام المسيحي في لبنان؟

- دعيت لأكثر من مرة ان يكون لدينا مجلس مسيحي جامع، ويكون لدينا استراتيجية نعمل في ضوئها. اقول وبصوت عالٍ ان المسيحيين في لبنان والشرق يفتقرون الى استراتيجية. ولكن هل يعني هذا انه ليس لدينا قضية؟ اذا لم يكن لدينا قضية فهذه مصيبة واذا كانت لدينا قضية ولا نملك استراتيجية فهنا الطامة الكبرى. لذلك يجب علينا ان نضع استراتيجية. نريد اليوم ان نوصل أي رسالة الى اي مرجعية في العالم. يجب ان يكون لدينا تعاون. اين هو التعاون اليوم في الكنيسة؟ بين وسائل الإعلام، بين المواقع الالكترونية المسيحية، بين الاذاعات؟ نتوقّع دورا كبيرا جدا وفعّالا في هذا المجال. اليوم يهان الإعلاميون ويطردون من عملهم ويعانون. حتى الذين لا يزالون منهم في عملهم. يستطيع الإعلام المسيحي ان يلعب دورا كبيرا حول هذا الموضوع. نستطيع ان نعدّ لقيام مرجعية مسيحية إعلامية تضع استراتيجية وتوزع الادوار وكل واحد يلعب دوره. ولدينا قضايا كبيرة محقة نستطيع ان نتكلم عنها. دور الإعلام المسيحي كبير جدا وهو يفتقر الى تنظيم والى مهنية، بالرغم من انه مهم جدا ويستطيع ان يفعل فعله. أجريت دراسات عن المجلات المسيحية في لبنان، هناك 80 مجلة تبلغ تكلفتها 1600000 دولار مَن يقرأها؟

* في ظل ما يتعرض له المسيحيين من اضطهادات في الوطن العربي، ما رأيك بهذا الموضوع؟

- لا يوجد لغاية اليوم في العالم العربي ذهنية تعددية لقبول الآخر، نغطيها بلجان الحوار. المشكلة ليست مسيحية اسلامية. هي مسيحية مسيحية واسلامية اسلامية. هناك خطّان في الاسلام اليوم يتنازعان الخط الانفتاحي والخط التكفيري، وعند المسيحيين كذلك مع الفارق في الطرح الإيديولوجي والأسلوب. يجب ان يكون هناك قبول للآخر. يجب ان يفهم الآخرون ان المسيحي يستطيع أن يعطي فكرا ومعنى وغنى للعالم العربي، وبالتالي فإنهم لا يعرفون قيمته ولا يحافظون عليه. اذا تضاءل الوجود المسيحي في الشرق يحدث اختلال ولا شك. يتعرض المسيحيون للاضطهاد. بعض الدول العربية لا تعترف بحقوق المرأة التي يعترف بها المسيحيون، ولا يعترف بشرعة حقوق الانسان إجمالاً، فكيف ستعترف بالآخر؟ هناك مشكلة. يجب ان يحدث وعي في العالم العربي لأهمية المسيحي، فيعرفون بالتالي ان الوجود المسيحي هو غنى.

* حدثنا عن هجرات المسيحيين اذا بقيت الامور على هذا المنوال؟

- هذا اختلال بالتوازن الديموغرافي وقد يؤدي الى تغيير وجهة الشرق الاوسط. الشرق الاوسط بدون المسيحيين بعد سنين عدة الى الامام لن يكون الشرق الاوسط، بل سيكون بركان. سمعت احد الشيوخ يتكلم على احدى قنوات الخليج يقول ان في العالم العربي 50 مليون جاهل لا يقرأ ولا يكتب، وهؤلاء كلهم مشروع انتحاريين. يجب ان يعي العالم العربي والعالم الغربي اهمية الوجود المسيحي المشرقي وأن يتشبثوا به، وكما قال صديقنا محمد السماك اذا لم يكن هناك مسيحيون، علينا ان نأتي بمسيحيين وندافع عنهم. يجب ان يتشبثوا بالوجود المسيحي في الشرق ليغتني التنوع. سيتغير وجه العالم اذا لم يعد هناك مسيحيون في هذا الشرق.

* كيف نستطيع ان نحافظ على دور المسيحيين في الشرق؟

- يجب اولا أن يحافظوا هم على وجودهم في هذا الشرق. وجودهم يعطي نوعا من الحرية. على الشاب المسيحي ان يتشبث بأرضه ويبني فيها عائلته. ويجب أن تتكوّن قناعة لدى الجميع بالحفاظ على وجودهم في هذا الشرق. وأن يكون لديهم مركز وقيمة ومكانة. وبالتالي يلعب الانسان دوره عندما يكون موجودا. وعندما تكون لديه الحرية فهو موجود. عندما لا توجد أي مساهمة للمسيحي في أي منطقة من الشرق، لا في السياسة ولا في البرلمان ولا في الحكومة، فكيف يمكنه ان يلعب دوراً مهما؟، عندها عليه ان يختبئ ليحمي نفسه. وبالتالي الواجب الأول على الكنيسة والمسؤولين المدنيين أن يقووا الوجود والحضور المسيحي بشكل فعال. لديهم دور رائع، ولكنهم عندما يصبحون مجموعات تُضطهد وتُكَفَّر يصحبون مجبرين على الحفاظ على انفسهم، وبالتالي يتضاءل دورهم. لكي تستطيعي ان تلعبي دورك بشكل فعال عليك ان تكوني حرّة ومسؤولة. وبغياب هذا الامر لا شيء. الحرية تلعب دورا اذا كان هناك قبول للآخر والتنوع.

* الموقع المسيحي www.ucipliban.org كيف يواجه الصعوبات في نشر الكلمة والحق؟

- بالرغم من الدعم المعنوي الذي نلقاه من معظم المسيحيين في لبنان والشرق، واجهنا صعوبات 4 مرات: ضُرب موقعنا الإلكتروني وأوقف، لأن المعلومات التي قدمناها لم تعجب البعض، وبقينا 5 ايام محجوبين عن الصدور. لكي تكون حياديا يجب ان تكون موضوعيا، وموضوعيتك هذه قد تكلفك خسارة أناس. لدينا صعوبات كثيرة، إن من الداخل او من الخارج. اليوم الناس تهمها الفضائح والامور الفنية والصور، ولا تهتم بالثقافة والامور الروحية والإعلامية. ونحن لا نتعاطى بهكذا مواضيع. ومن هذا المنطلق نتعرض للكثير من الصعوبات، لأننا نحاول ان نعمل بالعمق، وبالتالي هذه الصعوبات تجعلنا نغرد خارج السرب، ولكن بالنسبة لي، لدينا في الشهر حوالى 100000 قارئ، وهم يقرأوننا كثيرا نظرا لموضوعيتنا ولخبرنا الصادق ولجدية الخبر والحمد لله، ولا مرّة انتقدنا احداً او كذب خبرا صدر عن نشرتنا او قال ان هذا الخبر عارٍ عن الصحة.

* ما هي رسالتك الى المسيحيين في العالم؟

- رسالتي اليهم هي الرسالة التي قالها السيد المسيح: "انتم ملح الارض". من هنا علينا ان نعي اهمية رسالتنا في هذه المنطقة. مهما فعلت احس انني مقصر تجاه المسيح. الشرق بحاجة الى محبة وحنان وثقافة وسلام وانفتاح وحوار، ومَن سيعطيه كل هذا غير المسيحية؟ "انتم نور العالم"، انتم شهود وخدّام هذا المجتمع. يقول الأب الراحل ميشال حايك اذا اردتم ان تكونوا على مثال يسوع المسيح فأنتم ستتعرضون للاضطهاد، ولكن اذا كنتم مثل يسوع المسيح، فأنتم ستشبهونه في أعمالكم، وستغيرون في العالم على مثاله. بالنسبة لي، رسالتنا عظيمة جدا اليوم، وسندان كثيرا على هذا الموضوع اذا لم نكن على مستوى رسالتنا. رسالتنا عظيمة جداً، لكن مَن منا يعيشها؟ هنا السؤال الكبير..

* حدثنا عن مشروع لابورا..

- اليوم في لبنان انكفأ المسيحي عن الدولة، وأصبح عنده ثقافة عمل وثقافة اقتصادية غير سليمة. لهذا السبب، نرى ان الدور المسيحي ينكفئ عن الدولة. لذلك قررنا مجموعة من العلمانيين والاكليروس ان ننشئ مشروعا اسمه "لابورا". هدف لابورا اعادة تكوين ثقافة سليمة وتوعية على الصعيد المسيحي، لكي نثبت في هذه الارض، واعادة عمل توعية مهنية. اليوم اصبحت المهن الادارية تطغى على المهن اليدوية، فأصبح كل العمال اليوم غير لبنانيين. في بعض البلدان الغربية يتباهون بالعمال، ونحن حاضرون في لابورا على تدريبهم وتعليمهم وإيصالهم الى هذه المراكز في الدولة. عملنا مجاني من اجل ان نبقى في بلدنا وأن يبقى لنا دور مهم في الدولة. الحد الادنى للدخل المتوسط في الدولة هو 730 الف ليرة في الشهر، اذا تم احتسابها مع التعويضات الشاملة يصبح 11500 دولار اميركي في السنة. يعني اذا وظف 1500 مسيحي في الدولة نكون قد ادخلنا على خزينة المسيحيين في الدولة نحو 17250 الف دولار، وإذا ضربوا بـ10 سنوات يكون الرقم كبيرا جدا. لهذا السبب كان هدف لابورا، تثبيت الوجود المسيحي من خلال انشاء فرص عمل للمسيحيين، توعيتهم وتدريبهم لكي يقوموا بعملهم على اكمل وجه في القطاعين العام والخاص.

* ما مدى علاقة الانسان المسيحي بمركزكم، وماذا في نية المركز مستقبلا لتطوير العلاقات بين المواطن والمركز؟

- انشأنا مؤسسة صغيرة ضمن الاتحاد سميت Bonus & Malus والمحاولة شبيهة بشيء هام بدأ في فرنسا اسمه المجلس الوطني للإعلام، وهو يعمل على تأمين شكاوى المواطنين ضد اي وسيلة إعلامية. ونحن في هذه المؤسسة فكرنا ان نعمل شيئا لردع وسائل الإعلام، كي لا تسيء عبر بعض برامجها الى المجتمع، وعبر هذه المؤسسة يستطيع المواطن الاتصال بنا اذا كانت لديه اي شكوى حول هذا الموضوع، ونحن نساعده بالتالي على ايجاد الحل لها. العلاقة مع الانسان يومية ومباشرة من خلال عملنا، خاصة ان الإعلام هو مرآة المجتمع وبالتالي يجب ان يكون هناك تواصل دائم لكي يتطور ويستمر.

* اخبرنا عن العمل الاجتماعي الموحد من خلال تجمّع المواقع ؟

- لدينا في لبنان نحو 150 موقع الكتروني مسيحي. الهدف كان ان نجمع كل هذه المواقع المسيحية ونساعد على تقوية الضعيف منها وتدريب العاملين فيها. لكي يتعرف الناس على كل ما يريدونه من معلومات في هذه المواقع بهدف خدمة القراء والمطلعين عليها على جميع المستويات. عنوانه ACS اي تجمع المواقع الالكترونية المسيحية. وقد بدأنا على صعيد لبنان، على امل ان ينتشر ويصبح على صعيد الشرق الاوسط ككل. يستطيعون الدخول عليه عبر: www.mecas-lb.com_ www.mecas-lb.org_ www.mecas-lb.net

* كلمة اخيرة لموقع طيباين؟

- انا ولابورا والاتحاد من قراء موقع طيباين، وقد فرحت كثيرا عندما تعرفت على الموقع وعلى العمل الذي تقومون به. اهنئكم على عملكم كمركز وكرابطة سريانية، لأنه في الحقيقة رائع. وأنا شخصيا آسف لأنه لم يأخذ حقه إعلاميا ومسيحيا. هذا الموقع بالنسبة لي هو الخبز اليومي، كل يوم اطلع عليه وعلى الاخبار الموجودة فيه، لكي اتعرف على ما يجري في العالم المسيحي، خاصة وانه يتضمن الكثير من الآراء والأخبار والمقالات والتحقيقات عن المسيحيين. لهذا السبب يجب علينا ان لا نخجل بما لدينا من مواقع مسيحية تتكلم عن حقوق المسيحيين في لبنان والشرق، وأن نقول آراءنا بمحبة وحرية. أقول لكل قراء الموقع: أدعوكم للتعاون مع بعضنا مسيحيا، لكي نضع استراتيجية معينة، ونطلع من طوائفنا الضيقة، ونصبح مسؤولين ونفكر ببعضنا اكثر مسيحيا. وأدعوهم ان يعملوا لكي يكون هناك طعم لوجودنا في الشرق كمسيحيين. لدينا رسالة عظيمة، الله خلقنا في هذه المنطقة ويريد منا أن نبقى فيها، ونعمل جماعيا وليس فرديا، للمدى الطويل.

اجرت الحوار: مارغريت خشويان

مديرة موقع طيباين الصادر عن الرابطة السريانية
بواسطة : Administrator
 0  0  1.5K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 22:10 الجمعة 20 سبتمبر 2019.